“إيبدو” بين القانون، إيديولوجيا السوق، وتمويل نفطي صهيوني

عادل سمارة

ربما من الحقائق ذات الإجماع، بان الصحافة، بل الإعلام عامة،  في التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية الراسمالية يعتاش إما من وضعه السوقي أو من دعم ما. مع أنه بات واضحاً، أن الدعم يغدو المصدر الأقوى.

وهذا يوجب التساؤل عن مشكلة مجلة تشارلي إيبدو التي شارفت الإفلاس وهي يسارية فأزاحت القشرة اليسارية عن جسدها فأغدقت عليها أموالا ما من طرف/أطراف ما!

والسؤال هنا، هل هو القانون الفرنسي المسمى حرية الصحافة والقول، هو الذي دفع هذه المجلة إلى انتقاء موضوعات مثيرة للجدل وأحياناً تخدش ثقافة أمم أخرى؟ بل هل القانون في فرنسا يوفر حرية حقيقية أم هذه الحرية انتقائية. لنتذكر مسالة الحجاب مقابل السماح المباشر لل (كبَّا) اليهودية والصليب. هذا دون أن ندخل في منع قنوات المقاومة عن الجمهور الفرنسي، وفي نفس الوقت تسهيل تجنيد قوى الإرهاب لمواطنين فرنسيين للقتل في سوريا!.  أو وضع منظمة مقاومة في قائمة “الإرهاب” ثم “العفو” عنها. والأكثر بؤساً، اغتباط تلك المنظمة ب “العفو” بدل ان تدينه وتطلب الاعتذار عن فرضه ضدها لأن الإدانة تعني رفض الخطاب الغربي المعادي بهدف تعميق وجوب بناء خطاب وطني واثق بنفسه غير تابع مما يؤهل أهله لفهم واقعهم كما هو.

 لكن الأهم هو السؤال نفسه، هل القانون المسمى “حرية التعبير” هو الذي يدفع هذه المجلة إلى ما تقوم به والإصرار على ما تقوم به؟ أليس للسوق دوره الأساس في هذا؟ بمعنى، لولا وجود سوق اي مستهلكين يطلبون هذه السلعة ويغتبطون لما تنشر، لما كانوا يدفعون ثمنها بشرائهم لها.

ليس شرطا ان كل المجتمع الفرنسي يشتري هذه المجلة أو مثيلاتها، ولكن من الواضح أن لها جمهورها. ومن الواضح انه اتسع بعد الحادثة الإرهابية، أي ان من استغل الحادثة بمنهج السوق هي:

·        المجلة نفسها فطبعت ملايين النسخ وبعدة لغات.

·        الكيان الصهيوني الذي وصل حد المتاجرة بالجثث، فلو كان الضحايا اليهود راغبين العيش في الأرض المحتلة لما انتظروا إل أن يموتوا؟ لاحظوا، أليس هذا مصادرة لحق الميت في الاختيار (مقتبساً من الاقتصاد عن :حق المستهلك في الاختيار) مثلا شراء الفرنسي لهذه المجلة. هل كتب هؤلاء في وصاياهم أن يُدفنوا في فلسطين؟ أم أنهم دُفنوا في غير ما رغبوا. تماماً، مع فارق شرف الموقف والتاريخ،  فناجي العلي كتب وصيته أم يُدفن في مخيم عين الحلوة كأقرب مكن ليعود جسده إلى فلسطين، لكن قاتله(بل قاتلوه) أصروا أن يُدفن في مقبرة في لندن، وفي مكان لا يزال جسد ناجي العلي يعافه لأنه بجانب مقبرة قتلى جنود الإمبريالية في الحرب العالمية الإمبريالية الثانية!

·        السلطة الفرنسية التي اصرت على ما يسمى حرية التعبير

·        السلطة في الولايات المتحدة

·        جميع قادة وممثلي قادة العالم الذين شاركوا في العزاء الذي هو إصرار على الإرهاب الرسمي كأب للإرهاب الداعشي.

ولكن، لو افترضنا ان سوق المجلة هو أضيق من مقدار النسخ المطبوعة، وهو بحجم المباعة، فهذا يعني ان وراء ذلك مصدر تمويل إيديولوجي سياسي خطير، فلماذا تقبل به السلطة الفرنسية، إذا لم تكن هي الممول؟ وفي الغالب يكون الممول في هذه الحالات الصهيونية والولايات المتحدة.  وبالطبع، فإن ما تدفعه الولايات المتحدة للصحافة والإعلام الخطرة على الوعي الشعبي الأممي هو غالبا مقتع مما تنهبه من نفط انظمة الدين السياسي في الخليج، اي ان الدين السياسي النفطي هو ممول هذه الأنشطة ضد الدين الإسلامي الأساس اي العربي. هل لا يدري بذلك حكام الخليج؟ مؤكدا يعلمون، وإن لم يعلموا يصح بيت الشعر :

إن كنت تدري فتلك مصيبة….أو كنت لا تدري فالمصيبة أعظمُ