أفٍّ من الإنتهازيين والجهلة

ثريا عاصي

يحضرني قول المناضل الغيني أميلكار كابرال (1924 ـ1973) «أن الثورة أية ثورة، يمكنها أن تفشل حتى لو كانت تعتمد على نظرية صحيحة وواضحة، ولكننا لم نسمع أن ثورة نهضت وانتصرت دون نظرية ثورية». يحسن الاعتراف بأن هذا الرجل عاش في زمان يختلف عن زمان النفط الخليجي، وانه لم يكن من طينة ثوار الربيع العربي، ولا من طينة مداحيه. كانت الثورة آنذاك، أحاسيس ووعيا ومواقفا والتزاما وعطاء. لم تكن وظيفة وتنصيبا. أكتفي بهذه التوطئة. فلقد اتضحت الأمور في سوريا. افتضح الذين انتحلوا صفة ثوار، والذين إدعوا معرفة ما قبل وما بعد فتنبأوا بثورة إنسانية عظيمة! لاحظنا وجود الثقافة الجوفاء. صار بالإمكان فصل الحنطة عن الزؤان.
مجمل القول أن ما يجري من قتل وتقتيل وتدمير إنما الغاية منه ليس الثورة على الظلم والفساد والإستهتار، وإنما الغاية هي الإمساك بالسلطة، حتى لو اقتضى ذلك الاستعانة والاحتماء بالمستعمرين الأميركيين وحلفائهم في أوروبا وفي فلسطين المحتلة، مقابل إعطائهم حق الوصاية والرعاية، ضمانة لمصالحهم. طبيعي أن يتطلب ذلك، أعني الثورة من أجل السلطة، محو الثقافة وتحريف الكَلِمْ والدوس على القيم والأخلاق والتخلي عن الحقوق الوطنية والمبادئ الانسانية. الثورة من أجل السلطة هي جريمة وخيانة!
المسألة من وجهة نظري هي من يتكلم باسم من؟ من هو المعلم ومن هو الذي يلزمه أن يتعلم؟ من هو الذي يعرف؟ من هو الذي لو توفرت له شروط وظروف العمل والبحث، لاستطاع تقديم مقترحات وعلاجات تصلح للحوار من أجل الوصول إلى توافق في أمر حلول للأزمات الإجتماعية والوطنية. توكل الغوغاء والجهلة بالفعل والنطق بما يرضي المستعمرين! هل يعقل أن يستقر مجتمع ما، عندما يبادر شخص فيه أو جماعة إلى معاقبة سيدة بحجة أنها حاسرة الرأس. أو عندما يدعي أحدهم انه ينطق بأسم الله او يحرم أو يحلل أو يحاسب، باسم الله؟!. خذ إليك مثل رجل يضع شعارا دينيا، أو مجسما لاسم الجلالة، في مكان غير ملائم. ويل لمن يتجرّأ على إزالته أو الاعتراض على مثل هذا التصرف. الذي أقل ما يقال فيه أنه مبتذل، أو انه يشبه الاستيلاء على الدين واستغلاله! ما أود قوله هو أن السلطة في بلادنا تمثل في أغلب الأحيان، محور المنازعة المركزي. ليست الثورة من أجل الوطن وتقدم ورفاهية المواطنين. بل هي من أجل السلطة. التاريخ السياسي يعلمنا أن نلتزم الحذر حيال الثورات والانقلابات. نحن تنقصنا التربية الوطنية. نحن لم نتخلق بخلق الأمة. فما نراه في سوريا وأمس رأيناه في العراق وقبله في لبنان، يديننا. ما كانت «داعش» لتعلن ثورتها الإسلامية لولا الدعم الذي تتلقاه من الذين يريدون أن يمحو وجود الدولة في سوريا والعراق ولولا الطمع بالسلطة أيضا. ما كان السوريون عملاء الدول الإستعمارية الغربية وأربـَة مجلس التعاون الخليجي لينشقوا وينفصلوا عن وطنهم وشعبهم لولا الأمل بالوصول إلى السلطة. أين النظرية الثورية التي ترشد السوريين نحو طريق العدالة والتقدم والرقي، فيسلون الأحبة ويحسبونهم مع الشهداء ويجدون القوة والعزيمة لإعادة إعمار ما تهدم؟.

:::::

“الديار”