الفاعل/العامل الاجتماعي([1]) : رؤية نقدية على ضوء تحديات المشهد الفلسطيني

أن تولد وتعيش تحت الاستعمار هو اشتباك وجودي وله ثمن نفسي، ولكن لا يفترض بنا أن نخطأ بالتعميم: أن المستعمَرون يعانون من أمراض نفسية، طالما أنهم يقاوموا.

د. بلال عوض سلامة ([2]).

 

الماعة سريعة

تعد الساحة الفلسطينية من أكثر المشاهد السياسية والاقتصادية والاجتماعية تغيراً، مما يجعل الثبات حالة من الاستثناء، نظراً لخصوصية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مدار أكثر من 100 عام، وما تتركه هذه الخلفية من الصراع على البنى السياسية والاجتماعية وبالتالي الخدماتية فيها، وتنوع معطياتها وفقاً للسياق والمتطلب، فالبيئة التي تجتاحها موجة من الصراع  تولد العديد من المشاكل النفسية والاقتصادية والسياسية والانكشاف على كافة الصعد الاجتصاسية، في مقابل ذلك، وفي خضم الاشتباك اليومي للمستعمَر مع المستعمِر؛ تتداعي بنى ويحل مكانها بدائل تكيفية إيجابية، لتشكل سوسيولوجيا “التكييف المقاوم”([3]) كشكل قيمي أخلاقي ووطني، عبر عنه في تجربة الانتفاضة الشعبية عام 1987، وعام 2000، والعدوان على مخيم جنين ونابلس وقتل المكان فيهما عام 2002، والعدوان على غزة في حروب  متتالية 2008، 2012، و مؤخراً 2014، كان أبرزها إعادة إحياء الثقافة التضامنية والعونة والأعمال التطوعية التي انخرطت فيه العائلة وشبكة العلاقات القائمة على القرابة والحزب السياسي والمؤسسات الأهلية والاجتماعية والإغاثية والأحزاب بمساهمات متفاوتة وبمراحل تاريخية مختلفة.

إن من أهم ملامح السياق الفلسطيني التغير السريع نتيجة السياسات الكولونيالية الاسرائيلية المتتالية بعد اقتلاعه من جذوره عام 1948 وتعرضه لعملية “تطهير عرقي مستمرة” وبناء دولة الكيان على أنقاض مدن وقرى فلسطين التاريخية،  وتحول أكثر من ثلثي المجتمع الفلسطيني من فلاح إلى لاجئ، وتعرضه لعملية فقدان لقيمة أساسية وهي الأرض كقيمة محسوسة وملموسة، كما يفسرها فرانتز فانون في كتابه معذبو الأرض([4])، الأرض التي تعني عند المستعمَر الخبز والكرامة، والتي تختلف عن الكرامة الإنسانية التي يفهمها المستعمِر، فالفلسطيني بنفس السياق يجوع ويلطم ويسجن ويعذب ويطارد ويهدم منزله بغير ذنب جناه، فتنتهك كرامته القومية ولا يمكن أن يستعيدها إلا من خلال مواجهة المستعمِر كشرط وجودي للشفاء من الحرج النفسي الذي سببه المحتل.

 إن فقدان الفلسطيني للأرض، وما يرتبط بها من منظومة قيمية واخلاقية تشكل شبكة الأمان والاستقرار له ولمرجعيته الاخلاقية، وما أصاب العائلة الممتدة من تغييرات جوهرية في وظيفتها وبنيتها نتيجة التشتت في الدول العربية أو الداخل (داخل فلسطين التاريخية) أو في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة،  وتحول الأخير إلى أكبر تجمع يحتضن كثافة سكانية في العالم، فاحتضن الفقر والبؤس والعنف السياسي الممارس ضده، وكروب الصدمات النفسية والاجتماعية، والبطالة المدقعة نتيجة إرهاب الدولة الصهيوني، وعزلته الفكرية والثقافية على مدار 47 سنة بعد احتلاله عام 1967.

أما القرى والمدن الفلسطينية في القدس وفلسطين التاريخية، فتعرضوا لعملية تذويب وتطويع وتمييز عنصري ممنهج، استهدفت فيه ثقافته ولغته ومنهاجه التعليمي([5]) وانتمائه العروبي الفلسطيني وكرامته الشخصية والوطنية وتم سحق إنسانيته وتشظت هويته وأسلوب حياته([6])، ولكنه كان يدرك فلسطينيته حينما ينتقل من حيه الفقير إلى حي المستعمرين، فيعنفه الاسفلت والعمارات والشوارع المعبدة ونظرات المستعمرين ليدرك انفصامه وانسلاخه عن الواقع الذي يريد، وبقدر ما تتعاظم مظاهر التحييز والقوانين التعسفية تجاه الفلسطيني بقدر ما يرتد العنف إلى المستعمرين لأنه من صنيعتهم.

أما السياقات التاريخية في المناطق المحتلة في الضفة الغربية وغزة والقدس ارتبط بإلحاقها بالأردن وغزة بمصر بعد عملية التطهير العرقي في عام 1948، وفيما بعد تم احتلالها عام 1967، وبقيت القدس مؤجلة مع القضايا الجوهرية والاساسية في الصراع، وخضعت مناطق الضفة الغربية تحت سلطة الحكم الذاتي بعد اتفاقية أوسلو في مناطق بما تعرف بـ (أ. ب. ج) نتيجة تقسيمات أوسلو عام 1993([7])، وهمشت مناطق (ب و ج) ببنيتها التحتية والخدمات الأساسية نتيجة لعدم فرض السلطة الفلسطينية هيمنتها عليها، وانعكس ذلك على مستوى خدمات الرعاية لها، ولا يتوفر احصائيات دقيقة حول عدد السكان بها، ولكن تم تقديرهم من قبل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بحوالي 300.000 فلسطيني([8])، جميعهم محرومون من جملة من الخدمات الاساسية وسوء البنية التحتية ونظام التغذية نتيجة السياسيات الاستعمارية المفروضة عليهم، فكان الاستعمار الإسرائيلي معيقاً اساسياً لاستمرارية تطور تلك المناطق واشباع احتياجاتها المرتبطة ببنيتها الزراعية.

شكلت المؤسسات الدولية كوكالة الغوث الدولية بخدماتها المتعددة، والفلسطينية كالهلال الأحمر والإغاثة الزراعية، وبعض قطاعات السلطة بوزارة الصحة والزراعة والتعليم والشؤون الاجتماعية والمرأة، وبعض مؤسسات المجتمع الأهلي المرتبطة بالقطاعات السابقة الرافد الأساسي في تقديم الخدمات الإغاثية والتشغيلية والخدماتية، وكان وجود الأخصائي الاجتماعي في كافة المناشط والاحتياجات المجتمعية، فعمل في مشاريع الإقراض، وبرامج الإغاثة ومحاربة الفقر، والإرشاد المدرسي والاكاديمي والنفسي، وبالرغم من أهمية هذا التخصص “الاخصائي الاجتماعي” في سياقنا الفلسطيني، إلا أنه لم يرتقي لمرحلة “الفاعل الاجتماعي” المؤثر في السياسيات الاجتماعية والاقتصادية، نتيجة البيئة المعادية والمعيقة له المرتبطة بالاستعمار، والعادات والتقاليد، والسلطة وسياساتها، وتهميش التأطير القانوني والنقابي والمهني للأخصائيين وإمكانية حمايتهم، إلى جانب الإطار النظري والفكري والمهني الذي يتكئ عليه الأخصائي الاجتماعي وهو الأهم، فكان أقرب إلى تطبيق السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية منه إلى الاشتباك معها ومناهضتها إذا تعارضت مع الكرامة الإنسانية الفلسطينية.

فيما يلي سنعرج إلى مفاصل أساسية وحيوية تعيق وتهمش من دور العامل الاجتماعي ارتباطاً بالسياق الفلسطيني، برؤية نقدية تحاول التركيز على أهمية العامل الاجتماعي في السياق الفلسطيني بشموليته، لا على أساس التعامل مع الحالات الفردية (كحقوق الأطفال والمهمشين، والمرأة المعنفة، والفقر) رغم أهميتها، إلا أنها تقسم المجزأ  وتبعثر الجهود الرامية إلى بناء مجتمع قائم على العدالة والتنمية والتخطيط، والذي يفترض أن يكون الفاعل الاجتماعي واعي وجاهز لمتطلبات هذه الإزاحة في التفكير والتشخيص والممارسة.

 

مشاكل قديمة جديدة وعجز السلطة عن المساهمة في وضع الحلول

لا أحد يختلف على أن الاستعمار الإسرائيلي كان له الدور الأساسي والرئيسي في صياغة المشهد الفلسطيني ببنيته الاقتصادية والسياسية المنكشفة والتابعة، وتنامي المشاكل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية تحت الاستعمار، وعدم إمكانية استغلال الفلسطيني لموارده الطبيعية أو حتى البشرية، نتيجة لإلحاقه بشكل قسري باتفاقيات سياسية (اتفاقية أوسلو) وبروتوكولاتها الاقتصادية ممثلاً باتفاقية باريس، والتي حرمت السلطة الناشئة من أهم قطاع حيوي يساهم في تحسين مستوى معيشة الفلسطينيين، ونشأت السلطة بتوازي مع تبنيها لمبادئ السوق الحرة والدور الهامشي للدولة العتيدة في مراقبتها وحمايتها للأسعار والسيطرة والتوجيه للمشاريع الاستثمارية والتنموية، مما قدمها كبنية ضعيفة وهشة أمام مشاكل الفقر والعنف المجتمعي وقضايا التمييز تجاه المرأة، وعلى صعيد خدماتها النفسية ممثلة بالمستشفيات النفسية والعقلية، فلم تساعد تلك الإمكانيات ولا نوعية الإدارة للمؤسسات الاجتماعية في تطوير هذا القطاع من الصحة النفسية للمواطنين بصورة فاعلة، مع أهمية إبراز و وجود تطور في المرافق والأقسام فيها، ولكنها بحاجة إلى تطوير.

بخصوص النظام التعليمي، وتراجع وتضييق مساحات التفكير في جهازها، فلم يتعدى دور الاخصائي في التعامل مع المشكلات اليومية ومشاكل العنف المجتمعي، دون قدرته على وضع حلول جذرية له ويعود ذلك إلى غياب المؤسسات المهنية الداعمة والرافدة له، باعتبار أن الواقع الفلسطيني مولد للعنف والصراع وغياب العدالة بكافة أشكالها، هذه العوامل مرشحة لتصاعد وتيرة العنف المجتمعي والسياسي، ناهيكم عن الإشكاليات الوطنية والسياسية التي تم تفريغها في المنهاج الفلسطيني، الأمر الذي يهدد الأسس العملية والرئيسية للهوية الوطنية([9]).

إن دخول الأخصائي أو الممارس الاكلينيكي أو العامل التنموي على خط الخدمات النفسية والاجتماعية والتنموية ما زال محدوداً، نظراً للمعيقات الداخلية المرتبطة بالتركة الموروثة؛ من العادات والتقاليد التي لم تستوعب بعد أهمية هذه التخصصات، ودورها الأساسي في كسر العوائق النفسية والاجتماعية في بناء مجتمع العدالة والرفاه، ومعيقات أخرى مرتبطة بوجود تخصصات مهنية متعددة تستجيب لمتطلبات ووظائف وأدوار جديدة لهم، إلى جانب تقليدية البنية التعليمية والمنهجية في التعليم المدرسي والجامعي.

تعد الأسرة “العائلة” الرافد الأساسي لحل المشكلات المجتمعية والفردية التي يواجهها الفلسطينيين، والتي صمدت حتى الآن في ظل غياب “الدولة!”، فقد لعبت تاريخياً دوراً مهماً في التخفيف عن معاناة أبنائها في خلق فرص حياة أو عمل، ومؤازرة الأسير والجريح والمُعنف سياسياً، وتشكيل شبكات الدعم النفسي والمجتمعي جنباً إلى جنب مع اللجان الشعبية في انتفاضة عام 1987، والاجتياحات العسكرية في عام 2000، ولجان الأحياء والقرى، التي لعبت دوراً في امتصاص الشحنات السلبية للصراع، ودعهما النفسي والاجتماعي وحتى الاقتصادي للمتضررين نتيجة الصراع.

 بعد تأسيس السلطة عام 1994 لم تكن السلطة على دراية بالاحتياجات والمتطلبات الخاصة لبناء دولة ترزح تحت الاستعمار، فغياب التخطيط الاستراتيجي والتنموي لها جعل منها دولة اقتصادي ريعي، اقتصادها تابع لدولة الاستعمار الإسرائيلي وقوانينه المرتبطة باتفاقيات سياسية، إضافة إلى الضعف في كوادرها ومؤسساتها المرتبطة بالزبائنية والفئوية، والتي انعكست على مؤسسات الرعاية والخدمات وعلى ضعف أدائها وتشوهها، إلى جانب تبنيها الضمني للحلول التقليدية التي لم تحمي الفاعل الاجتماعي بالقيام بدوره، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالقتل على خلفية ما يدعى “بالشرف”، فهو ليس محمي لا من الناحية القانونية ولا العشائرية.

إن التحديات الأساسية التي تواجه العاملين في الحقل الاجتماعي والإنساني تتمثل بمظاهر أهمها؛ ظاهرة الفقر والعوز والحرمان من القدرة باعتباره سبب اللوثات الاجتماعية والنفسية، إلى جانب التهميش والجريمة والفساد كلها مرشحة للتصاعد والتنامي في غياب العدالة الاجتماعية ونظام الضمان الاجتماعي وعدم تطبيق القانون على الحالات المتجاوزة للحقوق والقوانين، ينسحب الموقف والرؤية نفسها بصورة متضاعفة على المناطق  المعروفة بـ (ب. و ج) في الضفة الغربية والتي تشكل ما قدره (82%) من حجم الضفة الغربية والتي لا تملك السلطة كامل الصلاحيات ولا الخدمات بما يعادله في المناطق المعروفة بـ (أ)، في إطار سد الفجوة ومعالجة التحديات في تلك المناطق من قبل السلطة، استجاب وتفاعل الكثير من الفاعلين في الحقل المجتمعي لاحتياجات تلك المناطق في استحداث مشاريع تنموية صغيرة وبرامج اجتماعية توعوية مستهدفة بذلك الرأسمال الاجتماعي في صفوف الشباب والنساء، وبالرغم من أهمية ذلك، إلا أنه لا يوفر لقمة العيش للشباب ولا يزودهم بمهارات جديدة تفتح لهم أفاقاً وإمكانية إيجاد فرص عمل، وهذا يرتبط بارتهان مشاريع تلك المؤسسات لروشيتة البنك الدولي وأذرعه ووصفاته الليبرالية، والتي تقوم على تنفيذ سياستها من قبل المؤسسات الأهلية الفلسطينية.

