لو يعلم الغاوون!..

ثريا عاصي

إقرأ. الثلاثاء 27/01/2015، «حزب الله خذلنا».. «القيمة الحقيقية للرد (على العدوان) إنما تكون حال حدوثه وبشكل مباشر ودون فارق زمني»!

إقرأ.. الخميس 29/01/2015 «الحلم الذي ضاع بالأمس». نفذت المقاومة عملية عسكرية في 28/01/2015، ضد رتل عسكري إسرائيلي. «لو اتخذت المقاومة قرارا بفتح جبهة الجولان» بحسب هذا الكاتب، لأمكن توجيه بوصلة الصراع ولو لمرة واحدة نحو العدو الحقيقي، ولوفرت للنظام السوري مخرجا بديلا عن الانتحار، ولأحرجت المعارضين المتهمين بالتعامل مع العدو، ولحشرت بقية العرب المتآمرين مع ذلك العدو. تأخر رد فعل المقاومة إذن، وعندما أتى كان مخيبا للآمال»!…

إقرأ، من أعطى المقاومة «الشرعية، الوكالة، والتمثيل»؟. كان الاحتلال الإسرائيلي استثناء أملى ظهورها في الثمانينيات» (ظهورها)! كاتب آخر.. أغفل هذا الأخير أنه في الثمانينات وأثناء الغزو الإسرائيلي تحديدا، «أدخلتم كل زنات الليل إلى حجرة» الشرعية في لبنان. من أعطى المستعمرين الإسرائيليين الشرعية؟ من اعترف؟ من اتفق؟ من طبّع؟!. كفى.. رجاء لا تتنافخوا شرفا!

كاتب رابع: «شكرا انتهى التحرير سنة 2000. أنتم تقاتلون في سوريا! تقاتلون من

أجل إيران»! يتناسى هذا الأخير أيضا، سنوات الثمانينات. يتناسى أن سوريا وإيران كانتا جزءا من المقاومة. من البديهي أن الحملة الدعائية بغرض التشويه والتيئيس والاستهزاء، التي تتعرض لها المقاومة تتأسس على محو الذاكرة، محو التاريخ، على التصحير بالمعنى المادي والثقافي، فضلا عن الإشغال والإلهاء بحذلقة هذا وخيالات ذاك!

جملة القول، استنادا إلى كل ما تقدم، أننا بالقطع، لسنا في سياق نقد أو حوار تأسيسا على التسليم بضرورة ولزوم التصدي لمقاومة المستعمرين الإسرائيليين. لقد استعرضنا أعلاه أربعة مواقف متناقضة صدرت في الوقت نفسه تقريبا عن أطراف تلتقي جميعها في فريق أو تيار سياسي واحد على خصومة المقاومة. فإن أمهلت هذه الأخيرة عدّوا ذلك خذلانا. وإن ردّت على العدوان اعتبروا أن ردها وقع في المكان الخطأ وبالطريقة الغلط!. فيتطوع آخرون إلى إفشاء السر، «المقاومة غير شرعية»!. كان غض النظر عن ذلك استثنائيا أثناء احتلال المستعمرين الإسرائيليين. ليس من حاجة للمقاومة بعد أن تحقق التحرير!. هكذا بكل بساطة، يـُصرف المقاومون كمثل العمال الذين يصرفون إذا أغلق المصنع. ينهض السؤال هنا، من هو رب العمل الوطني والقومي في هذا الزمان، الذي يمتلك من المصداقية ما يؤهله إغلاق ملف النضال من أجل التحرير ومن أجل حل عادل للقضية الفلسطينية؟

يحق لنا أخيرا، أن نسأل أيضا عن رد فعل المستعمر الإسرائيلي عندما يطمئن إلى تلاشي المقاومة بعد أن تلاشت الجيوش، هل سيقلع عن نهجه العسكري العدواني؟ هل سيطبق القرارت الدولية التي تعترف بحق اللاجئيين بالعودة؟ إن الحاجة إلى المقاومة الآن هي أكبر من أي وقت مضى.

ما أصاب بلاد العروبة، ولا أعني بلاد العرب، في السنوات الأربع الماضية هو هزيمة أخرى أفظع من هزيمة حزيران 1967. ينبني عليه أن ما تبقى من أمل موضوعٌ في المقاومة. بالتالي يجب التعامل معها بقصد تقويتها ومعاضدتها نقدا وترشيدا وبحثا عن الأساليب والطرق النضالية الملائمة. إن المستعمر الإسرائيلي لا يحتاج إلى تشويه. يكفي الكشف عن طبيعته القبيحة.

:::::

“الديار”