«مين جاب الدب لكرمو»؟

ثريا عاصي 


المستعمرون الإسرائيليون يتسلمون « مخطوطة التوراة العراقية « من الولايات المتحدة الأميركية. أُفرِغت متاحف العراق أثناء الغزو. دخلها «الحرامية» الأميركيون أولا. حطّم الإسلاميون تمثال أبي العلاء المعري، ثم تمثال المتني. نسفوا دور العبادة وأضرحة الأولياء. قالوا الإسلام هو نحن ومن لا يبايع نقتله برصاصة في الرأس . فككوا المصانع في سوريا. أحرقوا محطات توليد الطاقة ومحطات تكرير المياه. قطعوا مياه الشفة عن مدينة حلب. تعرضت المدارس لهجمات إنتحارية. توضأ الإنتحاري وقتل في مدرسة عكرمة المخزومي أزيد من أربعين طفلا. قضى في ملجأ العامرية في بغداد أضعاف هذا العدد!..
مجمل القول أن ما يجري في سوريا سبق أن أصاب العراق. السيناريو واحد. تغير الممثلون والمخرج. أدى الإسلاميون من جبهة النصرة وداعش نفس الدور الذي قامت به في العراق قوات الغزو الأميركي وجيوش الوكالات الأمنية الخاصة على شاكلة بلاك ووتر، التي جندت عشرات الآلاف من المرتزقة.
ماذا يجري في بلادنا ؟!
أليس غريبا أن تفتح «الثورة» مغاليق المجتمعات من تونس إلى اليمن إلى سوريا، أمام الإخوان المسلمين وأمام الذين يلبون نداءاتهم إلى الجهاد؟ هكذا فعلوا في أفغانستان حيث حاربوا السوفيات لحساب الولايات المتحدة الأميركية. ثم وقعت فاجعة مماثلة في العراق.
لم أسمع عن ندوات عقدت بقصد استخلاص العبر من هاتين الفاجعتين. المصيبة من وجهة نظري هي في أن الناس في أكثريتهم، صاروا لا يعتبرون ولا يسمعون ولا يبصرون. هكذا تكررت الفاجعة منذ كانون الثاني 2011 خمس مرات. قلما تطرح الأسئلة الصحيحة؟
الإشكال هو في أن يتوكل المستعمرون بأمر إرساء الديمقراطية ومحاربة الفساد في بلاد كمثل سوريا. إلى متى نرجئ مراجعة ضمائرنا ومناهج عملنا وطرق بحثنا وفكرنا. كيف تحولت جمهورية أفغانستان الديموقراطية (1978 ـ 1992) بقيادة الحزب الديمقراطي الأفغاني (الحزب الشيوعي) إلى دولة طالبان «الإسلامية»؟ من هي الأطراف التي ساهمت في هذا التحول؟؟ ما هي العوامل التي جعلت ميراث حزب البعث في العراق، العلماني (1968 ـ 2003) يقتصر على ديموقراطية مذهبية وعلم وطني يتوسطه شعار ديني فوق ركام وطن؟
يحق لنا في هذا السياق أيضا أن نسأل الثورة المزورة في سوريا التي أسلمت أمرها إلى السيناتور الأميركي ماكين والوزير الفرنسي فابيوس والرئيس التركي أردوغان والشيخ القطري القرضاوي وعضو الكنيست الاسرائيلي عن محصلة «أعمالها». كم من السنوات سوف تلزم السوريين حتى يصعدوا من الهوة التي هم فيها، إلى سطح الأرض ليس في تركيا أو في معسكر في بلد أوروبي ولكن في بلادهم؟ لماذا أرجعت هذه الثورة المزورة سوريا إلى عصر الحجر؟ هل أدرجت هذه الثورة في حساباتها الوسائل التربوية والإمكانيات النفسية والمادية التي يتطلبها رأب تصدّع الجماعة الوطنية السورية فضلا عن إعادة إعمار ما تهدم؟!
خلاصة القول أن الدولة السورية وحلفاءها يدافعون عن سوريا سياسيا وعسكريا، على ثلاث جبهات : جبهةإسلاميي داعش والنصرة عربا وغرباء والذين يدعمونهم بأموالهم ويؤيدونهم بصمتهم، جبهة المستعمرين الغربيين والإسرائيليين، وجبهة الثورة المزورة التابعة للدول النفطية الخليجية ولتركيا!

:::::

“الديار”