هنا دمشق ..

ثريا عاصي

سئل الفيلسوف التونسي يوسف صديق عن رد فعله حيال الهجوم على مكاتب الصحيفة الفرنسية «شارلي ايبدو». الذي أودى بحياة ما يزيد عن عشرة أشخاص ونجم عنه خضة قوية، إعلامية وسياسية وإجتماعية . أجاب «ليس علينا ان نتبرأ من هذه الفعلة، بصفتنا مسلمين… نحن ضد هذه الأعمال، بما نحن إنسانيون، وليس إنطلاقا من معتقداتنا الدينية. بالحري القول، وليس إستنادا أيضا، إلى معتقدات آبائنا، التي تختلف عن معتقداتنا نحن. لأن الدين يتبدل . أجزم بأن أبي ما كان ليقتل شخصا، رغم انه كان شديد التقوى ..» .
بالعودة إلى مسألة الهجوم على الصحيفة الفرنسية . التي تتميز بخط تحريري مثير للجدل . يظهر ذلك بوضوح من مطالعة تاريخها . منذ أن صدرت تحت إسم هارا ـ كيري، ثم استبدل هذا الأخير بـ «شارلي إيبدو»، بعد صدور قرار حكومي فرنسي سنة 1970، قضى بمنعها، عقابا على عنوان صدر في صفحتها الأولى، بمناسبة وفاة الجنرال ديغول «سهرة راقصة في كولومباي = قتيل واحد»(كولومباي اسم البلدة الني كان يسكنها ديغول).
يتوجب القول هنا توخيا للدقة، ان الكتابة والرسوم هما وسيلتان للتعبير عن الرأي . هذا حق من حقوق الإنسان . بناء عليه أن ما وقع في مكاتب الصحيفة الفرنسية، «شارلي إيبدو» هو جريمة نكراء . ما يفاقم الأمر في هذه المسألة هو الخلاصة الضمنية التي أراد الذين نفذوا والذين خططوا وأمروا إيصالها إلى الرأي العام وتوظيفها في الحرب الشاملة التي يتعرض لها الإنسان العربي سواء كان مقيما في موطنه الأصلي أو مهاجرا خوفا من سكين الخليفة ومن سوط الحاكم، أو طلبا للعلم وللعمل، بعدما أقفلت المدارس وعاد الناس إلى سيرتهم الأولى يغزو بعضهم بعضا!
لمّحت في مقال سابق إلى أنه يوجد في فرنسا ناشطون في مجال الإعلام والسياسة، يدعون صراحة إلى ترحيل المسلمين من فرنسا، إستنادا إلى الزعم باستحالة العيش مع الأخيرين في مجتمع حديث ومتحضر . لعل من غرائب الصدف أيضا أن يتزامن في يوم واحد الهجوم على مكاتب الصحيفة الفرنسية مع صدور رواية عنوانها الإستسلام، تـُصور الفرنسيين قانعين بنصيبهم إلى حد أنهم إنتخبوا، ديمقراطيا، رئيسا إسلاميا!
هذا ما يعرفه الفرنسيون عن بعض الكتاب والناشطين تجاه الإسلام وهذا ما برهن عليه وأيده الإرهابيون في مكاتب صحيفة «شارلي إيبدو». ولكن ما نعرفه نحن وما ينكره من وجهة نظري الآخرون هو أن الحكومة الفرنسية تحالفت مع الدول النفطية والجماعات الإسلامية من أجل إسقاط الدولة في سوريا. بدءا من الحرب على ليبيا . فتحولت هذه الأخيرة إلى قاعدة للإرهاب وأمدت الإرهابيين في سوريا. أرسلت الحكومة الفرنسية السلاح. أعطى فرنسوا هولاند، الرئيس الفرنسي لنفسه حق نزع الشرعية عن السلطات السورية . وأعلن صراحة عن خيبة أمله بسبب فشل خطة التدخل العسكري في سوريا. أكثر من ألف إرهابي فرنسي في سوريا. لا شك في أن الأخيرة كانت على علم بأن الوزير السابق برنار كوشونر دخل إلى سوريا بطريقة غير شرعية . يثير الإعتداء على مكاتب «شارلي إيبدو» تساؤلات كثيرة في أوساط المحللين السياسيين والأمنيين. هل ستتخذ السلطات من هذا الإعتداء ذريعة للذهاب إلى سوريا . كما حدث في حرب قناة السويس؟

:::::

“الديار”