مُعاداة الروس !

ثريا عاصي             

إن موضوع هذا المقال هو سؤال أطرحه. بل هو فرضية تستحق من وجهة نظري الفحص والتدقيق. لاحت لي لدى سماعي خبرا مفاده أنه ليس مستبعدا أن يكون عدد السوريين في صفوف داعش، وغيرها من الجماعات المسلحة في سوريا، أقل بكثير من عدد الأجانب. يبدو أن الأخيرين جاؤوا في غالبيتهم من الجمهوريات الأسيوية التي كانت في كنف الإتحاد السوفياتي. إعتمادي في هذا على معلومات وأقاويل، قد لا ترقى إلى مستوى الحقائق الثابتة. ألم أقل أني بصدد التساؤل، وبناء فرضية؟ لماذا جاؤوا من أذربيجان وأوزبكستان، وطاجكستان.. والشيشان وأوروبا؟ أين الثورة؟!
منطلق هذه المقاربة هو في مخيمات النازحين السوريين، في تركيا والأردن ولبنان. التي تعكس نزوحا كثيفا. من المحتمل أن يكون هذا النزوح نتج عن تشجيع أو ترهيب، بقصد إفراغ سوريا من سكانها، وتجنيدهم واتخاذهم رهائن. تتوجب الملاحظة هنا إلى أن بعض هذه المخيمات أعدت مسبّقا على وصول النازحين. اللافت للنظر هو ان نزوح السوريين الكثيف يقابله تدفق كثيف أيضا للمهاجرين إلى سوريا تلبية لـ«نداء إلى الجهاد».
من البديهي أننا حيال تنامي وتفاقم العداوة والبغضاء بين «الإسلاميين» من جهة وبين الروس من جهة ثانية. ليس من حاجة إلى براهين لإثبات هذه المسألة. لقد استطاعت الولايات المتحدة الأميركية في كل مرة تطلبت مصالحها ذلك، تجييش «الإسلاميين» في الحرب الباردة. لا يزال الأخيرون يشكلون جيشا إحتياطيا ضد الروس، يمكن استدعاؤه في الوقت والمكان. كان الإسلاميون رأس حربة في أفغانستان. لا شك في أن الحرب في الشيشان كانت إسلامية. ساهمت إلى حد كبير في إنهاك روسيا إلى حد أن الأخيرة كادت أن تقع بين يدي الأميركيين. مثال آخر على تجليات العداء «الإسلامي» تجاه الروس تمثل بالتفجيرات التي حدثت على هامش الألعاب الأولمبية في مدينة سوتشي الروسية 2014. يحسن التذكير بأن الصين أيضا شهدت إحتجاجات «إسلامية» عنيفة. ما هو مبرر عداء «الإسلاميين» الشديد للدول التي من المحتمل أن تساعدنا ضد المستعمرين؟
ما أود قوله، أن الصدامات تتكرر، بين الإسلاميين من جهة والروس من جهة ثانية. وأنه كان «للإسلاميين» دور في انهيار الاتحاد السوفياتي، في أفغانستان. ينبني عليه أنه من المرجح أن يكون الأميركيون وحلفاؤهم المستعمرين في فلسطين وفي أوروبا، قيد التحضير لمواجهات قادمة، على النسق الأفغاني، بين «الإسلاميين» من جهة وبين الروس من جهة ثانية. بمعنى آخر ليس مستبعدا أن يُستخدم الإسلاميون كرأس حربة ضد الروس والصينيين. يلزم التوضيح مرة أخرى، بأن إسلام هؤلاء «الإسلاميين»، يختلف عن الإسلام القرآني، إذا جاز التعبير. بل هو أقرب إلى البدعة الخالية من الرحمة والتسامح، المفرغة من مفهوم الدين. التي إختلطت فيها العصبية القبلية بالعنصرية الإستعمارية. كأن هذه البدعة وجدت لتحاكي اليهودية الصهيونية، نقيض اليهودية التوراتية.
سؤالي الأخير. ألا تتفق معي أن العداوة التي كانت موجودة بين اليهود والروس في عهد القياصرة، وما نتج عنها من مذابح وتحريض عنصري، سهلت إستمالة يهود روسية إلى الحركة الصهيونية من جهة ومكنت هذه الأخيرة من القيام بدور ملحوظ في إضعاف الإتحاد السوفياتي من جهة ثانية؟. هذا أعطاها نفوذا كبيرا على الصعيد الدولي. هل سيجني «الإسلاميون» أكثر من أفغانستان؟!.