شركة 48 المتحدة…لخدمة المستعمِر

عادل سمارة

 

ثلاث سوات فقط ويبلغ الكيان عامه السبعين، أي يقوم بتقييم نفسه للمرة السبعين. وتقييم الذات هو عمل علمي، لا اقول ثوريا كي لا يأخذ ذلك عليَّ عناترة العرب . فمن قال أن الثورة المضادة لا تقيِّم نفسها. أما في هذه الأيام المعدودة قبل تكريس اغتصاب فلسطين للعام الجاري، وايام أقل قبل انتخابات برلمان المستعمر، فأطرافه المتنافسة “بروح رياضية صهيونية تعرف ما تريد” تستخدم أدوات فلسطينية لتدخل كل بيت عربي لشراء أصوات عربية لم تُثمر سوى صهيونيا منذ عام النكبة.

بعد سبعة وستين عاماً، بدل أن تقف القشرة السياسية في المحتل 48 لتُقيّم تجربة الخدمة البرلمانية، وهي الشق الآخر للخدمة العسكرية بل الشق الأخطر، تتلاقى هذه القشرة على قائمة خدمة موحدة!

وكأن يمين هذه القشرة لم يسمع حديث الرسول: “السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه” ولا سمع اليسار قول ماركس: “سلاح النقد لا يغني عن نقد السلاح”، ولا سمع القوميون حديث عبد الناصر : “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”! عجيب إذن. فهو بنظر القائمة هذه لا داع أن يُسترد، بل المطلوب برأيهم “كيف يتم تكريسه”. من لا يسمع هؤلاء ماذا يسمع غير حديث من يذبحون الأمة من محيطها لخليجها. وبعد كل هذا يقف فلسطيني هنا او هناك ليدين العرب! لا أيها السادة، أنتم تدفعون العرب باتجاه الصهينة.

بل إن ما تقوم به القشرة (لا النخبة) المتحدة في شركة خدمات الكنيست هو رفع يافطة: “بيرس…صديقي الوفي. لا يا سيادة الرئيس المعزول برئيس كما يبدو عزل نفسه أمس وهو يعتذر للغلام الذي يحكم قطر، رئيس سوف يُعزل: أنت الوفي لبيرس وأنت الذي يمسح عن يديه غبار القنبلة النووية التي جلبها من فرنسا ودماء ضحايا مجزرة قانا.

أما وأنتم هكذا، فماذا نقول للعرب بل ولكل شرفاء العالم؟

لن نطلب منكم تقييم انفسكم. فمن يرتقي إلى تقييم الذات يعلو إلى نقد الذات وبالتالي يصعد إلى طريق جديد وصحيح. ولا نطلب منكم التوجه إلى فرق التسوية الفلسطينية والعربية، فهي أعجز عن جرأة مساءلة الذات لأنها الطبعة المتجددة لاستدخال الهزيمة. لا يمكن للطبقات التي تحكم باسم الإمبريالية أن تُؤتمن على بشر وارض.

فقط إذهبوا إلى تراث القوى الشريفة في العالم، لا يهم يمينا او يساراً، واسألوا التاريخ هناك عن وضع الأقليات في برلمانات الأكثرية ماذا تحقق؟

فكيف عن أقلية في برلمان مستوطنة ترفض مجرد وجودك. لا يكفيها خنوعك؟

كثير من شرفاء العالم في ظروف معينة يرفضون برلمان بلادهم.

هل فكرتم أين تعيشون؟

أنتم تعيشون في أمبراطورية كبرى محشورة في مساحة فلسطين، امبراطورية او امبريالية التخريب المعولم. ربما لهذا تختاون الاستخذاء خاصة وأن منه مالاً.

ليس ما اقوله شعراً. هل سمعتم عن دور الموساد في كل العالم؟ آخر أدواره ضد مادورو في فنزويلا قبل ايام. لا أريد إثارة نخوة قومية لأقول لكم عن دوره في تدمير مفاعل تموز في العراق ولا قتل الخبراء المصريين (ايام ناصر طبعا) ولا الإيرانيين اليوم طبعاً. بل أتحداكم جميعا ان تجدوا مكانا في العالم سال فيه دم الشرفاء دون ان يكون الموساد هناك.

ها انتم في قائمة موحدة تصطفون تحت علم الكيان “من النيل إلى الفرات” تقفون حين يدخل نتنياهو، ليفني، ليبرمان، عمير بيرتس…الخ منتصراً، بعد أن صافح إرهابي (تكفيري بل كافر) جريح بيد الجيش العربي السوري، وفاز في الكنيست.

لن ادفع الكتابة إلى درجة من الإسفاف لأقول لكم حين ينظر نتنياهو إلى الصفوف ويراكم بينها ماذا يقول في دخيلته. على الأقل سيقول:”نحن الأعلى…لا شكر للعبيد…إعطوهم دراهم أخرى…اصلها من مال النفط المتراكم في بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي”، بالعربية الفصحى: “من دهنه قَلّي له”. وتقول ليفني…هؤلاء اولاد من ضاجعتهم ولم يضاجعونني.

تماما كما تفعل الشركات في تشكيلات رأس المال، حين تضيق السوق، ولكي تحافظ على معدل ربح أعلى …تندمج.

وها انتم تندمجون تحت راية الاغتصاب.

لا جديد في هذا، فكثيرون في أوساط العرب عندكم شيخ الإسلام رائد صلاح تلفع براية الانتداب البريطاني، وفي مصر فعلها مرسي، وفي قطر فعلها فتى الموساد، وقبل ان يرحل إميل حبيبي، فعلها عديد المرات.

هل تابعتم فضائية أوسلو-ستان وهي تستضيف دُعاة لانتخابات الكنيست. سمعتها صدفة لا محبة ولا متابعة. ولا شك ان فضائيات استدخال الهزيمة تتسابق على خدمة تلك الانتخابات كما تسابق الشياه شبقا على تيس او فحل لا ينضُب. طبعاً ستقولوا هذه من واقع أبناء القرى والفقر…نعم.

وكل هذا لاغتيال وعي الناس بأن صهيونيا جميلا وآخر قبيح. ألا يحق للصهاينة أن يشعروا بالتعالي؟ ثم تقولوا: إنهم عنصريون. جيد، ولكن كيف نصفكم؟ ثوريين؟ ابطالا؟ أهل كرامات عالية؟ حاشى وكلا.

لستم سوى مساهمين في الشركة المتحدة لخدمة الصهيونية: اسسها إميل حبيبي وجبر داهش معدي وسليم خليل وكرسها عزمي بشارة (فتى الموساد) واعتاش منها سراً (فتى الموشاف) وانفق عليها أمير قطر، وتسابق على خدمتها كافة حكام التسوية واستدخال الهزيمة من انظمة وقوى الدين السياسي إلى بقايا التحريفية السوفييتية وأحفاد الشيخ القتيل تروتسكي.

ليست هذه بلاغة تحليل لإهانتكم، بل هي وصف من يشعر بمرارة خنوعكم، ووجوب قول الحق. في عالم سوف ينتصب فيه للحق يوماً، ف “لا بد من صنعا وإن طال السفر”. وعلى ذكر صنعاء، يبدو ان انصار الله قد حققوا هذا القول البليغ.

والآن اترككم تستمعون لرئيس وزرائكم/ن نتنياهو وهو يمتطي حمارا أبيضا للعدوان على إيران كما فعل البابا ذات زمن لتجنيد حروب الفرنجة.  وقد لا ينجح، لكنه سيحاول ان ينجح كما وعد بتهويد الجليل!!!