لولا لون السيسي لقلت عاد بلفور

عادل سمارة

السيسي:استدخال الهزيمة وبوضاعة محلية ودناءة معولمة.

يا إلهي كيف تمكنت الإمبريالية والصهيونية من تجريد قوى الدين السياسي والخليط من كراماتهم فلم يعد بوسع هذا معايرة ذاك!!!

مبتلاة مصر إذن بحكامها، ما أن يأتي تاريخنا برجل حقيقي، حتى تقصفها برجوازيتها بثلة من الحكام الخديويين. وكأن مجيىء ناصر كان طارئاً أو في غفلة من الزمن. آسف للواقع والتاريخ على تشاؤمي هذا.

سلسلة من خمسة حكام تعاقبوا عليها ومنها على العروبة: السادات، مبارك، طنطاوي مرسي واليوم السيسي. بدأ كل واحد منهم وانتهى اعتذاريا واعترافيا. اعتذاريا للكيان وطالب اعتراف به من الولايات المتحدة. كم هو خطير في التاريخ والسياسة استجداء الاعتراف من الإمبريالية بل من المركزانية الغربية. اكتشف السيسي عبقرية السادات في الاعتراف بالكيان. ويبدو انه لم يكتشف عبقرية عبد العزيز آل سعود، وفيصل بن الحسين، والماركسية العربية السوفييتية وطبعا البرجوازية الكمبرادورية.

الجانب الأهم في الأمر ان هؤلاء جميعا بما فيهم قيادات أوسلو-ستان، لا يملكون حق الحديث نيابة عن فلسطين العربية، فما بالك بالتبرع بها لتجمع خطير على التاريخ. تجمع من 100 قومية، تجمع لم يكن ليوجد أو يعيش بمعزل عن كونه بنية عميلة بالدور والمصلحة. هذا النمط من استدخال الهزيمة، وبلا مواربة يشترط ثورة حقيقية دامية تماما ومطلقا، وليس فقط قوة منظمة ومشروع واضح، لذا، لا زلت متمسكاً بأن ما حصل هو إرهاصات اغتالتها الثورة المضادة. (كتابي: ثورة مضادة إرهاصات أم ثورة 2012).

كيف نسمي ما حصل في مصر ثورة بينما قيادة الإخوان لهثت لتقبيل نعل بيريز، وها هي قيادة الخليط تبرهن عن استدخالها الهزيمة على مستوى معولم في دافوس.
لم يشهد التاريخ تبرع قيادات بوطن شعبها سوى في الحالة العربية. ألا يستدعي هذا “فَلَتات السيوف”؟ إن السيسي ينقل استدخال الهزيمة إلى صعيد معولم.

إذا كتبنا أن هذه عمالة سوف يمتعض مهذبو اللغة تافهو المواقف. ليكن. ومع ذلك يبقى السؤال، أليس هذا السقوط أبعد من العمالة؟ أليس اللجوء إلى الكيان والإمبريالية لتثبيت سلطة ما هو في افضل أحواله ضيق افق؟ أليس الأجدر بالسيسي العمل على تخفيف، فقط تخفيف الفقر في مصر كمدخل لضمان حكمه لا محبة للناس! أليس هذا اقرب لحماية الذات من التذيل للعدو عبر التبرع بالوطن. قد لا يكون من قبيل الدغمائية ان أكرر قناعتي بان : “الدولة القطرية مرشحة دوما لفقدان الأرض وبان الدولة القومية وحدها التي تحمي وتستعيد.”

لو كانت حركة التحرر العربية بدرجة بسيطة من العافية لقامت على الأقل بحملة توقيعات تقول: السيسي يتبرع بما لا يملك، تماما مثل بلفور.