غياب الثوابت ومصاصي المعلومات

عادل سمارة

لا قيمة للثقافة إن لم تكن لخدمة الناس، وخاصة في الأوطان الحرجة المعرضة للضياع كالوطن العربي. وخدمة الناس تقتضي على الأقل امرين اساسيين:

الأول: الإخلاص بلا حدود ومحددات وعلاقات جانبية

والثاني: إطار فكري ونظري واستراتيجي لكي يتم تجليس المعلومة والحدث في موقعها الصحيح ولهدف صحيح.

من هنا يصبح الموقف الثابت فكريا ووطنيا هو المحدد وليس المعلومة ومصدرها.

أما حينما يتم اعتماد المعلومة والبناء عليها عارية، فيكون التيه، خاصة وأن مصدر المعلومة ققد يكون تسريبات مخابراتية من هنا وهناك للتاثير غير المباشر في الراي العام عبر من لديهم مراكز إعلامية ومن ثم علاقات مع السلطات التي تستخدمهم سواء بتعاقد ما او لا مباشرة.

فكثيرا ما تسرب دوائر المخابرات معلومات معينة، بقصد توجيه الجمهور بعيدا عن ما تقوم به. وهنا يكون الدور الخطير لمروج المعلومة الذي يبدو كمالك للحقيقة.

لا اود الذهاب بعيدا في هذا، ولكن لنأخذ موقف العدو الأمريكي من مصر:

أعتقد أن القاعدة الأساسية فيه أن لا تلتقط مصر أنفاسها، بغض النظر عن موقفنا من الخليط الحاكم والرئيس السيسي شخصيا وعن علاقة النظام بأمريكا.

يقول تجار المعلومة بأن امريكا غادرت مربع المراهنة على قوى الدين السياسي ولن تحاول إعادتهم للسلطة.

أمريكا أيها السيدات والسادة (لم تكن اصلا في مريع تحالف مع اي عربي) وإن كانت فقد غادرت ذلك، غادرت حتى لو كان عميلا خالصاً لأن مربع امريكا الأساسي هو تدمير الأمة العربية وبقاء الكيان ليندمج اندماجا مهيمنا في الوطن العربي. لذا، تحافظ على علاقة بالسيسي والإخوان، وتسمح للسعودية بتمويل محدود لمصر، وتدعم الإرهاب الليبي ضد مصر في آن.

لذا، مهما تسربت من معلومات يبقى الهدف بقاء مصر مرتبكة على الأقل.