لم يتوقف الأمر عند ذلك فحسب، بل ساهمت المؤسسات الدولية كالبنك الدولي ومساعدات الشعب الأمريكي!(USAID) وغيرها في تأبيد وتعزيز الامتداد السرطاني من حيث دعم مشاريع البنى التحتية مثل؛ شبكة المواصلات والشوارع التي تعزز بدورها سياسة الفصل العنصري القائم عليها الكيان الإسرائيلي، فعلى سبيل المثال ساهم البنك الدولي في شق شارع يتجاوز خط 60(المخصص الآن للمستعمرين الإسرائيليين) للوصول إلى قرية بتير ونحالين وربطها بمدينة بيت لحم، والكثير من الأمثلة التي نستطيع أن نسوقها في هذا المجال كما هو المشروع وخط المواصلات بين نابلس وطولكرم، حيث توشي تلك المنح والدعومات في تكريس سياسة الفصل العنصري وتحسين صورته عالمياً، خصوصاً في “المناطق المحتلة عام 1967 “.   

فيما يتعلق بالقدس، فقد تم عزل ومحاصرة وتفريغ وإغلاق للمؤسسات الفلسطينية المقدسية، والتي كانت فاعلة في القدس قبل اتفاقية أوسلو؛ من مراكز بحثية وخدماتية وثقافية واجتماعية واقتصادية: فمنذ عام 2000 تم إغلاق أكثر من 30 مؤسسة فلسطينية على رأسها بيت الشرق وجمعية الدراسات العربية والغرفة التجارية…الخ، ويهدف الاستعمار الإسرائيلي من ذلك: إلى قتل وصهينة المكان عبر تلك السياسات، فهدم المنازل والتضييق على السكان بقوانين صارمة هي لغة التعامل هنالك، ولا يختلف الأمر كثيراً بمناطق فلسطينيو 48، فقد تم محاصرة ومراقبة الأموال للمؤسسات الوطنية، التي يعمل جزء منها في مناهضة مظاهر التمييز والعنصرية والقضايا القانونية المرتبطة بها وبخصوصيتهم الاجتماعية والاقتصادية([10])، إلى جانب قتل إمكانية التواصل الجغرافي والمعلوماتي والمهني بين الفلسطينيين (الضفة وغزة ومناطق فلسطين التاريخية المحتلة عام 48) على ضوء السياسات الاستعمارية العنصرية، آخرها بناء جدار الفصل العنصري.

الأنجزة: اختراق الاستراتيجية الوطنية؛ الهروب إلى الاجتماعي المجزأ ونسيان السياسي

إن دعم بعض الدول الأوروبية للشعب الفلسطيني قبل اتفاقية أوسلو، لم تكن مرهونة برؤية سياسية بقدر ما كانت تعبر عن دعم ومساندة تلك الدول ممثلة بمؤسساتها وأحزابها للقضايا العادلة للشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال واستعادة حقوقه المسلوبة.

بعد عقد اتفاقية أوسلو عام 1993، دخل على المشهد الثقافي والسياسي المؤسسات الدولية من البنك الدولي والمؤسسات الأمريكية والكندية والألمانية والبريطانية والإسبانية، المحكومة بدعم استمرارية عملية السلام([11])، والتي وظفت ضمن الرؤية الإسرائيلية للسلام، واشترطت على الفاعلين الجدد([12]) من مؤسسات المجتمع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية نوعية أنشطة وخدمات لم تشكل أولوية في ضوء خصوصية المشهد الفلسطيني، باعتباره لم يحقق الاستقلال الوطني ومن أولوياته هو التخلص من الاستعمار وتحديد الأولويات على ضوء الظرف السياسي لا على ضوء أجندة الممول، فعملت علاقات القوى تلك على إخضاع المشاريع والبرامج بما يتلاءم مع رؤيتهم في الصراع، فحرفت تفكير واهتمام تلك المؤسسات عن خلق مقومات الصمود والنضال، فذهبت إلى مشاريع جزئية في تقديم الخدمات لـ (المرأة، والطفل والشباب) و (الرياضية والفن والمسرح، خدمات بحثية وتنموية، وإرشاد نفسي وقانوني، ومؤسسات تدعم شريحة المعاقين) والحوكمة والإصلاح القضائي والقانوني والديمقراطية والمشاركة السياسية)، ولو رجعنا إلى الوراء لوجدنا أن الشعب الفلسطيني كان من أكثر الشعوب العربية مشاركاً وفعالية في المجال العام، مقارنة بعد اتفاقية أوسلو وبداية المساعدات الأجنبية؟، فبعد استحداث وتأطير هذه الأنشطة لم يعد المجتمع الفلسطيني فاعلاً وذلك عائد إلى عدم ربطه برؤية استراتيجية وطنية شاملة توضح الحلول للمشاكل المجتمعية وتحديات التنمية، لأن تلك المؤسسات تتعامل مع التنمية باعتبارها عمل مهني أو ما يطلق عليه “مهننة التنمية”([13]) دون الغوص في فعاليتها وتأثيرها على البنية التحتية، الأمر الذي يجعلها أقرب لمجالات تحقيق نمو مرهون بمدى خدمته للرأسمال الصهيوني.

وفي حال تناول تلك المؤسسات لموضوعة الفقر، والبرامج العلاجية له، يتم التركيز كثيراً على مظاهره وتداعياته دون الخوض بعلاقات القوى بين المستعمَر والمستعمِر الذي تولد سياساته العنصرية والاقتصادية الفقر بأنواعه المختلفة، وإخفاء علاقة السياسية الاقتصادية للسلطة في إنتاج الفقر.

تعد وكالة الغوث الدولية من أهم المؤسسات التي عملت على محاربة الفقر ودعم الشرائح المحرومة تاريخياً منذ نشأتها، ولكن بدأت مؤخراً بتقليص خدماتها وتراجعها بعد اتفاقية أوسلو، باعتبار أن هنالك سلطة فلسطينية هي المخولة بتقديم تلك الخدمات، إلى جانب التخلي عن الكثير من موظفيها في قطاعات مختلفة وتقليص الموازنة من ضمن مشاريع وكالة الغوث وبالتالي خدماتها، هذه الرؤية بدأت تنحرف عن مسارها في الرؤية، ليس على صعيد الخدمات للمخيمات الفلسطينية في الضفة وغزة والقدس، وإنما على صعيد التعامل مع قضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية فقط وليست سياسية أو وطنية، وهنا خطورة الموقف.

مثلت تلك المساعدات برامج اغاثية وخدماتية ومعلوماتية نظرية مجردة في الرأسمال الاجتماعي، لا تنموية إنتاجية أو فتح فرص حياة تحت ظروف الاستعمار، وعليه كانت عبارة عن “سياسة الإسعاف الأولي” للاحتياجات للمجتمع الفلسطينية المستجدة على ضوء المرحلة التي لم تشهد يوماً استقراراً سياسياً.

