هي مؤشرات الانتحار

عادل سمارة

 

هو الاغتيال غدراً. متوقع لأنه حتمي. ولكنه يشير إلى ما هو أعمق، إنه عودة الصهيوني إلى مرحلة  ما قبل الكيان حيث اعتماد الغدر واللدغ لا المواجهة. لعل هذا أهم مؤشرات ما حدث.

بهذا  فالكيان يضيف إلى سلسلة طويلة منذ إقحامه في الوطن العربي حلقة أخرى تؤكد بأن فكره السياسي لا يقوم على منتصر ومهزوم بل على انتهاء أحد الخصمين. هذا هو الجوهر الانتحاري لدوره ومصيره، لعله يدرك ذلك بالحس والعقل معاً.

من لم يعرف بعد، فليعرف اليوم: لا يمكن لأي عربي أن يشعر بسلام مع هذا الكيان حتى لو كان يجلس في بيته، فكيف بعربي أو مسلم في مقاوم وفي الميدان؟ وأين ؟ في سوريا، اي في القطر العربي الذي لو تصالحت كافة القطريات العربية مع الكيان، لو استسلمت كلها، وبقيت سوريا مجرد بقاء، فالكيان يرى بأنه لم يحقق ضمان بقائه. فسوريا هي الهدف، وسوريا اليوم هي الرامي. ومن هنا مأزق الكيان.

مختلف التحليلات صحيحة بان الكيان قلق:

من قوة وثباتت حزب الله

من محادثات النووي الإيراني وتحلحلها النسبي

ومن مجرد الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل

ومن ثبات وتقدم الجيش العربي السوري

ومن تضعضع موقع السعودية وقطر في العدوان على سوريا

ومن اللجم النسبي للعثماني

ومن محادثات السوريين في موسكو

ومن تردد اوباما امام عودة المحافظين الجدد، وننتنياهو تمفصلهم الصهيوني

من كل هذه وغيرها، ولذا، يرمي الكيان حجارة في مختلف الاتجاهاات دفعة واحدة. ولكنه رمي بيد ضعيفة لن تحقق أيا من هذه الإهداف.

لعل الهدف الوحيد الذي تحققه هذه الحلقة من العدوان هي طمأنة عرب التسوية والخنوع والتطبيع وانتخابات الكنيست اصهيون بأن سيدكم لا يزال يحمل عصاه.

ليس ما قام به العدو تغييرا لقواعد اللعبة، وإن كان الاصطلاح صحيح مرحلياً، ما يجري هو صراع هزيمة نهائية لأحد الطرفين. كل عاقل صهيوني يعرف بأنه المهزوم أخيراً وربما قريباً، وهذا مركز  فكره وثقافته وإحساسه الانتحاري.

لذا، من جانبنا لا انفعال ولا حماسة ولا ولولة. ومشاركة لا عزاء، لأنها شراكة في الدم الواحد والموقف الواحد شراكة في اعتلاء إلى العليا يغذي مقاومة أشد تُنهي ولا تنتهي.