السيد: تجديد الكتلة التاريخية…خط الشعب

عادل سمارة

ماذا بعد الرد والصد والضد، ماذا بعد خطاب السيد، اي ماذا يجب أن يُبنى عليه؟ ينقلنا هذا السؤال من المتعة إلى الواجب والدور. هذا كي لا نكتفي بالتجمهر أمام الشاشات.

بداية، لنتعلم من العدو، من الثورة المضادة، ففي هذا التعلم قوة وشحنة نقد للذات على أخطائنا، لننهض مجدداً، لا لنغوص في مناخ سياسي ممرور ومقهور ومتناكف.

الثورة المضادة متعددة المآرب والأهداف والمواقع الجغرافية ولكنها تقاتلنا جبهة واحدة. من واشنطن إلى الرياض إلى تل ابيب إلى أنقرة عبورا إلى الاتحاد الأوروبي بعمالقته وبغاثه. دعونا نسمي هذا بالعدوان التاريخي. فهل بوسعنا تشكيل أو تجديد الكتلة التاريخية؟

قد يستغرب البعض استخدام تجديد، على اعتبار الاعتقاد بانها لم تكن موجودة.

ولكن، في المستوى الشعبي وبعض الرسمي كانت موجودة، لكننا لم نحسن العناية بها وتطويرها ومن ثم استمرارها. بل ونجح العدو في طمسها ومسحها من ذاكرتنا.

لنتذكر، أليست قلة فقط التي لم تكن مع الحق الفلسطيني في التحرير والعودة، وقلة التي لم تكن مع الثورة الجزائرية؟ ألم تكن الثورة الجزائرية عربية ومسلمة معا؟ اليست قلة التي لم تكن مع الثورة في جنوب اليمن؟ أليست قلة التي لم تكن مع الثورة المصرية وقيادة عبد الناصر؟

كيف ولماذا فقدنا هذا؟ هذا ما يحتاج لقراءة دقيقة لنعرف لماذا انطوى كل قطر على نفسه، بل واشتبك مع الآخر؟ ولماذا تحاول قيادة كل طائفة الظهور على الأخريات؟ ولماذا يجرؤ كثيرون على بناء علاقة مشبوهة علانية مع الولايات المتحدة؟ ولماذا يعترف كثيرون علانية بالكيان الصهيوني الإشكنازي. ولماذا بل وكيف ظهر الطابور السادس الثقافي لتتوسع رقعته من قلم الرصاص إلى فضائيات؟

وبمعزل عن النقد الآن، فقد كانت الناصرية مدخلا لتشكيل الكتلة التاريخية العربية وقطعت شوطا كبيراً. ولا أعتقد أن حرب 1967 كانت لغير تقويض هذه الانطلاقة الوحدوية والمضادة للثورة المضادة بوضوح.

يطرح اليوم معسكر المقاومة مشروعا واضحا. طرح يقوم على التقاط اللحظة والسيطرة عليها والإحاطة بها. والمشروع هو مواجهة شعبية شاملة للثورة المضادة التي تتحالف للعدوان ونحن لم نتحالف بعد للدفاع.

وأعتقد أن هذا جوهر حديث السيد اي وضع القرار في حضن الشعب العربي بعيدا عن الأنظمة، بل واختراقا لحدود القطريات. من ناحية عملية، فإن تطوع حزب الله للنضال في سوريا هو تحطيم للحدود القطرية. أما الآن قصار الأمر تعبئة وتفعيل الشعب الطبقات الشعبية العربية للمقاومة. ومن هنا كانت عملية شبعا “لتشفي صدور قوم مؤمنين” وكان الخطاب مثابة نداء ينتظر التنظيم.

لست ممن يحبون المبالغة، بل ربما أفضل التقليل، ولكن هذه العملية وذلك الخطاب كانت مثابة رصاص خارق حارق، لأنها مزقت الكذب والتضليل الذي مورس على الشارع العربي من خلال التعبئة المذهبية المقيتة بهدف تقويض شعبية حزب الله وشعبية السيد تحديداً. ومن هنا طرح الخطاب التحدي، بمعنى، من كان وطنيا فلينظر إلى خدمة جبهة النصرة للكيان.

لم يعد هناك من يشكك في وقوف حزب الله في طليعة قوة المقاومة. وفي اعتقادي أن هناك قوى قادرة على التجدد واستعادة الدور الذي كان يجب ان تحققه.

وكما خرج حزب الله من الجذر الجهادي الوطني لٍلاسلام،  هناك إمكانية حقيقية لتجدد ثلاثة قوى علمانية ايضا لتشكل معا الكتلة التاريخية:

·       هناك إمكانية واقعية لتجدد البعث ببعده القومي العروبي بعيدا عن أجنحة تورطت في الثورة المضادة

·       وهناك إمكانية لتجدد الجبهة الشعبية والتي بعد 1967 كان بإمكانها قيادة تيار عروبي على مستوى الوطن، وتجددها اليوم ممكن. رغم اختراقات التروتسكيين وعزمي بشارة لبعض قياداتها التي وقفت ضد سوريا، ثم أخذت تحترق لتبقى مكانها قطرة من القار.

·       وهناك أمكانية لتجدد أجنحة من التيار الناصري.

وهناك قوى كثيرة قديمة وجديدة وطالعة هي تماما مع المقاومة بلا تردد في مختلف أرجاء الوطن العربي.

