اليمن … لا للانشغال في اللحظي

عادل سمارة

 

لم تنتصر الفوضى الخلاقة كأداة للثورة المضادة في الوطن العربي، ولم تنهزم بعد. صدها حزب الله في لبنان بانتصار 2006 ولاحقا يوم 7 ايار، لكنها عادت وانتصرت في ليبيا، وهي تقاتل بأنيابها في سوريا وفي العراق، وفي مصر، واليوم في اليمن.

قد يبدو هذا المشهد مرعباً، وقد يفل من عزائم كثيرين. ولكن لماذا لا ننظر إلى جوهر الصراع؟ فإذا  لم تكن هناك قوى في مواجهة الثورة المضادة، فلماذا تقوم هذه المضادة بكل هذا الدم؟

كل طلقة تطلقها الثورة المضادة عبر مشروعها الأخير “الفوضى الخلاقة” يستهدف راس الأمة العربية وصولا إلى فلسطين بالضرورة. ذلك لأن الأمة لم تمت وفلسطين لم تنته ولذا يجب الإجهاز عليهما.

من هنا علينا التقاط مسألة تخيل البعض ان ما يسمى الربيع العربي قد حلها، إلا أنه كشف وجوب التركيز عليها أكثر من أي وقت مضى وهي: التناقض التناحري بين الشعب العربي وبين الأنظمة الحاكمة.  صحيح أن الشعب العربي قطع خطوة وهي الكفر بهذه الأنظمة، والانفصال الطلاقي عنها. ولكن الأحداث حتى الان لن تفجر التناقض التناحري معها. وهذا ما تجلى في انتفاضتي مصر حيث لم تتم عملية سحق الحكام تماما، وهذا ما جعل إحالة رؤوس النظام إلى القضاء امرا ممكنا.

المنطقة العربية الوحيدة التي بقيت بمنأى عن أي اهتزاز هي جزيرة العرب باستثناء البحرين التي تمت محاولة خنق انتفاضتها. اليوم غدت الجزيرة الننفطية على هزة ارضية هائلة، لن تتوقف حتى لو كان هدف العدوان هو فقط جر الثورة اليمنية للتتفاوض وترقيع “المبادرة الخليجية”. وحتى لو حصل الحل السياسي، فلن يكون نهاية المطاف.

الآن ولاحقا، ستطالب اليمن بنجزان وجيزان وعسير، ولن تتوقف لاحقاً. ستطول الحرب، ولن تكون نتائجها سوى هزيمة الحكام، فليس مجلس التعاون وحلفائه اقوى من امريكا في فيتنام او فرنسا في الجزائر او بريطانيا في عدن. هذا العدوان سيجدد حرب الشعب لا محالة.

دعونا نقارن جانيا غير مرئي من عدوان الثورة المضادة. تم تجميع الكيان الصهيوني من مئة قومية، وتم تجميع ارهابيي القاعدة وداعش من 83 دولة، أما ال 150.000 جندي الذين يغزون اليمن فليس ربما عُشرهم سعوديين، اي هم تجميع من عشرات القوميات من المرتزقة.

أكدت مصادر رسمية صهيوينة انه في عدوان 1948 واغتصاب فلسطين كان الطيارين ورجال المدفعية، وأطباء العيون، ومختلف الفنيين هم متطوعي من الدول الغربية الاستعمارية وكان اسمهم بالعبرية (الماخال) . فهل طياري الطائرات الخليجية عربا؟؟؟ ألا نلاحظ التشابه؟ ألا يوضح هذا أن العدو هو غربي صهيوني رسمي عربي معاً. هل يمكن تخيل عدوان كهذا دون مشاركة صهيونية؟ من قال ان طائرات الحكومات المشاركة جميعها بقيادة طيارين من هذه الحكومات؟

سوف يدمر الطيران المعادي الكثير في اليمن، ولكنه يبني وحدة شعبية ضد حلفاء العدو من جهة ويبني مقاومة يمنية متماسكة شعبيا. فالشعب الذي عرف الانتخابات وعرف الأحزاب لن يقبل بان يوضع في قمقم آل سعود. والشعب الذي عذبته دول الخليج بحرمانه من حقه في نفط العرب لن يغفر لهذه الأنظمة عدوانها ولا تبرعها بالتريليونات لصالح العدو الأمريكي والأوروبي والصهيوني.

والشعب العربي عامة، لا يمكن أن لا يرى كيف تم تجميع كل هذه الأسلحة والقوات من مصر والأردن اللتين يحتل الكيان ارضهما. ألم يحتل الكيان الضفة الغربية وهي جزء من الأردن؟ وغزة التي كانت تحت الإدارة المصرية وحتى سيناء محتلة الآن وإن كان احتلالها مغطى ببي العنكبوت. ولا يمكن للشعب العربي أن يرى مراكش تقتل الشعب اليمني بينما سبتة ومليلة تحت سيطرة إسبانيا؟ أما الخليج فهو تحت احتلال امريكي علني وشامل.

يُخطىء بعض الشرفاء حين يقولوا بان استعادة الرئيس صدام حسين للكويت جلبت القوات الأمريكية إلى الخليج! لا معنى لهذا التسطيح. أمريكا هناك بقواعدها دائما. وحين تلاحظ تحرك أي شريان عربي تكشف عن ساقيها. تذكروا دوما ان الثورة المضادة هنا فوق الأرض وتحتها.

ليس كل هذا العدوان شراً. فطالما الثورة المضادة تفتح جبهات ضد سوريا والعراق فلتكن جبهة اليمن مفتوحة ضدها وسنرى الفارق بين الجيش العربي السوري وجيوش المرتزقة.

لم يعد للصمت معنى، فليس أمام معسكر المقاومة والممانعة إلا أن يجعل كل ساحة مداح وكل فعل مباح.

وعلينا ان نحذر من الذين سوف يطلبوا من إيران أي تدخل لأن هذا سيشعل الطائفية البغيضة، العهر الطائفي. إن اي شعب يعجز عن الدفاع عن بلده لا يستحق الحياة.ولا أعتقد ان القيادة الإيرانية سوف تتورط في حماقة كهذه. وعلى الشرفاء ان يفهموا هذا.

المستفيد الأول والمباشر بالطبع من هذه العدوانات هو صاانعها، اي امريكا واوروبا والكيان.وهي استفادة ثلاثية:

إثخان الأمة العربية بالجراح

الإجهاز على فلسطين

وتشغيل مانع السلاح باقصى طاقتها

ولكن على المدى ما بعد المباشر، فإن الشعب العربي هو المستفيد لأنه يُرغم على تفجير طاقاته لصد عدوان مباشر. لطالما حلم حكام الخليج باستمرار الموات. ولكن هذا التورط سيكون خروج الناس إلى الحياة.