يوجد بحدود الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس أكثر من 2770 مؤسسة أهلية([14])، وحوالي 330 مؤسسة نسوية معظمها تأسس بعد 2006، والذي جعل من التساؤل لماذا هذه المؤسسات؟ وما هي الحاجة والتأثير والفعالية لها على المجتمع الفلسطيني؟ باعتباره سؤالاً مشروعاً وجدياً، الإجابة تكمن دائماً بحجم الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة والقتل على خلفية الشرف الآخذة بالازدياد فقد سجلت 29 حالة في عام 2013، في حين كانت لا تتعدي 4 حالات عام 2011، فلماذا تصاعدت وتيرة العنف المجتمعي والجرائم المسماة “القتل على خلفية الشرف”.

إن الكثير من المؤسسات التي تعمل في الديموقراطية وحقوق الإنسان تكاثرت بصورة متوالية هندسياً بعد عام 2006، الذي شكل جوهر عمل الأخصائي ومرجعيته المهنية، إلا أن المفاهيم والرؤية مرتبطة بالجهة الممولة أكثر من الاحتياجات للمجتمع المحلي وأولوياته، فكيف يمكن الحديث عن حقوق الإنسان بمعزل عن السياق الاستعماري الذي ينهتك الوجود الإنساني؟

نستطيع تسجيل ملاحظة مهمة على تلك المؤسسات والأخصائيين العاملين فيها- والتي نقدرها ونحترمها- في كونها حرفت مسار عملها واختصاصها إلى الجوانب الاجتماعية والمدنية والخدماتية، وانسحبت من الفضاء العام الذي يرسم المشهد سياسياً ووطنياً واقتصادياً، على اعتبار أن تلك المؤسسات غير سياسية، فتم تفريغها سياسياً ووطنياً استجابة لرؤية الممول الذي خلق فاعلين جدد مفرغين سياسياً، وهذه قضية سياسية بامتياز، فتم قتل السياسي ثأراً للمدنية التي تم تهميشها في محطات تاريخية مهمة أبرزها الانتفاضة الشعبية عام 1987، وحضر السياسي فيها بقوة، فالمطلوب رؤية متوازنة بينهما دون هيمنة أحدهما على الآخر.

من المهم الإشارة هنا، إلى أهمية إعادة قراءة تجربة الانتفاضة الشعبية عام 1987 في مقارنة مع البعد القيمي والثقافي المعاكس لها في انتفاضة الأقصى والإستقلال عام 2000، فالانتفاضة الشعبية دشنت مدرسة نضالية مرتبطة بمشروع وطني فانسجمت كافة مفاصل الحياة في تدعيم المشروع التحرري والذي وجد فيه الفرد والجماعات الاجتماعية والسياسية مكاناً لهم في الفعل المجتمعي، سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً، فكانت المشاريع غير الممولة أوروبياً أو أمريكياً مرتبطة باحتياجات المجتمع الفلسطيني في اقتصاد الصمود والمقاومة، فكان الاقتصاد المنزلي واصطلاح الأراضي الزراعية ومحو الأمية والتعليم الشعبي منسجمات برؤية تكاملية تجاوزت الأنساق السياسية والاجتماعية في تلك الفترة.

إن الخطاب الفكري للأخصائي الاجتماعي-مع أهميته في التغيير الاجتماعي- إلا أنه ما زال مرهون برؤية ليبرالية اصلاحية، وذلك عائد على طبيعة عمله مع المؤسسات الدولية والمساعدات والتمويل للمؤسسات التي يعمل بها الأخصائيون، فهي إطار اصلاحي متناغم مع “الدولة الرخوة” والسوق الحرة وتوجهات البنك الدولي، ولذلك انحسر دور تلك المؤسسات في الإصلاح القانوني والقضائي والتشريعات، وجهودها صبت مباشرة في خدمة تدعيم النسق السياسي القائم على اللامساواة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لا على أرضية تفكيكه وتقديم رؤية جذرية له، ولعملية التغيير الاجتماعي المنشود.

وللتلخيص، نجد أن المؤسسات الفاعلة في المجال الإنساني والتنموي الفلسطيني ساهمت بوعي أو بغير وعي في تحويل واستلاب الفلسطيني وإفقاره ثقافياً عن وسطه المعاش وتم استبدالها بمفاهيم الدمقرطة والأنسنة والمقاومة السلمية والعقلانية باعتبارها منتج ليبرالي منسجم مع البيئة الثقافية التي تم إنتاجها في الغرب([15])، وتذويب وإفقار للثقافة المحلية وتفريغها السياسي من التعبئة في المشروع التحرري، ولهذا انسحب الفلسطيني من الحيز العام الذي إضمحل بنيوياً ووطنياً وهيمن عليه تكنولوجيا التطويع واللجم المرتبطة بسياسات السلطة والاستعمار معاً.

إشكاليات منهجية- كبيئة معيقة:

تتعدد المشاكل والمعيقات أمام الفاعل الاجتماعي بفلسطين، والتي تعيق من أدواره المفترضة على كافة الصعد، فمنها المرتبط بالاستعمار وسياساته والقوانين العنصرية وتقسيم المناطق الفلسطينية إلى كانتونات ثقافية نمت وتطورت بمعزل عن القرى والمدن الأخرى وإن بعدت مسافة 10 كيلو متر، وبالتالي إكتساب خبرات جغرافية متسقة مع البنية الثقافية والاجتماعية فيها، وعدم القدرة على نقلها إلى مناطق أخرى لعدم فعاليتها لعدم مواءمتها، إلى جانب مراقبة الاستعمار الإسرائيلي للمناهج التعليمية في المستويات التعليمية الأساسية والثانوية، لما له من أهمية في تعزيز الاعتداد بالقيم الوطنية والمجتمعية وتحديد المشكلات التي تواجهه بهذا الإطار، فيعمل المنهاج على تفتيت أسس الهوية الوطنية وتغريب المشاكل المرتبطة في بيئته، ومنها ما هو مرتبط بالمجتمع الفلسطيني وموانع العمل الطموح في تغيير تلك البنية الثقيلة التي تحد دون إفساح المجال للفاعل الاجتماعي الطامح للتغيير، باعتبار أن القيم التي يحملها تتناقض بالجوهر مع العادات والتقاليد البالية التي تعيق عملية التحديث بشكل جذري في المجتمع.

إن الصدمات النفسية؛ كالجرح النفسي والاضطراب في السلوك والانفعالات والتجارب الصادمة في ظل الاستعمار غير قادرة على الاحتواء بالتقنيات المرتبطة بالتشخيص الغربي ومن ثم العلاج، لاعتبارات عدة، أهمها : عدم فعالية المقاييس على التشخيص النفسي الدقيق لتفريغه من مضمونه القيمي والثقافي والوطني، وثانيها؛ عدم قدرة وضع العلاج للمرضى النفسيين لأن سياسات وممارسات الاستعمار الإسرائيلي ما زالت مستمرة، وبالتالي لن يتم محاصرة الأسباب والعوامل المؤدية للمرض أو المشكلات والتحديات التي تواجه الفلسطيني.