أما والثورة المضادة معولمة، فلمااذ لا تكون المقاومة على مستوى المنطقة على الأقل، واقصد هنا العرب وإيران بلا مورابة.

أعتقد أن هذه من أهم مرتكزات خطاب السيد وهذا ما يجب أن يُبنى عليه. فالمشروع اليوم هو إعادة تعريب المعركة والمواجهة.

يخطىء أو يقصد الخطأ من لا يُقر بوضوح بان الوطن العربي اليوم يشهد صراع طرفين خصمين:

·       معسكر المقاومة في دفاع مقابل

·       عدوان متواصل من معسكر الثورة المضادة المعولم.

وهذا الصعود لمعسكر المقاومة يؤكد بان العدو يمارس أشد عنف ممكن بدءاً من تفعيل الاستشراق الإرهابي ممثلا في القاعدة وداعش إلى تسخير كل ريع النفط لمواجهة المقاومة إلى شن حرب نفطية على روسيا وإيران وفنزويللا وصولا إلى دعم الكيان للاعتداء على المقاومة وأحيانا رفعه على سيقان من خشب كما حصل في تطويل عدوان 2006.

وكل هذا وغيره متوقع. فالإمبريالية لا تتنازل عن ما اغتصبت ونهبت بسهولة بل بحز الحلاقيم.

ومن هنا وضع السيد اصبعه على وجوب فهم اللحظة والارتفاع بفهمها قبل السلاح، فهل هناك أكثر من كم الأسلحة التي تموت عطشا في صحراء الربع الخالي؟

دعونا نقول بان مشروع وحدة المقاومة يأخذ اليوم بعدا تجسيديا عمليا وليس فقط مجرد دعوة. هذا ما كشف عنه العدوان على القنيطرة وأكدت وجوده عملية شبعا.

وهذا يعيد إلى الذهن فترة حرب الاستنزاف التي كانت مقاومة ضد الكيان من داخل فلسطين وخارجها واشتباكا من الجيش المصري على حدود فلسطين المحتلة وهي التي مهدت لحرب اكتوبر التي بغياب القيادة الناصرية جرى إجهاض مجرياتها ونتائجها.

لذا، حين تحدث السيد عن الرد على العدو في كل مكان فهو يقصد دعس حدود الدولة القطرية. لا قداسة لهذه الحدود. بل إن المضحك المبكي أن الإمبريالية والصهيونية وأخيرا داعش قد داست هذه الحدود قبلنا!

آن الأوان للذين يسمون الدولة القطرية ب الدولة الوطنية أن يتوقفوا عن هذا التزلف للحكام أفرادا وأسراً وطبقات. فالدولة القطرية هي بالضرورة ضد المقاومة وضد الوحدة وعاجزة عن التنمية حتى إن أرادت، بل والأخطر انها تفقد الأرض وتعجز وحدها عن تحريرها مما يؤكد أن التحرير على يد المقاومة والوحدة. فالدولة القطرية ليست من معسكر المقاومة بل ضده إلا من رحم ربي.

بقي أن نقول بأن كثيرا من قوى المقاومة لا تزال أمام تحدي تنظيف نفسها من النوم في مخدعين وخاصة في زمن صار فيه كل شيء تحت الأضواء.

لست ممن يقولون بان حديث السيد او موقفه امر مطلق. وليس المطلوب ذلك ولا يشترط هو نفسه كعقل تحالفي ان تتحول الناس إلى نسخ متماثلة. ولكن الذين يأخذون على حزب الله عدم القول بتحرير فلسطين، أو المجاهرة بقول بذلك، فأعتقد انهم يمارسون المزايدة من تحت الحزام بل ولا يزالون يشاكسون ضد الانخراط في معسكر المقاومة وتحديدا لأسباب مذهبية وارتباطات بالثورة المضادة.

إن مجرد وجود المقاومة هو مشروع تحرير، وشعار الطريق ألى القدس لا يحتاج لشرح. كما ان السيد خير من يعرف ماذا وراء الباب في لبنان تحديداً، وكم هي الجيوب المتقيحة التي تتمنى كلمة واحدة كيف تفيض بقيئها على الشرفاء. وعلى أية حال، يعرف العدو كل هذا جيداً.

* * *

ملاحظات: ماذا أحببت أن أفهم من حديث السيد؟

تكفيني خمس نقاط:

الأولى: فلسطين هي الوجهة، وبالتالي كل من يشاغل أحدا عن فلسطين هو صهيوني بلا مواربة. فالبوصلة واضحة لمن أراد الصحيح.

الثانية: أن المقاومة والفلسطينيين مشروع واحد، أعتقد أنه يقصد المقاومين الفلسطينيين والشعب طبعا بل ويقصد تكوينا اعمق لجبهة مقاومة. وأعتقد أن هذا أخطر ما يخشاه عرب التسوية قبل الكيان والإمبريالية..

والثالثة: أن المقاومة قومية البعد، لا حدود لها وستضرب العدو في اية بقعة يعتدي عليها أو لا يعتدي عليها، وهذا تجاوز للدولة القطرية بوضوح، ودون استخدام صياغة لغوية محددة.

والرابعة: أن المقاومة ، إن لم تضع حدا لاعتداءات العدو فقد وضعت الآن، لا جريمة بلا عقاب.

والخامسة: بان وحدة الإرهاب والصهيونية اصبحت تحت كامل الضوء. فلا بد من وحدة المقاومة.