“كنعان” تتابع نشر كتاب “ظلال يهو/صهيو/تروتسكية في المحافظية الجديدة”

تأليف د. عادل سمارة

 

نشوء المحافظية الجديدة

تواشج لبرالي يهودي تروتسكي

لعل المقتطف التالي يوضح نشوء وطبيعة المحافظية الجديدة، ربما بأبعد مما قصد كاتبه:

“…يعود الفضل في ذلك إلى شيخ شيوخ المحافظين الجدد إيفرينغ كريستول، (1920ــ 2009) الذي أسّس في باريس العام 1950 «المؤتمر من أجل حرية الثقافة» بتمويل من المخابرات الأميركية، بحسب تحقيقات المخابرات الفرنسية العام 1967 وقرار شارل ديغول بإقفال المؤتمر. (غيّر اسمه إلى «الجمعية العالمية من أجل حريّة الثقافة»). جمع المؤتمر معظم ما يخطر على البال وما لا يخطر من مثقفين يساريين مهتدين «إلى الحرّية وحقوق الإنسان» واشتراكيين ــ ديموقراطيين و«إنسانيين» ويمينيّ الوسط. في 53 بلداً (أليوت كوهين، سيدني هوك، ليو شتراوس، ريمون آرون، دانيال بييل، جان بول سارتر، آلان تورين، كارل جاسبير…..)، وتبوّأ تلاميذهم أعلى المناصب الحكومية (جيسكار ديستان، هنري كيسنجر، ريمون بار….) وأعلى المناصب في «المؤسسات الدولية» والجامعات ومراكز الأبحاث وإدارة الدول والشركات الكبرى، وأنجبوا أولاداً وأحفاداً ملأوا الأرض بالخبراء والمفكرين. لكن التحوّلات النيوليبرالية لم تقتصر على الثقافة و«التبشير»، إنما سرعان ما تحوّلت إلى إجراءات مادية ملموسة في القضاء على دور الدولة وتحويل صلاحياتها إلى سلطات «الشرعية الدولية» التي تنظّم وتشرف على «نمو» حرية السوق الدولية. (منظمة التجارة العالمية، الشراكات الحرّة، البنك الدولي، «الفاو»، المجلس العالمي للمياه….). بموازاة ذلك أُنيط بالسلطة المحلّية تنظيم «الأمن والاستقرار» ومشاركة «مكوّناتها» في الحكم، لإدارة كل منها شؤون جماعته وتوزيع الحصص من عائدات سوق «الاستقرار والازدهار»[1].

يحتوي ما تقدم على توضيح أربع مسائل رئيسية تهم هذا البحث بما هي ذات تأثير كبير على العالم وهي:

  • التاريخ المبكر للنيولبرالية وهو السابق بثلاثة عقود على إطلاقها في حضن العولمة.
  • التوجه المعولم لفكرة النيولبرالية بما يتجاوز الدولة نحو سلطة عالمية (ولكن للدولة الأمريكية) وتجهيز فريق لأجل ذلك .
  • المكونات التروتسكية في هذا التوجه والفريق نفسه.
  • تطويع الأممية الشيوعية لصالح أممية السوق

كما يمكن ملاحظة أن قرار الرئيس الفرنسي شارل ديجول إغلاق المؤتمر هو ضمن سياسته باستقلال فرنسا عن التبعية للولايات المتحدة حيث فك علاقة بلاده مع حلف الناتو العدواني الرأسمالي الغربي مقللا من خطر السوفييت ومتوقعا تفككه باكراً بسبب،حسب رايه تورطه في سباق التسلح مع الولايات المتحدة. وكما لاحظنا، فقد أُعيدت فرنسا إلى الناتو بعد ديغول وخاصة في عهدي ساركوزي وأولاند واصبحت مشاركة قوية في عدواناته ولا سيما في فترة تحكم المحافظين الجدد بالسلطة في الولايات المتحدة بدءاً من قصف يوغسلافيا 1998 وصولا إلى تدمير ليبيا 2011 ومحاولات تدمير سوريا الجارية حتى اللحظة.

