أيوم واحد لها!

عادل سمارة

لم يتحول زهر اللوز بعد إلى أجننَّة، ولا احب أن يتحول لو كان لي ذلك، كم أتمنى أن يتأبد هكذا، لكنها دورة الحياة. هي طبيعة الكون يجدد نفسه إلا نحن. في لحظات زهر اللوز يداهمني الصبح والمرأة. الصبح الحياة، والمرأة الأمان. يأتي الصبح كل يوم، وأغرس في مخيالي زهر اللوز كذلك ليفاجئني كل صباح  حتى لو كان الموسم خريف الطبيعة والسياسة.

وإذ كنت أفكر ماذا اكتب عن ما يسمى “يوم المرأة، يوم الأم، يوم الحب”

ولكن، إذا كان الصبح والمرأة فينا ونحن منهما هكذا، فما معنى يوماً للمرأة؟ ولمن بقية العام والعمر والدهر إذن؟ وإذا كنا نحيا الحب بوجعه وحميميته كل عمرنا القصير بل اللحظي، فما معنى يوماً للحب؟

قد يرتبك البعض ويُزعجه تقوُّلي التالي بأن هذا اليوم اليتيم هو نتاج الخطاب الراسمالي الغربي الذي يجرد المرأة من التاريخ ويعطيها يوما واحداً. هو خطاب منتزع كانتزاع القيمة الزائدة من جهد العمال والفقراء عموما. فلماذا لا نحرر المرأة من هذا الخطاب الذي هو نتاج بناء مادي وفكري يرى في كل جميل ربحا ومالاً. خطاب كلما تأزم راس المال اخترع يوما لشيء ما  وقد يجعل كل يوم عيدا ما كي يشتعل السوق باستهلاك ما طوال العام والدهر. ولكي لا يحملق أهل العقل التابع، أو تلوي نساء اليرجوازية شفاهها أو وجوهها المشدودة في أكثر من (أوفرهول) في باريس  ولندن، فقط أذكر ما قاله الوحش الأمريكي ديك تشيني يوم مقتل البرجين القتيلين في نيويورك. أكد ان على الأمريكي الوطني كي يثبت وطنيته أن يستهلك.

لو كان هذا الخطاب صادقاً في عرض حقيقته، لقال:  يوم للمرأة ويوم للحب وكل العام للحرب”؟

أليس هذا الغرب هو الذي أطلق على نساء روسيا يلتسين تمتعاً “فراشات الليل” ، هو وطغاة بُغاة الخليج المتآكل بالحتِ بانواعه؟ فهل يحترم هؤلاء المرأة؟ إن فلاحا لا يقرأ ولا يكتب يحترم زوجته وهما يعملان يدا بيد في الحقل أكثر من محاضر في جامعة لندن وزوجته محاضرة أيضا حيث ضربها بمنفضة السجائر في ورشة (دكاترة) وكنتُ هناك. وحدي الذي ضحك قصداً من بين ثلاثين حضورا. بعد الورشة سألني د. بندلي جلافانس ،شيوعي يوناني تربية مصر: إيه ده، يا ابن الإيه؟ قلت له لو أن عربيا ضرب زوجته لكان المانشيت الأول في صحف بريطانيا قاتلة فلسطين.

دوماً لا بد من الفصل الحذر بين طقوس راس المال وبين النتاج الفكري. لا معنى لتقديس طقوسه، ولا معنى لالتهام خطابه. بل المعنى في نقد وتفكيك خطابه لإعادة موضعة الطيب منه في إعادة بناء فكر إنساني.

أليس هذا الغرب الراسمالي هو الذي أنتج فرق جهاد النكاح؟ من احتج على هذا؟ حتى نساء الأرض المحتلة مزدوجا:

•       احتلال الكيان

•       واحتلال الأنجزة

النساء اللواتي دوخننا بالجندرة والنسوية وال Feminism  ذات مرة قالت لي واحدة منهن: أنا مستعدة للتحالف مع النساء “الإسرائيليات” مالي ومال الوطن، الوطن للذكور. قلت لها ولكن، اين هو الوطن؟ طبعا النسويات الصهيونيات جنديات وأمهات جنود قتلة!!!

أضع دائما على صفحة جهاز الكمبيوتر هذه اللوحة. لا أعرف لمن هي.

دائما تذكرني اللوحة بأمي، صلبة في ملامحها صلبة في حياتها، بليغة في حديثها دون تعليم. هذي اللوحة هي المرأة والأرض، المرأة نبت الأرض، وأوراقها نحن. تبقى الأرض وتبقى المرأة ونعيش عليهما طفولة وطفيلية ثم نذوي.  فهل للأرض يوما واحدا؟ هل للأم الثلاثية يوما واحدا: الأرض والأم والمرأة وهي الحب والزواج والعشق صوفي ولا صوفي.