ومن جانب آخر، المغالاة في التكميم الهائل للحالات النفسية والاجتماعية والصدمات والتكييف بمجموعة من الإحصائيات الرقمية الكمية المبالغ فيها، ينوه في هذا السياق المركز الفلسطيني للإرشاد: “من الندر التركيز على التجارب التشخيصية العلاجية للعيادات النفسية ودراسة الحالات… إلى جانب وجود شح في التخصص في مجال الطب النفسي”، وصعوبة تطبيق العلاج الغربي على السياسي الفلسطيني([16])، لاعتبارات ثقافية واجتماعية مغايرة تماماً.

أما فيما يتعلق بالبنية الاجتماعية الثقافية والعادات والتقاليد، فقد تم استحداث بنية ثقافية مشوهة وهي بين التقليدية والفردانية الأنانية المفرطة كاستجابة لتبني قوانين السوق الحرة وفحش الاسعار وغياب المشروع الوطني، إلى جانب اضمحلال القيم الاخلاقية وتآكل المعايير الاجتماعية، وضعف البنية الاجتماعية الإيجابية على محاصرة المشاكل والانحرافات كما كان عليه الحال قبل قرن من الزمن ممثلة: بالتضامن والعونة والعقل الجمعي والمصلحة المجتمعية وشبكة الأمان المجتمعي. واتسمت بعض ردات الفعل بالتقليدية على قضايا لا تستدعى الثأر بالمفهوم العصبوي، فانحسر دور الأخصائي في المساحات المسموح له بالتحرك فيها من بينها الإصلاح القضائي وتغيير القوانين دون تغيير العقلية التي تحتضن تلك المسلكيات. تزامن ذلك مع بروز مشاكل مجتمعية كالجريمة والسرقة والتحرش والإدمان على المخدرات والدعارة؛ بحيث أصبحت ظاهرة مجتمعية تهدد التماسك الاجتماعي في ضوء التشوهات البنيوية في النظام الاقتصادي الفلسطيني الناشئ، مع عدم وجود بنية مؤسساتية ناضجة وقادرة أو مؤهلة للتدخل لمحاصرة هذه التشوهات، لدواعي مرتبطة بالبيئة المعادية للأخصائي النفسي.

وبخصوص المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية، فإن دورها في استكشاف مرجعية منهجية بحثية أو نظرية فاعلة ما زالت مخدرة ومراهقة فكرياً، لدواعي مرتبطة بتبني إطار نظري جامد ونماذج تشخيصية مرتبطة بمدارس فكرية غير مبيئة حسب متطلبات الواقع الفلسطيني، تم نسخ ولصق تلك النظريات وشقلبة الحالات المعرفية والمَرضية بما يتلاءم مع النموذج النظري والتشخيص العلاجي الجاهز له، فارتطم المرض بقدرات فكرية غربية، خلقت لديه إنطباعاً بأنه المشكلة وليس جزء من الحل، وبما أن المنطلقات والفلسفة التي يقوم على أساسها المنهج في البحوث الاجتماعية على مهارات الصياغة والتساؤل الفرضي، تم تقديم معرفة مرضية للإطار النظري الذي تم بناءه، أما الأخصائي الاجتماعي والنفسي، لاعتبارات مرتبطة بعلم النفس السلبي الذي يعمل على محاولة إقناع الملتاث نفسياً أو اجتماعياً بأنه انحرف عن العادات والتقاليد، ودوره هو إعادة تبني تلك القيم للشفاء، دون الخوض في العوامل الاجتماعية والاقتصادية واللامساواة التي ولدت ذلك الإنحراف.

لو استعرضنا النماذج النظرية التي يشتغل عليها الاخصائي، لوجدنا أنها تدور في فلك النظرية الوظيفية “كالدور، النظام الاجتماعي، التحليل النفسي والمدخل السلوكي وتكامل النسق، صراع الأدوار، هرمية مازلوا الإنسانية…الخ” وحتى لو تم التعرض إلى نظريات البنائية الوظيفية في صراع الأجيال، فإن تناولها لتك المواضيع باعتبارها التوترات التي تفضي إلى تكامل وإستقرار المجتمع، إذن نجد أن تلك النماذج عاجزة وغير قادرة على إشباع الاحتياجات المجتمعية لاعتبارات تدجينية مرتبطة بإعادة تكييف وتوافق الفرد مع الواقع السياسي أو الاجتماعي الذي سبب له المرض أو المشكلة، لا العكس، هذه النظريات تم استحداثها وتطويرها خارج بيئة الصراع السياسي، وبالتالي يفتقد فيها العنصر التحليلي، الذي يربط المشاكل المجتمعية بالسياق الاستعماري، إضافة إلى وجود شحنة ثقافية غير عربية متواجدة فيها.

المطلوب ليس استحداث جذري بنيوي لنظريات جديدة-وإن كنت أرغب بذلك- بقدر مواءمة واستمالة بعضاً منها أو لعدة نماذج؛ كمنهج توليفي وتوفيقي في محاولة قراءة وفهم المشكلات المجتمعية، وتبني النظرية المجذرة “أو الجذرية” المبني على دراسة الحالات الفردية والجماعية، والتي ندر استخدامها في السياق الفلسطيني، لما لها من أهمية في تكوين معرفة من القاع إلى السطح. والتي لا تنطلق من إطار نظري أو معرفي سابق بقدر ما تجمع المعلومات والبيانات من الواقع المرتبط بسياق اقتصادي سياسي وتبنى فرضيات ومن ثم تصورات نظرية حسب المعطيات والمعلومات التي تم تجميعها وتحليلها.

نماذج من العنف السياسي؛ حقل ينتظر النبش المعرفي

لا شك أن العنف السياسي والاستباحة التي يتعرض لها الفلسطينيين من أبرز وأصعب التجارب في القرن الواحد والعشرين، التي يتعرض لها الفلسطينيين لأشكال متعددة من الأذى النفسي والوطني؛ من قمع واغتيال واعتقال ونفي وهدم المنازل وسحب الهويات، وابتذال إنسانية الفلسطيني على الحواجز العسكرية التي تمتهن من كرامته الإنسانية، ولهذا يعد تواجد المؤسسات الدولية والأمم المتحدة مبرراً للدفاع عنهم([17]) في هكذا بيئة مولدة للعنف من قبل الاستعمار الإسرائيلي، وعلى الرغم من تدوين وتوثيق ما يتعرض له الفلسطينيين من إقصاء وعنف وتجريد لإنسانيته، إلا أنها أضحت حبر على ورق دون فعل، وذلك انسجاماً مع موازين القوة غير العادلة في العالم، والمنحازة للاستعمار الإسرائيلي.

ندرك أن الحالة النفسية للفلسطيني قد أصابها الضرر وانعكست بالضرورة على توافقه النفسي والاتزان الانفعالي، بل والتوتر والاستلاب الوجودي والإفقار الثقافي([18]) الأمر الذي يخلق شحنة سلبية من عدم الاكتراث أو التكييف الإيجابي والاغتراب الذاتي في ظل انعدام وجود حلول سريعة للمشاكل المستجدة أو الاستجابات لتحديات الظروف المفروضة عليه ، إلى جانب غربنة الواقع الثقافي الذي تم إعادة صياغته: المنهاج التعليمي والأنجي أوز والسياسات السياسية والاقتصادية  وفق الرؤية السياسية للسلطة للمنطقة.

