أحداث فرنسا بين فرحة الإنتقام والرفض المبرر بالأنسنة

المبادرة الوطنية الأردنية

8/1/2015

 

هل تخدم أحداث فرنسا تمهيد الطريق أمام إعادة إنتاج فاشية عالمية جديدة؟ لماذا هذا الإستنتاج في المقدمة.

في ظل تغييب المنهج العلمي للتحليل، المنهج الذي لا يرى الإحداث قائمة بذاتها ومنعزلة عن بعضها البعض، لا بل يراها مترابطة فيما بينها لرسم الصورة الشاملة، التي تعطي المعنى الحقيقي للحدث، ولتتضح السيرورة ويتضح الهدف وتتضح طبيعة المخطط المستهدف قيد التنفيذ،

وفي ظل تغييب الوعي وتغييب تطبيق قوانين الصراع العلمية، وفي ظل الخضوع للغرائز  سواء منها البدائية الإنتقامية أو الإنسانية الساذجة، تنقسم الكتلة المتابعة للحدث ىبين موقفين:

  • موقف يفرح بالحدث من جانبه الإنتقامي، وتحت شعار طابخ السم آكله، كرد فعل على ما يقترفه المعسكر الرأسمالي العالمي من جرائم بحق شعوب الأرض كافة بما فيها شعوب المركز الرأسمالي ذاته، ومن ضمنها شعوب أمتنا العربية.
  • وموقف يدين الحدث بحجج ومبررات إنسانية بحته، وكأن الحدث خارج سياق التوظيف المسبق لصاحب المصلحة الحقيقية في إحداث هذه العمليات الإرهابية على الصعيد العالمي.

من هو الطرف صاحب المصلحة الحقيقية في هذا الإرهاب الأعمى، الذي يعصف بشكل دموي مباشر في دول بعينها من دول المحيط، وبشكل طفيف في دول المركز الرأسمالي العالمي، وفي ظروف محددة وتوقيت محدد، ليتضح لاحقاً، بعد إنجاز الوظيفة المرسومة ، أنه إرهاب موجه في سياق مخطط محدّد ، أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، رئيس يقتل شعبه في سوريا…الخ.

ألم يمارس هذا المركز الرأسمالي إرهابه الرسمي على كل الدول المستقلة أو شبه المستقلة، عبر عقود طويله؟، ألم ينتج مجاميع مسلحة متخلفة تابعة له في أفغانستان ضمن مخطط إنهاك الإتحاد السوفياتي ؟ ألم يخلق القاعدة وأخواتها وبناتها من داعش إلى النصرة ليصل عددها في سوريا وحدها أكثر من آلف فصيل؟ ألم يخلق بوكو حرام وأخواتها في أفريقيا؟ وطالبان وأخواتها في الباكستان وأفغانستان، بعدما أنجزت مثيلاتها السالفات إسقاط الحكم التقدمي في أفغانستان، وساهم فعلها في إنهيار الإتحاد السوفياتي ، بحسب مخطط برجينسكي.

القوى الفاشية والإرهابية لا تخلق في المجتمعات من العدم، بل بسبب شروط داخلية محددة وبيئة حاضنة، ما الذي يجري على أرض الواقع؟

في سياق أزمة الطغمة المالية العالمية المضاربة، الأزمة التي بدأت في العقد الثامن من القرن الماضي وتراكمت لتنفجر عام 2008 تحت مسمى أزمة الرهن العقاري، علماً بأنها أزمة بنيوية كامنة في بنية النظام الرأسمالي ذاته، أزمة تبين أنها غير قابلة للحل، بالرغم من كل الحلول التي أعتمدت من قبل مراكز أبحاثهم، ومنذ ذلك الوقت – نهاية القرن الماضي – بدأت بوادر تحولات في المجتمعات الغربية ودول المحيط نحو اليمين، التحول الذي شكل الحاضنة الأساس لنمو التيارات الفاشية، الفاشية هي أحد أهم أدوات الطغم الرأسمالية في مراحل الأزمات، من خلق النازية بقيادة هتلر؟ إنها الشركات الرأسمالية الألمانية جروب ( مصانع الحديد) ومارسيدس ( شركة صناعة المركبات) وبيرن (شركة أدوية) بالإضافة لشركة جنرال الكترك الأمريكية.

ألم يتحول المجتمع الصهيوني إلى اليمين لتظهر الفاشية الدينية بأبشع صورها، حرق طفل وهو حي ، وشنق سائق في باصه، وتدمير مدن وردم المساكن على ساكينها…الخ، فاشية بأوضح صورها.

من خلق النازية الجديدة في أوكرانيا؟ أوليس ممثلي الشركات وتحت الرعاية المباشرة للإدارة الأمريكية؟

لماذا يتم رعاية القوى الفاشية العلمانية في أوروبا، ورعاية الأيدولوجيا الفاشية الدينية في دول المحيط ، وخاصة في منطقتنا العربية؟

إنها الأزمة الرأسمالية المتعمقة غير القابلة للحل بالطرق الكلاسكية المعتادة، فالحل يكمن في الفاشية،

وفي هذا السياق تأتي أحداث فرنسا التي ستتسع بالضرورة لتشمل باقي الدول الأوروبية، ليس لأن طابخ السم أكله، بل لأن طابخ السم يفرض أكله على الشعوب كافة، لتنجو منه فقط الدول المستقلة والمجتمعات المتحررة من ربق التبعية، أوليست أوروبا تابعة؟

إنها الأيدولوجة الفاشية التي تجتاح عالمنا العربي.

عندما ظهرت النازية في ألمانيا وبدأت البطش بالشيوعيين، قال الإشتراكيون: لا يهمنا فهم شيوعيون، وعندما جاء دور الإشتراكيين قال المسيحيون لا يهمنا فهم إشتراكيون، وعندما جاء دور المسيحيون لم يعد من يندبهم.

” كلكم للوطن والوطن لكم”