طاغية وطني يفرق عن طاغية خائن!

عادل سمارة

 

وكان غسان كنفاني قد كتب قبل استشهاده: “خيمة عن خيمة تفرق”. تذكرت هذا حينما سمعت مسؤول تشيللاني (نيقولا حذوة) على الميادين يشرح فترة الطاغية بينوشيت والذي وصل للحكم بمؤامرة مذبحة رتبتها ألمخابرات الأمريكية سي.آي.إيه. واشار الرجل بأن قرار الولايات المتحدة إزاحته لم يكن كما يشاع بأن الولايات المتحدة رأت ان البلاد تتدهور اقتصاديا.

أود الإضافة هنا ان بينوشيت اختار مستشارا اقتصاديا لحكمه الاقتصادي الأمريكي ملتون فريدمان من مدرسة شيكاغو النقوديىة التي تعتبر المؤسسة للبرالية الجديدة، ومعه طبعا فريق منهم الاقتصادي الألماني الأصل فريديك هايك ومن ناحية ثقافية سياسية كان معهم ليفي شتراوس أحد آباء المحافظين الجدد. وطبعاً فريدمان كان مستشارا للبنك المركزي للكيان الصهيوني في حينه، حيث كان إيرليخ وزير الاقتصاد في حكومة الليكود، أول حومة ليكودية في الكيان.

قال السيد نيقولا حذوة أن سبب إزاحة بينوشيت لأنه رفض بيع مناجم النحاس والليثيوم للولايات المتحدة. فقررت الأخيرة تبديله بالديمقراطيين المسيحيين والقوى الوسطية الأخرى. واضاف ان الولايات المتحدة تنهب من تشيلي بما قيمته 10 مليار دولار سنويا.

لا يمكن في هذا الموقف أن لا يقارن المرء بين الطاغية بينوشيت، وبين حكام العرب وخاصة النفطيين على الأقل من ناحيتين:

1-      إن مذابح بينوشيت علنية بينما لا يعلم إلا الله ماذا يحدث لأي خليجي يستخدم عقله فما بالك سلاح مقاومة. أما مذابح هؤلاء المعلنة فانظروا إليها في سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن، ولا شك سوف تتوسع.

2-      والثاني: أن بينوشيت لم يخون بلاده بالمعنى خارج نطاق  القومية، بينما حكام النفط يتبرعون بالنفط وحتى عائداته والصناديق السيادية وبالتالي لا تحتاج الولايات المتحدة لشراء آبار النفط. بل إن هذه الأنظمة متخصصة ضد القومية العربية وفقط ضد هذه الأمة.

يبقى أن نسأل: ما هي طبيعة المثقفين والمفكرين الذين يخدمون انظمة الخليج هذه؟ هل من التجني تسميتهم ب الطابور السادس الثقافي؟