“اعترافات” و”اعتذارات” بعد خراب مالطة (1)

 أ.د.محمد أشرف البيومي

 

نائب رئيس جمعية أنصار حقوق الإنسان بالإسكندرية

 أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعتي الإسكندرية وولاية ميشجان (سابقا)    2 يناير 2015

لماذا ينبهر البعض بشخصيات دولية تبوأت مناصبا “مرموقة”، أو حصلت علي جوائز عالمية مثل جائزة نوبل دون الاكتراث لأفعالهم السابقة أوالأجندة الحقيقية  التي ينفذوها رغم تناقضها الصارخ مع الاعتبارات الإنسانية والمصالح الوطنية لشعوبهم ؟

يلهث البعض للتقرب من الشخصيات الدولية “المشهورة” في مجالات السياسة والعلم والثقافة والفن بدرجة ملفتة للأنظار. وهكذا تكتسب نصيبا من الأضواء وأشعتها الدافئة المسلطة من قبل الإعلام علي هؤلاء “المشاهير”. وبلغت الرغبة في الوصول لما يسمي بالعالمية (أو علي الأقل التمسح بها عملا بالمثل الشعبي “من جاور السعيد يسعد”) درجة مرضية وجب الانتباه إليها لخطورة ذلك علي الصالح العام.

راعني مشهد تسابق بعض “النشطاء” إلي المطار للترحيب ولاستقبال البرادعي مثلاً، كما اندهشت لجلوس بعض “المثقفين” ليستمعوا لمواعظ عن “التنمية” وفي كل المواضيع فيما أسماه المرحوم الدكتور عبد العظيم أنيس ” بمولد زويل” والذي طالب عندئذ “بدقيقة سكوت لله”.

يزعم البعض أنهم يجهلون تفاصيل مواقف “المشاهير” السابقة، وهذا نفسه يطرح سؤالا هاماً: لماذا لم يكلف أنفسهم عناء المعرفة؟ إن البحث عن الحقائق هو أول واجب أساسي لاتخاذ موقف من مسألة هامة أو لتأييد شخص لقيادة شعب خصوصا إذا كان هذا الموقف له تبعات وطنية. لماذا لم يتساءل هؤلاء المنبهرون بالعالمية كيف أن هذه الشخصيات بالذات تم اختيارها بناء علي معايير أرستها قوي الهيمنة  للقيام بأدوار ومهام محورية في أوقات حرجة؟ أليس معروفا أن صناعة النجوم في كافة المجالات العلمية والفنية والثقافية والاعلامية والسياسية هي من مهام قوي الهيمنة لاستخدام هؤلاء “النجوم” و”المشاهير” كأدوات تحقق أهدافا بعينها كثيراًما تتناقض مع المصالح الوطنية والمباديء الإنسانية؟

 وفي الوقت الذي يهتم إعلامنا بمثل هذه الشخصيات لم يعر أي اهتمام بشخصيات شغلت مناصب كبيرة وهامة في هيئة الأمم المتحدة ولكنها اتخذت مواقف شجاعة ونبيلة فقدموا استقالتهم من مناصبهم الدولية محتجين بشدة علي الجرائم  التي ترتكبها أمريكا ودول غربية أخري تحت ستارالأمم المتحدة في حق الشعوب العربية. أخص بالذكر علي سبيل المثال دينس هاليداي و هانز فون سبونيك الذي شغل كلا منهم منصب سكرئير مساعد لهيئة الأمم ومنسق لبرنامج النفط مقابل الغذاء في العراق.  جريمة الحصار الاقتصادي الكبري التي فرضت علي العراق، أدت لموت المئات من الألوف من العراقيين خصوصا من الأطفال، جريمة تنافت مع القيم الإنسانية. وليس غريبا أن هاليداي وفون سبونيك تبنيا مؤخرا بيان يدين التعذيب الأمريكي في سجون جوانتانيمو وغيرها والذي كان مفضوحاًا لسنوات لمن أراد أن يعرف، وكشف عنه جزئياً تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخراً.