داعش تذبح من جديد

رشاد أبو شاور


داعش الليبية ذبحت واحدا وعشرين مواطنا مصريا أمس الأحد، وتباهت بصفاقة بجريمتها، للبرهنة على أنها داعشية قولاً وفعلاً، وأنها رغم التحاقها بداعش مؤخرا، فهي  مهيأة للسير على نفس الطريق، ذبحا، وحرقا، وتدميرا.
هذه الحالة المنحطة الجاهلة المتوحشة لن تتوقف عند حد، إلاّ إذا طُهّرت أرضنا العربية منها نهائيا، وهذا لن يتحقق بقوة السلاح حسب، بل لا بد من فضح، وهزيمة (الخطاب) الوهابي الذي أنبتها، وكل مشتقاته وامتداداته، فهو أصل كل هذا الشر، والخبث، وتشويه الوعي، والحقد على كل من لا يخنع ويخضع لخطاب الجهل التكفيري هذا.
المواطنون المصريون الذين ذبحوا في ليبيا بخناجر قتلة داعش، هم ( مسيحيون) أقباط، أي مصريون أقحاح،ومن ذبحوهم لا يخدمون سوى العدو الصهيوني، والغرب الإمبريالي المعني بتدمير أوطاننا، وبإغراق أمتنا في الخراب، والجهل، والتحارب، والتيه، والضياع.، بحيث لا يكون لهذه الأمة مستقبل، وتتفكك، وتندثر.
لداعش أسماء مختلفة، والفعل والدور واحد، والسيد المخدوم واحد، وكلهم يقومون بنفس المهمة: داعش، النصرة، جيش الإسلام، لواء الشام _ الشام منكم براء يا قتلة_ وغيرها من التسميات التي تبرهن على أن الإسلام لا يجمعها، وأنها وجدت لأهداف سياسية بحتة، ولمصالح غير شريفة.
المسيحيون في بلادنا هم أصلاء هذه الأرض، ومن يقتلونهم يقتلوننا، ويقتلون دون تمييز، فمن يقصفون أحياء دمشق، وحلب، ويفجرون في حمص، لا يميزون بين مسلم ومسيحي، فهم يقتلون دون تمييز، لأن ( رسالتهم) القتل، وبث الخوف، ونشر الخراب، وتصحير حياتنا العربية.

ذبح المواطنين المصريين ( المسيحيين الأقباط) له أهداف:

أولاً: بث الفرقة في صفوف الشعب المصرية، وتخويف المسيحيين من الإسلام والمسلمين.

ثانيا: إنهاك مصر، وإقلاق استقرارها، وحرمانها من البناء، والنهوض، والخروج من زمن الانفتاح والفساد الساداتي_ ألمباركي الذي امتد أربعين عاما، وأتلف اقتصاد مصر، ومجتمعها العريق.

من جديد لا بد من السؤال: من المستفيد من هذا الذبح الداعشي التكفيري المنحط والفاجر؟

إنهما الكيان الصهيوني، والسياسة الأمريكية التي دعمت هذه المجموعات المجرمة منذ بدأت مسيرة تخريبها في سورية، متغطية بشعارات الديمقراطية، وحقوق الإنسان، ولحق بها المنظرون باعة الضمير الكذبة.
في هذه المعركة لا حياد..ولا يكفي الشجب والاستنكار، فإما أن تكون مع الإنسان العربي، وأقدس قضاياه: تحرير فلسطين بالمقاومة، ووحدة الأمة، وتطهير أرضها من قواعد الاحتلال الأمريكي، ووضع اليد على ثروات الأمة التي تنهبها أمريكا..أو تكون مع الأعداء ، مهما رفعت من شعارا، فشعرات الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لا تستورد من السعودية، وقطر، وتركيا ( الإخوانية)، و..بالرعاية الأمريكية!