السيناريو … الشرارة

ثريا عاصي

إشتعل البوعزيزي في تونس.. فانتشرت النار في الهشيم. وصلت الشرارة إلى برميل بارود. ليس مؤكدا أن الكثيرين في تونس كانوا على علم بوجوده. الدليل على ذلك أن إنفجاره تطلب تدخل جهات خارجية عدة قامت بالنفخ فيه حتى خرج اللهب. فحل الرئيس زين العابدين بن علي ضيفا مكرما بين أهله في مملكة السعوديين.
لا شك في أن موت الشاب المصري خالد سعيد، في حزيران 2010، تحت التعذيب على يد الشرطة المصرية، كان واحدا من العوامل الأساسية التي تطاير منها الشرر إلى أن وقع الحريق في 25 كانون الثاني 2011. حرب في سيناء. متفجرات هنا وهناك.
في سوريا أيضا، من المحتمل أن خطأ عفويا أو جريمة متعمدة، أديا في حزيران 2011 إلى وفاة الصبي أحمد الخطيب في درعا. إذا قارنت إعلام المتمردين السوريين مع إعلام الحكومة لوجدت الفرق بينهما كبيرا، كمثل الفرق بين المرأة في مملكة السعوديين الممنوعة من قيادة السيارة وبين نظيرتها في الإمارات الخليجية المتحدة التي تقود طائرة عسكرية !
إشتهرت «داعش» منذ ظهورها بإنتاج أفلام رعب وترهيب، وتوزيعها، إلى حد أن أحاسيسنا تبلدت، نحن الذين كنا نفاخر بأنفسنا لأننا عرب، من شيمنا حسن الأخلاق والكرم والشجاعة والرأفة بالضعيف والعفو عند المقدرة والرفق بالحيوان. اليوم، نطأطئ رؤوسنا ونمشي !
من أين جاءت «داعش» ؟ يقول نائب الرئيس الأميركي (جو بايدن) أن الأصل مرده إلى خطأ وقع فيه اصدقاؤه في المنطقة، وتحديدا مجلس التعاون الخليجي. جاء في روايات أخرى أن «داعش» هي فرع جذعه القاعدة في أفغانستان. إستقوت بانضمام بعثيين عراقيين إلى صفوفها إنتقاما للرئيس العراقي صدام حسين، بالإضافة إلى انضمام سجناء أفرجت عنهم الحكومة السورية في إطار بادرة حسن نية !. مهما يكن فمن الثابت أن «داعش»، لديها من العديد والعتاد ما يلزم للإحتفاظ بالرقعة التي تسيطر عليها، رغم أنف جيوش الدنيا مجتمعة. هل سقطت الطائرة الأردنية أم أسقطت؟!
ما أود قوله بهذا الصدد هو أني في حيرة من أمر رد فعل الحكومة الأردنية الشديد والواسع والمستمر، على النهاية الوحشية التي أعدتها «داعش» للطيار الأردني الذي وقع بين أيديها. إرتكبت «داعش» أعمالا شنيعة لا تحصى، راح ضحيتها مؤخرا، أميركيون وبريطانيون ويابانيون، لن أذكر السوريين والعراقيين واللبنانيين، هؤلاء مساكين. ولكن رد فعل هذه الدول الكبرى بقي محدودا. هل ستتوكل الحكومة الأردنية بمحاربة «داعش» جوا وبرا في عقر دارها في الرقة.. وإلى الفرات. من أين للأردن هذه القدرات التي تسمح بشن ثلاثين غارة جوية في يوم واحد؟!
من المعروف، أنه يوجد في الأردن معسكرات تدريب لإعداد المسلحين قبل إرسالهم إلى سوريا، ومن المعروف، أن الحكومة الأردنية هي جزء من التحالف الدولي لإسقاط الدولة في سوريا، بالإضافة إلى عضويتها في التحالف ضد الإرهاب ! الطيار الأردني نفذ أوامر قيادته.
تأسيساً عليه يحق لنا أن نخشى من الشرر الذي من المحتمل أن يتطاير من جريمة قتل الطيار الأردني الملازم أول معاذ الكساسبة، فيضرم اللهب في آن واحد في الأردن والعراق وسوريا. الجبهة الشمالية سابقا!

:::::

“الديار”