“كنعان” تتابع نشر كتاب “ظلال يهو/صهيو/تروتسكية في المحافظية الجديدة”

تأليف د. عادل سمارة

تروتسكيون عربا يُقوِّدون للغزاة ويطبعون:

 

في باب سؤال حامض كتبت ما يلي:

سؤال حامض 306: مثقف الطابور السادس(عراقي، تروتسكي، صهيوني)

محمد جعفر هو نفسه كنعان مكية وسمير الخليل. أحد اقطاب التروتسكية العربية التابعة في غالبيتها للتروتسكية الأوروبية المعادية للاتحاد السوفييتي حتى سقوطه وما بعد، والمؤيدة للكيان الصهيوني والمضادة لتحرير فلسطين والمعادية للقومية العربية بتهمة شوفينية العروبة دون تمييز بين الأنظمة قومية الاتجاه وبين المسألة العروبية التي هي كسائر الطموحات القومية في وحدة الأمة وتحررها وتطورها.

ليس هذا ملفا خاصاً بالرجل، ولكن بعض المحطات التي تبين التعمق الصهيوني في قيادات تروتسكية على حساب القضايا العربية من العراق إلى فلسطين.

جعفر متخصص في شيطنة الرئيس العراقي صدام حسين كي يجلب الاحتلال الأمريكي للعراق. لمن شاهد (سي أن أن) قبيل عدوان 2003 بضعة ايام حيث عرض لقاء بين جورج دبليو بوش وجعفر،  كان جعفر يُزيِّن ل بوش أهمية احتلال العراق. لا فرق هنا بينه وبين التروتسكي اليهودي بول وولفيتس.

لذا، ليس غريباً أن يقف التروتسكيون السوريون واللبنانيون والتروتسكية الدولية مع العدوان الإمبريالي الخليجي التركي على سوريا. وليس غريباً أن ينحاز تروتسكيو مصر لصالح الإخوان المسلمين!!! هنا لا يهم التروتسكي ان هذا إسلامي. ما يهمه أن هذا ضد القومية العربية لأنه يرى أن ضمان بقاء الكيان الصهيوني الإشكنازي هو في تصفية القومية العربية.

محمد جعفر (كنعان مكية)،تطبيعي مع الكيان الصهيوني:

“… وصل إلى إسرائيل أمس كنعان مكية  أحد زعماء المعارضة العراقية في الخارج الذي سيشارك في المؤتمر الدراسي الدولي الذي تعقده جامعتا حيفا وتل ابيب وموضوعه المراجعة الفكرية لدى اليسار. وتحدث إلى مراسل الإذاعة الإسرائيلية  عن الدافع الذي دفعه للمشاركة في هذا المؤتمر وقال: ” جئت لأتكلم عن موضوع المعارضة العراقية  ومستقبلها وأهمية مساندتها من اليسار الإسرائيلي الموجود في هذه الندوة  وأطلب مساعدتهم لي لفهم المعارضة العراقية وموقعها الخاص في مواجهة نظام صدام.

وردا على سؤال حول دور الديمقراطية في دعم المعارضة العراقية قال إن الديمقراطية ركن اساسي  من المعارضة  العراقية وبدون  الديمقراطية فإن البلد ستشهد حربا اهلية ليس لها نهاية” (القدس 25-1-1999)

قد لا يسمح هذا الوضوح التطبيعي بسؤال: أين هو اليسار في الكيان، وما الدور الذي سيقوم به مع معارضة ترتبط بالمحافظين الجدد في الولايات المتحدة. وعلى اية حال، فإن حال العراق الآن وخاصة بعد ان مزقت امريكا العراق وسلمته للمعارضة الطائفية هو حال  يتحدث عن نفسه.

محمد جعفر مدافعاً عن صهيونية إميل حبيبي:

يتسائل محمد جعفر، لماذا يجلس نلسون مانديللا مع بك بوثا ولكن لا يمكن للمثقف  الفلسطيني التحدث مع نظيره الإسرائيلي…والحقيقة فإن الفلسطيني الذي اختار توجها  مخالفا بشكل جذري للأولويات السياسية  يعيش داخل اسرائيل، وقد تمت عملية إدانته دون تهمة او محاكمة  من قبل نظرائه .

)Cruelty and Silence: War, Tyrany, Uprising, and the Arab World  Kanaan Makiya (Samir al-Khalil) 1993 Jonathan Cape, London  p.319,

يكمل مكية في هامش في نفس كتابه:

 

اثار قبول إميل حبيبي لجائزة الأدب المميز ايار 1992 غضب كثير من المثقفين العرب كما ورد في الحياة اللندنية 24 آذار 1992 (ومنهم على سبيل المثال  محمود درويش، عبد الرحمن منيف، سميح القاسم، جورج طرابيشي، عزيز العظمة، جابر عصفور، هشام شرابي  وآخرون كثر) كما انتقد من قبل اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين. ….ولكن حبيبي دُعم من قبل  الجيل الجديد من القادة الفلسطينيين  من داخل اسرائيل والمناطق المحتلة، اناس مثل حنان عشراوي وفيصل الحسيني. في الدفاع عن ما قام به اميل حبيبي انظر  النقد الرائع  من حازم صاغية  ” قضية إميل حبيبي”  الحياة 30 آذار 1992″ (Cruelty and Silence: War, Tyrany, Uprising, and the Arab World  Kanaan Makiya (Samir al-Khalil) 1993 Jonathan Cape, London  p. 357,

من الطريف أن حازم صاغية مثيل تماماً ل محمد جعفر. وما اقصده بأن صاغية مضاد للقومية العربية ومبادر للتطبيع مع الكيان الصهيوني وقد واصل طريقه هذا حتى اليوم ضد القطر العربي السوري مما يؤكد بأن تطبيعه اصيلاً. وهو بالمعنى السياسي والأخلاقي اعتداء على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه. لعلها فكاهة أن تُدرَج حنان عشراوي وفيصل الحسيني ضمن الجيل الجديد ل “القادة”. وهما في حينه كانا في العقد السابع من العمر. يبدو ان متوسط عمر الفلسطينيين  150 عاماً!

وعلى ضوء العدوان على سوريا، نترك للقارىء أمر متابعة مَنْ من المثقفين العرب تورط في معسكر جعفر وصاغية وإميل حبيبي وغيرهم، اي انضم إلى ما أُسميه: “الطابور السادس الثقافي”

التروتسكية وأمريكا الجنوبية

 

في شرح التجربة الكوبية في الثورة يعقد ريجيس دوبريه (في كتابه ثورة في الثورة[1]) مقارنة بين نظرية وتجربة البؤرة التروتسكية الجيفارية وبين نظرية وتجربة الدفاع الذاتي المسلح التروتسكية. وتكمن أهمية المقارنة في كونها مبنية على خبرة مباشرة من جهة وعلى مآل كل مدرسة منهما.

مقاتلو البؤرة الغوار سريون وبعيدون  عن الأسر التي تعيش في مناطق القتال حماية لتلك الأسر من انتقام الجيش النظامي، جيش السلطة، لأن توفير فرص الانتقام يُرعب الفلاحين وبالتالي يقتلع فرصة ثقة الفلاحين بالغواريين وبالطبع فرصة تحولهم إلى حاضنة للثوار وانضمامهم إليهم. ويبقى الحال هكذا إلى أن يصبح ثوار البؤرة أو غواريوها قادرين على هزيمة الجيش في المنطقة المعطاة مما يؤهلهم لحماية الأسر التي يختلطون بها.

البؤرة بالإسبانبة هي مركز عمليات الغواريين وليست القاعدة (بمعنى المكان) بل بمعنى الحركة والتنقل وليس الإقامة.  كما تعني البؤرة العدد المحدود وليس الكثيف من المقاتلين، وتعني دور الغواريين كقوة قتال مسلح وذلك تلافياً لتوريط كل الجموع في العمل المسلح والمواجهة مع السلطة تلافياً لسقوط كثير من القتلى كما يحصل لدى (الدفاع الذاتي المسلح منهج التروتسكيين)  الذي يؤدي إلى خسائر كبيرة في غير المقاتلين وبالتالي تدهور الروح المعنوية للحاضنة الشعبية.