فالمرض النفسي كما يراه مصلح([19]) لا يتسلل إلى النفس كالفيروس، بقدر ما هو حالة إدراكية شعورية متفاعلة مع الحدث والموقف الاجتماعي نفسه، قبل وفي أثناء وبعد الحدث المسبب للإحباط أو القلق والخبرات الصادمة والتوتر الوجودي، إضافة إلى جملة من الأعراض التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، بصورة مباشرة كما حدث في العدوان الأخير على قطاع غزة والذي عرض حوالي 1.8 مليون فلسطيني لخبرات مؤلمة وصدمات نفسية حادة، نتيجة اختبار الحدث ومعايشة القلق الوجودي والخوف والأزمة خلال العروض العسكرية للعدوان الاسرائيلي مع أصوات القنابل ونسف المكان وقتله دون أن يخلف بشراً وراءه، أما فيما يتعلق بصورة غير مباشرة، عبر؛ الابتذال وهدر الوقت والكرامة على الحواجز العسكرية، والتأثر بمشاهدة أحداث دموية على شاشات التلفاز في الضفة الغربية أو بالقدس، أو فقدان ابن أو صديق، وينسحب نفس الشعور على مناطق فلسطين التاريخية عام 48، والتي تصاعدت فيها وتيرة العنف والعنصرية الممنهجة في الكيان بتعاملهم مع الفلسطينيين، الذين أمسوا في خطر من اعتداءات المستوطنين وإرهاب الدولة الاستعمارية الإسرائيلية.

في سياق التعامل مع هذه الخبرات الصادمة وأثارها النفسية من الناحية البحثية أو الإكلينيكية، فالعمل على إبرازها وتوثيقها بشكل علمي والتركيز على هذه التجارب لم يأخذ حقه كما يجب، لأن معالجتها جاء وفق معطيات إحصائية رقمية([20]) وبالرغم من أهميتها في كشف حجم وتأثر العنف السياسي وإنتشاره، إلا “أنه لا يعد كافياً، خصوصاً فيما يتعلق بتوضيح أثارها وعمقها واستمراريها، ولذلك نجد أنه من الندر تناولها إكلينيكيا؛ كدراسة الحالة أو تشخيصها والتعامل مع الخبرات والمشاعر والإدراك للفلسطينيين كشعب يرضخ تحت الاستعمار، وتداعيات ذلك على حياة الشعب الفلسطيني، ولهذا نعتقد أننا بحاجة الى طواقم بحثية ومتخصصة تستند إلى التجربة الشخصية والحالات المُعنفة والسيرة الذاتية لهم.

تعد قضية النكبة أو التطهير العرقي عام 1948 مُعبر عنهم من خلال الأعداد/ التجارب/المشاعر الهائلة من اللاجئين الذين تموقعوا في حيز مكاني في بيئة غير ملائمة للعيش بكرامة، بعدما تم شطب البعد الوطني والسياسي للذاكرة الجمعية والحقوق التاريخية والطبيعية للشعب الفلسطيني، وتحول قضية اللاجئين القاطنين في المخيمات إلى مشكلة إنسانية إغاثية وتحولهم إلى هوامش المدينة بعدما كانت قضيتهم تتصدر المشهد السياسي والثقافي، ودورهم الفاعل في صنع المشهد السياسي والوطني والاقتراب من صنع القرار، ليتحولوا إلى عبء على الدولة الرخوة “السلطة الفلسطينية” في ضوء تقليص الخدمات من قبل وكالة الغوث الدولية([21])، ليتحول المكان إلى وصمة وجدران مُعنفة لوجودهم الاجتماعي في أزقة تختنق ومدى محجوب في الرؤية، تدفن المتخيل لهم، في ظل غياب حل عادل في العودة لموطنهم وقراهم ومدنهم الذين تهجروا منها.

إن قضية اللاجئين من أهم القضايا والخبرات المؤلمة سياسياً والمتوارثة زمنياً لمن اختبرها عام 1948 حتى الجيل الثالث، فهي عبارة عن منظومة من المتلازمة نفسياً، والتي اختبرت إعادة صياغة لقضيتهم بما يتلاءم مع الرؤية السياسية دون اعتبارات للسياق الذي أنتج إبادتهم المعنوية والسياسية والثقافية، ومن جانب آخر تكيفهم الإيجابي والفاعل ضمن ظروف قاسية ساهم في بلورة ملامح هوية وخصائص نفسية قبلت الاختلاف مع الهويات المتنوعة والمتفاعلة في حيز مكاني وزماني وتجربة تاريخية مشتركة، لعبت دوراً في التكييف المقاوم.

إلى جانب ما ذكر سابقاً، ضرورة معالجة وتحليل التحول الجندري للنساء الفلسطينيات من قبل سياسات الاستعمار الاسرائيلي في خضم الصراع، اللاتي تعرضن لأشكال عدة من العنف السياسي، من السجن والقتل وتهديم منازلهم وسجن آبائهم أو أزواجهم، حيث ساهمت تلك التحديات والتجارب في ترك جرح نفسي واجتماعي في خضم الصراع، استطاعت النساء تحمل ضغوطات سياسية ومجتمعية وضعها على محكات النجاح، والعمل على تحويل أدوارهن من الأنوثة والأدوار المناطة بهن في بيئة تقليدية كما هي الحالة الفلسطينية إلى أدوار ربة أسرة ومديرة شؤونها في ظل “غياب الأب”، مما ساهم في فكفكة النمطية للأدوار التقليدية لهن، فعلاقات القوى والأدوار للنساء المضطهدات في خضم الصراع دفعهن للتقدم إلى أدوار كانت مناطة بالرجال فقط، هذه التجارب بحاجة لدراسة وتوثيق وإلقاء الضوء عليها ضمن فهم المرأة وقضاياها، ارتباطاً بالحالة السياسية والتحررية للسياق الفلسطيني، الذي لا ينسجم مع التوجهات الداعية لليبرلة المرأة ضمن الرؤية الرأسمالية التي أخذت تكتسح المشهد في تناولها للمرأة المعنفة مجتمعياً، دون مراعاة الأنساق الكبرى المبررة للعنف وصانعة لها، أولهما الاستعمار وثانيها: البنية التقليدية والعادات المجتمعية الفلسطينية.

وبخصوص المعتقلين الأمنيين في معتقلات الاستعمار؛ فإن القليل من الدراسات النفسية، هذا إن لم يكن موجوداً بالأساس؛ قامت بأبحاث تربط بين المرض النفسي لحالات اختبرت العنف السياسي وممارسات الاستعمار الذي أنتج المرض، فالكل يعلم أن تجربة السجن والتعذيب والعزل والامتهان للكرامة وتشيؤ العلاقة بين السجان والمعتقل الفلسطيني واختزال التعامل معه على مدار احتجازه كرقم، هي ممارسات تؤثر بالضرورة على الصحة النفسية للمعتقل، وتؤثر في نمط الانفعالات والسمات الشخصية له، والاكتفاء بمؤشرات رقمية تبحث في التكييف النفسي والاجتماعي لهم، أو مقاييس الاحباط والقلق وما إلى ذلك، دون الغوص في التجارب الجمعية والبعد الثقافي والوطني الذي يؤثر على تداويهم أو إعادة اندماجهم من جديد، مع وجود بعد للحالات الاستثنائية التي لم تستطيع ذلك.

