“كنعان” تنشر كتاب “ظلال يهو/صهيو/تروتسكية في المحافظية الجديدة”

تأليف د. عادل سمارة

ظلال يهو/صهيو/تروتسكية

في المحافظية الجديدة

د. عادل سمارة

 

الوعي المشتبك وعي شقي


الوعي الحقيقي، وعي مشتبك، ولكنه شقي ابداً لأن حامل الوعي المشتبك نقدي بالضرورة، لا يكتفي بأن يكون له وجوده بل يُصر على ان يكون له حضوره، والحضور اشتباك لا محالة.

إهداء

 

هذا العمل بحد ذاته جيب مقاومة في حقبة تتوسط لحظة الهزيمة ولحظة خروج العروبة منها والخروج عليها. هو وليد لحظة اشتباك. اشتباك مع عدو مختلف: “المحافظون الجدد- كمركب يمور بالموت: لبرالي، صهيوني تروسكي يهودي معاً” عدو  وكأنه تخصص ضدنا، غاب نسبيا بعد احتلال العراق، وها هو يعود بقوة ليحاول احتلال سوريا وسائر الوطن[1].

 

مُهدىً هذا العمل إلى الذين يعملون  اليوم كجيوب مقاومة ايضاً من أجل وطن عربي حر وموحد واشتراكي. ألا يستحق هؤلاء إهداءً وهم يقاومون استهدافاً ضد العروبة مضت عليه عدة قرون. أما وهم في لحظة الاشتباك الأقسى، فمن اللازم اللازب أن نقدم لهم إضاءات تكشف معسكراً من أعداء العروبة والوحدة، قلما تم تسليط الضوء عليهم. لجيوب المقاومة حق علينا ان نكشف لها عدوا، ربما، لم تره.

 

محتويات الكتاب

 

تمهيد

مقدمة

بدايات تبلور التقاطع التروتسكي مع الثورة المضادة

الحزب

اكتوبر قرار لا انجرار

الموقف من القومية

نظرية النخبة

التصنيع

خطاب التروتسكيين مقدمة لنهاية التاريخ:

غير عمليانية

تروتسكي بعد خروجه

تاسيس الأممية الرابعة

تروتسكي نفسه

 

نشوء المحافظية الجديدة

تواشج لبرالي يهودي تروتسكي

التلاقي والتلاقح

آليات الإحتواء الرسمي:التروتسكيون في المقدمة

دعم المجلات:

البدايات العملية:: اليهود والتروتسكيون في صلبها:

بول وولفويتز نموذجاً للمحافظية واليهودية والتروتسكية واحتلال العراق

فرنسيس فوكوياما: تأكيد تروتسكيتهم ويهوديتهم

المحافظون الجدد امتداد مباشر ل تروتسكي

 

ليست يهودية بحتة وليس ذلك ضرورياً:

التروتسكية وتفكك  الاتحاد السوفييتي

فترة ما بعد السوفييت:

تراجع محدود وخجول واضطراري

 

نتنياهو نموذج لسياسة محافظية جديدة

 

التروتسكيون  و”الربيع العربي”

الموقف من سوريا نموذجاً:

اختراق إسرائيلي ـ حريري لـ”حزب العمل الشيوعي” في سوريا!!?

بيان دولي للتروتسكيية ضد سوريا

تروتسكيون عربا يقوِّدون للغزاة ويطبعون:

محمد جعفر (كنعان مكية)،تطبيعي مع الكيان الصهيوني:

محمد جعفر مدافعاً عن صهيونية إميل حبيبي:

جلبير أشقر (صلاح جابر) يصطف لجانب أوباما ضد ليبيا

التروتسكية وأمريكا الجنوبية

في مفهوم البـــؤرة:

التروتسكيون في خدمة الثورة المضادة في بوليفيا وفنزويللا

الهند بين الغوارية الماوية، تواطؤ التروتسكية

والإقرار الأوروبي بفساد سلطتها

المقالة الأولى

هل الأمة في غيبوبة؟

عدم الارتياح الأوروبي:

