حرب الثلاثين سنة!

ثريا عاصي

إذا صحت الأنباء التي تفيد بأن الولايات المتحدة الأميركية تلقي من طائراتها إلى «داعش»، في بعض مواقعها في العراق، بالعتاد العسكري والمؤن فإن ذلك يعني أن الإمداد يصل إلى «داعش» براً، عبر الحدود مع تركيا ومع الأردن، وربما عبر الحدود اللبنانية أيضا. هذا كان ما يمكن إستنتاجه منطقياً، منذ ظهور «داعش». أي بكلام واضح وصريح ان وراء الأكمة ما وراءها. إن الذي قال أن الحرب ستدوم ثلاثين سنة لم ينطق عن الهوى؟!
مجمل القول، اننا في سوريا والعراق، حيال وضع مماثل لما كان عليه الوضع في أفغانستان في سنة 1979، عندما جندت الولايات المتحدة الأميركية جيشاً من الإسلاميين، بمساعدة مجلس التعاون الخليجي، لمحاربة الإتحاد السوفياتي، أو للوضع في نيكاراغوا نتيجة لإنتصار الثورة السانديدنية في 19.07.1979، حيث أنشأت الولايات المتحدة الأميركية، جيش الكونترا من المرتزقة والعملاء، بقصد إسقاط السلطة الساندنية الثورية، او للوضع في إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية في 11.02.1979. فكان رد فعل الإدارة الأميركية كما هو معروف، بأن أوعزت إلى العراق ومصر والدول النفطية الخليجية بشن حرب الخليج الأولى. ما زلنا نصطلي بنارها!
إذا صحت هذه المقارنة بين موقف ودور الولايات المتحدة الأميركية من الأحداث التي تجري في الراهن، في سوريا والعراق من جهة وبين سلوكها في سنة 1979، تجاه أفغانستان ونيكاراغوا وإيران من جهة ثانية، صار بالإمكان على ضوئها البدء بفك عقدة المسألة السورية. على قاعدة أنه ليس للولايات المتحدة الأميركية، كونها تسعى إلى تدمير الكيان السوري والعراقي أيضا، أي أنها عدو، ليس لها حلفاء سوريون ولكن لديها أعوان وعملاء وأجراء سوريون يساهمون في تنفيذ مشروع إسقاط سوريا. تجدر الملاحظة في هذا السياق أن الولايات المتحدة الاميركية لم تكشف بعد عما تنوي فعله في حال نجحت في هدم سوريا إلى حد يصير متعذرا على السوريين إعادة الإعمار، بأنفسهم. دون أن تتطوّع جهة خارجية بمالها لمساعدتهم.
نحن نعرف الجهة التي تعهدت بترميم أبنية بيروت بعد الحروب. نعرف أيضا أن الولايات المتحدة الأميركية وضعت برنامجا لبناء أوروبا غداة الحرب العالمية الثانية. أتاح ذلك في كلتا الحالتين للجهة المانحة ترسيخ نفوذها في البلاد المنكوبة!
من البديهي أن أطراف المعارضة السورية التي ما تزال مصرة على تصفية حساباتها مع الحكومة السورية رغم أوجه التشابه التي لمحنا إليها أعلاه، مع تجارب سابقة، تعلم علم اليقين أن الولايات المتحدة الأميركية عدوة لجميع السوريين، ولكن يبدو أن البعض في هذه المعارضة يأمل بوظيفة أميركية، والبعض الآخر يعمل على مبدأ تحطيم الهيكل « علي وعلى أعدائي»!.
ينبني عليه أن السوريين لن يتمكنوا من هزيمة الأميركيين. ولكن باستطاعتهم أن يعيّنوا أعداءهم. في سوريا وفي المنطقة. ثم أن يحاولوا بما لديهم من قوة وحنكة ووعي، أن يمنعوا الولايات المتحدة الأميركية ومجلس التعاون الخليجي والإخوان المسلمين، يحسن التذكير بأن الأخيرين بايعوا أردوغان سلطانا عليهم، ان يحاول السوريون أن يمنعوا جبهة الأعداء هذه من أن تحقق مآربها فتلغي وجودهم، وبالتالي وجودنا في لبنان والعراق وفلسطين والأردن!

:::::

“الديار”