إن المسائل المشار إليها بالأعلى لا يهدف منه القول : إن المجتمع الفلسطيني هو شعب مريض نفسياً أو تطبيقات النماذج التحليلية والتشخيصية الجاهزة لفرز البشر، لكننا ندرك أن السياق الاستعماري يولد تداعيات نفسية وسياسية كفيلة بتشكيل بيئة خصبة للتعرض للأمراض النفسية أو اللوثات العقلية في أشد الحالات معبر عنها في الغضب والتمرد والانتفاض والتوتر، فبيئة العنف هي من صنيعة  الاستعمار، يرتد عليهم في السياق التحرري أو على المجتمع الفلسطيني في غياب الرؤية التحررية الشمولية، فإذا قبلنا أن المجتمع الفلسطيني معرض للنكسات النفسية فعملية شفاؤه تكمن في مقاومة المستعمِر كما يقول فانون([22]).

في مناقشنا لهذه الأفكار وأخرى، نستطيع استدعاء أفكار الطبيب النفسي والثوري فرانز فانون، الذي يرى في العنف الثوري وظيفة اجتماعية وسياسية و نفسية([23]) باعتباره الاستراتيجية الوحيدة لتمكين المُستعمَر، فالعنف المفرط الذي يستخدمه المستعمِر ليس لكسر المعتقلين أو اللاجئين أو الأطفال أو المقاومة فقط، وإنما لهزيمة الشعب الفلسطيني وتدمير روحهم المعنوية وإرادتهم واستدخال الهزيمة والاستكانة والتكييف السلبي مع معطيات وإفرازات سياسيات المستعمِر، ولهذا يكمن التداوي الذاتي وفهم العلاج للمستعمَرين في: ثقافة المقاومة والتصدي كآلية تحاصر الانهزام والقلق والتوتر الوجودي، في محاول لاكتشاف ذاته من جديد؛ الفاعل الاجتماعي القادر على التصدي والتعبير عما يختلجه من غضب وسخط قد يتحول مجتمعياً إذا تم قمعه كما يحدث الآن في مناطق الضفة الغربية.

نحو الفاعل الاجتماعي: اشتباك النفسي والاجتماعي في السياق السياسي

سنعالج في المحور الأخير من هذه الورقة؛ أفكار أساسية في فهمنا وتوقعاتنا لدور ومهنة الأخصائي الاجتماعي في المشهد الفلسطيني بكافة جوانبه، باعتبارها آلية تفكيرية وتحويلية للقضايا التي يفترض التركيز عليها، وفي محاولة لنقل مجالات واختصاص العمل والاهتمام من الحالات الفردية إلى الحالات المجتمعية والوطنية، ومن مفهوم “الحالة”([24]) إلى مفهوم “القضية” فالظاهرة المجتمعية، ومن السياسة الوقائية القائمة على المستجدات المجتمعية والوطنية والاقتصادية إلى استراتيجيات سياسية ومجتمعية، ومن خدمة الأفراد والجماعات لتمكين وتقوية المجتمع، وتمكين الأخصائي من مهارات العمل مع المجتمع وصناع القرار حتى يستطيع فهم وقراءة وربط المشكلات المجتمعية ومن ثم حلها في إطارها الشمولي الممتد في السياسات (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية)، ومن فقدان للهوية في ممارسته وتقديمه لخدمته الفردية إلى اكتشاف هويته الوطنية والمجتمعية، تلك هي الخصائص الأساسية التي تساهم في انتقال الأخصائي الاجتماعي إلى الفاعل الاجتماعي المؤثر في المجتمع.

حتى ندعم الفاعل الاجتماعي في السياق الفلسطيني برؤية شمولية للظواهر المستجدة تحت الاستعمار لابد من البحث وتعميق الرؤية لديه في الطبيعة الثقافية والسياسية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني وأطوار التغييرات العميقة التي أصابت بنية المجتمع، وقدرته على تشخيص الخصائص النفسية والاجتماعية العامة، التي تدعم نظرته وقراءته التحليلية ومن ثم التخطيطية لوضع حلول للمشاكل المجتمعية التي يواجهها.

إن ما سبق، يدعم ويقوي الفاعل الاجتماعي المجتمع والجماعات، ولهذا بد من البدء بالتفكير والعمل مع المؤسسات المجتمعية والأهلية والجامعات لوضع الخطط التنموية المجتمعية للخروج من حالة الانكشاف الاقتصادي والسياسي التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني في ضوء الحاقه الكلي باقتصاد الاستعمار، على اعتبار أن المشكلات النفسية والاجتماعية تعبير مكثف عن أزمة الاقتصاد المجتمعي والسياسي لا العكس، ولهذا لا بد من استرجاع وإعادة إحياء التكييف الايجابي للشعب الفلسطيني في الانتفاضة الشعبية في عام 1987، ممثلاً بالمنظومة القيمية والاخلاقية لمقاومة الاستعمار التي أنتجت منظومة اقتصادية واجتماعية ساهمت بشكل فعال في تقوية وتمكين المجتمع واستقلاله اقتصادياً، فالمشاريع الصغيرة؛ كتربية الحيوانات والزراعة والحراثة ومعامل النحل واستصلاح الأراضي، ليست بعداً اقتصاديا فحسب، وإنما إعادة ربط العلاقة من جديد بين الفلسطيني والأرض التي فهمها فانون باعتبارها “الكرامة والخبز” ([25])، بعدما فترت تلك العلاقة وتحولت بحكم سياسات التوحش لديناميات السوق الحرة في غياب الدولة العتيدة.

على اعتبار أن الأرض بقيمها المعطاءة تساهم بصورة هيدروليكية في خلق تفاعلات تشمل علاقات البشر مع بعضهم البعض،  فيأتي دور التضامن الاجتماعي وشبكات التقوية المجتمعية وشبكات الأمان التي توفر بيئة سليمة ومكافحة لكافة أشكال التحديات الاقتصادية والاجتماعية أو حتى اجتياحات الاستعمار وكلفته النفسية والاجتماعية على الشعب الفلسطيني، فبدل من السياسة الوقائية لمؤسسات المجتمع المدني والأهلي والأنجزة والمؤسسات الدولية الاغاثية، تشكل هذه الاستراتيجية بديل وطني عن استراتيجيات الاستجداء للمولين والدول المانحة.

فعمل الفاعل الاجتماعي يكمن في البحث في أساليب التكيف والبقاء والمقاومة، يكمن في تنمية رأسمال الاجتماعي، ومحو الأمية واستعادة أدوار المرأة المنتجة في الحقل، والمؤسسة والسياسية، والاقتصاد، والاقتصاد المنزلي الذي ما زال ينقذ الكثير من العائلات الفلسطينية في القرى والريف الفلسطيني، وتحفيز ثقافة المجتمع ومصلحة المجتمع وإعادة إحياء ثقافة الأحياء واللجان الشعبية والتي عملت كدعامة نفسية ووطنية لمشاكل قاطنيها كمنظومة سيكوسيولوجيا الصمود والعيش.

إن عناصر المناعة والحماية  للمجتمع تعد من العوامل المهمة والأساسية التي ما زالت تلطف وتغير في استجابة الشخص للمخاطر السياسية والاجتياحات، وهي تعد استجابة إيجابية تساعد في بناء الفرد رغم وجود عوامل ضاغطة كالاحتلال، فأبعاد الدعم النفسي والاجتماعي والعائلي والديني كاستراتيجيات التأقلم هي التي ما زالت تساعد على التغلب على الصدمات النفسية، فيفترض العودة إلى بناء وتقوية الدعم الأسري والمجتمعي ورفع مستوى الاحترام والتقدير لأفعال المقاومة والتي تعد من أهم أسباب الشفاء والتداوي.