ويشير دوبريه إلى تجربة الفشل الذريع للدفاع الذاتي المسلح في كولومبيا 1964وبوليفيا 1965.

تبنى التروتسكيون منهج الدفاع الذاتي المسلح وهو هزيمة في المستوى العسكري، كما يجادل دوبريه، شبيه أو نظير الهزيمة للإصلاح في المستوى السياسي، وهي مدرسة الإصلاح التي اتت التروتسكية لتنعشها.

يقول دوبريه”…نزعة الدفاع الذاتي موجودة طبيعيا في الطبقة العاملة وهي التي اسماها لينين الاقتصادوية ،اي الدفاع البحت بالتريديونيونية عن مصلحة وظيفة العامل في مواجهة تجاوزات الإدارة،   وكذلك تعني العفوية، وكما تنكر الاقتصادوية الدور الطليعي للحزب تنكر الدفاع الذاتي الوحدة المسلحة المفصولة عن الجماهير  المدنية. وكما تحاول الإصلاحية  تشكيل حزب جماهيري  دون انتقاء مناضليه  او تشكيل منظمة منضبطة، فإن الدفاع الذاتي يصبو الى دمح كل شخص في الكفاح المسلح ليخلق قوة غوارية جماهيرية نساء اطفال وحتى الحيوانات الأهلية في طابور الغوار[2]“.

 

ويواصل:

“…الدفاع الذاتي كاستراتيجية تروتسكية، تؤمن بالتمرد لكن تحصره في منطقة وليس كل البلد، مما يسهل قمعه من جيش الدولة البرجوازية… ترفض التروتسكية البرنامج الوطني الديمقراطي، وترى أن  لا وجود لبرجوازية وطنية،  وتريد القفز للاشتراكية. ما من شخص ابداً رأى  تحليلاً محددا لوضع محدد خُطَّ بقلم أي تروتسكي[3]“.

لعل دوبريه في هذا الاستنتاج القطعي قد وصل قمة النقد الساخط على هذا الخط. وأعتقد ان هذا الموقف الحاد مستقى من التجربة الميدانية المُرَّة من مزايدات التروتسكية، والتي تنتهي بالفشل. وإذا كان تقدير دوبريه صحيحاً بأن ما من شخص رأى تحليلاً محدداً لوضع محدد خطه قلم اي تروتسكي، فيمكننا دفع هذا الاستنتاج إلى الأمام لنؤكد بأن هذ التيار المرتكز دوماً على الجملة الثورية لم يُنجز اي انتصار ولم يُقم أي نظام حرَّر بقعة في الكوكب. بل الأخطر، بأن هذا التيار كثيراً ما تورط في ولصالح الثورة المضادة وتراثه كما اشرنا في صفحات سابقة من هذا الكتاب، بدءاً من موقف تروتسكي من الاتحاد السوفييتي وصولاً إلى انضمام قيادات تروتسكية كبيرة في المؤسسة الأمريكية الحاكمة وصولاً إلى المحافظين الجدد، ولاحقاً وقوف تروتسكيين عرباً في معسكر الثورة المضادة في سوريا والعراق ومصر.

لذا، لا غرابة ان يقول دوبريه: “…تتلاقى التروتسكية والإصلاحية في شجب حرب الغوار،  في اعاقتها وتخريبها[4]“.

 

“…لقد فشلت استراتيجية الدفاع الذاتي التي ايدها التروتسكيون، ففي بيرو خلال انتفاضة تباك امارو  2 حيث سيطر الهنود على الريف وبقوا في الجبال  حيث لا جيش نظامي ولا  قوات للصدام مستقلة  . غرقوا في نشوة النصر. وحيث سيطر المتمردون على الريف ولكنهم ازدروا الزحف الى  ليما العاصمة وهذا سمح ل ليما بتجنيد جيش وتحقيق نصر سهل[5]

 

يطرح دوبريه ثلاثة من اسس الغوارية البؤرية بقوله:

“…في حرب الغوار ثلاث قواعد ذهبية في العلاقة بالناس: حذر دائم، عدم ثقة دائمة وتنقل دائم لحماية النفس والناس[6]

ويضيف: “…حرب الغوار هي حرب الشعب لها رسالة دعاية،  تهبط من الجبل للقرى،  تنخرط في الناس تشرح، توضح، تجند في لقاءات عامة، تعد بالاصلاح الزراعي والأهداف الاجتماعية  تهاجم اعداء الفلاحين  وتشرح برنامج الثورة”.