المقالة الثانية:الماوية في عالم الجنوب

 

الدروس المستفادة

تمهيـــــــد

 

كثيراً ما كُتب عن وجود تروتسكيين ويهوداً في قيادة وبنية المحافظية الجديدة. وقلما قُرأ هذا في علاقته بالصهيونية من جهة وبالنتيجة في كون تطبيقات سياسات هؤلاء أساساً ضد الوطن العربي من جهة ثانية. هي كتابات إخبارية عابرة وسردية دون محاولة الكتابة التي تقرأ لماذا وكيف، أي ربط مختلف جوانب الأمر معا وصولا إلى ما تهدف إليه في تحليل نقدي للحالي واستشرافي للآتي.

 هذا البحث بداية أولية للدخول إلى هذه المسألة الشائكة بما هي طويلة وممتدة على مدار قرن كامل  إذا ما أخذنا بالاعتبار عمر التروتسكية وحدها بمعزل عن كل من الديانة اليهودية والرأسمالية والصهيونية والأحدث دوراً أي المحافظية الجديدة التي يُفترض تولُّدها إثر الحرب العالمية الثانية حيث تم  احتواء الولايات المتحدة للإمبرياليات القديمة وقيادتها.

ما هي ضرورة البحث في هذه المسألة؟ هل هي نظرية بحثية؟ أم قراءة في صراع سياسي أم تقاطع غريب لأطروحات يُفترض تناقضها؟ بمعنى كيف يمكن أن تتقاطع و/ أو تتحالف التروتسكية كحركة شيوعية “أممية شيوعية” مع اقطاب الراسمالية وخاصة وليدة السوق الجديدة اي النيولبرالية “أممية راس المال”؟ أم أنه تحالف قصويتين: قصوية شيوعية مع قصوية رأسمالية. وكيف لم تتخلص، بل تمسكت، التروتسكية “كشيوعية” ، بتأثير الصهيونية التي هي وليدة كل من الراسمالية من جهة وتحمل جينات ثقافية من اليهودية   من جهة ثانية؟ لست أدري ماذا كان يقصد لينين حين أطلق على تروتسكي لقب “يهودا الصغير”. صحيح أن كثيرين غفروا لتروتسكي بعد تركه المناشفة والانضمام إلى البلاشفة بضعة أسابيع قبيل ثورة أكتوبر 1917، وحينها قال لينين في تبرئة تروتسكي لائماً من اصروا على الحذر منه بقوله: “كمن يحاسب تروتسكي على ماضيه”. لكن لينين رحل مبكراً ولم يتسنى له متابعة مواقف تروتسكي، كما أن ستالين رحل قبل أن يرى الزواج الطويل بين قيادات تروتسكية وبين المحافظين الجدد.

ليس هذا الكتاب نظريا بحتاً، وإن كان يلامس قضايا نظرية فذلك بما يتعلق بالقضايا السياسية والأحداث التي يعالجها الكتاب. ولا نقصد هنا التقليل من اهمية النظرية لا سيما والفقر إليها شديداً.

قد يكون العرب والفلسطينيين أكثر المعنيين بقراءة العلاقة ليس بين التروتسكية والولايات المتحدة نفسها وليس فقط المحافظية الجديدة بل كذلك بين الاتحاد السوفييتي، وخاصة مرحلة ستالين، والكيان الصهيوني الإشكنازي.  لعل من المفارقات التي  قلما تم الطرق لها من حركة التحرر الوطني العربية ذلك الخطاب الخبيث الذي تأسس في الدوائر المخابراتية الإمبريالية في حربها على الشيوعية ودفعت به إلى الوطن العربي لا سيما في الربعين الثاني والثالث من القرن العشرين، سواء عبر الأنظمة التابعة أو مثقفي الكمبرادور، بأن الشيوعية وخاصة الماركسية هي نظرية يهودية بكل هذا التسطيح.

 تكمن المفارقة بأن هذا الغرب الراسمالي هو الذي خلق الكيان الصهيوني الإشكنازي في فلسطين. وهو نفسه الذي يستغل كون القضية الفلسطينية هي القضية العربية الأولى  ليستخدم اعتراف شيوعيين عربا بالكيان محاولاً الوضع في خلد الناس كأن هذا الاعتراف من شيوعيين عرباً هو من مقتضيات النظرية الماركسية! ، وبهذا فهو، اي الغرب الراسمالي، مع تبنيه للكيان يستغل موقف الشعب العربي من الكيان لكي يضرب اي تجذر شيوعي في الوطن العربي وبهذا يحقق هدفه الرئيس وهو فك الطبقات الشعبية العربية عن الفكر الاشتراكي مما يحصر الخيار الشعبي العربي في الراسمالية بطبعتها المحكومة باحتجاز التطور وهو ما يصب في مصلحة استمرار نهب ثروات الوطن العربي والسيطرة على سوقه من قبل المركز الإمبريالي. وهذا ما استغلته انظمة وقوى التبعية والدين السياسي العربية ضد الشيوعية عموماً حيث  حفلت أدبياتها بالتسطيحات التابعة لخطاب الراسمالية الغربية في تشويه الشيوعية بزعم انها يهودية او لصالح الكيان الصهيوني.

 وبالطبع كان اعتراف الاتحاد السوفييتي وأحزاب شيوعية عربية بالكيان الصهيوني حجة قوية لتعميق هذا التشويه المصطنع. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الاختلاف بل العداء التناحري والمتعدد بين الاتحاد السوفييتي والتروتسكية لم يمتد إلى الموقف من الكيان الصهيوني بل تقاطعا معا في هذا الأمر بغض النظر عن مسببات موقف كل منهما. هذا ناهيك عن تيار الاشتراكية الديمقراطية وخاصة في كافة الدول الغربية التي تسمى اليوم بالاشتراكية الدولية.

في فترة الحرب العالمية الأولى تم إرساء مخطط سياسي استعماري رأسمالي غربي  للوطن العربي لا يزال يتجدد حتى اليوم على الأسس نفسها.  ففي عام 1916 كانت اتفاقية سايكس-بيكو  لاقتسام وتقسيم الوطن العربي، وكان وعد بلفور 1917 لتحويل فلسطين إلى وطن “قومي” للمستوطنين اليهود المستجلبين من قرابة مئة قومية، وكان عام 1915 حيث كتب عبد العزيز آل سعود بخط يده رسالة يُقر فيها بإعطاء اليهود فلسطين كدولة لهم، واتخذ الموقف نفسه فيصل بن الحسين في مؤتمر الصلح في باريس 1919[2]. وبهذا لا يكون فقط الاستعمار البريطاني هو الذي ينطبق عليه القول: “أعطى من لا يملك لمن لا يستحق” بل ينطبق كذلك على هؤلاء العرب ومختلف التيارات العالمية المذكورة أعلاه. بهذا المعنى نحن أمام بلفورين سعودي وهاشمي، وبلفور غربي واسع. هذا إضافة إلى حقيقة أن الصهيونية العربية (بدءأ من السعوديين والهاشميين وصولاً إلى مختلف الحكام الفلسطينيين والعرب المعترفين بالكيان) هذه الصهيونية اعترفت بالكيان منذ 1918، 1919، اي قبل الشيوعين العرب بثلاثة عقود.

  وفي عام 1921 قرر ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني تشكيل إمارة شرق الأردن كسور شرقي للكيان الصهيوني القادم من جهة وكقاعدة لضرب حركة التحرر العربية في مشرق الوطن. فعلى سبيل المثال، عام 1941 شارك الجيش الأردني مع جيش الأمبريالية البريطانية في قمع ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق،  وفي عام 1973 شارك الجيش الأردني مع جيش سلطان عمان وشاه إيران والجيش البريطاني في قمع الثورة الشيوعية في عُمان وخاصة في ظُفار واليوم يحتوي الأردن على قواعد لتدريب الإرهابيين ضد سوريا.

 بكلمة أخرى، فإن إقامة أو خلق الكيان الصهيوني في فلسطين هي الحالة ربما الوحيدة التي تضافرت وتوحدت في دعمها ماديا وإعلاميا وحتى إيديولوجيا كل من التيارات العالمية الثلاثة:

  • اللبرالي الراسمالي الإمبريالي،
  • والتيار الاشتراكي الديمقراطي
  • والتيار الشيوعي الرسمي السوفييتي والمنشق عنه التروتسكي.
  • إضافة إلى أدوات الاستعمار من العرب، وهي أدوات تتجدد حتى اللحظة منتقلة من مشايخ قبائل وبدايات تشكيل إمارات وانظمة الرجعية  إلى الكمبرادور الحالي بشقيه النفطي وغير النفطي.

لقد شكلت هذه التيارات فكريا وثقافيا، وتجسيداتها الجغرافية ممثلة في بلدانها ومجتمعاتها، شكلت مع بعضها البعص متروبول عالمي للكيان الصهيوني بخلاف مختلف المستوطنات الرأسمالية البيضاء حيث المتربول في مختلف حالات الاستيطان الأبيض كان دولة او دولتين.

لم تؤثر الصداقة العربية السوفييتية لاحقا،في فترة الحكم الناصري في مصر، في تخفيف هذا التشويه الذي دُحش على الماركسية على يد التحريفية السوفييتية، ولعل أحد أسباب عدم التخفيف هذا،هو استمرار اعتراف السوفييت بالكيان الصهيوني رغم الصداقة العربية السوفييتية وخاصة علاقات مصر الناصرية مع الاتحاد السوفييتي وكذلك سوريا والعراق والجزائر من خمسينات إلى سبعينات القرن العشرين وربما بعد ذلك. وقد يبرر بعض العرب عدم تغير موقف السوفييت من الكيان الصهيوني رغم هذه الصداقة بأن السوفييت لم يروا في الأنظمة والطبقات الحاكمة في تلك البلدان العربية أنظمة تقدمية وذات نهج اشتراكي!. وقد يكون هذا قولا معقولا في حينه. ولكن ما ثبت أن الأنظمة في الدول الاشتراكية وفي الاتحاد السوفييتي لم تكن أنظمة اشتراكية حقيقية ايضاً. وعليه، يصبح من المنطقي القول بأن عدم حقيقية الأنظمة الاشتراكية كان هو سبب تواطئها مع الكيان الصهيوني باستمرار اعترافها به بمعنى أن نظاما اشتراكيا حقيقياً، إذا ما خُدع بكيان استيطاني في فترة ما، كان يجب أن يُعيد التقييم ويصحح موقفه بعد أن اتضح جوهر ودور هذا الكيان بغض النظر عن طبيعة الأنظمة العربية سواء القومية التقدمية أو الرجعية النفطية. وهكذا، فإن خلق ودعم والاعتراف بالكيان الصهيوني بإجماع التيارات والمعسكرات الدولية الأساسية مسألة بحاجة لبحث خاص لا سيما وأن تيارات عربية (شيوعية ولبرالية وأنظمة تحكمها طبقة الكمبرادور والريع النفطي اعترفت إثر ذلك بالكيان الصهيوني على أرض عربية)! هذا رغم ان الكيان هو غزوات استيطانية مسلحة وراسمالية حتى النخاع وعنصرية بلا مواربة.  وللتأكيد، فإن أي اعتراف بالكيان الاستيطاني حتى من أي نظام ، أو حزب ثوري جداً، ويؤكد ان هذا النظام  ليس ثوريا حقيقياً ، لأنه ببساطة يدعم اغتصاب وطن شعب لصالح عدوان استيطاني.

وبالطبع، فإن قلة من العرب هي التي قرأت الأمر من باب أن المهم هو بناء الدولة العربية المتحدة القادرة على تحرير فلسطين، وهو الأمر الذي يقود حصوله إلى تغيير السوفييت أو أي طرف آخر لموقفهم، بمعنى أن الأساس هو الموقف العربي من قضية عربية لا سيما في عصر لا تزال الدولة القومية هي سمته الأساس كما لم تتجذر الشيوعية بما تقود معتنقيها إلى المواقف المبدئية والإنسانية لا مواقف المساومة، مواقف الأحزاب الثورية وليس النظم السياسية الحاكمة، مواقف الثورة لا الدولة.

 ربما يجدر أن اضيف هنا بأن فقدان اي قطر أو جزء من قطر عربي قد تم ويتم في ظروف التجزئة القطرية اي عجز كل قطر منفرداً عن حماية أرضه ، ولذا صار “طبيعيا” أن تفقد الدولة القطرية بعض أو كل أرضها، بينما التحرير في غالب الأحيان يجب ان يكون قوميا أو ابعد من دور قطر واحد على الأقل. وهذا إن لم ينطبق على اية حالة قطرية فهو ينطبق على فلسطين بلا مواربة. وهذا بالطبع لا يعفي أي قطر من وجوب تحرير أرضه حتى ولو منفرداً.

لكن الهزيمة التي لحقت بالأنظمة العربية قومية التوجه عام 1967، وهي حرب لم تشارك بها الأنظمة التابعة للغرب بل هناك دلائل على تآمر بعض هذه الأنظمة، وخاصة فيصل ملك السعودية،  على مصر حينها، هذه الهزيمة دفعت الأمور إلى السلبية أكثر، بمعنى انحسار المد القومي والشيوعي العربيين، وخلو الساحة لأنظمة وقوى الدين السياسي وانظمة الكمبرادور وخاصة في مصر مما أدخل البرجوازية العربية في مطهر الاعتراف بالكيان الصهيوني الأمر الذي وسَّع دائرة الصهينة العربية[3]

 وهذا أمر إذا نظرنا إليه من زاوية أخرى، فقد وضع المواطن العربي تحت ضخ هائل لخطاب قوى وأنظمة الدين السياسي مستخدمة فائض الريع النفطي في نشر هذا الخطاب الذي يكرس الهروب ومن ثم الابتعاد عن المسببات الحقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والقومية معاً.

يفتح هذا على السؤال الكبير والمختلِط لدى كثيرين بأن اليهود/الصهاينة يسيطرون على العالم. وهذه كذلك من المسائل التي لا تجد حلها إلا على أرضية موقع الأقليات اليهودية المعولمة في بنية  رأس المال العالمي، بمعنى ان هذه الأقليات على صغر عددها هي شريك في راس المال العالمي بأكبر من حجمها العددي وهذا يعني امرين:

الأول: درجة عالية من انسجام رأسماليي يهود العالم مع الراسمالية العالمية سواء الشركاتية/البنكية والممولنة.

والثاني: يكون طبيعياً وتحصيل حاصل انتهاء هذه العلاقة والدور في خدمة الكيان الصهيوني الذي خُلق على يد ويمثل مصالح راس المال العالمي في الوطن العربي. فليست المسألة ناجمة عن كون الكثير إن لم نقل معظم الرأسماليين اليهود هم صهاينة عقيدياً، بل هي مسألة المصالح والوضع الطبقي والتي حين تلتقي مع الثقافة والمعتقد الديني تتلاقحان بلا شك. وهنا تجدر الإشارة إلى أن التفسير الديني للقوة التي تتمتع بها الصهيونية هو تفسير شكلي لا يغوص إلى جوهر العلاقات الرأسمالية/المصالح المادية. وقد يكون للحرب التي تُدار ضد سوريا اليوم على يد الثورة المضادة بما فيها أدواتها العربية من انظمة وقوى الدين السياسي وإعلان هؤلاء التحالف مع الكيان الصهيوني ضد سوريا، وفي النهاية ضد فلسطين،  خير دليل على أن تقوية الكيان الصهيوني أو قوته ليست دينية في اساسها.

إن فهم سلطة راس المال  في الولايات المتحدة بما هو السلطة والقوة، يمكننا من فهم عداء نظام هذا البلد للأمة العربية، ربما أكثر من عدائه لغيرها، بغض النظر إن كان في السلطة الجمهوريين (منبت  المحافظين الجدد والقدامى) أو الديمقراطيين الذين يطبقون نفس توجهات المحافظين الجدد لأن المسألة هي مصالح النخب الحاكمة المالكة في الولايات المتحدة والتي يمثلها الحزبان بمعزل عن الطريقة والدرجة وهي: نخبة الإدارة السياسية في البيت الأبيض، ونخبة المجمع الصناعي العسكري، والصناعي المدني ونخبة الإعلام والثقافة ونخبة الدين السياسي ممثلة في المؤسسة الدينية كمثقف عضوي لراس المال.

ولكن السؤال الأكثر صعوبة هو: ما الدوافع التي دفعت الكثير من التيار التروتسكي وخاصة قياداته، وهو التيار الذي يزعم بأنه الأكثر ماركسية من الجميع،  للتقاطع مع سياسات الولايات المتحدة بما هي مركز مراكز الرأسمالية العالمية في مرحلتي الإمبريالية والعولمة ومع توجهاتها الإمبراطورية ومنع  بروز اي منافس لها؟ بكلام آخر، هل فقط عداء التروتسكية للاتحاد السوفييتي ، والثار للشيخ القتيل ليون تروتسكي هو الذي ألقى بها في أحضان الولايات المتحدة نظاماً وثقافة راسمالية استعمارية إمبريالية؟ ما هي المؤثرات وراء هذا؟

ملاحظة: ترددت كثيراً في استخدام مفردة او وصف يهودي. ولكن ما قرأته  من توثيقات واردة في هذا الكتاب من يهود الكيان  ومن أمريكيين  وغيرهم، حيث استخدموا كلمة يهودي بكل بساطة سواء من حيث اسماء اليهود في المحافظية الجديدة أو دورهم، وجدت طبيعيا ان استخدم هذا الوصف دون أن أتورط في المستوى العنصري أو العرقي.

 


[1] بعد الانتهاء من هذه المخطوطة طرأ تحول كبير وخطير في مركز قرار العدو الأكبر الولايات المتحدة. ففي

الانتخابات النصفية الأميركية لعام 2014 التي انعقدت يوم 4 تشرين الثاني من العام الجاري، الثلاثاء الأول بعد الاثنين ألأول من شهر نوفمبر من العام الانتخابي، انتهت بضربة مدمرة لحزب الرئيس الديمقراطي الحاكم الذي خسر أغلبيته في مجلس الشيوخ لصالح الحزب الجمهوري  أي للمحافظين الجدد (45 ديمقراطي وثلاث مستقلين يصوتون إلى جانب الديمقراطيين، مقابل 52 عضو من أصل 100 عضو الذي يشكلون الشيوخ).

في مجلس النواب، 243 للجمهوريين مقابل 192 من الديمقراطيين. في الولايات، خمسون ولاية استأثر الجمهوريون ب31 موقع حاكم.

 

[2] يبدو أن تسابق كل من آل سعود وآل رشيد على تنصيب كل منهما على الحجاز دفعهما إلى التسابق على تقديم فلسطين عربوناً للحصول على التنصيب البريطاني لهما آنذاك. ويبدو أن درجة التسابق بين الأنظمة العربية على الحماية المريكية اليوم وخاصة بين قطر والسعودية وبقية كيانات الخليج النفطي لا تختلف جوهريا عن التسابق قبل قرن.

[3]  ZIONIST ARABS: FROM BUILDING, TO FIGHT ON BEHALF OF ZIONIST ASHKINAZI REGIME

Dr. Adel Samara. A Paper presented to Seminar “Zionism Anti-Zionism: Theory and Practice”

held in Turin/Italy 1-3 December 2013