رحيل الدكتور نصير عاروري

 

1934-2015

في العاشر من شباط  ٢٠١٥ رحل الدكتور نصير عاروري، وبرحيله فقدت فلسطين والوطن العربي أكاديمي وباحث مرموق، مثقف معروف يحظى بالإحترام على المستويين العالمي والعربي، ووطني فلسطيني وقومي عربي تقدمي عنيد قضى جل عمره وسخر مهنته في خدمة قضية فلسطين والقضايا العربية. الدكتور نصير عاروري كان صوتا رائدا في حقل حقوق الإنسان ومرجعا موثوقا عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وخصوصا فيما يتعلق بقضية فلسطين.

ولد الدكتور عاروري في القدس، فلسطين، في عام ١٩٣٤ وحصل على شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة ماساتشوستس ـ أمهرست وأصبح كاتبا غزيرا ومحاضرا نشطا وصاحب ظهور إعلامي متميز لأكثر من نصف قرن.  عمل الدكتور عاروري كأستاذ في جامعة ماساتشوستس ـ دارتموث من عام ١٩٦٥ـ١٩٩٨ وتقاعد بمرتبة “استاذ مستشار” في العلوم السياسية من نفس الجامعة. هذه الحياة الحافلة بالإنجازات والتفوق الأكاديمي ترافقت مع تاريخ طويل من النضال من أجل القضية الفلسطينية والقضايا العربية. فالدكتور عاروري كان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وكان رمزا يحظى بالتقدير والإحترام من قبل الفلسطينيين في كل مكان لإلمامه ومعرفته الواسعة بالقضية الفلسطينية ولتكريسه حياته لخدمتها ولإمانته وصدقه في تمثيلها. فالراحل كرس وقته وبإصرار لبناء وتقوية المؤسسات الفلسطينية والعربية في الولايات المتحدة، فكان أحد مؤسسي رابطة الخريجيين العرب ـ الأميركيين في عام ١٩٦٨، أول مؤسسة عربية أنشأت في أميركا الشمالية ضمت أكبر تجمع للأكاديمين العرب خارج الوطن العربي، ورئيسها لدورتين متتاليتين. وفي عام ١٩٩٨ شارك في تأسيس معهد الدراسات العربية (تاري) في بوسطن وخدم كرئيس لمجلس إدارتها حتى عام ٢٠٠٦. وفي مجال حقوق الإنسان، أيضا، كان الدكتور عاروري عضوا في “الهيئة الفلسطينية المستقلة لحماية حقوق المواطن” في (رام الله) منذ تأسيسها عام ١٩٩٤، وعضوا مؤسسا في الجمعية العربية لحقوق الإنسان في عام ١٩٨٢، ومشاركا رئيسيا في صياغة “الميثاق العربي لحقوق الإنسان” في كانون الأول/ ديسمبر ١٩٨٦، وعضوا في مجلس إدارة منظمة “هيومن رايتس واتش/ الشرق الأوسط” بين عامي ١٩٩٠ ـ ١٩٩٢، وعضوا في مجلس إدارة منظمة العفو الدولية/أميركا “آمنستي إنترناشيونال” لثلاث دورات (١٩٨٤ـ ١٩٩٠). وسيرة ونشاط الدكتور عاروري الحافلة تشمل أيضا عضوية مجلس إدارة “فصلية العالم الثالث” (لندن)، صندوق القدس ـ مركز فلسطين (واشنطن العاصمة)، والمعهد الدولي للتحقيقات الجنائية (لاهاي). وفي سياق نضاله من أجل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي سخر لهما حياته كلها، دأب الدكتور عاروري على الدعوة لحل الدولة الديمقراطية الواحدة على كامل تراب فلسطين التاريخية يتمتع جميع سكانها بالحرية والعدالة بغض النظر عن الدين والإثنية.

رحل الدكتور نصير عاروري مخلفا ورائه إرثا غنيا من الكتب والدراسات والمقالات نذكر منها: “المقاومة الفلسطينية والإحتلال الإسرائيلي (١٩٧٠)، “عدو الشمس: قصائد المقاومة الفلسطينية” مع إدموند غريب، “الإحتلال: إحتلال إسرائيل لفلسطين” (١٩٨٣)، “عرقلة السلام: الولايات المتحدة، إسرائيل، والفلسطينيين” (١٩٩٥)، “اللاجئون الفلسطينيون: حق العودة” (٢٠٠١)، “الوسيط غير النزيه: دور الولايات المتحدة في إسرائيل وفلسطين” (٢٠٠٣)، “فلسطين والفلسطينيون: تاريخ إجتماعي وسياسي” (٢٠٠٦) مع سميح فرسون، و “الإرث المر: الولايات المتحدة في الشرق الأوسط” (٢٠١٤) .

يذكر أن المكتبة والأوراق الخاصة بالدكتور عاروري تم حفظها ويتم عرضها في مكتبة “كلير تي كارني” للمحفوظات والمجموعات الخاصة في جامعة ماساتشوستس ـ دارتموث.

رحل الدكتور نصير عاروري تاركا ورائه سيرة حافلة بالعمل والعطاء من أجل وطنه وشعبه، ومخلفا ورائه زوجته “جويس” وأبنائه الأربعة فارس، ليلى، جمال، وحاتم، وثلاثة عشر حفيدا.

ترسل التعازي برحيل الدكتور نصير عاروري إلى :naruri@aol.com