داعش ولسان “يزل” بوعي!

عادل سمارة

لو كان السيد يحترم عبيده، لما كان في العالم لا سادة ولا عبيداً، ولكان العالم قد تخطى مختلف التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية القائمة على الاستغلال.

للعبودية انماط منها عبودية الإرغام وعبودية تشارك المصالح وعبوديةالاستدعاء.

كما أن للعبودية درجات، من عبودية المنزل، إلى عبودية الجسد، إلى عبودية التشغيل ، إلى عبودية الطائفة والمذهب –وهذه نتنة فوق العادة- وعبودية شغل دولة عند أخرى. وفي النهاية لا تقوم عبودية عامة (على مستوى وطن أو أمة) إلا على قاعدة طبقية أو مجتمعية تقبل بها. لا بد لكل حمل من حامل.

عبودية دولة لدول أخرى تُمارس على الأرض السورية منذ اربع سنوات. ونظراً لتعقيداتها يصيب الكثيرين غباش فلا يرى الواحد  سوى الجزء منها الذي هو فيه.

لذا، نجد قطرا متورطا في حرب عدوانية مأجورة أو مفروضة ضد قطر آخر، بينما جمهوره منشغل في مسلسل عبودياته الداخلية: رجل ضد زوجته، وطائفة ضد أخرى ومذهب ضد آخر ودين ضد آخر …الخ، ليكون طباق هذا كله شيء “داعش” ضد كل شيء.

منذ بداية الأزمة السورية والدور الرسمي العربي فيها واضح بدءاً من قطر عبدِ إلى مُجمَّع العبيد (الجامعة العربية). ومع ذلك أُلقيت على هذه الحرب القذرة الكثير من الملاءات والأغطية  كالدين، والديمقراطية الإمبريالية وحقوق الإنسان، والحرية والعدالة…الخ. كما جرى تطويع النظرية الشيوعية ضد سوريا على ايدي قوى ماركسية اللون صهيونية المحتوى كالتروتسكية.

أحد الأغطية كان عذراً اقبح من ذنب. مثلاً، أن الأموال التي تُنفق على جيوش الإرهاب هي تبرعات مواطنين في الخليج العربي. وهذا يعني أن الحريات هائلة في تلكم البلدان إلى حد أن بوسع من أراد أن يحول الملايين دون أن يحق لأحد أن يسأله لماذا؟ لعل هذا ، لو كان حقيقياً، هو التطبيق الوحيد للنظرية الأولية للراسمالية : “دعه يعمل دعه يمر” ولكن بشكل متخلف كحال الخليج، أي “دعه ينهب دعه يقتل”.

وعلى فرض أن هذه الأموال من هؤلاء المتبرعين الممتلئين مالاً والمحتقنين تخلفا والمنفلتين جنسياً،  فمن اين هي؟ فلا هي من شغلهم الجسدي حاشا لله، ولا هي فائض قيمة منزوع من عمال في مصانعهم، لا قدَّر الله، ولا هي من استثماراتهم في الخارج، ولا هي من مضاربات مالية في سوق المضاربات الدولي الذي لا يمكنهم فيه منافسة عُتاة المال في الغرب! هي أُعطيات من الحكام كي يستعبد كل رجل منهم، زوجه، طائفته، منطقته وحسب.

لكن الأمر ليس على هذا النحو قط. فهؤلاء لا يتبرعون دون قرار حاكمهم وحاكمهم لا يدفع سوى  ضمن شروط السيد الإمبريالي المتشارك تخطيطاً مع العقل الصهيوني.

قد تكون القاعدة التالية هي الأدق: لا يتم تحويل اي مال من بلد إلى آخر بعيدا عن المصرف المركزي فيه ومن ثم لا يتم بعيدا عن المصرف المركزي الأمريكي “رُفعت الأقلام وجفت الصحف”. ان تسريب حفنة دولارات في جيب شخص أو في صدرية سيدة، أو في مؤخرة برجوازي أو في عمامة شيخ مأجور مأفون لا تشتري دبابات وآلاف سيارات الدفع الرباعي، ولا  مختلف انواع الدفع والدفوعات.

أما حين يتحدث جو بايدن بوضوح بأن داعش تتمول من السعودية وقطر والإمارات وتركيا والأردن، فيكون، يا رعاه الله،  قد حل محل جهيزة تماماً. “قطعت جهيزة قول كل خطيب”.

ولكن، هل زلَ لسان الرجل؟ وهل يزل لسان رجال السياسة المدربين جيداً والخبثاء تماماً؟ أم أن زلاتهم محسوبة أكثر من وعيهم؟

حينما قال جورج دبليو بوش الصغير بأنها “حرب صليبية” تمت تغطيتها وحصرها بكواتم الرائحة بأنها زلة لسان، وكادوا يصورونها على انها “زلة من مؤخرته” .

