الخليج، الفائضان والطابور السادس الثقافي

عادل سمارة

من جماليات العربية الثنائيات الجميلة المألوفة: الخافقان، المشرقان، الخليللان، الصاحبين،الثقلين، الأبيضين….الخ ولكن توفر فوائض الريع في الخليج، واستخدامه للتعبئة الثقافية الوهابية لصالح طبقة انتقالية خلق في العربية فائضين بأعمق وأخطر سلبية في المحمول واللغة والواقع بالطبع، هما فائض الريع وفائض الوهابية. (الطبقات الانتقالية هي التي لا تزال وراء مرحلتها التي مضت والدفاع عنها هو الإيديولوجيا بالمعنى الخاطىء والمشوه)

قاد توفر فائض الريع النفطي وخاصة بعد الطفرة النفطية عام 1973 إلى تمتع حكام الخليج بوفرة من السيولة المالية. ولكن قبل أن نبتعد كثيراً، فهذه الوفرة هي جزء من ثروة باطن الأرض لأن حصة الشركات الغربية هي الأكبر بينما حصة هؤلاء هي، رغم حجمها مقارنة مع فقر القطريات العربية الفقيرة، هي ليست سوى اقتصاد التساقط Trickle-down Economy. ولعل هذا يُظهر أن ثروة الخليج هي لا شيء مقارنة بثروات المركز الرأسمالي.

حلت هذه الفوائض الهائلة على بنى سياسية بدويةَ نمط التفكير،وهابية الثقافة، محتفظة بالعبودية حتى حينه واليوم، تتعامل مع الوطن كمكان متنقل، وتعتبر باطن الأرض وما يُستخرج منه ملكاً لمكتشف النفط، تتعامل مع القطر أو الدولة كإقطاعة تملكها هي وليس الشعب فما بالك حين تعرف أن هناك من يعتبر المنطقة وثروتها جزءا من حقوق الأمة العربية؟ فهذا يثير حفيظة البدوي لحماية مضاربه لا وطنه، وهو ما يستشيطها حقداً وخاصة حين يشرح لها السيد الإمبريالي والصهيوني ذلك.

شرعت هذه الأنظمة، إن جازت عليها التسمية، بتثقيف الأجيال الشابة بالثقافة الوهابية التي لا تؤمن بوطن محدد،مما جعل الوجود العسكري الغربي على ارضها امراً طبيعياً بل حماية له، وترك وطنها المحتل نفسه وكذلك فلسطين العربية المحتلة والرحيل للقتال في أفغانستان حيث وطنها هو الدين الوهابي والإخواني بالطبع.ليست بلا انتماء قومي بل معادية للقومية العربية فقط وبالتحديد. وطبقاً لتخطيط الإمبريالية والصهيونية مددت هذا الضخ إلى الوطن العربي والعالم الإسلامي وكل مسلم في اي مكان.

 بقول موجز توفر لهذه الأنظمة فائضين:

·       فائض مالي تم إنفاقه على تجنيد

·       فائض بشري وهابي تم تمويله ومن ثم تثقيفه وتدريبه وتجنيده للتدمير في الوطن العربي خاصة.

كلا الفائضين متحركين على صعيد عالمي. يتحكم بهما:

·       مخطط إمبريالي صهيوني

·        وتمويل سعودي(خليجي عموما)

اتضح أخطر توظيف للفائضين في انشاء القاعدة في افغانستان ووصل هذا التوظيف قمته في توظيفه ضد سوريا وصولا إلى توليد داعش. وهو توظيف مالي بشري يتسع كما يبدو في كل الوطن العربي، ولكنه قيد التحكم بمعنى ان تأثيره في الغرب ليس سوى أحد امرين:

·       تصنُّع غربي لإخفاء أبوته لهذه التيارات

·       أو شذوذ بعض عناصرها

في الفترة التي استخدم الفائض في أفغانستان (المجاهدين) وفي باكستان كموقع تدريب وتوليد، تم استخدامه ضد الاتحاد السوفييتي السابق على دفعتين، ضربه في افغانستان وضربه بدور السعودية والخليج في إغراق السوق الدولي بالفائض النفطي (دور المنتِج المرجِّح) مما ساعد على تفككه.

لم يتوقف استخدام الفائض الوهابي ضد روسيا بوتين. أما اليوم، فيتم استخدام الفائض النفطي لكسرها كي يتم التمكُّن من سوريا طالما عجز الفائض الوهابي الإخواني الإرهابي عن كسر سوريا.

إن العالم اليوم أمام ظاهرة الفائضين بكل خطورتهما. هما يشكلان الجيش المجاني بشريا واقتصاديا لحماية الكيان وخدمة الهدف الإمبريالي الذي لا يتغير ضد العالم وخاصة ضد الوطن العربي. هدف ملخصه واختصاره: موتوا لنحيا.

بعد كل هذا، هل حقا لا يفهم الطابور السادس الثقافي من هي القوى التي يخدمها؟ ولأنه يفهم تماماً، فهو طابور سادس حقاً.