أمَا آن لهذا الفلسطيني أن يعود؟

ثريا عاصي

لنترك جانبا هرطقات مفكري وسائل الإعلام الخليجية، الذين صوروا لنا مؤامرت الأمبريالية، «ثورات شعبية»، وأمراء النفط في منزلة بين غيفارا وهوشي منه تارة، وبين الجنرال جياب وماوتسي تونغ تارة أخرى ! لنهرب القهقرى. لنعود إلى المربع الأول. ما هو الحل الذي ينتظر الفلسطينيين اللاجئيين، في مخيمات لبنان وسوريا والأردن؟ للتذكير فقط، لعل الذكرى تنفع، طُرد الفلسطينيون من دولة الكويت في سنة 1991، وأجبروا على مغادرة العراق في سنة 2003! إلى أين ذهبوا؟
نلاحظ منذ سبعينيات القرن الماضي أن مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين عرضة إلى التدمير، في ظروف ربما تكون مختلفة بحسب الزمان والمكان. ولكن من المحتمل أن يقتصر الإختلاف على المظاهر والشكل (مقابلة زياد الرحباني على قناة الميادين، عن تل الزعتر). كيف ننظر ونفهم عملية تدمير المخيمات المذكورة. التي دشنها المستعمرون الإسرائيليون في سنة 1974 في مخيم النبطية، المدينة اللبنانية الجنوبية. كان «الكامب» هكذا كان يسمى، يقع على رابية. صار أثرا بعد عين. طمسته قنابل المستعمرين. لا أدري إلى أين لجأ اللاجئون، ولكن أستغرب كيف خرجت المنازل الفخمة من التربة التي دفن فيها المخيم. هدمت إرادة المستعمرين هذا الأخير… فأية إرادة أعطت الرابية إلى الأثرياء؟!
راحت خرزات السبحة تتساقط بعد ذلك الواحدة تلو الأخرى. مخيم جسر الباشا 29 حزيران 1976، تل الزعتر 27 آب من العام نفسه، صبرا وشاتيلا 15 أيلول 1982.. مخيم في اللاذقية، مخيم اليرموك في دمشق… سؤال إلى أين ذهبوا، أين هم؟؟
سؤال ثان، ماذا يفعل الفلسطينيون في المخيم، ماذا سيفعلون بأنفسهم ؟ لماذا يلتجئ الإسلاميون الإرهابيون إلى المخيم؟ لماذا يكون المخيم «مربعا أمنيا»؟ ما هي الغاية من إقتناء السلاح في المخيم، علماً أن هذا السلاح كان عديم الفعالية في مواجهة طائرات المستعمرين الإسرائيليين في سنة 1982؟
ماذا يفعل اللبنانيون والسوريون والأردنيون في خدمة أخوانهم وضيوفهم اللاجئين الفلسطينيين ؟ لماذا ساءت العلاقة إلى حد العداوة بين الفلسطينيين في قطاع غزة وبين الحكومة المصرية ؟ ما العمل حيال المأزق الخانق الذي وصلت إليه العلاقة الفلسطينية ـ العربية، أستثني من هذه الأخيرة دول مجلس التعاون الخليجي طبعا. لا أستطيع هنا أن أبسط البراهين على أن المملكة السعودية لا تحل مكان سوريا، وعلى أن دور قطر أصله في ثروتها. ولكنها ثروة ريعية. وهذه لا يحسن صاحبها دائما التصرف بها، أو قل أنه أحيانا يتصرف بها بطريقة ضارة له ولغيره!
أم تـٌؤجـُّل القضية الفلسطينية، وهي جوهريا، قضية اللاجئيين والعودة، إلى حين تنتهي المنازعة حول الخلافة. فأما أن يفنى «أهل الشيعة» وأما أن يفنى «أهل السنة». المفارقة هنا أن «أهل» هؤلاء وأولئك أهملوا في الماضي هذه المسألة فأثبتوا أنهم قادرون على أن يكونوا وطنيين. قاتل السوريون، كسوريين، في فلسطين. إنضموا معا إلى الحزب السوري القومي الإجتماعي، إلى الحزب الشيوعي، كانوا سنة وشيعة ناصريين وبعثيين إشتراكيين. لا أعتقد أن المنازعة في تونس وفي ليبيا ومصر، يمكن ان ننعتها بالمذهبية. هي لم تكن مذهبية في الجزائر !.
أيها الفلسطينيون لا تنسوا حق العودة، حافظوا على مخيماتكم. إن الذين يهدمون مخيماتكم يضيعون أوطانهم أو يهدمونها!

:::::

“الديار”