ومن الحبّ ما قتل!

ثريا عاصي

«أنا مع الشعب السوري»! تعبير تسمعه منذ أربع سنوات، بلغات مختلفة وعلى لسان أطراف متفارقة. هل أن الناس في سوريا تشرذموا، فصار الغرباء يزعمون أن كل جماعة سورية يستميلونها، هي «الشعب السوري»! هكذا تعددت أدوار «الشعب السوري» في فصول الفاجعة. لقد رأينا «شعباً» يسوس أمره أمين جامعة دول العرب لحساب أمير قطري. و«شعباً» اضطلع بتدبير شؤونه أمراء سعوديون. تعهّد تونسيو النهضة والإخوان المسلمون «الشعب السوري» الذي حظي برعاية وعطف السلطان أردوغان. في السياق نفسه دفقت على «الشعب السوري» أيضا مشاعر الوزير الفرنسي. هذا الأخير، كال المديحَ لجبهة النصرة باسم حقوق الإنسان. مثـلما أن الرئيس الأميركي ووزراءه استمرأوا الدم العراقي فجاؤوا إلى سوريا يبغون المزيد. ماذا يريد ملك الأردن في سوريا؟ قال رئيس وزراء العدو الإسرائيلي: الحل يا جلالة الملك بأن تـُتوج ملكا على سوريا. الأردنيون كمثل الفلسطينيين، مجبولون على التصدي لمقاومة المستعمرين الإسرائيليين!
لماذا يـُشهر الوزير الفرنسي صداقته للـ «شعب السوري». صداقة مشابهة في أغلب الظن للصداقة الأميركية ! علماً بأن الشروط اللازمة والضرورية لكي تفوز جماعة بالصداقة الأميركية معروفة للقاصي والداني، فلا نحتاج إلى بسط وتوسع للتعريف بها. هذا العراق، بأي ذنب عُذب وقـُطِّع!. الحضارة اليهودية المسيحية تجلت في فيتنام، مواليد مشوهين خلقيا.. إختبرت الديموقراطية و«استراتيجية الصدمة» في تشيلي في 11 أيلول 1973. لم يكن الرئيس هناك، سلفادور ألليندي غوسينز ديكتاتورا! مجازر سطيف 1945 في الجزائر.. في عيد الانتصار على النازية! حرب قناة السويس 1956، حرب حزيران 1967. النكبة في فلسطين. مخيمات اللاجئيين. غيض من فيض!
من المرجح أن «الأصدقاء» جاؤوا إلى بلادنا وفي رؤوسهم قصة الرجل المريض العثماني ! كل صديق يريد حصة أو بالأحرى كسرة من سورية، يـُسكن عليها شعبا سوريا، مثلما أن الفلسطينيين يعملون في مزارع المستوطنيين الإسرائيليين، وفي ورش التعمير في المستعمرات. يريدون إرجاعنا إلى عصر القنانة! دون أن يكون بإمكاننا أن نحتج أو أن نعترض أو أن نقاوم. فلقد استصدروا فتاوى التحريم مسبقا. وأعدوا قوى القمع في معسكرات في الأردن وتركيا وليبيا. عشرون ألفا من الأجانب يقاتلون ضد الحكومة السورية. إذن لسنا حيال حرب أهلية. كأن سورية صارت في نظر بعض السوريين مزرعة ومستعمرة. أظهرت الحرب على سوريا أن غاية أصدقاء «الشعب السوري» ليست فقط الاعتراف بدولة المستعمرين الإســرائيـليين والامتناع عن التصدي لمقاومتها بحدود الإمكانيات المتوافرة، ولكن العمل في خدمتها وحراسة المناطق التي تتمدد إليها أيضا. من النيل إلى الفرات!
خلاصة القول في الختام، أنه لو بقيت المنازعة محصورة ضمن حدود الوطن وبين أهل الوطن، لكان بالإمكان استدراك الأخطاء التي تقع. أما وقد ارتهنت جماعات من السوريين بمصالح قوى إستعمارية معروفة النيات فانه يستحيل الإصلاح والتصويب، دون إفشال خطة هذه القوى وتعطيل فعالية عملائها. ذلك يعني اننا في مرحلة سورية تاريخية بامتياز، عنوانها المحافظة على الوجود وإعادة تأسيس المجتمع والدولة في سوريا على قاعدة عصرية، بحيث تؤدي دورا إيجابيا على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي.