المـُلحدون والمـُكـَفرون

ثريا عاصي 

أتمنى من كل قلبي أن تكون الفرضيات التي سأستعرضها في هذه المقالة خاطئة. وهي فرضيات أوصلني إليها مداورة ما كشفت عنه حادثة القنيطرة في الذهن . يحسن التذكير بداية بأن الولايات المتحدة الأميركية استطاعت أن تقنع الغوغاء في أفغانستان بأن مقاتلة سلطة الحزب الشيوعي الأفغاني واجب شرعي، يتقدم على جميع العبادات والمعاملات. لا شيء قبله. أما بعده فإن الأوضاع في أفغانستان تشهد عليه!
إستطاعت الولايات المتحدة الأميركية أن تجند جميع البلدان الإستعمارية الغربية، وجل بلاد العرب وفي مقدمتها الدول النفطية الخليجية، التي ذهب الكثيرون من الغوغاء فيها إلى أفغانستان للجهاد ضد «الإلحاد». المفارقة هنا أن أصداء الدعاية التحريضية الأميركية ترددت آنذاك، في مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين، فشد لاجئون فلسطينيون الرحال إلى أفغانستان. مفضلين الموت على أرض تلك البلاد ! كأن الخالق هو الذي بحاجة لهم وليس العكس!
صار الغوغاء في أفغانستان جهاديين إسلاميين . قالوا لهم إنتصرتم في أفغانستان . يمكن أن تنتصروا في الجزائر: 200000 قتيل، ولكنهم لم ينتصروا.. إنتصروا في ليبيا، كما انتصروا في أفغانستان . لن ينتصروا في مصر، ولكن السؤال كم من المصريين سيقتلون؟ هل سينتصرون في العراق؟ من المرجح أننا حيال هزة أرضية تتمدد موجاتها الصدمية من العراق إلى مصر . ولكن المكان لا يتسع هنا لإيفاء موضوع العراق بحثا موضوعيا، بالضد من أساليب المماحكة التي يمتهنها كتاب باعوا أقلامهم وعقولهم بالدولارات النفطية ! من البديهي أن الإسلام السياسي إرتكب في العراق أيضا خطيئة عظيمة!
إتضح من الإحتكاك العسكري بين قوات المستعمرين الإسرائيليين من جهة وبين قوات المقاومة من جهة ثانية. أن هذه الأخيرة تمثل إشكالية يتطلب الخروج منها حربا. لأن وجود هذه المقاومة يردع قوات المستعمرين. يستتبع ذلك أنه يعيق مشروعهم . سمعنا أنه من الناحية المبدئية لن يبقى من الآن وصاعدا الإعتداء دون عقاب ينزل بالمعتدي، بحسب القدرات المتوفرة. ينبني عليه أنه ليس مستبعدا أن يكون التخلص من هذه المقاومة على رأس الأعمال العدوانية التي يخطط لها المستعمرون الإسرائيليون.
في هذا السياق، تشير الدلائل الى أن الولايات المتحدة الأميركية التي أقنعت الغوغاء بأن محاربة السلطة الأفغانية بحجة انها «ملحدة» هي فوق كل إعتبار، لا تجد صعوبة في معاودة ما نجحت في تحقيقه في أفغانستان. هذه المرة ضد المقاومة في لبنان «المكفرة». إعتمادي في هذا على ما جاء في خطاب الأمين العام لحزب الله مؤخرا، حيث قال أنه يوجد في منطقة الجولان السوري الآلاف من مقاتلي «النصرة»، الفرع السوري للقاعدة، وأن لديهم مدرعات ومدافع ومعسكرات تدريب وثكنات.. أليس من المنطق أن تحسب المقاومة هذا الحشد العسكري تهديدا لها. من أين جاءوا؟ وما هي خطوط الإمداد التي أوصلت السلاح الثقيل إلى الجولان؟ ومن يتولى التدريب والتجهيز؟؟!
يزعم خصوم المقاومة في لبنان أن تدخل الأخيرة في سوريا هو أصل البلاء في بلاد الأرز!. أعوان الإستعمار لا يقرؤون والأغبياء يفضلون دفن رؤؤسهم في الرمل. لم يعد ممكنا التفريق بين سوريا ولبنان الفصل في القول من وجهة نظري وبكل تواضع، هو أن السوريين بجيشهم وسلطتهم يدافعون عن لبنان وعن سوريا، كمثل المقاومة اللبنانية ! يهاجمون المُكفِرين!