النشرة الاقتصادية


إعداد: الطاهر المعز

خاص ب”كنعان”، عدد 254

 

يتناول هذا العدد الأول من سنة 2015 اقتصاد اليابان الذي طالما اعتبره الداعون إلى اعتماد الإقتصاد الرأسمالي الليبرالي، مثالا يحتذى به، برغم العقلية والممارسة الفاشية التي صبغت (ولا زالت) تاريخ اليابان الإستعماري، منذ قرون في قارة آسيا، إذ عانت شعوب الصين وكوريا وفيتنام وغيرها من الإستعمار الياباني، ولا زالت الشركات الكبرى في قطاعات السيارات والإلكترونيك مثل الثكنات في تسييرها وإدارتها، ولا زالت اليابان نموذجا لا يحتذى للإستغلال البشع للعمال ولمعاداة العمل النقابي، بالإضافة إلى استهتار الدولة بحياة المواطنين (حادثة فوكوشيما) واعتبار الفقراء مسؤولين عن فقرهم… نعود في هذا العدد إلى تأثيرات الإنخفاض الكبير لأسعار النفط الخام في اقتصادات الدول المنتجة والدول العربية المصدرة، في عدد من فقرات النشرة مع ملخص عن سوق إنتاج وتصدير النفط سنة 2014 وأفردنا فقرتين مطولتين لكل من الجزائر والسعودية، وهما منتجان عربيان رئيسيان للنفط ينتميان إلى منظمة الدول المصدرة “أوبك” ولكن موقفهما مختلف أو على طرفي نقيض من قضية الأسعار وحجم الإنتاج، وخصصنا فقرة أخرى عن أهم ما حصل سنة 2014 في هذا المجال، وفقرة عن الوضع الإقتصادي في أوروبا، حيث أدت سياسة التقشف التي فرضتها مفوضية الإتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي إلى أفقار العمال والأجراء، وكذلك فقرة عن آثار العقوبات والحظر ضد روسيا، وأخرى عن  تركيا في عهد الإسلام السياسي المندمج في الحلف الأطلسي، وتحتوي النشرة على عدد من أخبار الوطن العربي والعالم والشركات الخ   

 

نفط، أهم أحداث 2014: تراجعت أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الأخير من سنة 2014 إلى أقل من 60 دولارا للبرميل، ويتوقع استمرار انخفاض سعر النفط خلال النصف الأول من سنة 2015، ما سيضيف أعباء اقتصادية كبيرة إلى بعض الدول المنتجة، ومثل هذا الإنخفاض الحاد بنسبة 50% خلال سنة أشهر تحديا كبيرا للدول المنتجة التي قد تضطر إلى الإسراع بوضع خطط لمواجهة التغير في خريطة الطاقة العالمية، ولئن كانت بعض الدول قادرة على تجاوز انخفاض الخام مؤقتا، بفضل ما تمتلكه من فوائض واحتياطات مالية كبيرة (السعودية والجزائر والإمارات…)، فإن البعض الآخر (ليبيا وإيران وروسيا وفنزويلا…) لا يستطيع الصمود، وبدأت بعض الدول تجابه المصاعب جراء هذا الإنخفاض الكبير في العوائد، فيما استفادت الدول الصناعية المستهلكة، مثل الإتحاد الأوروبي واليابان والصين من هذا الإنخفاض الذي تحقق بفضل ارتفاع إنتاج النفط الصخري في امريكا الشمالية وإغراق السعودية للأسواق بالنفط الأحفوري، ما خلق تخمة، حيث تجاوز العرض الطلب، بشكل مقصود يستهدف خصوم الولايات المتحدة المنتجة والمصدرة للنفط (مثل إيران وروسيا وفنزويلا)، ما أعاد للأذهان أزمة التراجع الحاد لأسعار الخام، أواخر الثمانينيات التي كانت سببا رئيسيا في انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، من خلال مؤامرة أعدتها الولايات المتحدة ونفذتها السعودية، وتزامن انخفاض أسعار النفط هذه المرة مع العقوبات الأمريكية ضد روسيا وانخفاض سعر صرف الروبل أمام الدولار الأمريكي وبقية العملات الرئيسية، فنتج عن ذلك هروب أصحاب رؤوس الأموال إلى الخارج وتراجعت الثقة باقتصاد البلاد، ما من شأنه خلق اضطرابات سياسية واجتماعية… أما في ليبيا التي خربتها الحرب التي أعلنها الحلف الأطلسي منذ 2011 وانهارت مؤسسات الدولة، فقد انخفض إنتاجها من 1,7 مليون برميل يوميا في بداية سنة 2011 إلى 350 ألف برميل يوميا منتصف 2014، وتراجعت صادرات الغاز الطبيعي إلى 60% من الطاقة الإجمالية… ساهمت أمريكا بشكل مباشر في تنفيذ مشروعها الهادف لتخريب اقتصاد خصومها، من خلال مراكمة مخزونها من الزيت الخام، فارتفعت مخزوناتها بحجم 7,3 مليون برميل في الأسبوع قبل الأخير من العام 2014 وأسهمت وفرة المعروض من الولايات المتحدة وباقي كبار منتجي الخام في العالم وضعف نمو الاقتصاد العالمي، في هبوط سعر النفط من 115 دولارا إلى أقل من 60 دولار حاليا  عن أسوشيتد برس 29/12/14

 

في جبهة الأعداء: نشرت وسائل إعلام الكيان الصهيوني عدد من المعطيات (من مصادر صهيونية رسمية) عن الهجرة وعن الإستيطان، إذ ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية سنة 2014 بنسبة 4,2% إلى حوالي 390 ألف،  بحسب وزارة داخلية العدو، ولا تتضمن هذه الإحصائيات 200 ألف مستوطن في عشرة أحياء من الجزء الشرقي في القدس الذي استكمل الصهاينة احتلاله سنة 1967، وتخضع 60% من مساحة الضفة إلى السيطرة المباشرة للإحتلال (منطقة ج) ويعيش داخلها 300 ألف فلسطيني، بحسب الأمم المتحدة عن موقع “معاريف” 02/01/15

تبادل غير متكافئ: تفتقد دول منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) للتنسيق فيما بينها، وتصر الدول النافذة فيها (السعودية والكويت والإمارات) على عدم خفض الإنتاج رغم انهيار الأسعار، وأهدرت دول المنظمة فرصة تأسيس تجمع اقتصادي يخدم الدول النامية، وانحازت لصالح “التجارة الحرة” التي لا تستفيد منها سوى امريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي واليابان، ويؤدي انخفاض أسعار النفط  إلى انخفاض تكلفة السلع الأمريكية والأوروبية واليابانية، لكن لا ينعكس هذا الإنخفاض على أسعار بيعها إلى الدول النامية، ما يعتبر انعداما للتوازن في المبادلات العالمية، كما ارتفعت أسعار بيع القمح للدول الفقيرة بنسبة 20% منذ بداية 2014 رغم زيادة الإنتاج العالمي (في أمريكا وأوروبا)، ليبقى ميزان التجارة العالمية مائلا نحو الدول الغنية، رغم وعود مرحلة إنشاء منظمة التجارة العالمية سنة 1994، مثل نقل التكنولوجيا وإلغاء دعم قطاع الزراعة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ففتحت الدول النامية أسواقها أمام منتجات الدول الغنية بدون مقابل، فانهارت صناعاتها وأصبحت تستورد ما كانت تنتجه من المواد المصنعة وفقد ملايين العمال وظائفهم وأغلقت في وجوههم أبواب الهجرة إلى الدول الصناعية… عن موقع “روسيا اليوم” 26/12/14 تميزت سنة 2014 بانهيار أسعار معظم المواد الأولية (بما فيها الفلاحية)، وهي مواد خام تصدرها في الغالب الدول الفقيرة نحو الدول الغنية التي تصنعها وتضيف لها قيمة تجعل ثمنها يتضاعف عدة مرات، قبل إعادة تصديرها إلى نفس الدول المنتجة وغيرها، وانخفضت أسعار النفط والحديد بنسبة 50% وهو أدنى مستوى لهما خلال خمس سنوات، وانخفضت أسعار السكر والنحاس والفضة والصوجا بنسبة تتراوح بين 10% و 20% وأسعار القطن والمطاط بنسبة 30% في حين ارتفعت أسعار بعض المواد الأولية خلال الربع الأخير، مثل البن بسبب تقلبات الأحوال الجوية (راجع الخبر عن البرازيل) وبعض المعادن مثل النيكل والزنك والألمنيوم والبلاديوم، وقد يرتفع سعر القمح سنة 2015 بفعل فرض روسيا (أحد أكبر منتجي العالم) بعض القيود على التصدير… عموما، تخضع أسعار المواد الأولية لتقلبات هامة، بتعلة “قانون العرض والطلب”، أما المواد المصنعة التي تصدرها الدول الصناعية فإن أسعارها لا تعرف “قانون العرض والطلب” بل ترتفع باستمرار ولم تنخفض قط، مهما انخفضت أسعار المواد الأولية المعتمدة في تصنيعها… عن أ.ف.ب 31/12/14  

 

عرب النفط: أوردنا في هذه النشرة قبل بضعة أسابيع تصريحات رئيسة صندوق النقد الدولي بخصوص انهيار أسعار النفط الخام (مطلع كانون الأول/ديسمبر 2014) لما أكدت ان انخفاض اسعار النفط  تصب في صالح الدول الصناعية المتطورة، وسيؤدي انخفاضها بنسبة 30% سيؤدي إلى نمو إضافي بنسبة 0,8% للإقتصادات المتقدمة، لأن جميعها دول مستوردة للنفط” ، وتجاهلت تأثير هذا الإنخفاض في اقتصاد الدول المصدرة للنفط، رغم مساهمة الدول المتقدمة في الناتج المحلي العالمي بنسبة 40% فحسب مقابل مساهمة الدول النامية والصاعدة بنسبة 60%، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي ذاته، ويبدو أن صندوق النقد الدولي يدعو إلى ازدهار اقتصاديات الدول المتقدمة على حساب الدول النامية… ويتوقع أن تتأثر ميزانيات كافة الدول المصدرة للنفط بانخفاض الأسعار بنسبة 50%، بغض النظر عن حجم الاحتياطيات أو الصناديق السيادية التي تتباهى بها دويلات الخليج، معلنة قدرتها المالية على تحمل الآثار السلبية لهذا الانخفاض (إلى متى؟)، وسيتأثر إنفاق كافة الدول المنتجة للنفط من “أوبك” ومن خارجها، إذا ما استمر انخفاض الأسعار، ويعتبر بعض خبراء الطاقة أن منظمة “أوبك” تدير أزمة انهيار أسعار النفط بدوافع سياسية في المقام الأول (خدمة لمصالح أمريكا ضد روسيا وفنزويلا وإيران)، وتتجاهل تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، وللمرة الأولى خلال ست سنوات، بنت السعودية ميزانية سنة 2015 على أساس عجز متوقع بقيمة 38,6 مليار دولار (145 مليار ريال)، بفعل تراجع أسعار النفط، ومع ذلك ارتفع الإنفاق الحكومي لمستوى قياسي بلغ 860 مليار ريال (229,3 مليار دولار)، ورغم ذلك لا تدعو السعودية إلى سعر عادل، بل تصر على عدم تخفيض حصة إنتاج “أوبك” (30 مليون برميل يوميا، ما سيؤثر حتما على مستوى الإنفاق الحكومي والخدمات الإجتماعية ودعم الأسعار والحفاظ على “السلم الإجتماعية”، ولا يتوقع أن يتجاوز سعر برميل النفط الخام 80 دولاراً خلال 2015، أي بانخفاض 30% عن أسعار منتصف 2014 ( 115 دولاراً للبرميل)، ويعول أكثر المتفائلين في منظمة “أوبك” على “انتعاش الطلب بعد تعافي الإقتصاد العالمي بنهاية 2015” ليتراوح سعر برميل الخام ما بين 70 و80 دولاراً للبرميل بنهاية 2015، وإلى ذلك الحين، وجب الحفاظ على شراء صمت المواطنين أ.ف.ب 26/12/14

تعريف: (تتمة للخبر عن السعودية) “نصيب الفرد من الناتج المحلي” هو مؤشر اقتصادي يقيس درجة التنمية الاقتصادية في بلد ما وأثرها الاجتماعي، كما يستخدم لقياس مستوى الرفاه الاجتماعي في الدول، لكنه ليس القيمة الحقيقية لإنتاج الأفراد، كما لا يعني أن نصيب الفرد من الناتج يتم توزيعه على سكان الدولة فعليا بل هو مجرد مؤشر فقط للقياس، و”الناتج المحلي الإجمالي” هو مجموع القيمة المضافة من جانب جميع المنتجين (المقيمين داخل البلاد) في الاقتصاد إضافة إلى الضرائب على المنتجات مع اقتطاع كافة الإعانات غير المشمولة في قيمة المنتجات، ويتم حسابه دون اقتطاع قيمة إهلاك الأصول المصنعة أو إجراء أية خصوم بسبب نضوب وتدهور الموارد الطبيعية عن “الإقتصادية” (السعودية) 29/12/14

 

المغرب: تتوقع الحكومة أن تنخفض تكاليف صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية) بنسبة 21% من 42,5 مليار درهم (4,7 مليار دولار) في 2013 إلى 33,6 مليار درهم بنهاية 2014 بعد ألغاء الدعم أو خفضه عن بعض مشتقات النفط، وتراجع الأسعار في الأسواق العالمية، ويعتبر صندوق النقد الدولي (وتوافقه حكومة الإسلام السياسي في المغرب) دعم المواد الأساسية (كمشتقات الحبوب والسكر والزيت والوقود) مكلف ويستنزف ميزانية الدولة، وقدر رئيس حكومة الإخوان المسلمين في المغرب انخفاض قيمة الدعم من 55 مليار درهم سنة 2012 إلى 33 مليار درهم سنة 2014 وستبلغ 23 مليار درهم سنة 2015، وأثارت هذه السياسة المعادية لمصالح الفقراء غضب النقابات وسكان الأحياء الشعبية والمناطق الفقيرة  رويترز 27/12/14 تعتبر الحكومة محاولة عيش الفقراء من النفايات “فرص عمل حقيقية، وجزءاً من أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة”، وفي نفس الوقت تحاول الحكومة حرمان هؤلاء الفقراء من هذا المصدر البائس للرزق، باستجداء استثمارات من الإتحاد الأوروبي بنحو 25 مليار دولار بحلول 2022 “لتدوير النفايات وتوفير 250 ألف فرصة عمل بحلول 2022” بحسب وزيرة البيئة المغربية، بناءا على بعض الدراسات المتعلقة بشؤون البيئة، وتحاول حكومة الإسلام السياسي التملص من وعودها السابقة بخصوص خفض نسبة البطالة، التي بلغت رسميا 9,6% في أيلول/سبتمبر، وخلق فرص عمل لعشرات الآلاف من الشباب العاطل وخريجي الجامعات، فالتجأت الحكومة إلى الحديث عن “إعادة تدوير النفايات المنزلية والنفايات الصناعية والزيوت المنزلية المستعملة، والبطاريات ونفايات التجهيزات الإلكترونية والكهربائية” (لحل مشكل البطالة!)… “تنتج” البلاد سنويا معدل 5,3 مليون طن من النفايات المنزلية في المدن، و1,5 مليون طن من النفايات الصناعية، منها 260 ألف طن من النفايات الخطيرة، التي أضرت بصحة عمال الصناعة والفقراء وسكان العشوائيات أ.ف.ب 26/12/14

 

