بين المناضل المقت و د. بشارة

عادل سمارة

يواجه المناضل السوري صدقي المقت محكمة صهيونية بتهمة كشف العلاقة بين المجموعات الإرهابية المسلحة وبين الكيان الصهيوني. والمناضل المقت لم يكتب عن هذه العلاقة اليوم بل ربما منذ عامين حيث كتب علانية توثيقا باللغة والصورة. وكما اذكر نشر صورا لجرحى من الإرهابيين في مستشفى في شمال فلسطين المحتلة. فلا جديد في ما يقوم به الرجل.

بل لا جديد قط إذا ما قارناه بما نشره صحافيون صهاينة منذ بدء الإرهاب ضد سوريا حيث هتف مسلحون بحياة شارون بالصوت والصورة. وبالطبع لعمق ثقافتهم واطلاعهم لم يعرفوا أن سيدهم هذا مات قبل ثماني سنوات. ربما يقع اللوم على المفكر الماركسي سلامة كيلة الذي اعتبر هؤلاء طبقة عاملة ثائرة ضمن صراع طبقي ضد النظام السوري. كان سلامة حينها لا يزال في سوريا يكتب تحليلاته الطبقية بتهجيصات تروتسكاوية.

من جانب قيادات هؤلاء المسلحين وغير المسلحين ممن يسمون معارضة، فقد زار كثير منهم علانية الكيان الصهيوني رجالا ونساء وتحدثوا عن العلاقة بين الطرفين، بل إن كمال اللبواني تعهد بالتنازل عن الجولان إذا ما دعمهم الكيان ضد الدولة السورية. أما “إذا” هنا فهي لا شك كذبة كبيرة لأن الدعم حاصل حقا، وقصد اللبواني إخفائه او وضعه تحت شرط!!! وكل ما فعله المقت أنه أكد وجود دور ودعم للكيان. طبعا لا نسى ان اللبواني تصرف كما لو كان الخليفة الذي يُقطع أحد عامليه منطقة ما!

بل هل هناك من عاقل وليس خائنا، لا يتوقع هذا الدور والدعم؟ كم مرة أغارت الطائرات الأمريكية، بقيادة صهاينة على سوريا؟ بالمناسبة ما الفرق بينها وبين غارات الطائرات الأمريكية بقيادة سعوديين، وربما غير سعوديين على صنعاء وتعز وعدن وصعدة؟ لا فرق حقاً.

طبعاً صدقي المقت دائما يدفع لسوريا، فالمناضل يضحي ولا يقبض، دفع سبعة وعشرون عاما من عمره في المعتقلات الصهيونية ولم يتوقف.

يفتح هذا الحدث والحديث على د. عزمي بشارة استاذ الفلسفة وعضو الكنيست الذي كان يرسل إخباريات إلى حزب الله عن الكيان مقابل المال يتلقاه كما كتبت الصحافة الصهيونية من صيرفي في الجزء الشرقي من القدس المغتصبة.

حينها اشتغلت الصحافة الصهيونية بنشاط كبير بأن بشارة عميل لحزب الله ويجب ان يحاكم. واستدعاه الشاباك لهذا الأمر كما نُشر وسلموه أوراق التهم.

ولكن اللغز الذي ربما يمكننا حله كان كما يلي: إذا كان بشارة قد أرسل إخباريات حقيقية  إلى حزب الله فلماذا لم يودع السجن؟ فهل هو ذو وضع اقوى من مردخاي فعنونو او عالم الذرة الشيوعي الذي كان يتجسس للاتحاد السوفييتي السابق؟ ولنقل بأن حصانته كعضو كنيست لا تسمح باعتقاله، فلماذا سُمح له بالسفر.

تابعوه وحواريوه من الفلسطينيين الذين يتمنون لو لعبوا دوره يزعمون أنه أُبعد. أما هو فيقول أنه نُفي.

ولكن، لو كان حقا يتجسس لصالح حزب الله، هل يُعقل أن يُبعد وأن لا يُعتقل؟

طبعاً، إضافة إلى هذا، فإن ذهابه كي يترسب في قطر والدور الذي يقوم به كافية لشرح ما لا يحتاج إلى شرح.

 أود التذكير بان الكيان في كثير من لوائح الاتهام يضع تهمة ضد المعتقل الفلسطيني نصها: “عدم الإخبار”. اي ان الفلسطيني كان يجب ان يخبر المخابرات الصهيونية عن انتمائه للمقاومة. هل يمكن ان تعثر البشرية على عقل كهذا؟ لا والله. أذكر في معتقل رام الله في نهاية 1967 كان شاويش صهيوني يهودي من اكراد العراق اسمه (ابو آشر) كان يضربني كل يوم على رأسي بالعصا مستغربا كيف يمكن لشخص أخوه مختار ان يعمل ضد “الدولة” لا زلت أذكر عبارته: “أخو المختار يا وسخ”!

ومع ذلك، فإن المقت لم يقم بأي نشاط سري، كل ما كتبه كان علنياً.

يبقى ان نعتقد بان التهمة الموجهة للمقت هي مدح الرئيس السوري. فقد اعتدنا في الخمسينات والستينات قيام انظمة عربية باعتقال من يستمع لراديو صوت العرب من مصر! فهل تم “تعريب” الكيان؟ يا ريت. لكن الذي يبدو بعد غزوة اليمن أن ما تم هو صهينة معظم الحكام العرب.