هرجٌ ومرجٌ في باريس

ثريا عاصي

من البديهي أن أميدي كوليبالي الأفريقي الأصل، الذي قتل الشرطية الفرنسية الأفريقية الأصل أيضا، ثم احتل متجرا « يهوديا» واحتجز بعض زبائنه رهائن، لم يقدم على هذه الفعلة عن طريق الصدفة، وإنما أراد الإبلاغ بأن جريمته مكملة لتلك التي وقعت في مكاتب الصحيفة الهجائية شارلي إيبدو، «انتقاما للنبي»، كما جهر الفاعلان الشقيقان كواشي، بأعلى الصوت في وسط الشارع، لكي يراهم ويسمعهم… الذين يريدون أن يتخذوا ذلك ذريعة للعدوان !
يحسن التذكير في هذا السياق، بأن الذين دعوا المسلمين في فرنسا إلى التظاهر، بصفتهم مسلمين، تبرئة للإسلام من تهمة الإرهاب، لم ينطقوا، في أغلب الظن، بدافع الحرص على الإسلام والمسلمين. أو قل ليس معروفا عنهم تعاطفهم مع قضايا العرب، بل هم في جلـّهم من المدافعين عن سياسة التمييز العنصري التي يطبقها المستعمرون الإسرائيليون في فلسطين المحتلة. بمعنى أن مطالبة المسلمين بالتنكر للعملية الإرهابية التي جرت في باريس في 7. 01. 2015، تنطوي ضمنيا على محاولة ابتزاز اعتبارا أن المسلمين في قفص الاتهام.
بالعودة إلى السيد كوليبالي. لا جدال في أن اختيار المتجر اليهودي وقتل أربعة أشخاص يهود، إنما ينم عن أن الفاعل يكنّ عداء لليهود بما هم يهود. أي أنه يضمر كراهية لليهود، جميع اليهود، أو بحسب المصطلح الشائع، كراهية للسامية. تأسيسا عليه، يتوجب السؤال عن العلاقة التي تربط بين «الانتقام للنبي» من جهة وبين «اغتيال يهود» من جهة ثانية.
أنا لست متأكدا، كما قلت في اكثر من مناسبة، أن النبي يحتاج الى من يدفع عنه سفه السفهاء. بل أزعم بأنه لا يحق لأحد أن يوكلَ إلى نفسه مثل هذه المهمة. إعتمادا على أن النبي إنسان غير عادي وعلى ان الخالق جعله رسولا، ليس إلى الشقيقين كواشي والسيد كوليبالي وإلى أمراء القاعدة و»داعش» فحسب، وإنما إلى العالمين أيضا. ثم كيف يعرف من لا يقرأ، أن القرآن مكمل لما جاء في التوراة والانجيل. بناء عليه لا يجيز المنطق للمسلم كراهية اليهودي والمسيحي.
ما كنت في الواقع لأتناول مسألة إقحام الدين، أو بالأحرى الإتجار به في سوق السياسة، لولا انعكاسات ما حدث في باريس مؤخرا، على الأزمات التي تعصف بالسوريين والعراقيين واللبنانيين والمصريين والفلسطينيين والجزائريين واليمنيين والليبيين. ولولا توظيف ذلك من قبل المستعمرين الإسرائيليين وحلفائهم في بعض الحكومات الغربية، والفرنسية بوجه خاص. ما أود قوله هنا انه صار ضروريا ولازما، أن يبادر القائمون على المؤسسات الدينية الإسلامية إلى كف يد الإرهابيين وألسنتهم عن أذى المسلمين. دعوا الناس يعيشوا !
لقد قلب الإرهابيون الإسلاميون القضية العربية رأسا على عقب. ليس المناضلون التقدميون من يقيد حرية التعبير، ولكن الذين يكمون الأفواه هم المستعمرون الإسرائيليون وحلفاؤهم وعملاؤهم. أين ذهب المهدي بن بركة، من قتل ناجي العلي ؟ يتوجب القول أيضا ان دين المستعمرين الإسرائيليين هو كمثل دين الطغاة والرجعيين، لهوة لإلهاء الجهلة والغوغاء، أي أنه مختلف عن الديانة اليهودية الأصيلة. ليس اليهودي مستعمرا إسرائيليا. كثيرون من العملاء وأعوان الاستعمار يدعون كذبا، إتباع الديانة الإسلامية.

:::::

“الديار”