الجزائر: استغلت الحكومة الضجة التي أثارتها عنوة بإعلان قتل أحد الأرهابيين، لإعلان قرارات خطيرة تهم كل المواطنين، منها تطبيق إجراءات تقشف عديدة وتأجيل كل المشاريع التي لا تكتسب صبغة استعجالية مثل ورشات الترامواي وسكك الحديد، وتجميد الرواتب والتوظيف في القطاع العام لأول مرة منذ 15 سنة، بعد اطمئنانها لتراجع المد الثوري الذي بدأ من تونس سنة 2010 وانتقل إلى الجزائر في بداية سنة 2011 وكانت الحكومة قد ضخت مبالغ هامة في قطاع التوظيف ورفعت رواتب موظفي القطاع العام سنة 2011، لاحتواء المطالب الإجتماعية والإحتجاجات، وهو ما وصفته المعارضة ب”شراء الذمم” في غياب الشفافية… تتخوف الحكومة من انعكاسات انخفاض أسعار النفط على الوضع الداخلي، رغم عدم إعلانها مراجعة خطط الإستثمارات الحكومية التي تعتبر محركا أساسيا للنمو الإقتصادي ولتوفير الوظائف، وأبقت الحكومة على الخطة الخماسية (2015 – 2019) باستثمارات قدرها 250 مليار دولارا، وأعلنوزير الطاقة تطبيق برنامج للطاقة المتجددة يتضمن إنتاج 22 ألف ميغاواط من الكهرباء من الشمس والرياح بنسبة تصل إلى 30% من احتياجات البلاد في 2030، إضافة إلى استغلال الغاز الصخري في “عين صالح” جنوب البلاد، رغم احتجاجات المواطنين أ.ف.ب 27/12/14 يعتقد وزير الطاقة الجزائري أنه يتعين على منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” التدخل من خلال تخفيض إنتاجها لرفع الأسعار والدفاع عن مداخيل الدول الأعضاء” وتصحيح اختلالات سوق النفط التى تشهد تدهورا للأسعار منذ ستة أشهر، خلافا لموقف السعودية التي ترفض تدخل المنظمة، بتعلة ترك السوق تستقر بذاتها، ولمح الوزير إلى وجود اعتبارات “جيوستراتيجية” لا تخدم مصالح المصدرين، ولكن وقع فرضها من قبل بعض كبار المنتجين، بطرح مليوني برميل إضافيين يوميا، مما زاد من حدة التوترات فى السوق عن وكالة الأنباء الجزائرية 28/12/14 تصدر البلاد غازا ونفطا بقيمة 60 مليار سنويا، وارتفعت نسبة النمو الاقتصادي من 2,8% سنة 2013، إلى 4% سنة 2014، بينما تقلصت نسبة التضخم من 9% إلى 3% ما جلب اهتمام المستثمرين السويسريين الذين اعتبروا هذه المعطيات مشجعة وتشكل فرصة لدني أرباح هامة، خصوصا وأن الجزائر تتمتع باحتياطي عملة مرتفع ومديونيتها متدنية جدا (9% من الناتج المحلي) وتبلغ قيمة إجمالي الناتج المحلي 230 مليار دولارا (650 مليار دولارا في سويسرا)، واغتنمت الشركات السويسرية فرصة تراجع أسعار الغاز والنفط، وتراجع الحكومة الجزائرية عن الشروط التي كانت تضعها لقبول الإستثمارات الأجنبية، بسبب بعض الصعوبات في تمويل المشاريع الكبرى مثل قطاع البنى التحتية، للإستثمار في قطاعات السياحة والزراعة في الجزائر، بالإشتراك مع شركات ألمانية، وتستورد سويسرا 8% من إجمالي صادرات النفط والغاز الجزائريين، ويتوقع أن تُبرم اتفاقات لتزويدها بمزيد من كميات الغاز، وتحتاج الجزائر إلى استثمارات في بناء سكك الحديد ومحطات توليد الكهرباء والبناء واستخراج المعادن، ووجب على الجزائر توفير 2,3 مليون وظيفة خلال 15 سنة لاستيعاب البطالة التي بلغت نسبتها 25% في أوساط الشباب موقع “سويس انفو” 29/12/14

 

تونس للبيع: انخفضت الإستثمارات الأجنبية المباشرة خلال 11 شهرا من سنة 2014 بنسبة 8,6% وبلغت 1,64 مليار دينارا، مقارنة بنفس الفترة من 2013 لما بلغت 1,79 مليار دينارا، واستحوذ قطاع الطاقة على القسط الأهم (مثل السنوات السابقة) يليه قطاع الخدمات ثم الصناعة والفلاحة بفارق كبير، واقترضت الحكومات المؤقتة أموالا من صندوق النقد الدولي ومن البنك العالمي ومن البنك الافريقي للتنمية الخ إضافة إلى 204 ملايين يورو من الإتحاد الأوروبي لسنة 2014 “لتشجيع التونسيين على مواصلة الإصلاحات الإقتصادية والمسار الديمقراطي” بحسب سفيرة الإتحاد الأوروبي في تونس، التي أضافت ان الإتحاد الأوروبي مول جوانب عديدة من “الإنتقال الديمقراطي” مثل القضاء والإعلام ومراقبة سكان الأحياء الشعبية ومراقبة الحدود، ووعد البنك العالمي بقرض بقيمة 500 مليون دولارا خلال الربع الأول من سنة 2015 واشترط صندوق النقد الدولي “تحسين التحصيل الجبائي” لصرف القسط القادم من قرض بقيمة 1,74 مليار دولار (دينار = 0,53 دولار) عن أ.ف.ب 29/12/14

 

ليبيا: قسمت قوات الحلف الأطلسي (بمساعدة عرب النفط) البلاد إلى فرق تديرها ميليشيات قبلية، سيطرت كل منها على جزء من البلاد، وبعد انقطاع الإنتاج من حقل “الشرارة” (أكبر حقل نفطي في ليبيا) في بداية كانون الأول/ديسمبر، أشعلت إحدى هذه الميليشيات النار في سبع خزانات ضخمة في مرفأ “السدرة” (من إجمالي 19 خزان)، أكبر مرفأ للتصدير في المغرب العربي بطاقة خزن تفوق ستة ملايين برميل، ما أدى إلى خسارة 850 ألف برميل من النفط الخام، وارتفع نتيجة لذلك سعر النفط الخام في الأسواق العالمية، خوفا من انقطاع إمدادات النفط الليبي نحو أوروبا، بعد عودته تدريجيا خلال الأشهر الماضية، وبعد أن أشعلت الولايات المتحدة الحرب في البلاد في بداية 2011، استفادت شركاتها من مرحلة ما بعد الحرب الأطلسية، وفازت إحداها بعقد بقيمة ستة ملايين دولار، لإطفاء الحرائق في المنشئات النفطية الليبية، وأدانت الأمم المتحدة “الإرهاب الذي طال منطقة تخزين النفط”، في حين لا تدين الأمم المتحدة الإرهاب الصهيوني أو الأمريكي الذي ذهب ضحيته الأبرياء في فلسطين ولبنان أو اليمن وباكستان (بواسطة الطائرات الآلية، بدون طيار)  عن أ.ف.ب 30/12/14

 

مصر، ما المقابل؟ رفعت بريطانيا الحظر المفروض على سفر مواطنيها إلى بعض المحافظات، إثر حوادث أرهابية “لدعم السياحة في مصر”، وقدرت سفارة بريطانيا في القاهرة عدد البريطانيين الذين زاروا مصر بمليون سائح سنة 2014 (مليونين سنة 2010)، وادعت بريطانيا انها “تدعم مصر لكي تنعم بمزيد من الاستقرار والرخاء والديمقراطية ” وكثفت التعاون في أمن المنتجعات السياحيّة، وإمدادات المعدات الأمنية التقنية، والتدريب التقني على الحماية من العبوات الناسفة، ومكافحة الإرهاب الآتي من سيناء وليبيا”، وعلى الصعيد الإقتصادي مثل الإستثمار البريطاني سنة 2014 قرابة 50% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في مصر، وبلغت استثمارات شركتَي “بريتش بتروليوم” و”بريتش غاز” في مصر 1,3 مليار دولار، وتستعد شركات بريطانيّة أخرى للإعلان عن استثمارات كبرى سنة 2015 وشهدت التجارة البريطانيّة مع مصر نموا مستمرا حيث ارتفعت الصادرات المصريّة إلى بريطانيا بنسبة 45% في النصف الأول من 2014 وشهدت الصادرات البريطانيّة إلى مصر صعودًا بنسبة14% في الربع الثالث من العام… هل هي بريطانيا التي قادت عدوان 1956 على مصر وشاركت في احتلال العراق سنة 2003 وتساند الحركة الصهيونية منذ أكثر من قرن، أم هي بريطانيا أخرى جديدة؟  عن موقع السفارة البريطانية – أ.ف.ب 31/12/14

 

لبنان، دولة المقاولين: منذ تملك عائلة الحريري للسلطة (بعيد إعلان نهاية الحرب الأهلية) ساد قانون المال في بيروت وأصبح كل شيء للبيع، بما في ذلك التراث والمعالم الثقافية والحضارية،ولم بيق فيها سوى 500 مبنى تراثي منها 200 مبنى تقريباً بقيت سليمة، أما البقية فهي عرضة للزوال في أي وقت، بسبب غياب قانون تصنيف وحفظ المباني التراثية، وفي ظل  إغراءات المال، إذ ارتفعت أسعار الأراضي، فأغرت أصحاب البيوت القديمة ببيعها، ونظرا لغياب الوسائل القانونية والمالية لم تستطع وزارة الثقافة شراء هذه المباني، التي قدرت كلفتها بأكثر من 40 مليار دولار، بسبب المضاربة، ولم تسلم سوى بعض القصور والمباني التي أعيد ترميمها بمبادرات فردية أو من جمعيات المحافظة على التراث… أ.ف.ب 27/12/14

 

الأردن: ارتفع العجز التجاري بنسبة 1,1% خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2014، من  11,78 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق إلى 11,95 مليار دولار، بحسب دائرة الاحصاءات العامة (حكومية) وارتفعت الصادرات بنسبة 6,1%، حيث ناهزت 6,95 مليار دولار بنهاية تشرين الأول/اكتوبر 2014، مقابل 6,5 مليار دولار خلال الشهر نفسه من 2013 وارتفعت صادرات الملابس بنسبة 12% والخضار والفواكه بنسبة 16%، والأسمدة بنسبة 32,6%، والفوسفات الخام بنسبة 18,5% وفي المقابل، انخفضت صادرات البوتاس الخام والمواد الصيدلية بنسبة 1% كما قفزت الواردات الأردنية خلال الفترة نفسها إلى 18,93 مليار دولار، بزيادة بنسبة 2,9 % عن الأشهر العشرة الأولى من العام السابق وزادت واردات النفط الخام ومشتقاته بنسبة 14,1% (رغم انخفاض الأسعار منذ حزيران) والآلات بنسبة 7,9% ومن العربات والدراجات بنسبة 18% في حين انخفضت قيمة واردات البلاد خلال نفس الفترة من الآلات والأجهزة الكهربائية بنسبة 31,6%، والحديد بنسبة 21,1%  ويعتبر اقتصاد الأردن نموذجا للإقتصاد التابع والمتخلف الذي يصدر المواد الخام وذات القيمة المضافة الضعيفة ويستورد المواد المصنعة وذات القيمة المضافة العالية بترا 23/12/14

 

السعودية، تبذير: يتوقع أن ينمو إنفاق الأفراد والشركات على الإتصالات بنسبة 4,6% وأن يصل إلى نحو 37 مليار دولار سنة 2015 رغم ارتفاع أسعار المكالمات الهاتفية (الثابت والمنقول) أكثر من ثلاثة أضعاف الأسعار العالمية، ويتوقع أن تزيد الشركات الاتصالات استثماراتها في التقنيات التي تشمل الحوسبة السحابية وتقنيات الاتصالات المتنقلة والتحليلات ومنصات التواصل “الاجتماعي”، ليبلغ حجم الإنفاق الإجمالي في القطاعين العام والخاص 194 مليون دولارا بنهاية 2015 وسيفوق عدد الهواتف “الذكية” 16 مليون وحدة بارتفاع 28% في شحنات أجهزة الجيل الرابع… ماذا لو خصصت حكومات السعودية وباقي دويلات الخليج مثل هذه الأموال الطائلة للبحث العلمي وتطبيق التقنيات؟ عن “واس” 27/12/14 تتوقع الحكومة السعودية أن تبلغ المصروفات في ميزانية سنة 2015 نحو 229,3 مليار دولار، في حين لن تتجاوز الإيرادات 190,7 مليار دولارا (بانخفاض 88 مليار دولار عن سنة 2014)، ما جعلها تقرر تقليص التوظيف والرواتب والبدلات (التي تشكل حوالي 50% من إنفاق الميزانية)، بسبب انخفاض إيرادات النفط، وقد يؤدي ذلك إلى إثارة الإستياء في أوساط الشباب الذين لا يستطيعون إيجاد عمل أو مسكن، خصوصا وان القطاع الخاص السعودي لا يميل إلى توظيف السعوديين بسبب ضعف الرواتب، ويعمل ثلثا الموظفين السعوديين لحساب الحكومة، وكان الملك السعودي قد تعهد سنة 2011 (خلال مرحلة الإنتفاضات العربية) بإنفاق 120 مليار دولار لتمويل مشاريع وخلق فرص العمل، ورفع الأجور في القطاع العام، في محاولة لاسترضاء جمهور الشباب الذي قد يحاول مواجهة الحكم الذي لا يزال يتمتع بهامش مريح من الإحتياطيات التي ستعوض العجز (736 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2014)، وفي الإمارات بلغت الميزانية الإتحادية لسنة 2015 نحو 13 مليار دولار، وتشكل الرواتب أكثر من 80% من ميزانية الإتحاد (خلافا لميزانية كل إمارة على حدة)، وفقًا لصحيفة “ذا ناشيونال” (أبوظبي) عن موقع “نيويورك تايمز” 27/12/14  تراجع نصيب الفرد “متوسط الدخل” من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، بنسبة 2% إلى 91,6 ألف ريال (24,4 ألف دولار)، خلال العام 2014، منخفضا بقيمة ألفي ريال عن العام 2013 حيث قدر ب 93,6 ألف ريال (25 ألف دولار) أو 7,8 ألف ريال شهريا سنة 2013، مقابل 7,6 ألف ريال شهريا سنة 2014، فيما كان معدل نمو الناتج خلال السنوات الإحدى عشر قبل 2013 بمتوسط 9% ويشك عدد من السعوديين في هذه البيانات حيث ورد في بعض المواقع المحلية أن الراتب السنوي ل80% من الأجراء لا يبلغ 60 ألف ريال وأن راتب عدد هام من صغار الموظفين لا يتجاوز أربعة آلاف ريال شهريا (48 ألف ريال سنويا)، وكان نصيب الفرد قد تراجع بنسبة 19% سنة 2009 بسبب الأزمة المالية العالمية وارتباط اقتصاد السعودية الوثيق بالإقتصاد الرأسمالي العالمي وارتباط عملتها بالدولار… (دولار = 3,75 ريال سعودي)  الإقتصادية 29/12/14

العراق: يتوقع أن تبلغ الإيرادات النفطية 84 تيرليون دينار خلال عام 2015، على أن يبلغ حجم الصادرات 3,3 مليون برميل يوميا، على أساس 60 دولارا للبرميل، وأقرت الحكومة فرض ضرائب على خدمات الكهرباء والماء والنظافة والصرف الصحي في موازنة 2015 التي تبلغ 123 ترليون دينار (103 مليار دولارا)، بعجز قيمته 23 ترليون دينار، ويعزى العجز إلى سيطرة تنظيم (داعش) على مناطق صناعية وزراعية شاسعة وحقول ومصافي نفط إضافة إلى هبوط أسعار النفط، وستفرض الحكومة ضرائب جديدة على بطاقات شحن الهواتف المحمولة وعلى استخدام الشبكة الالكترونية والسيارات وتذاكر السفر، وقلصت الحكومة من ميزانيات كافة الوزارات، إلا أن الوزارات الأمنية حضيت بنحو 22% من الموازنة العامة، إضافة إلى عقود تسليح لوزارة الدفاع ستكون واجبة الدفع ضمن موازنة 2015  عن “رويترز” 30/12/14

إيران، من آثار الحظر والعقوبات: تقدر وزارة الصحة أن “هناك 47 مليون مواطن لا يستطيعون الحصول على غذاء صحي”، من إجمالي 77 مليون نسمة، ويعاني 10 ملايين شخص (بين 15 و64 عاماً) من مرض ارتفاع ضغط الدم، وتعرف الوزارة الغذاء غير الصحي “بنقص أو غياب الفواكه والخضراوات، والإفراط في تناول الأغذية الدسمة، والمليئة بالسكر والملح”  ويستهلك الإيرانيون في المتوسط ما بين 10 إلى 12 غراما من الملح يوميا (بدل 3 غرامات لمن تجاوزت أعمارهم سن الخمسين وأقل من 5 غرامات للفئات الأخرى) ويقدر عدد المتوفين سنويا بمرض ضغط الدم ب86,5 ألف سنويا، وتتراوح نسبة المصابين بين 30% و 40% من اجمالي السكان من سن 15 عاما فما فوق، وهي من أرفع المعدلات العالمية (وقد يكون للقمع والقهر الذي يتعرض له المواطنون دور في ارتفاع مثل هذه الأمراض)، من جهة أخرى بلغت قيمة أموال الحكومة، المجمدة في آسيا (الصين واليابان والهند وكوريا…)، بسبب العقوبات، والتي لا يمكن استعادتها في الوقت الراهن 100 مليار دولار، بحسب رئيس غرفة تجارة طهران، ولا تزال الصين مدينة لإيران بمبلغ 30 مليار دولار، واسترجعت إيران حوالي 25 مليار دولارا من ديونها في شكل مشاريع نفذتها الصين في إيران، وكانت الصين قد وقعّت اتفاقيات، لتنفيذ مشاريع في مجال النفط والغاز في إيران بقيمة 45 مليار دولار، غير أن جميعها أجل أو ألغي بسبب تأخير الصينين في التنفيذ، وستحصل إيران على 4,2 مليار دولارا أو 700 مليون دولار شهريا (حتى أيار 2015) من أرصدتها المجمدة، وفقا للاتفاق مع مجموعة 5+1 الذي أقر تخفيف العقوبات مقابل خطوات للحد من تطوير البرنامج النووى الإيراني، تحت إشراتف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن وكالة “إرنا” (رسمية) 26/12/14