“…حرب الموقع تمكن منها الصينيون نظرا لاتساع الصين بعكس صعوبتها في امريكا الجنوبية. ولكن الصينيين الذين تمكنوا من تشغيل النساء والأطفال في الانتاج والتخريب  والتجسس والنقل،  فصلوهم عن اندماج المقاتلين بينهم بشكل مكشوف… يذوب الغواري بين الناس كالسمك في الماء لأنهم من نفس الشعب”.

يقول دوبريه بأن من اسس البؤرة الغوارية أن لا هدنة مع السلطة البرجوازية.

لعل المقتطف التالي يبين بقوة: “… الدقة المتناهية في قيادة حرب الغوار وحماية الجماهير بابتعاد الغواريين عنها، واهتمام كاسترو بدقائق الأمور مما يبين حرصه على المقاتل والناس بعكس تورطات النروتسكيين في إلقاء اكبر عدد ممكن من الجماهير في اشتباك تكون الخسارة فيه هائلة”.

“…في معركة جويسا كان فيدل يقود 300 مقاتل منهم مئة جددا في مواجهة 5000 جندي مع دبابات وطائرات وخطوط امداد ومدفعية، لكن كان للغوار فرصة الانسحاب الى الجبل مستفيدين بمهارة من ميزة التضاريس . كان قرار البؤرة القتال حتى الموت وبأن الحياة ليست افضل شيء”. ص 58 وهذا معناه أن لا هدنة مع السلطة.

كان اهتمام فيدل يصل الى حد الوسوسة، مثلاً  كم طلقة مع الغواري، كم وقت الحمَّام لكل مقاتل، بموقع المقاتلين في الاشتباك، بالتحضير لاكتشاف الألغام،  لاختبار الألغام،  فحص المناطق كان هذا مستمراً حتى آخر يوم في الثورة… … في كوبا خوف الاختراق والخيانة كان كل من يغادر المعسكر هو مرشح خائن طوعا او كرها  لذا المعسكر متحرك متنقل  وخاصة في المرحلة الأولى . بينما لدى التروتسكيين المقاتل مختلط علانية بالناس”[7]“.

لم تلجأ الكاستروية  إلى القواعد بالمفهوم الجغرافي الثابت إلا حين اقتراب الثورة من النصر لضمان عدم التضحية بالمقاتلين وبالناس.

“… في نهاية عام 1957 اقام تشي قاعدة ثابتة في همبريتو فالي، حيث  وضع مستشفى وفرن ومحل تصليح احذية  وماكينة طباعة حيث طبع اول عدد من  الكوبانو ليبري  وبدأ التحضير لإقامة محطة كهرباء صغيرة على النهر في الوادي.  لكن العدو دمرها وجرح تشي في قدمه ولولا قرب فيدل وطابوره لكانت كارثة”. كانت التجربة متسرعة.

في حين تلجأ التروتسكية إلى العدد الجماهيري الكثيف ، كما تفعل الحكومات، يقول دوبريه:

“… من حيث العدد لم يكن بوسع باتيستا تحريك اكثر من 10 آلاف جندي من جنوده ال 50 الفا في الوقت الواحد اما الغواريون فإن 500 هو عدد لا يقهر” . لذا لا غرابة أن الثورة في كوبا بدأت ب 12 رجلا.

ويرى ان مشكلة فنزويللا في ان الغواريين بلا قيادة موحدة في تلك الفترة.

“… كان فيدل قبل أن يضمن تفوق قوة الغوار ضد اللجوء للانقلاب السريع لأن ذلك سيسمح للعسكر بالسيطرة، ولكن حينما قويت الغوار صار يضغط جدا لإسقاط النظام وليس لانقلاب ومن أجل زيادة التناقض بين الضباط غير المفوضين وبين قيادة هافانا العليا [8]“.

