افتحوا لهم البيوت…صفحات الإعلام والأقلام تضليلاً

عادل سمارة

منذ أن اشارت الأرصاد الجوية إلى قدوم العاصفة، دأبت وسال الإعلام الرسمية والخاصة على التحذير والوصف والنصح والتعليمات وتجهيز الطواقم لفتح الطرق…الخ. وكل هذا مفهوم في كل العالم سوى في غزة وسوريا,

كل هذا موجه لمواطن عادي يعيش حياة عادية في مسكن عادي. أما في غزة وسوريا ومخيمات السوريين في الدول العدوة المجاورة لسوريا (الأردن وتركيا ولبنان)، فألأمر مختلف لأن من فقد مسكنه أو غادره لم يعد يعيش حياة مدنية إنسانية. إنه يعيش تشرداً لا إنسانيا، وهو تشرد لم يعتد عليه، كما كان الإنسان القديم، كما كان انكيدو مثلاً.

لذا، لا تكذبوا عل الناس.

ما قيمة فتح طريق غمرته الثلوج لأسرة في خيمة أو تحت نصف جدار بيتها المهدوم؟ فالمشرد لا يملك ما يذهب به إلى السوق، ولا يحتاج أوتو ستراد، هذا يحتاجه قبل غيره القطاع الخاص لنقل البضائع للسوق كي لا يتوقف الاستهلاك.

يحتاج المشرد في الثلج إلى غرفة تؤويه.

فهل يستضيف الأنصار المهاجرين؟ ألستم جميعاً مسلمين وتزعمون تقليد السلف الصالح؟ لماذا لا تقلدونه في هذا؟ أم لأن  في هذا الموقف مسحة اشتراكية ترتعدون منها؟

هذا الاحتضان أو الإيواء على الأقل هو نقيض الملكية الخاصة التي تعبدونها من دون الله، لذا لا يمكنكم التعامل بمسحة اشنراكية مؤقتة لبينما تنزاح العاصفة.

وحتى المساجد، لماذا لا تفتح للمشردين طوال فترة العاصفة؟ ألا يمكن للناس الصلاة فرادى في الأزمات؟ وهل صلاة الجماعة أثمن من حياة الجماعة؟ هذا ناهيك عن قاعات الإفراح والمنتديات والكنائس طبعا وغيرها.

صحيح ان السلطات لا يمكنها بناء مساكن للناس بهذه السرعة وخاصة في سوريا التي تعيش حربا عالمية، ولكن بوسعها فتح كافة الأماكن الشاغرة وتزويد الفقراء في البيوت المشتركة بوسائل التدفئة وبعض القوت.

أما اللاجئين في أنظمة جوار الأوغاد، فهؤلاء لهم الله في تركيا ولبنان والأردن. فحتى لو قررت الناس إيوائهم إن الحكومات سترفض.

تذكروا، ايها “المؤمنين” بامريكا والصهيونية أن سوريا استقبلت مليون لبناني في عدوان 2006 ولم تشحذ فلساً، وأن التيار الوطني الحر احتضن لاجئي الجنوب، هل يفهم الطائفيون هذا؟

لم نسمع مثلا دعوات من رجال فتاوى “الجهاد” في سوريا إلى حكومات الريع النفطي بتقديم مساعدات عاجلة للغارقين في الثلج؟ أليست حالة هؤلاء المهاجرين أولى بمساعدات ممن يمكنهم أن يكونوا أنصاراً؟.لا لن يكونوا فأموالهم تُصرف بتعليمات امريكا، حتى الموال الخاصة.

ألا يشعر المرء بالعار أمام الأمم والحال هكذا.

لنتذكر جميعاً:

·       تشريد اهالي غزة ورائه الكيان الصهيوني ولذا لا تجرؤ فيضانات المال النفطي على تدفئة أهل غزة. وإلا ما سبب عدم إعادة الإعمار؟ اليس الهدف اقتلاع المقاومة من الأرحام؟

·       وتشريد أهل الشام ورائه امريكا وأهل النفط وفي خدمة الكيان الصهيوني، ولذا، تساهم انظمة النفط في التشريد. أليس الهدف اقتلاع المقاومة من ياسمين وبنفسج الشام؟

فهل يتوقف الطابور السادس الثقافي عن ترويج سموم الخطاب الأمريكي والغربي؟

أما والحال هكذا، فعلى الأقل ان تحتضن غزة ذات البيوت غزة التي بلا بيوت. ولتحتضن الشام التي تحت سيادة الدولة ابنائها.