مصر: عودي زي زمان!

ثريا عاصي


أبرمت الحكومتان المصرية والفرنسية صفقة تشتري بموجبها الأولى من الثانية، طائرات حربية وبارجة عسكرية وصواريخ، بمبلغ يـُقدر بستة مليارات دولار! من أين للحكومة المصرية هذا المبلغ؟ ما هي الضرورات التي تفرض على الأخيرة في الوقت الراهن أن تولي موضوع السلاح الثقيل درجة الإهتمام القصوى والعاجل؟ أسئلة يحار المراقب في أمرها إلى حد الإندهاش والذهول!
لا أعتقد بكل تواضع، أن معالجة إستفزاز العصابات المسلحة المنتشرة في سيناء أو تلك التي تتسلل عبر الحدود الليبية أو التي تصطاد العمال المصريين في ليبيا بقصد قتلهم ذبحا، لا أعتقد أن معالجة هذه الجرائم ومواجهة هذه الوحوش الكاسرة يتطلب بوارج وصواريخ أرض جو! مهما يكن، كيف يمكن الفصل بين السياسة الأمبريالية التي تتبعها الحكومة الفرنسية من جهة وبين الأوضاع السائدة في ليبيا؟ بدلا من مساءلة هذه الحكومة عن الجريمة التي إقترفتها في ليبيا تجد الحكومة المصرية التي تدعي الإنتساب إلى ثورتين واحدة في 25 يناير والثانية في 30 يونيو، ملائما أن تبتاع على عجل، طائرات فرنسية، رفضت دول عديدة شراءها، منها الهند والبرازيل!
تجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومة الفرنسية تحتجز بارجة حربية إشترتها روسيا من المصانع الفرنسية وسددت ثمنها، رغم فوات موعد تسليمها المحدد في عقد البيع . ذلك على خلفية الصراع على أوكرانيا. كما يحسن التذكير بأن الحكومة الفرنسية أعارت أو أجّرت العراق أثناء حربه ضد إيران، عددا من الطائرات الحربية من نوع تلك التي ستحصل عليها مصر.
إستنادا إليه يمكننا القول أن الحكومة المصرية سوف تتسلم سلاحا فرنسيا، أغلب الظن ان مجلس التعاون الخليجي سيتوكل بتسديد ثمنه . وأن هذا السلاح ليس مخصصا للدفاع عن مصر، كونه غير صالح لمواجهة ومطاردة عصابات داعش ومن هم على شاكلتها من جهة، ولكون السياسة التي تتبعها الحكومة الفرنسية منحازة، بشيء من التطرف، إلى المستعمرين الإسرائيليين . بناء عليه، لن يجد المصريون قطع غيار وذخائر لهذه الطائرات الفرنسية الصنع، إن هم تعرضوا لعدوان من جانب المستعمرين الإسرائيليين!
إذن ما هي الغاية من توقيع صفقة شراء سلاح من فرنسا؟ ولماذا سمحت الولايات المتحدة الأميركية بذلك؟ تلزم الملاحظة أيضا في هذا السياق، إلى أن الجيش اللبناني لا يزال منذ حوالى السنة ينتظر سلاحا من فرنسا، يروى أن السعوديين دفعوا كل ثمنه، ثلاثة مليارات، من أجل ردع الجماعات الإسلامية المسلحة، داعش وجبهة النصرة من التمدد في الأراضي اللبنانية. هل أرادت الولايات المتحدة الأميركية مكافأة الحكومة الفرنسية ببعض المليارات السعودية؟
أما بالنسبة لمصر فأخشى ما يخشى من وراء الإستفزازات الليبية ومن حرب الإستنزاف في سيناء ومن المكرمات سلاحا فرنسيا، هو إجبار مصر على استبدال مفهوم الأمن القومي، ضمن المدى الحيوي اللازم والضروري لصون السيادة الوطنية والقرار المستقل، بالإنضمام إلى ممارسة دور وظيفي في خدمة الولايات المتحدة الأميركية وأتباعها في المنطقة. هذا يعني بكلام أكثر وضوحا وصراحة، أن تدير مصر ظهرها لسوريا وتتجند في حراسة دول الخليج النفطية، فتصير كمثل الأردن والمغرب، اللذين سرت إشاعات بأنهما دعيا إلى الإلتحاق بمجلس التعاون الخليجي. مهما يكن فإن طائراتهما الحربية ترافق طيران حلف الناتو ضد مواقع داعش في سوريا والعراق!.