تتطابق بدايات ومن ثم إطلاق المحافظية الجديدة والنيولبرالية مع بدايات مبكرة للتيار التنقيحي في الصهيونية قبل وصوله إلى السلطة في الكيان الصهيوني الإشكنازي، حيث

“… يعود  التيار التنقيحي في الحركة الصهيونية إلى بدايات هذه الحركة إذ بقي التيار المنافس،  للتيار “اليساري” العمالي، هذا دون ان نجهل المنطلق الموحد جوهرياً بين التيارين. لكن صعوده إلى السلطة عام 1977 مثل نقلة نوعية في النخبة الإشكنازية الحاكمة في الكيان الصهيوني[2] (انظر لاحقا).

طبعاً ليس من معنى حقيقي لما يسميه الكاتب ب التيار اليساري العمالي سوى بمفاهيم الإيديولوجيا الصهيونية التي يفترق يسارها ويمينها عن بعضهما في الدرجة لا النوع! وربما كان هذا الاقتراب حتى التطابق بين “اليسار” واليمين في الكيان الصهيوني الإشكنازي هو ابكر اقتراب حصل في معسكر الغرب الراسمالي بين يسار ويمين الإمبريالية.

“نمت في الستينات حركة سياسية أميركية محلية عُرفت عموماً باسم المحافظية الجديدة. واللافت أنها بدأت بشكل كبير في دوائر ثقافية يهودية امتدت بعد ذلك إلى النقاش السياسي على مستوى قومي ولا سيما في ظل إدارتي المحافظين ريغان وبوش الأب.

وأيضاً بشأن الارتباط بين المحافظية الجديدة وبعض اليهود نورد ما يلي: ويمكن تتبع جذورها في مواقف عناصر يائسة تتضمن التروتسكية، والإشتراكية الأميركية واللبرالية الأميركية، لذا،  لا غرابة أن كثيرين من المحافظين الجدد كانوا داعمين لإسرائيل وليس شرطاً جميعهم[3]“.

“… يعتبر ليفي شتراوس: 1899-1973  وهو يهودي الماني    هاجر الى امريكا 1938 مثابة الأب الروحي للمحافظية الجديدة في المستوى الفلسفي كما يعتبر الاقتصاديان ملتون فريدمان وفريدريك هايك من جامعة شيكاغو الأب الروحي اقتصاديا للمدرسة النقودية والنيولبرالية. ولد ليو شتراوس Leo Strauss في مدينة كرشن هايمن بالمانيا ( 20/9/1899 ) وتوفي في مدينة انا بوليس الامريكية في 18/10/1973 . وقد تتلمذ شتراوس على ايدي اساتذة كبار امثال Heidegger , Gassierer , Hassere حيث بدأ حياته العلمية باحثا في اكاديمية العلوم السياسية والديانة اليهودية ببرلين خلال السنوات 1925 – 1932 ثم هاجر الى الولايات المتحدة الاميركية عام 1938 . كما انه مارس التدريس بالمدرسة العليا للبحوث الاجتماعية في نيويورك عام 1949 ، وتقلد منصب بروفيسور الفلسفة السياسية في جامعة شيكاغو . اسس فلسفة سياسية باسم ” الشتراوسية ” . Brockhaus- Die Enziklopädie B d 19

المرتكزات الرئيسية للشتراوسية:

1-  الكتب القديمة كمصدر للمعرفة والينبوع الأوحد للحقيقة

2-  رفض نظريات الحداثة وما بعد الحداثة بما فيها الوجودية والتاريخية والهيجلية وبشكل أشد الماركسية

3-  النفور الكامل من مبادىء الديمقراطية والليبرالية الكلاسيكيتين

4-  القوة أداة إنجاز الأهداف

5-  لا أسس موضوعية للمبادىء والأخلاق

6-  الاعتقاد بوجود تفاوتات للسمو والوضاعة

7-  تقسيم المجتمع إلى فئات من العامة والسادة والحكماء والمبتذلين

بالنسبة له، ليست الديمقراطية مسألة منسجمة لذا يجب استخدامها لتضليل الجماهير ذات القوة الكامنة لتعبئة هذه الجماهير وتحريف إرادتها لأجل تطويعها والتحكم بخياراتها الذاتية حتى لو تضمن ذلك حجر حريتها  وهذا ضروري لإنجاز اهداف فئة الحكماء والسادة. الديمقراطية لديه هي حصر السلطة في يد القلة الغنية  لقيادة المجتمع.