جنوب افريقيا، استغلال أعياد رأس السنة: ارتفعت أجور النقل في معظم محطات الحافلات، والقطارات في “جوهانسبرغ”، حيث يحاول العمال المهاجرون حجز تذاكر عودة إلى بلدانهم لقضاء عطلة عيد الميلاد، واستغل السائقون وأصحاب وسائل النقل هذه الفرصة لمضاعفة أجرة سفر الفرد الواحد من “جوهانسبرغ” إلى “هراري” عاصمة زمبابوي، من 40 دولار إلى 80 دولار، وارتفع عدد الحافلات من اثنين إلى خمسة لكل شركة، وارتفعت أجرة الحافلة من “جوهانسبرغ” إلى “ليسوتو” من 18 دولار إلى 28 دولار للفرد خلال أسبوع واحد، كما ارتفعت أسعار الرحلات الداخلية إلى “دربان” أو “كيب تاون” من 10% إلى 30%  رويترز 24/12/14

كوبا: صمدت كوبا لأكثر من خمسين سنة في وجه الحصار والتهديد الأمريكي المستمر، رغم الفوارق الكبيرة بينهما فبينما يبلغ الناتج المحلي الأمريكي (أكبر اقتصاد عالمي) 17 تريليون دولارا، لا يتجاوز إجمالي الناتج المحلي لكوبا 72 مليار دولارا، وتأمل بعض الشركات الأمريكية الإستفادة من رفع الحظر لترتفع قيمة الصادرات إلى الجزيرة إلى 6 مليارات دولارا والواردات إلى 7 مليارات دولار(تبلغ قيمة صادرات أمريكا إلى المكسيك 277 مليار دولارا وإلى كندا 208 مليارات دولارا)، وارتفاع الإستثمار الخارجي المباشر من مليار دولار حاليا إلى 17 مليار بعد إلغاء الحظر نهائيا، الذي سيمكن المؤسسات الدولية من تحويل أموال مستحقة للكوبيين، مثل الأمم المتحدة التي تعذر عليها تسديد مستحقات الأطباء الكوبيين الذين شاركوا في مكافحة وباء الإيبولا في دول غرب أفريقيا، وحثت بعض الشركات الأمريكية والخبراء حكومة الولايات المتحدة على “مزيد من المفاوضات الأميركية مع كوبا والتدرج في رفع العقوبات لضمان حصة الشركات الأميركية والموظفين الأمريكيين في اقتصاد كوبا الجديد، وتقديم مساعدات مالية وتقنية في قطاع السياحة وإنتاج السلع والخدمات، تخدم مصلحة الشركات والإستثمارات الأمريكية (راجع العدد السابق من هذه النشرة) رويترز + يو بي أي 28/12/14

البرازيل: تعد البلاد أول منتج ومصدر عالمي للبن، ويتوقع أن ينخفض الإنتاج هذا الموسم بنسبة 7,7% بسبب الجفاف الذي تضررت منه مناطق شاسعة من جنوب ووسط البلاد، والصقيع في ولاية “بارانا”، وتقدر مساحة مزارع البن في البلاد بأكثر من 19 ألف كيلومتر مربع أو ما يعادل مساحة “سلوفينيا”، عضو الإتحاد الأوروبي، وانخفضت كميات الأمطار في مناطق زراعة البن من معدل 1700 ملم إلى 900 ملم سنويا، وتسببت هذه العوامل المناخية في ارتفاع اسعار بن “ارابيكا” او البن العربى بمعدل النصف فى 2014  أ.ف.ب + رويترز 25/12/14 بدأت الرئيسة “ديلما روسيف” ولايتها الأولى سنة 2010 والثانية في أول يوم من العام الجديد، في وضع سيء تمثل في أجواء مضطربة، إذ نظم معارضوها (من اليمين) مظاهرة ضمت حوالي خمسة آلاف ونظم أنصارها مظاهرة مساندة ضمت 32 ألف شخص وبينهما أربعة آلاف شرطي، وعرفت البلاد جوا من الإحتجاجات بدأت منذ أكثر من سنة ونصف ضد سياسة التقشف وزيادة الأسعار وانخفاض النمو، إضافة إلى فضيحة فساد في شركة النفط الوطنية الضخمة “بتروبراس”، تمثلت في غسيل أموال بقيمة فاقت أربعة مليارات دولارا خلال عشر سنوات، استفاد منها سياسيون من حزب العمال وحلفاؤه، لكن لم تتم ملاحقة أي منهم حتى الآن، واحتل الجانب الإجتماعي أولوية الفترة الرئاسية الأولى ل”ديلما روسيف”، ما سمح بإخراج 40 مليون برازيلي من الفقر، خلال الفترة 2002 – 2014، ولكن نسبة النمو كانت قريبة من الصفر، ولن تتجاوز 0,5% سنة 2015 وارتفعت نسبة التضخم… يفوق عدد السكان 200 مليون نسمة ويحتل البرازل المرتبة السابعة بين اقتصادات العالم والثانية بين الدول المنتجة للمواد الغذائية بعد الولايات المتحدة، ويملك احتياطات هائلة من النفط، لكنها صعبة الإستخراج، وأعلنت الحكومة الجديدة عن إجراءات غير شعبية، مثل خفض الإنفاق الحكومي وخفض تأمين البطالة وإلغاء المساعدات الحكومية لتجنب زيادة أسعار الكهرباء، “وتبني سياسات اقتصاد السوق والتقشف ودعم الاستثمارات وتحسين الإنتاجية”، بحسب الرئيسة، التي عينت المصرفي “خواكيم ليفي” وزيرا للمالية، لكسب ود أسواق المال والشركات متعددة الجنسية، لأن الرجل متخرج من جامعة “شيكاغو” وتعهد بتنفيذ تخفيضات في الميزانية واجراءات تقشفية اخرى قد تفاقم وضع الفقراء السيء  أ.ف.ب + رويترز  02/01/15 

فيتنام: اجتذب اقتصاد البلاد استثمارات اجنبية مباشرة بقيمة 12,35 مليار دولار هذا العام بزيادة قدرها 7,4% عن العام الماضي، بسبب انخفاض أجور العمال وقمع الحكومة لأي تحرك عمالي من أجل تحسين الرواتب وشروط العمل، وارتفعت الوعود الإستثمارية الجديدة (إلى غاية 15 كانون الأول/ديسمبر 2014) بنسبة 9,6% عن مستواها قبل عام لتصل الي 15,64 مليار دولار معظمها في الصناعات التحويلية والصناعات البتروكيماوية (ذات القيمة المضافة الضعيفة)، واستثمرت حكومة فيتنام نفس هذه المبالغ تقريبا، لتحسين البنية التحتية من طرقات وموانئ ومطارات لتحسين شروط الإستثمار الأجنبي ونقل الإنتاج، بمساعدة رأس المال الأمريكي، المحتل السابق (حتى 1975) رويترز 27/12/14

 