 

يرى دوبريه بأنه في البؤرة او على يدها تتحطم كل من قوة ووطأة وشأفة  لوردات الأرض، ومقرضي النقود (المرابين)، وجباة الضرائب[9]

إن رجعة إلى فترة الخمسينات من القرن الماضي تبين لنا أنه كان للثورة الكوبية وللثورة الجزائرية  والفيتنامية تاثير ملموس على الانتفضات الثورية  في ستينات نفس القرن. اي تاثيرها على الثورة الثقافية في الصين الشعبية 1965 والتي ألهمت الثورة الطلابية في أوروبا الغربية والعديد من بلدان العالم عام 1968. في مختلف هذه الثورات، كانت القوى والواقع مختلفة بينما الضرورة الثورية متوفرة. وهو ما كثَّفه ماو تسي تونغ بقوله: ” تتألف الماركسية من الف حقيقة ولكنها تنصهر جميعا في : أمرٌ حق أن تثور”[10]“.

في هذا السياق يرى روبين بلاكبيرن ان كتاب دوبريه مثل مختلف ادبيات استراتيجيات الغوار  ساعد على تطوير نمط جديد من  السياسات الثورية لتنتقل من المحيط الى المركز  . أي تغذية راجعة بدل كون المركز هو المعلم دائماً. أي ان مساهمة دوبريه هي في نقل وتعميم تراث حرب الغوار في امريكا الجنوبية إلى مختلف بلدان العالم.

حتى اليوم لا تزال امريكا الجنوبية تشكل مثالاً متميزاً فمن ثورات التحرير في فترة سيمون بوليفار في القرن التاسع عشر إلى سيطرة عصابات العسكر إلى سلسلة حرب الغوار إلى الطريق البرلماني الجديد للاشتراكية البطيئة.

هنا نلاحظ درس استفادة الأحزاب من  الخلفية الغوارية أو أحزاب هي امتداد للغوار بمعنى البؤرة بمعناها الشعبي الواسع اي وجود حزب وهو شعبي ايضا مما يمكنه من الفوز الانتخابي.

يورد دوبريه مثالاً لافتاً فيما يخص التضحيات المجانية التي سببها التروتسكيون في كولومبيا: “… فقد 200 الف فلاح كولمبياني ارواحهم  بين أعوام 1948-58 في ثورات شعبية يائسة”. بينما ارتكز ماو على الحرص الشديد على ارواح الغواريين بالمعادلة التي صاغها[11]” … الإمبريالية نمر من ورق، ولكن  اقتل عشرة من الجيش النظامي مقابل أن تفقد غوارياً واحداً.

 

في مفهوم البـــؤرة:

تعرض مفهوم البؤرة للكثير من التشويهات خلال النضال الثوري الكوبي، وهي تشويهات طالما ألحقت الأذى بالثورة لا سيما خلال فترة الكفاح المسلح ما قبل النصر، وهي تشويهات قُصد بها شيطنة هذا الإبداع من العمل الثوري. بدوره يرى دوبريه بأن البؤرة أتت  للرد على المعارضة الميكانيكية  للمغامرين.

ويقول دوبريه:”ليس هدف البؤرة القبض على السلطة بيدها هي،  وبضربة واحدة. كما انها لا تهدف الى القبض على السلطة  بوسائل الحرب  او عبر هزيمة العدو  عسكريا:  انها تصبو الى تمكين الجماهير نفسها  من اسقاط  مؤسسة السلطة[12] “.

تبدأ الكاستروية بتعريف نفسها بأنها ضد الانقلاب. ترفض الانتفاضة العسكرية كمبدأ عمل حتى حينما يكون العسكريون مرتبطين بمنظمة سياسية.

بالمقابل، فإن البلانكية هي انقلاب ثوري  وعمل معزول عن الجمهور بما هي مجموعة عسكرية  اقلية ويقابلها دعاة  “العمل الجماهيري النقي”  وكلاهما ليس صحيحا.

