أوغاد أم عنصريون؟

عادل سمارة 

لا يقتصر التعالي والتفاخر على ساكني جغرافيا معينة او معتنقي هوية ما، والتفاخر هو المستوى الأقل قبحا وصلفا من العنصرية. ورغم ان المستويين مرفوضان وينمان عن تخلف ثقافي وجهل بالتاريخ وهروب من قراءة اسباب الفقر والثراء…الخ، إلا أن لبعض العنصرية معنى واسساً أعمق أو أكثر تبريرا من غيرها، وإن كانت بكل ما لها من أسسِ ليست من الإنسانية في شيىء. فالعنصرية الفرنسية لها رصيدها، لكنها أمام الأمريكية تركع. مما يدل على ان علاقات العنصريين حيوانية لا إنسانية. اما الذين في لبنان، فعلى اي رصيد يرتكزون؟

في طريقهما إلى مدينة اللد قبل احتلالها 1948 من الصهاينة كان زعيما قريتين  يمتطيان جواديهما في الطريق الضيق المحاط بأشجار الصبَّار. وكان أمامهما رجلين من اللد يركبان حمارين محملين بالجلود التي اشترياها من القرى. والرجلان كفيفان. سمعا سنابك الجوادين، وأجراس عنقي الجوادين فقال الأول:

شو هالحسفة (الصوت)

الثاني: وقد سمع حديث راكبي الجوادين فقال: إمشي يا راجل، هدول فلاحين!

سمعهما راكبا الجوادين  الحصانين الأصيلين وحين لحقا بهما قال احدهما: (يعني احنا فلاحين وانت مدنيين ، يلعن أبو هالع……)!!

هذا ما تذكرته وأنا اقرأ جدلا في لبنان ضد السوريين هناك وبالطبع تحت ثناياه ضد الفلسطينيين، وتحت تحت ثناياها ما لا  جرأة على قوله أي عن عرب الخليج الأثرياء. إنها هيبة الريع النفطي!!!

لعن الله المصالح كم تجعل من أصحاب العنتريات جبناء طوعا بل أنذالا.

ولكن، إذا كانت الكبرياء والتفاخر والعنصرية موجودة دوما وتزدهر مع الحِطَّة الثقافية والأخلاقية، وهذا مفهوم، إلا أن الخلل الأخطر منها هو في الإقرار للعنصري بانه عنصري وتوجيه اللوم إليه مما يغذي ما فيه من وهم بالأهمية أي مرضه. أي يعتقد أكثر بأنه من عنصر أعلى!

ولكن، هل اساساً هناك شيء اسمه لبنان خلق نفسه؟ أليس هو شقفة من سوريا اقتطعها الاستعمار الفرنسي فأتت سفاحا كجنين (انظر الخريطة) معظمه في أحشاء سوريا وجسده مفتوح على الغرب وحبله السري مع الكيان الصهيوني؟. أي ان لبنان لم يتحرر كما سوريا هنانو والعلي والخوري والأطرش…الخ. فعلام يتفاخر العنصريون؟ أليس هذا مخجلاً.

وهل لبنان شيئا واحداً؟ هل 14 آذار حقا أشرف وأكرم وأرقى وأعلى من 8 آذار؟

دائما السنابل الممتلئة لا تتبختر بل تتواضع. لذا، لا يتفاخر حزب الله بتحرير الجنوب ولا يتفاخر بتحطيم الحدود المصطنعة بين سوريا وجزئها المسمى لبنان، كما لا ينتقم لما مورست ضد جذوره لعقود من استغلال وامتهان بكل الأنواع؟ ولذا لا يجرؤ من يسمون انفسهم عنصريين على نقد حزب الله، لأنهم يشعرون بالدونية. فلماذا يتحدث الأوغاد باسم كل لبنان؟. حين قال السيد (لا أنا بيك ولا بيي بيك ولا جدي بيك) كان يقصد وضع “البكوات” في خانتهم الوضيعة مثلا كالذين استقبلوا شمعون بيرس 1982! وشارون والله أعلم سرا من ومن؟

هل يعلم المتشبهون بالفرانكفونية أن أولاند قال امس للفرنسيين: ” إن امريكا معكم”! فمن هجمة إرهاب واحدة شعر حاكم فرنسا (سيدة هؤلاء) بهشاشة بلده فاتكىء على غيره. فهل من فخر لبعض اللبنانيين بالفرنسة؟ على الأقل السوريون صمدوا في وجه كل ذلك الإرهاب ولم يقولوا معنا هذا الطرف او ذاك، بل معنا نحن؟

على ماذا هذه العنصرية ولبنان وخاصة هؤلا ءالمتعنصرون ينتظرون قرار (د. ابو متعب) ليحلوا اية مشكلة من رئاسة الدولة حتى حرب النفايات!. وابو متعب لا يتقن العربية! فهل يجرؤ المتعنصرون على كلمة واحدة غير اللقلقة وهز ذيولهم له؟

لو كان هؤلاء على مستوى ثقافي حقيقي، دعك من الزخرفة والغنج، لتذكروا الحكمة التالية:

دخل أبو العلاء المعري على مجلس الأمير، فأجلسه الأمير إلى جانبه.

قال أحد الجلوس: ومن يك هذا الكلب؟

سمعه أبو العلاء فقال:

الكلب الذي لا يعرف للكلب سبعين إسماً.

  لن يتغير هؤلاء، بل ان ما فيهم من استدخال الهزيمة يدفعهم لكل هذا الهراء.

ويبقى بيت القصيد: أن نعتهم بالعنصريين يُعلي من شأنهم. لأنهم أوغاد المرحلة بل أوغاد التاريخ.