روسيا: بلغت نسبة التضخم 10.4% وقد تفوق 11% بنهاية العام 2014، بسبب انخفاض أسعار النفط وتراجع صرف العملة الوطنية (الروبل)، بحسب وزير المالية، وخفضت وكالة “ستاندرد أند بورز التصنيف الإئتماني لروسيا إلى مستوى “بي بي بي سالب” وستعيد النظر فيه منتصف كانون الثاني/يناير، بسبب الآثار السلبية لتراجع أسعار النفط والعقوبات الغربية على موسكو، وتعرضت العملة وأسواق السندات الروسية لضغوط قوية، ما اضطر البنك المركزي  رفع أسعار الفائدة لحماية “الروبل”  رويترز 25/12/14 انكمش الناتج المحلي الإجمالي في شهر تشرين الثاني/نوفمبر بنسبة 0,5% لأول مرة منذ تشرين الأول/اكتوبر 2009، بسبب العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط وتراجع الروبل مقابل الدولار واليورو، ويتوقع وزير الإقتصاد أن يتفاقم الانكماش في ظل أسعار النفط المنخفضة، نظرا لأن صادرات النفط تمثل العمود الفقري للاقتصاد، وأدت العقوبات إلى الحد من قدرة الشركات الروسية على الاقتراض من الخارج، ما تسبب في نشوب أسوأ أزمة عملة منذ عجز روسيا عن سداد ديونها في  1998 وانخفضت قيمة العملة الروسية (الروبل) من نحو 35 روبل مقابل الدولار في النصف الأول من 2014 إلى 80 روبل مقابل الدولار منتصف كانون الثاني ديسمبر 2014  (ارتفع إلى حوالي 55 روبل مقابل الدولار حاليا)، وتتوقع الحكومة أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 4% سنة 2015 وأن تتجاوز نسبة التضخم 10%، وفي إطار دعم القطاع المصرفي، وقع رئيس الوزراء مرسوما يقضي برفع رأسمال بنك “في.تي.بي”، ثاني أكبر بنوك روسيا بواقع 100 مليار روبل (1,7 مليار دولار) وسيجري تحويل الأموال من صندوق الثروة الوطنية في اطار خطة أوسع نطاقا لدعم القطاع المصرفي الروسي الذي تضرر جراء العقوبات الأمريكية والأوروبية  رويترز 30/12/14

تركيا، فساد “حلال”: شهدت ميزانية الدولة سنة 2012 فائضا بسبب استقطاب المضاربات والتهريب العالمي منذ 2007 ولكن ميزانية 2015 تتضمن عجزا بقيمة 9,5 مليار دولارا، ولم يصادق عليها غير نواب الحزب الحاكم (العدالة والتنمية)، وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر من 16 مليار دولار سنة 2011 إلى 9 مليارات دولارا سنة 2014، بينها 3 مليارات خُصِّصت لشراء عقارات، ولم تدخل سوق التجارة أو الصناعة، بسبب قضايا الفساد التي طالت أقطاب الإسلام السياسي والمقربين من الرئيس الحالي، ما دفع عددا من المستثمرين إلى البحث عن مناطق أخرى، وكان صندوق النقد الدولي قد أصدر تقريرا حذر فيه من هشاشة وضع المصارف ومن تراجع النمو إلى نحو 3% فيما ارتفعت نسبة التضخم إلى 8% والبطالة إلى 12% وهذه سابقة خلال حكم الإسلام السياسي الذي لجأ قادته إلى خفض موازنة بعض الوزارات، ورئاسة الحكومة ومؤسسات القضاء والأمن التي طالتها الإعتقالات ذات الصبغة السياسية، في المقابل، تضاعفت موازنة القصر الجمهوري وتضاعف جيش المستشارين منذ أصبح رجب طيب اردوغان رئيسا، مع تشكيله “حكومة ظلّ” تابعة له مباشرة، وارتفعت موازنة وزارة التعليم بنسبة 10% للإنفاق على الإرتفاع الكبير للمدارس الدينية، فيما تراجعت موازنة الصحة إلى أقل من نصف موازنة الأمن والدفاع… قدرت بعض المؤسسات الدولية حجم الأموال التركية التي هربت إلى الخارج (هولندا وألمانيا وأمريكا) بنحو 4,4 مليارات دولارا هذا العام، بسبب سياسات أردوغان وفساد حكومته، وسيطرته على القضاء، ومحاباته لرجال الأعمال المقربين منه، ما جعل المنافسة أكثر صعوبة، وتتهم المعارضة المئات من أقارب الوزراء والنواب باحتلال وظائف في القطاع العام، من دون اجتيازهم اختباراً إجبارياً يتنافس فيه كل من يسعى إلى وظيفة حكومية. ولم ينف “بولنت أرينش” (نائب رئيس الوزراء) الأمر، بل أسِف لأنه “سمع بذلك داخل الحزب”، مشيراً إلى أن بعضهم عرض عليه تعيين أقارب له في الحكومة عن “الحياة” 27/12/14  

أوكرانيا، تأثيرات جانبية: باتت سنة 2014 أسوا عام عرفته البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، نتيجة انحياز الحكومة الحالية إلى صف الولايات المتحدة والحلف الأطلسي ضد روسيا التي ردت الفعل، وتواجه الدولة شبح الإفلاس بسبب الحرب الأهلية بين القوات النظامية والانفصاليين الموالين لروسيا شرق البلاد، واعتمدت الحكومة ميزانية تقشف لسنة 2015، وتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 7,5% وارتفع معدل التضخم إلى 21% في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب المصرف المركزي الذي أعلن تدهور مستوى احتياطياته من الذهب والعملات الأجنبية، بنسبة فاقت 50% إلى أقل من عشرة مليارات دولار، لأول مرة منذ عشر سنوات، وسحبت الحكومة مبالغ هامة من الإحتياطي لدعم العملة المحلية (هريفنيا) التي هبطبت قيمتها من 8,24 مقابل الدولار في بداية 2014 إلى 15,82 مقابل الدولار يوم 29/12/2014 وأدت الحرب شرق البلاد إلى خسارة المناطق الصناعية وإلى زيادة ميزانية الدفاع والأمن، وخفض الدعم والمخصصات الإجتماعية، تطبيقا لشروط صندوق النقد الدولي مقابل قرض ب17 مليار دولار، من جهة أخرى طالب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين صندوق النقد الدولى بتقديم المزيد من الدعم المالى لأوكرانيا التى أنهكتها الأزمة المالية والسياسية، لأن روسيا تدعم من جانبها أوكرانيا بخفض أسعار بيع الغاز الروسى لها، ما يعد من بين أشكال الدعم عن أ.ف.ب 30/12/14

 

الإتحاد الأوروبي: انضمت ليتوانيا (المتاخمة لروسيا) إلى منطقة اليورو، في الوقت الذي احتد فيه الخلاف بين روسيا وأوكرانيا (ومن ورائها الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والحلف الأطلسي)، وهي أولى الجمهوريات السوفيتية التي أعلنت انفصالها سنة 1990 واتخذت لها منذ عقدين عملة مستقلة “الليتاس”، التي تخلت عنها رسميا منذ أول يوم في سنة 2015، وهي الأخيرة بين دول البلطيق الثلاث في الانضمام إلى منطقة اليورو، ولا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة ملايين، لا يعتقد نصفهم “إن اليورو سيكون ضامنا للأمن الاقتصادي والسياسي”، كما تقول الدعاية الحكومية، ولا تزال منطقة اليورو (19 دولة بعد انضمام ليتوانيا) تحاول التعافي من أزمة اقتصادية خانقة، تمثلت تراجع نسبة النمو وارتفاع معدل البطالة، خصوصا لدى الشبان الذين هاجر آلاف منهم من اليونان والبرتغال واسبانيا وبولندا وإيرلندا بهدف البحث عن عمل في الخارج  أ.ف.ب 02/01/15

أوروبا: تميزت سنة 2014 بارتفاع عدد العاطلين عن العمل (28 مليون عاطل) ولم يستطع عشرات الملايين من العمال الفقراء الخروج من دائرة الفقر، وانخفضت فرص التوظيف للخريجين الجدد من أفضل الجامعات، وارتفعت ديون المواطنين والدول، خصوصا في منطقة اليورو (18 دولة تستخدم اليورو كعملة موحدة)، ويواجه الخريجون الجدد من أفضل الجامعات صعوبة في الحصول على عمل، وقد تدخل منطقة اليورو، التي خرجت حديثاً من أسوأ أزمة مالية، مرة أخرى في دوامة الإفلاس والبحث عن حزم إنقاذ جديدة، إذ تجاوزت معدلات الديون في بعضها نسبة 100% من إجمالي الناتج المحلي، وقد تشهد احتجاجات وإضرابات شبيهة بما حدث سنتي 2011 و 2012، وقد تبلغ قيمة الرساميل الهاربة منها تريليون يورو أو 1,3 تريليون دولارا سنة 2015 (وسط الارتفاع المستمر للدولار والضعف المتواصل لليورو) وقد يضخ البنك المركزي الأوروبي مزيدا من الأموال في اقتصاديات منطقة اليورو مع اتّباع سياسة تحفيزية شبيهة بالسياسة التي اتبعها مصرف الاحتياط الأميركي لإخراج الاقتصاد الأميركي من أزمة المال سنة 2008 ويتواصل إلى حد الآن التأثير السلبي لسياسة التقشف التي فرضها الإتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي على بعض الدول مثل اليونان والبرتغال وإيرلندا وغيرها من الدول التي لم تخرج بعد من أزمة الديون التي ضربتها قبل ثلاث سنوات، وارتفعت نسبة الديون في اليونان من 113% من الناتج الإجمالي المحلي قبل 2011 إلى 174% حاليا، بعد برنامج الإنقاذ الاقتصادي وكل الاعفاءات، كما ارتفعت في اسبانيا من 40% من الناتج المحلي قبل أزمة منطقة اليورو إلى 97%  حاليا وفي إيطاليا بقيت نسبة الديون فوق 100% قبل وبعد “خطة الإنقاذ” وكذلك في فرنسا، ما يعني أن إجراءات التقشف التي يدعو لها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والبنك المركزي الأوروبي تضر بالعمال والفقراء ولا تنفع الإقتصاد، إذ ارتفعت نسبة الفقر والبطالة، باستثناء الشركات الكبرى التي استفادت من المال العام بفوائد ضعيفة جدا، ولم تتمكن “سياسة الإنقاذ” إنقاذ أي دولة أوروبية، بل تعاني جميع هذه الدول (اليونان وإسبانيا والبرتغال وقبرص) من ارتفاع معدلات البطالة وتواجه احتمالات الاضطرابات والفوضى السياسية تحت وطأة الضغوط المعيشية والمعاناة واليأس وانحسار دولة الرفاه، فبلغت نسبة البطالة في اسبانيا 24% وفي البرتغال 13,4% وفي ايطاليا 13,2% واليونان 25,9%، ويقدر متوسط نسبة بطالة الشباب تحت 25 عاماً في هذه الدول بنحو 23,2%، وبدل الإهتمام بمشاكل التشغيل والصحة والمسكن كان هاجس الحكومات والمفوضية الأوروبية هو “ارتفاع التضخم” الذي خفضته حاليا إلى 0,4% ولكنه أنتج تباطؤ النشاط الاقتصادي وانخفاض نسب التشغيل والوظائف الجديدة، بل لجأت الشركات (والحكومات) إلى تسريح مزيد من العمال، وبالتالي ارتفع معدل البطالة، وانخفض بذلك مقدار تحصيل الجباية في خزينة الدولة، ما يدعو الحكومات إلى خفض الإنفاق على شعب فقير وعاطل عن العمل…  أ.ف.ب 25/12/14

فرنسا: ارتفع عدد العاطلين من العمل في فرنسا بنسبة قياسية في تشرين الثاني/نوفمبر) وبلغ قرابة 3,5 ملايين مسجل له حق التمتع بجراية بطالة بارتفاع نسبته 5,8% على أساس سنوي، خصوصا بين من تجاوزوا سن الخمسين ( 11% )، ما جعل شعبية الرئيس تتراجع إلى أدنى مستوى في تاريخ استطلاعات الرأي الفرنسية، بسبب تبذيره المال العام لصالح الأثرياء وأرباب العمل وعدم وفائه بوعود معالجة البطالة، وخفضت الحكومة توقعاتها للنمو الاقتصادي في 2014 إلى 0,4% من 1% في التقديرات السابقة بعد ركود الاقتصاد في النصف الأول رويترز 26/12/14

اليابان، خصخصة لدوافع إيديولوجية (وليست اقتصادية): تعتزم الحكومة إدراج أسهم “شركة البريد القابضة” (“جابان بوست هولدنغز” الحكومية)، وهي إحدى أكبر المؤسسات المالية في العالم بقيمة حوالي 115 مليار دولار، بالبورصة في النصف الثاني من السنة المالية (2015) وطرح وحدتيها المصرفية والتأمينية للاكتتاب العام في نفس التوقيت، ما يجعل منه أكبر طرح عام أولي لأسهم شركات حكومية يابانية، خلال عشرين عاما، وتعتزم الحكومة خفض حصتها في الوحدتين (المصارف والتأمين) إلى نحو 50% ويعتبر مصرف “جابان بوست بنك” (مصرف بريد اليابان) هو أكبر البنوك في اليابان وكذلك شركة “جابان بوست إنشورانس” (تأمينات بريد اليابان) هي أكبر شركات التأمين في البلاد… أعلنت الحكومة إنها تتوقع جمع ما يقرب من تريليون ين (8,3 مليار دولار) في أولى مراحل الطرح، ستستخدمها في تمويل مشاريع إعادة إعمار المناطق التي تضررت من زلزال 2011 وما أعقبه من موجات مد  (تسونامي)رويترز 27/12/14 ضخت حكومة رئيس الوزراء الحالي (شينزو آبي، ممثل الشركات الكبرى) أموالا طائلة من المال العام لشراء سندات الشركات والمصارف المتعثرة، بعنوان “انتعاش الإقتصاد”، ما أغرق الإقتصاد في مزيد من الديون التي بلغت حاليا 6,53 ترليونات دولار أو ما يعادل 134% من إجمالي الناتج المحلي وتكلف خدمة المديونية حوالى 15,4% من ضرائب المواطنين، ما يضطر الحكومة إلى رفع الضرائب بنسبة تتراوح بين 40% إلى 60% من الناتج المحلي حتى تتمكن من تسديد هذه الديون، وقد يؤثر ذلك سلبا ولا يحفز المواطن على الإستهلاك بل يؤدي إلى نتيجة عكسية لخطط الحكومة الرامية إلى الخروج من أسوأ انكماش اقتصادي عرفته البلاد منذ 1997، أي منذ أصبحت المنتوجات الصينية الرخيصة تنافس سلع اليابان في الأسواق العالمية، ولم تنفع لحد الآن السياسة المتبعة منذ ثلاث سنوات والمتمثلة في ضخ سيولة نقدية مباشرة في الاقتصاد عبر سياسة التيسير النقدي للبنك المركزي مع زيادة الإنفاق الحكومي في مشاريع البنى التحتية وإعادة تعمير ما تبقى من دمار تسونامي في منطقة فوكوشيما، وضخت الحكومة لحد الآن أكثر من 117,6 مليار دولار في الاقتصاد، وتواصل خفض سعر صرف الين الياباني، على أمل رفع حجم الصادرات في السوق العالمي، خصوصا بعد انخفاض أسعار النفط، حيث تستورد اليابان معظم احتياجاتها من الطاقة من الخارج… أما من جهة العاملين فإن دخلهم الحقيقي انخفض في تشرين الثاني/نوفمبر بنسبة 4,3% على أساس سنوي، للشهر الـ 17 على التوالي وسجلت أكبر هبوط منذ كانون الأول/ديسمبر 2009، ولم يستفد العمال من ضخ المال العام بل زادت أعباؤهم الجبائية، وانخفضت المدفوعات الخاصة والمكافآت بنسبة 27% خلال عام واحد، وانخفض إنفاق الأسر بنسبة 2,5% بينما ارتفعت الأسعار بنسبة 2,7% (دولار = 118 ين ياباني) أ.ف.ب + رويترز  27/12/14

أمريكا: مثل انخفاض اسعار النفط أحد أهم الأحداث تأثيرا في الإقتصاد الأمريكي سنة 2014 وعلى المستهلك الأمريكي الذي استفاد من إنخفاض اسعار الوقود إلى أدني مستوى له منذ سنوات، كما ارتفع معدل نمو الاقتصاد في الربع الثالث من 2014 بنسبة 5% حسب وزارة التجارة، وهو أعلى مما كان متوقعًا بسبب إرتفاع الصادرات وزيادة الإنفاق الحكومي، ومن ناحية أخرى أثبت عام 2014 ان الانترنت ليس مكانا آمنا لتبادل الاتصالات، وكذلك في التعاملات التجارية فقد تم اختراق شبكات اكبر المتاجر الامريكية هذا العام مثل “هوم ديبو”، وفي أخبار الشركات كان عام 2014 من افضل الاعوام التي مرت على شركة آبل (أكبر شركة في العالم من حيث قيمتها في السوق) التي اثبتت قدرتها على الابتكار ومواجهة المنافسة العالمية مع اطلاق النسخة الجديدة من الهواتف الذكية “آي فون 6” و”آي فون 6 بلس”، وعلى صعيد التوظيف وبعد انكماش دام سبع سنوات، خلق الإقتصاد الأمريكي 2,3 مليون فرصة عمل جديدة خلال الأحد عشر شهرًا من 2014 ليصبح اقوى عام من حيث فرص العمل منذ 1999، رغم هشاشة الوظائف وضعف الرواتب وهي عموما وظائف مؤقتة وبدوام جزئي، ما عمق الفجوة بين الاغنياء والفقراء، ونظم العاملون بمطاعم الوجبات السريعة وشركات البيع بالتجزئة العديد من الاحتجاجات هذا العام من أجل رفع الحد الأدني للأجور، وقررت عدد من المدن الامريكية رفع الحد الادنى للاجور غير ان شيئا لم يتغير على المستوى الفيدرالي  عن موقع “سي أن أن” 28/12/14