ومع ذلك، فالبؤرة لا تستثني الشكل  السلمي   للعمل الجماهيري  عبر اتحادات العمال  والجمعية الوطنية،  والصحافة …الخ

يلخص دوبريه مساهمة كوبا في  الاستراتيجية الثورية لأمريكا الجنوبية بما يلي:

1-  بوسع القوى الشعبية كسب الحرب ضد الجيش؟

2-  ليس من الضروري دائما الانتظار حتى تنضج كافة الظروف للثورة  بل بوسع مركز التمرد العصيان المسلح  خلقها.

3-  في امريكا الجنوبية غير المتطورة  فإن موقع الكفاح المسلح هو الأرياف.

جادل كثيرون بأن الدولة تمكنت من شطب مناخ حرب الغوار بوجود الهليوكبتر ووسائل لوجستية.

لكن،  تجربة حزب الله اثبتت ان حرب الغوار والبندقية ممكنة في مواجهات تكنولوجيا الدولة والنار الكثيفة ترهقها وتخرجها من الأرض. لا تهدف البؤرة القفز الى السلطة  بوسائل الحرب او القهر العسكري للعدو، إنها فقط ترمي إلى  تمكين الجماهير نفسها  من الإطاحة بالمؤسسة السلطوية، . هي ليست مثل البلانكية التي هي  اقلية من النشطاء  التي ترمي الى التحكم بالجماهير قبل وليس حتى بعد  الإمساك بالسلطة،  وهي تجعل هذا شرطا اساسيا  لانتزاع السلطة في النهاية

هذه الأقلية تؤسس نفسها في المنطقة الأكثر هشاشة في بلد معين  ومن ثم تتوسع كبقعة النفط تحقق لنفسها دعاية عبر تغلغلها  في جماهير الفلاحين ومن ثم الى البلدات الصغيرة واخيرا الى العاصمة.

تختلف البؤرة عن البلانكية  بأنها لا تبحث  عن نصر لامع فاقع،  ولا حتى بنتيجة سريعة  للحرب الثورية.  فهي تهدف وصول والقبض على السلطة من خلال الجماهير،  ولنفل بالفلاحين الفقراء والمتوسطين  والعمال.

فالجماهير تحتاج لخبرة عملية لتكسب الوعي  لظروف استغلالها  وكي تتنظم وتتحرك للفعل.

 


[1] Regis Debray, Revolution in the Revolution  Grove Press 1967

دوبريه ثورة في الثورة:

 

 

[2] Regis Debray, Revolution in Revolution: A Priemer Marxist Insurrection I Latin Americz” . Newsweek., Grove Press Inc, New York, 1967.p. 29

 

[3] Regis Debray, Revolution in Revolution: A Priemer Marxist Insurrection I Latin Americz” . Newsweek., Grove Press Inc, New York, 1967.39

[4] Regis Debray, Revolution in Revolution: A Priemer Marxist Insurrection I Latin Americz” . Newsweek., Grove Press Inc, New York, 1967. P42

Regis Debray, Revolution in Revolution: A Priemer Marxist Insurrecti[5] Regis Debray, Revolution in Revolution: A Priemer Marxist Insurrection I Latin Americz” . Newsweek., Grove Press Inc, New York, 1967. P.42

 

[6]   Pp. 28-29on I Latin Americz” . Newsweek., Grove Press Inc, New York, 1967. P.42

[7] Regis Debray, Revolution in Revolution: A Priemer Marxist Insurrection I Latin Americz” . Newsweek., Grove Press Inc, New York, 1967. P.80

Pp. 28-29on I Latin Americz” . Newsweek., Grove Press Inc, New York, 1967. Pp. 60-61.

[8] Regis Debray, Revolution in Revolution: A Priemer Marxist Insurrection I Latin Americz” . Newsweek., Grove Press Inc, New York, 1967. P.80

 

[9] Regis Debray, Strategy for Revolution, Penguin Books, 1970. P11

 

[10] Regis Debray, Strategy for Revolution, Penguin Books, 1970. P 25

[11] Regis Debray, Strategy for Revolution, Penguin Books, 1970. P13

[12] Regis Debray, Strategy for Revolution, Penguin Books, 1970. P16