ينحاز الى الاستبداد الذي دافع عنه الحكماء القدامى لمواجهة الفلاسفة الحداثيون كسوقيين ومبتذلين. كما أخذ من كتب الأديان القديمة تمجيد القوة كوسيلة وحيدة لتحقيق الأهداف والغايات المطلوبة. العدالة هي مجرد مصلحة القوي وهنا يتفق مع افلاطون. كما يلتقي مع نيتشة في ان الحضارة ستقود الى انتصار الفئات المنحطة في المجتمع.

تشي هذه المرتكزات عن نفسها. فهي بوضوح الإيديولوجيا الأفضل للسيطرة الراسمالية على العالم بتمجيد القوة واستخدامها  من جهة وتطويع الديمقراطية لتكون أداة للقوة لا أكثر اي في خدمة توسع السيطرة الراسمالية على العالم الذي هو برأيها متخلفاً وعليه أن يُطيع من جهة ثانية.

التلاقي والتلاقح:

استند المحافظون الجدد الذين ظهروا في الستينات والسبعينات (فترة اوج امريكا)  على تنظير شتراوس  واليمين الديني  القائم على الاندماج المسيحي اليهودي الجديد (اليهوسيحية) التي ركزت على السياسة الأميركية في الوطن العربي والشرق الأوسط. وهنا تدخل السياسة المباشرة بل ويدخل تركيز أهداف المحافظية الجديدة ضد الوطن العربي وذلك لصالح الكيان الصهيوني.

ومن حيث اليمين ركز المحافظون الجدد على المثلية والإجهاض  واللواط …الخ
تجلى تاثير ليفي شتراوس على المحافظية الجديدة مع حلول تسعينات القرن الماضي.

 ” حيث جرى رفد المحافظية الجديدة بالعديد من الروافد الثقافية الأخرى. جاء أحد هذه الروافد من تلامذة المنظّر السياسي اليهودي الألماني، ليفي شتراوس الذي وإن لم يتخذ موقفاً مباشراً من السياسات المعاصرة أو القضايا السياسية إلا أنه كان شديد الاهتمام بأزمة الحداثة التي طرحتها نسبية نيتشه وهايدغر”[4].

فأزمة الحداثة من جهة، ورسوخ الديانات والآراء المعبرة بعمق عن الحياة  كما يزعم كانتا عماد فلسفته. وهذا كما يبدو ما التقطه منه المحافظون الجدد بحيث ركَّبوا ذلك المزيج المسمى “اليهو-سيحية” والتي بالضرورة تعادي الإسلام فما بالك بالشيوعية.

“…أتى رافد آخر من البرت والستتر، وهو استراتيجي من مؤسسة “راند” كان أستاذا لريتشارد بيرل وزلماي خليل زاد (السفير الأميركي الأسبق في العراق) (وهوالذي أرسى تقسيم العراق طائفيا سنة شيعة وعربا وأكرادا بعد احتلاله 2003 ع.س) وبول وولفوفيتز (النائب السابق لوزير الدفاع)، وآخرين. كان والستتر شديد الاهتمام بمشكلة الانتشار النووي وبواقعة أن اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية للعام 1968 تركت منافذ، في دعمها للطاقة النووية “السلمية”، واسعة بما يكفي لبلدان، مثل العراق وإيران، لتمر عبرها.  لديه ارتباطات عديدة بتيارات مختلفة تابعة لحركة المحافظين الجدد.يقول:  كنت تلميذا لآلان بلوم، الذي كان يرعاه شتراوس، والذي كتب سلسلة “ذي كلوزينغ أوف أميركيان مايند” (انغلاق العقل الأميركي)؛ وعملت في “راند” مع والستتر حول قضايا الخليج الفارسي؛ وعملت أيضا في مناسبتين مع وولفوفيتز”[5].

