ثورة المجانين !

ثريا عاصي

لو سألت واحدا من المفكرين الذين يصرخون بين الفينة والفينة «ثورة .. ثورة» كأن بهم مسٌّ، أين وضد من تنادون على «الثورة»؟ لأسهبوا الكلام عن الظلم والتعذيب في السجون وعن الحرية والديمقراطية. أين هي الثورة؟ الإجابة عندهم أن النظام إفترسها. إذن إنتهت ثورتكم ! قالوا لا، الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا يعدون أفواجا جديدة من «الثوار» في تركيا والأردن فضلا عن مجلس التعاون الخليجي الذي يـُبقي خزائنه مفتوحة تدفق منها الأموال لشراء النفوس والمرتزقة والعتاد.
أستخلص أن أهداف «ثورتهم» تلائم الذين يقدمون لها الدعم والنصيحة!.. يبادورنك بالنفي والصح والخطأ.. فيكون الحوار معهم كالتالي:
لا، هذا ليس صحيحا. لو كانت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا، والمستعمرون الإسرائيليون يريدون إسقاط النظام في سوريا لكثـّفوا مساعداتهم وضربوا مواقع الجيش العربي السوري بصواريخهم وطيرانهم الحربي. ألا تذكرون أيها المجانين أن المستعمرين الإسرائيليين شنوا عددا من الغارات خلال السنوات الأربع الماضية، وهم يقدمون لـ «ثواركم» باعتراف اللأمين العلم للأمم المتحدة بان كي مون نفسه وما أدراك من هو هذا السيد، تغطية نارية وإمدادات عسكرية وتموينية وطبية. لا… هذا غلط. المستعمرون يقصفون أرتال المقاومة اللبنانية!. هم يتخذون من دخول اللبنانيين إلى سوريا ذريعة ليتدخلوا بدورهم في شؤوننا. أرأيت أذى المقاومة؟ أما الإعانات فهم لا يعطونها إلا إلى جماعة «النصرة». ما يصل من هذه الإعانات إلى الفصائل الأخرى، مدفوع الثمن. ألا يحصل ثواركم على المال والسلاح عن طريق الأردن، وتركيا. أميركا، و فرنسا وتركيا والسعودية وقطر ومصر في عهد «الإخوان» وألمانيا، وعدوا جميعا بأنهم سيقدمون السلاح إلى «ثواركم». جسر جوي عن طريق الأردن وجسر آخر عن طريق تركيا. في 27 نيسان.2012، إعترضت البحرية اللبنانية الباخرة لطف الله 2 . كانت متوجهة إلى ميناء طرابلس وعلى متنها شحنة من السلاح الثقيل . غلط هذا أيضا ؟!
لماذا أنتم أيها المفكرين متعاطفون مع جميع الذين يقاومون الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الشعبي في سورية، وحلفائهم من لبنان وإيران وروسيا، في حين أنكم تنكرون على المقاومة في لبنان حقها في تأدية ما تعتبره هذه الأخيرة واجبا، أخلّ به كثيرون في لبنان، يتمثل بالإعداد لمواجهة إعتداءات المستعمرين الإسرائيليين، كما فعلت هذه المقاومة عندما كان الأخيرون يحتلون جزءا من التراب الوطني. لقد ساهمت السلطة في سوريا، والجيش العربي السوري في تقوية المقاومة ضد المستعمرين الإسرائيليين في لبنان. هذا معطى ثابت. كيف تكون « ثورة» غير السوريين، «ثورة» حلف «الناتو» وأمراء النفط والسلطان أردوغان، ضد الجيش العربي السوري مقبولة بينما مقاومة المستعمرين الإسرائيليين مرفوضة.
من قال لكم أن جميع الذين يناصرون المقاومة، إنما يفعلون ذلك مدفوعين بحماسة مذهبية؟ أو انهم راضون عن تصرفات المقاومين في المناطق التي يتواجد فيها الأخيرون. أنتم مخطئون . أنتم لم تذوقوا مرارة إحتلال المستعمر، أو أن احساسكم متبلّد. لولا ذلك لاحترمتم قدسية الشهادة في مقاومة المحتل هذا من ناحية أما من ناحية اخرى، فإن مناصري المقاومة، لأنها مقاومة، لم يكونوا يوما معجبين بسياسة الحكومة السورية، ولكن هذه الأخيرة تتميز من غيرها أنها حافظت على جذوة الإعتراض ضد المشروع الإسرائيلي الإستعماري الإستيطاني . مساكين أنتم ايها «الثوار» انكم في خندق واحد مع الرجعية النفطية وأميركا وتهذون بالثورة!.

:::::

“الديار”