لا ليست هكذا. هي لعبة المحافظية الجديدة في تجنيد الشارع المستعبّد بثقافته الدينية المسيحية الغربية أي التي احتلت المسيحية الشرقية الأم وحولتها إلى تابع ذليل. المسيحية الغربية المترسملة تجندت في حرب راس المال لاحتلال العراق. وهو احتلال ساهم فيه عبيد امريكا من العرب افرادا ومثقفي الطابور السادس وانظمة وأحزاباً. هي استعادة تاريخية لهدف حروب فرنجة الإقطاع في محاولة لتحقيقها من قبل فرنجة راس المال. وحدهم العميان والعملاء الذين لم يروا تداعيات “الحرب الصليبية” هذه حيث خلفت حروب الهلال بل “الأهلَّة” بدءا من الزعم بوجود هلال شيعي إلى مذابح لا حصر لها بين هلال وهلال وبين هلال وكل هلال.

كانت إذن بداية انطلاق فيالق من المخمورين بالدين السياسي  في مذبحة قد لا تنتهي إلا ببقاء شخص واحد على الأرض بعد تكفيره للكل وجز رأس آخر شخص بقي  على الأرض أمامه كآخر الكفار، ليلد هو نفسه بعدها ومن تحت ابطه أو من ضلعه مجدداً حواء أخرى!

ولكن، لماذا لم تزل لسان بايدن فتقول مثلا: بأن غرفة عمليات الإرهاب الأساسية بل الأم بدأت كاستشراق ارهابي بخلق القاعدة،  بأن فريق داعش هو ايضا من توليداتها وبأن هذا الفريق حاول الخروج على أساس تأسيس القاعدة:

·       حاول بناء دولة بدل ان يكون متحركا يحركه المركز الإمبريالي الصهيوني إلى أية منطقة أراد، من أفغانستان إلى طرابلس الغرب ومالي ومنها إلى اليمن السعيد!

·       وحاول الاعتماد على نفسه ماليا (رحم الله ماوتسي تونغ والاعتماد الثوري على الذات)،   فتمترس حول النفط كي لا تلجمه حكومات النفط بأموالها، ولعبت القبيلة الحاكمة في كردستان العراق دور القوادة لتصريف نفطه ألى شركات الغرب نفسه!

لم يتوقف داعش عند المهمة الأولى التي خلق من أجلها، تركيز سقوط العراق المخزي منذ 1991 وخاصة 2003 والافتخار بشنق صدام حسين يوم هلال العيد في فيلم هوليوودي لضرب بسطاء طائفة بأخرى بينما برجوازية كل طائفة تسكر في جماجم قتلاها.

في غير الموقع والمعنى كتب  شاعر روسيا العظيم ماياكوفسكي:

“أيها البرجوازيون،

سنغزل من ملابس أطفالنا البالية مشانق لكم

وسنجعل من جماجمكم

 منافض سجائرنا”.

في  وطننا يحصل العكس وباسم الله!!!

 كما لم يتوقف داعش عن التركيز على سقوط سوريا. أما وقد انجز بعض المهمة وقام بالرضاعة من فوق اللجام (تعبير رعاة الغنم) فقد صار لابد من لجمه جيداً.

لم تزل لسان بايدن ليقول بأن الكيان الصهيوني هو غرفة العمليات الحقيقية للإرهاب ضد سوريا وفي سوريا. هل هو لا يعرف؟ كما أنه لم يقل بأن الكيان على الأقل هو المشفى لجرحى الإرهاب والمنتجع لقياداتهم والفواتير تُدفع من فلوس النفط العربي. حين يصل الأمر للكيان لا يزل لسان.

 ولم يقل بايدن بأن لبنان هو المنتجع المباشر لمسلحي الإرهاب  حيث يعيشون بأمان تضمنه السلطة اللبنانية وعديد الطوائف وأنصاف الطوائف وصولا إلى نصف المجتمع! ما أشبه طرابلس الشرق بطرابلس الغرب!

إذن زلة اللسان زلة محسوبة جيداً,

لذا، قد تكون فضحا نهائيا للعبيد وهذا يفتح على احتمالين:

الأول: أن العبيد كما داعش يفكرون في التوقف يأساً من إسقاط سوريا

والثاني: أن السيد يريدهم أن يتوقفوا عن ترتيب مغامرة رابعة لإسقاط سوريا لأن السيد انتهى إلى قناعة بأن محاورة إيران افضل من محاربتها، واكتشف أن روسيا بوتين ليست روسيا جورباتشوف ويلتسين أي العبيد الروس، فبين الروس عبيد ايضا.  وبأن اللعبة تحتاج تفكيرا مختلفاً.

وتبقى بعد هذا مسألتان:

الأولى: بان العدو هو مخلوق حرب. وسيعتدي حتى يخر صريعاً. في كل لحظة انتظروا منه حربا. لا توجد لعبة ولا قواعد لعبة. هناك صراع وجود ملخصه مع هذا العدو  أن الحقيقة الوحيدة أن تقتل او تموت.

والثانية: إن المقتل هو في الشارع العربي الذي يتجزأ في كل يوم بمتوالية هندسية. لا ينتصر من لا يوحد الشارع ويكسبه. كيف؟ ربما البداية بالمقاومة وبالبرهان بأن المشروع العروبي وحده الذي يجعل منا …بشراً.

امريكا تعلنها صراحة السعودية وتركيا و الامارات مولوا داعش
فقط للتذكير..

https://www.youtube.com/watch?v=tQ1xzgrld-0