وللانتقال  من المستوى الفلسفي والديني إلى المستوى القومي السياسي التطبيقي، والطبقي تحديداً: “فإن النقطة الاساسية في فكر ليو شتراس الفلسفيّ، والتي بني عليها المحافظون الجدد غالب تجسيداتهم الفكرية للسياسة الامريكية، هي المهمة التاريخية للولايات المتحدة، وهي اشبه بفكرة الحقيقة المُتخيَّلة التي تقول بان الناس في المجتمعات المعاصرة يعيشون في عالم مُصطَنع تتلاشي فيه الحدود بين الواقع والخيال ويندمجان، او يفترض ان يتم ذلك بوقع الهيمنة الامريكية[6]“.  ولعل هذا يوضح اهتمام شتراوس بالسياسة أكثر مما يعتقد البعض. والمهم في الأمر أن حديث شتراوس المعمم عن الولايات المتحدة يغطي حقيقة قناعاته التي هي دور الراسمالية في الولايات المتحدة في السيطرة على العالم. فلا شك أن شتراوس لا يقصد بالولايات المتحدة اكثر من 40 مليون فقير من الأفارقة الأمريكيين ولا قرابة نصف الولايات المتحدة من الأصول المكسيكية ولا حتى الطبقة العاملة البيضاء. فهو يقصد سيطرة الطبقة الرأسمالية تحت غطاء القومية الأمريكية ومن هنا تاثره بالنازية ولا سيما استاذه مارتن هيدجر. ومن هنا ايضاً نفهم بأن تجاوز الدولة لم يقصد به شتراوس مطلق دولة، بل هو ينسب إلى الدولة الراسمالية في الولايات المتحدة دورا لتقود العالم نحو إمبراطورية، تورط في الحديث عنها والتنظير لها لاحقا هاردت ونيجري. ويبدو أن هذا التأثير الشتراوسي أغرى قيادات تروتسكية لتضع نفسها في خدمة إمبراطورية المحافظية الجديدة وبالطبع لامس هذا التنظير للامبراطورية هواهم “الأممي” واكثر من ذلك موقفهم الصهيوني وهو ما تجلى في ان أول وأهم تطبيقات المحافظية الجديدة كان تدمير العراق ولاحقاً ليبيا وسوريا وكل ذلك في خدمة الكيان الصهيوني.

من ناحية عملية، فإن غالبية تلامذة شتراوس أضحت في محيط صناعة القرار في الولايات المتحدة كما هو الشأن بالنسبة لديك تشيني وولفويتز ورتشارد بيرل وجون أشكروفت وروبرت كاغان ودوغلاس فيت وأبراهام شولسكس وجيمس وولسلي ناهيك عن أباطرة الإعلام من أمثال روبيرت ميردوخ وبيل كريسطول ومايكل ليدين وستيفن براين ودانييل بايبس وما سواهم. ويعمل هؤلاء جميعا في تناسق كامل وعميق وما نظر له فلاسفتهم ومفكريهم لا سيما مرجعهم الأعلى: ليو شتراوس. ومعلوم أن من بين أهم وصايا هذا الأخير، ما يوصف بـ”الكذبة النبيلة”. ومفادها أن الكذبة إياها إنما هي “أداة من أدوات السياسة الحكيمة.. المهمة والضرورية مادامت في خدمة المصلحة الوطنية”. ولعل انبل كذبة هي زعم وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بأن لدى العراق اسلحة دمار شامل لتبرير تدميره عام 2003  ليعود الرجل نفسه ويؤكد بأنه كاذباً. او تمرير مزاعم ابنة السفير الكويتي ضد العراق عام 1990 زاعمة أن الجنود العراقيين قطعوا الأكسجين عن مولودة خداج وهو مرتبط بتنفس اصطناعي في حاضنة أو الكذب/الحرب الإعلامية ضد سوريا وأخيراً، تزوير محطتي فوكس نيوز و abc الأمريكية حيث عرضت صور الضحايا والدمار ضد غزة في تموز 2014 على انهم ضحايا ودمار في الكيان الصهيوني.

“…والإدارة الحالية تحتقر الديموقراطية عندما تمرر لفكرة شتراوس بأن “الإنسان شرير جدا، لذا يجب أن يحكم”. وبالتالي، وجب استباق سلوكه قبل أن يلجأ إلى اعتماده ” فيصيب به الآخرين”.

قد يضع التفكير الأولي ” الكذبة النبيلة مبررة ما دامت في خدمة المصلحة الوطنية”  التي طرحها ليفي شتراوس قد يضعها في خانة النصائح الفلسفية او نصائح الحكماء. فقد قرأها البعض كما  تُقرأ نصائح الحكماء القدامى. لكن طرح هكذا تعميمات هو في خطورة استخدام اسلحة الدمار الشامل. فما هي المصلحة الوطنية التي يتحدث عنها شتراوس في القرن العشرين؟ ما هو الوطن؟ هل الوطن الأمريكي هو وطن العالم باسره؟ هل العالم وطن واحد وشعب واحد وسلطة واحدة؟ ألا تتناقض مصالح وطن مع أوطان أخرى؟ بل تتناقض حتى بالسلاح كما هي الحربين العالميتين وسلسلة الحروب بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. ألم يتم تبرير احتلال العراق بحجة خطورته على الأمن القومي الأمريكي وإقامة نظام ديمقراطي فيه باعتبار هذه الديمقراطية “واجب” المحافظين الجدد؟  واحتلال أفغانستان وشن حروب كثيرة. هذا دون ان ندخل في مسألة أن المصلحة الوطنية لا تعني ولا تشمل ولا تخدم  حتى جميع الأمريكيين، فالسود الأمريكيين لا حصة لهم من اغتصاب نفط العراق، ولا حصة للطبقة العاملة السوداء هناك ولا حتى البيضاء. احتلال العراق هو بتحريض ولصالح الشركات الأمريكية ، راس المال ولإضعاف قطر عربي لصالح الصهيونية.