وفي خضم بحثنا عن التغيير الاجتماعي والثقافي كعوامل حماية في الثقافة والعادات التي تعدل و تغيير نوع الأعراض الصحية لا بد من تعزيزها ودعهما، ونتخلص تلقائياً من العادات التي تقف عائقاً في سبيل التغيير والتحديث والتنمية المنشودة للمجتمع.


[1]– نستخدم كلمة فاعل اجتماعي هنا؛ للاستعاضة عن كلمة الأخصائي/المساعد/المعالج الاجتماعي والنفسي ودوره المفترض وظيفياً في فردنة المساعدة والتدخل، لنستخدم صيغة الفاعل الاجتماعي المشتبك في السياق السياسي والاقتصادي والمجتمعي، والملتزم وطنياً وبالتغيير المجتمعي، ليشمل كافة التخصصات في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

[2]– أود التقدم بالشكر الجزيل لزملائي، كل من د. خضر مصلح و أ. وسام الرفيدي، و أ. منيرفا جرايسة، و د. ناهدة العرجا، و أ. نبيلة الدقاق و د. إيهاب الدقاق على مساهمتهم بأفكار وانتقادات لتطوير الورقة النقدية الحالية، على أن أتحمل مسؤولية ما ورد فيها.

[3]– المالكي، مجدي، وياسر شلبي، وحسن لدادوة (2004). المجتمع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال : سوسيولوجيا التكيف المقاوم خلال انتفاضة الأقصى. رام الله: مؤسسة مواطن.

[4]– فانون، فرانتز (1972). معذبو الأرض. ترجمة سامي الدروبي وجمال الأتاسي. بيروت: دار القلم.

[5]– معتوق، إزدهار (2014). “سياسات التمييز العنصرية التعليمية ضد فلسطينيي 48″، مجلة الوحدة الإسلامية، ع 151.

[6]– للمزيد حول العلاقة ما بين المستعمِر والمستعمَر في القدس أنظر/ي أغازريان، اليس (2010). المقدسيون وانشطار الهوية: من وحي فرانتز فانون. مجلة الدراسات الفلسطينية، مج.21،ع82.، ص.ص.80-87.

[7]– وفقاً لاتفاقية أوسلو فقد تم تقسيم مناطق الضفة الغربية إلى 3 مناطق رئيسية، مناطق A  وتشكل (18%) من مساحة الضفة الغربية وتفرض نظرياً السلطة سيطرتها عليها في النواحي الأمنية والخدماتية، ومناطق  B التي تشكل ما نسبته (22%)،  والسيطرة الأمنية لدولة المحتل، أما النواحي الخدماتية فمسؤولية السلطة، وأخيراً مناطق C وتشكل (60%) من أراضي الضفة الغربية، وتسيطر عليها دولة المحتل من الناحية الأمنية والخدماتية، وبها أكثر من 100 تجمع استيطاني غير شرعي.

[8]– بتسيليم (2013).” ما هي المنطقة c ؟”، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة (تاريخ الزيارة 14/11/2014) على الموقع الالكتروني.                                                          <www.btselem.org>

[9]– للتوسع حول هذه النقطة يرجى الاطلاع على رفيدي، وسام (2011). “الهوية الوطنية الفلسطينية بعد اتفاقية أوسلو: إشكالية التفكيك برسم النظام”، جريدة حق العودة، ع.45، ص.ص. 8-10.

[10]– نساء سورية (2009). “الجمعيّات النسائية والنسويّة في فلسطين 48. في مقاومة الإخضاع“، على الموقع الالكتروني.

                                           < http://www.nesasy.org/>

[11]– ناغاراجان، نثيا (2012). التنمية في ظل الاستعمار. رام الله: مركز دراسات التنمية-جامعة بيرزيت.

[12]– للمزيد حول دور المساعدات والتمويل في اعادة تشكيل المشهد الثقافي والسياسي أنظر/ي حمدان، آيات (2010). المساعدات الخارجية وتشكيل الفضاء الفلسطيني. رام الله: مركز بيسان للبحوث والإنماء.

[13]– للمزيد حول المفهوم يرجى الاطلاع على صبيح، صبيح (2011). مقاتلو التنمية. رام الله: مركز بيسان.

[14]– شبكة اجيال(26/10/2014). “ دراسة لمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية “، على الرابط الالكتروني.

                            < http://www.arn.ps/ >                                                                             

[15]– حمدان (2010). مصدر سبق ذكره.

[16]– المركز الفلسطيني للإرشاد (2014). “الفجوة في الدراسات النفسية والتجربة العلاجية النفسية: واقع وإشكاليات”، على الرابط الالكتروني.                                                                                              <www.pcc-jer.org>

[17]– هارت، جايسون و كلوديا لو فورت(2010). حماية أطفال فلسطين من العنف السياسي. مركز دراسات اللاجئين.

[18]– حجازي، مصطفى (2005).التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور.ط.9. المغرب: المركز الثقافي العربي

[19]– كناعنة، مصلح و ماريت نتلاند (2003).أعماق الذات المنتفضة: السيرة النفسية والاجتماعية للشباب الفلسطيني الذي نشأ في جو الألم والأمل والإحباط بين الانتفاضتين. حيفا: جمعية البلد الثقافية

[20]– على سبيل المثال أنظر/ي: ثابت، عبد العزيز موسى (2014). وفي أنفسكم. مصر: مؤسسة العلوم النفسية العربية.

[21]– لعبت توجهات السلطة والاتفاقيات المبرمة مع الاستعمار الإسرائيلي دوراً مهما في وصمة اللاجئين وتحوليهم إلى قضية ثانوية في الصراع والمفاوضات، وتراجع وجودهم في خطاب وممارسة الأحزاب السياسية، إلى جانب تعزيز هذه النظرة من قبل المنهاج الفلسطيني الذي تكاد لا تجد فيه كلمة نكبة في منهاج التربية الوطنية أو التاريخ أو التربية المدنية، انظر/ي الشيخ، عبد الرحيم (محرر)(2008). المنهاج الفلسطيني: إشكاليات الهوية والمواطنة. رام الله: مؤسسة مواطن؛ المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديموقراطية.

[22]– فانون (1972). مصدر سبق ذكره.

[23]- للمزيد حول أفكار فانون في الثورة ومقاربتها للواقع الفلسطيني باعتبارها وظيفة نفسية واجتماعية أنظر/ي إلى دعنا، سيف(20/11/2014). “عدالة المستضعفين: من سوسيولوجيا العنف الثوري”، جريدة الأخبار،ع. 2449. على الرابط الالكتروني :

                                                                              < http://www.al-akhbar.com/node/220138>

[24]– الكثير في ممارسات الأخصائيين والمتدربين في خدماتهم الإرشادية والعلاجية تنزع الصفات البشرية والفرادة لطالب الخدمة الإرشادية ليتحول إلى “Case” أو رقم حالة، فالتعامل معه/ا يقزم الظاهرة، ولا يتم التعامل معه كقضية مجتمعية أو ظاهرة وليست كحالة فردية.

[25]– فانون (1972). مصدر سبق ذكره.