عولمة: نشرت مجموعة “بوسطن” الأمريكية للاستشارات تقريرا لفائدة المؤسسات الإستثمارية، جاء ضمنه ان ” استثمار 10 دولارات في كفاءة البنية التحتية الإضافية يضيف 3 دولارات إلى النشاط الاقتصادي العالمي سنويا” ولكن معظم الشركات التي تنفذ مشاريع البنية التحتية هي شركات متعددة الجنسية ذات المنشأ الأمريكي أو الأوروبي أو الياباني، لذا فإن ما يسمى “الإقتصاد العالمي” يعني بالدرجة الأولى اقتصاد الدول الغنية، وورد في نفس التقرير “ان العالم سيحتاج إلى استثمارات تتراوح ما بين 60 و75 تريليون دولار لدعم البنية التحتية بحلول العام 2030، ولا تستطيع الدول توفير أكثر من ثلثي هذا المبلغ” وتحث مجموعة “بوسطن الشركات الخاصة على اغتنام هذه الفرصة لسد العجز المقدر ب25 تريليون دولار، لتجسيد “الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص”، وتحقيق “عوائد قوية”، وكانت الدول النفطية قد أعلنت (قبل انخفاض أسعار الخام) مشاريع ضخمة (مطارات وطرقات وجسور ومباني تجارية وإدارية…) عن وكالة “بلومبرغ” 26/12/14

الحرب الفاترة: كتبت صحيفة “نيويورك تايمز” عن الإستراتيجية الأمريكية لدفع روسيا نحو الإفلاس باستخدام النفط السعودي منخفض السعر، واستخراج النفط الصخري الإمريكي الذي يحد من واردات أمريكا، لكن انخفاض أسعار النفط بنسبة 23% منذ أوائل أيلول أفشل الإستثمار في النفط الصخري (مرتفع التكلفة ) الذي ينضب بسرعة، ما خلق مشكلة للشركات النفط الصخري الأمريكية التي استدانت لإنتاجه معتمدة على أسعار تتجاوز 70 دولارا عند البيع، فتباطأت عمليات استغلال نفط الزيت الصخري بعد خفض التمويل وانخفاض الأسعار، وقد يكون بداية انقلاب السحر على الساحر عن “قاسيون” 23/12/14

 

طاقة: كان صندوق النقد الدولي يتوقع في بداية العام 2014 أن تؤدي التوترات السياسية في أوكرانيا والعراق وليبيا إلى نقص في النفط وارتفاع في السعر، ولكن إرادة الولايات المتحدة وطاعة السعودية لها أدت إلى العكس،  فانخفضت أسعار النفط ولكن الإقتصاد العالمي لم يتعاف وبقي ضعيفا، ما يكذب وجهة النظر التقليدية حول مدى فاعلية النفط الرخيص في تحفيز اقتصاد الدول الرأسمالية المتطورة، معتبرة إياه وصفة سحرية لتحفيز النمو، وما يناقض تفاؤل مديرة صندوق النقد الدولي التي صرحت “إن ذلك يعد بشرى سارة للاقتصاد العالمي”، في حين تواصل السعودية ضخ حوالي 9,7 مليون برميل يوميا من النفط الخام، معتدة بامتلاكها 740 مليار دولارا من الإحتياطي النقدي، وأجبرت بقية المنتجين على التنافس لإيجاد زبائن راغبين في الشراء، في حين ارتفعت مخزونات النفط في البلدان الغنية في بداية فصل الشتاء وبلغت أعلى مستوى لها منذ عامين، وفقا للوكالة الدولية للطاقة، وبدأ انخفاض أسعار النفط الخام يهدد مستويات المعيشة والمالية العامة في روسيا، وتواجه صناديق تمويل الصراعات في العراق وسورية ضغوطا أكبر، واستفادت أمريكا أكثر من غيرها إذ أصبحت، بفضل النفط الصخري وانخفاض اسعار النفط الخام، تلبي 90% من احتياجاتها من الطاقة من مصادر محلية، بدل 70% سنة 2005 ولكن اقتصاد الصين (أكبر مستورد عالمي للنفط الخام) لم يستفد من هذا الإنخفاض، بسبب اعتماده على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة، ويتوقع أن تستفيد من الإنخفاض بعض الدول التي تجابه التضخم المرتفع وارتفاع قيمة دعم النفط مثل الهند وأندونيسيا، وبعض الإقتصادات “الناشئة”… يوفر انخفاض أسعار النفط في الولايات المتحدة نحو 75 مليار دولار سنويا للإنفاق على سلع أخرى، وفي الإتحاد الأوروبي الذي يستورد 88% من احتياجاته النفطية لم يكن انخفاض أسعار النفط موضوع ترحيب معلن، بل هدد المسؤولون “أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يصبح جزءا لا يتجزأ من انخفاض الأجور” (بسبب الإنكماش وانخفاض نسبة التضخم)، ويعتبر اليابان أكبر فائز من تراجع أسعار الخام، إذ أنفقت في السنة المالية الماضية 28,4 تريليون ين (236 تريليون دولار) على أنواع الوقود، منها أكثر من 90 في المائة مرتبطة بالإنفاق على النفط. وأدى تراجع الأسعار بنسبة 30% إلى تراجع في عجز الميزانية بنسبة 3% وترجع عجز الميزان التجاري لكنه قد يخفض نسبة التضخم بشكل يؤدي إلى الإنكماش … أما في صفوف المنتجين، فإن روسيا هي أكبر متضرر (وهي هدف الولايات المتحدة والسعودية من خفض الأسعار) تليها إيران التي تسعى إلى الحد من اعتمادها على النفط في ميزانية العام 2015 البالغة 93,6 مليار دولار من نحو 50% إلى ما يُقارب %33 وكانت العقوبات المصرفية الأمريكية قد كلفت إيران نصف إيراداتها من النفط لكنها الآن معرضة إلى انكماش الاقتصاد وإلى اضطرابات اجتماعية (ترغب أمريكا بحدوثها قريبا) عن موقع “فايننشيال تايمز 29/12/14

الدول “الإسلامية”، تناقضات لا يحلها الدين: قدر إجمالي الناتج المحلي للدول الـ57 الأعضاء فى منظمة التعاون الإسلامى بقيمة 9,4 تريليون دولار سنة 2012، ما يمثل 11,3% من الناتج الداخلى الإجمالى العالمى، وبزيادة 25,3% عن العام 2005 (7,5 تريليون دولار)، وارتفع معدل الناتج الداخلى الإجمالى للفرد فى دول المنظمة من 3361 دولار سنة 2005 إلى 6076  دولار سنة 2013، وتبقى مجموعة الدول الإسلامية مجموعة افتراضية تشكل تظريا منطقة تجارية استراتيجية واسعة، لما تتوفر على موارد هامة فى قطاعات مثل الزراعة والطاقة والتعدين والموارد البشرية، ويمثل عدد سكانها 22,6% من سكان العالم سنة 2013 ولكن يقل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى فىها بـ1234 دولارا من غيرها من البلدان النامية وب6290 دولارا من المتوسط العالمى، فى حين بلغ معدل نمو متوسط الناتج المحلى الإجمالى الفعلى للفرد فى دول المنظمة 1,8% سنة 2013 مقابل 2,2 %على الصعيد العالمى و4,1% على صعيد البلدان النامية الأخرى، ولكن هذه الأرقام والنسب هي معدلات تشمل دولا غنية وقليلة السكان مثل قطر والإمارات والسعودية والكويت وبلدانا أخرى فقيرة مثل موريتانيا واليمن والصومال وجزر القمور أو فقيرة وكثيرة السكان مثل بنغلادش وباكستان ومصر عن رويترز 30/12/14