ألان بلوم:

كان ألان بووم وطالبه فرنسيس فوكوياما من اعضاء حلقة شتراوس وامتداد تام لأطروحاته. (سنرى لاحقاً كيف زعم فوكوياما بأنه لم يكن مع المحافظين الجدد؟

ربما يتضح جوهر المحافظية الجديدة من اعتمادها موقف ألان بلوم الذي حوَّل الخداع الفلسفي لشتراوس إلى سياسة مكيافيلية مرفوعة إلى درجة الوقاحة على صعيد عالمي:

“… الحقيقة السرمدية التي اوردها منظر نخبة المحافظين الجدد ألان بلوم ، يبدو انها طبقت من قبل الشلة في اروقة البيت الأبيض، التي جاءت على لسان احد كبار المستشارين بالبيت الابيض ، وبرزت من خلال لقاء معه … نشرته مجلة نيويورك تايمز ، يقول:

 ” ان يعيش المعلقون او المراسلون في الصحافة والاعلام في مجتمع واقعي صادق ، او يعتقدون بامكانية الوصول الى حلول عقلانية مناسبة ، لابد انهم غرباء عن عالمنا المعاصر …. حيث توقف هذا العالم منذ زمن بعيد . نحن الان امبراطورية تصنع حقيقتها بذاتها والخاصة بها … ان شئتم تحليلها عقلانيا … سنظل نكرر الحقائق الملفقة من قبلنا . نحن قوة فاعلة ، بل صناع تاريخ … بلا شك تستطيعون الاستمرار في نقد ما نعمله[7]

        من المدهش حقاً أن هذا الحديث شديد الفجاجة لم يتهمه أحد بالشمولية، بل ظلت التسمية حتى اليوم ملصقة بالدول الاشتراكية التي إذا كانت شمولية فشموليتها محصورة في هذه الدولة او المجتمع أو ذاك. أما هذه المحافظية الجديدة فهي شمولية معولمة تخترق القوميات والجغرافيا بالقوة العارية ودون أن تناور لإخفاء أهدافها، ومع ذلك بقي الكثيرون يسمونها أي الولايات المتحدة موئل الديمقراطية. أن يكون مخطط أو أطماع قيادة دولة السيطرة على العالم بالحديد والنار، ذلك ممكنا وطالما حصل في التاريخ، أما أن تقول دولة بوضوح بانها سوف تستعبد العالم وتبقى منارة الحريات، فهذا أمر يثير الشك الوطني والقومي والطبقي والإنساني في كل من يتبع هذه الدولة/المتوحشة أو يدافع عنها او حتى لا يقاتلها.

 


[1] أرنيت ليبهارت، الديموقراطية التوافقية في مجتمعات متعددة، المنشورات الجامعية، نيوهافن، 1977

[2] Israel’s Neo-Revinisim and American Neoconservatism

The Unexplored Liink by Ilam Peleg and Paul Scham

http://www.aisisraelstudies.org/Peleg%2011an%202006.pdf

A paper presented at te annual meeting of the Association of Israel Studies

Bnaff, Canada, may 30, 2006

 

[3] Ilan Peleg and Paul Scham, 2006

[4] المحافظية الجديدة السفير التاريخ 25/02/2006 10:33:18 فرنسيس فوكوياما)

 

[5]

المحافظية الجديدة السفير التاريخ 25/02/2006 10:33:18 فرنسيس فوكوياما

[6]

المحافظية الجديدة السفير التاريخ 25/02/2006 10:33:18 فرنسيس فوكوياما

[7]

Peter Bockmal, Manipulierte Wirklicheit , Wiener Zeitung 12.06.2005