حكام عاصفة الحزم في خدمة إيران المقاوِمة!

عادل سمارة

ليس هذا التقوُّل من قبيل المبالغة ولا الاستفزاز، هذا وإن كان يبدو غاية في القصوية. فأن تكون سلسلة من الدولة القُطرية مثخنة بالقواعد الأمريكية، وقياداتها السياسية مخروقة منذ الصبا، ومثقفيها طابور سادس ثقافي، وسوقها مفتوحة حتى الإطلاق، وخاماتها تُنهب وتُصنَّع لدى أعداء الأمم…الخ أن تكون هذه حالها، فلا يمكن إلا أن تكون طبقاتها او شرائحها أو افرادها الحاكمين أعداء للشعب. الحاكم/السلطة عدو الشعب. ولكم ان تسمونه خائناً أو متخارجاً أو غبياً او يشاغله الجنس عن الوعي، ففي هذه لكل حكمه ورايه.

سلطات لا تلتقي إلا لتخريب أجزاء من الوطن العربي، لا يجمعها سوى الشر والتدمير والقتل وإهدار الثروات. سلطات تتخرج من تحت إبطها مجموعات وهابية مصابة بعمى مطلق بدل ان تكون قوة عمل منتجة. يتم تصنيعها للقتل والذبح باسم الله. هذا الفلتان ضد الأمة  بدل ان يشتغل في البلد تحل محله قوة عمل مستجلبة سواء للشغل أوللجيش. تحوِّل دخلها لبلدها وتُمعن في قتل أهل اليمن  في العدوان الحالي فليس لها ما يمنعها عن ذلك من مانع.

سلطات بدل ان تحول الريع النفطي إلى قاعدة صناعية عربية وقاعدة زراعية، تستغل هذا الريع  باكثر الوسائل وحشية وبدائية حيث توجهه إلى سوريا والعراق واليمن وتشعل فيهن النار. كانت السيدة زبيدة زوج هرون الرشيد قد أنشئت قناة ماء من العراق لسقاية حجيج مكة. أنظروا كيف يرد حكام السعودية!

فكيف لأي عربي حين يقارن هؤلاء مع قادة إيران أن لا يعتبرهم يُسدون بكوارثهم هذه خدمة لإيران! فما ذنب إيران هنا؟

قد لا يجادل احد ان هذه الأنظمة أدوات امريكية. ولكن كيف هي ادوات إيرانية؟

ليس من قبيل المبالغة القول بأن إيران شكلت حركة مقاومة لما يسمى الأسرة الدولية. أقصد بهذا عدم احترام هذه الأسرة النجسة والباغية وحتى الداعرة سياسيا وربما جسديا.

فما كان النووي سوى صراعا، مقاومة إيرانية للوحش الراسمالي الغربي. لوقاحة الغرب الذي يملك النووي ويسلح الكيان الصهيوني به، ويمنعه عن إيران. فهل هذا حقاً حماية للسلم العالمي؟ أم هو تحقير لأية أمة غير بيضاء بتهمة مغلفة مفادها أن غير الأبيض لا يمكن الركون إلى عقله كي لا يستخدم النووي حتى إذا ما تشاجر رجل وزوجته! والأبيض وحده الذي استخدم النووي. فهل تليق بهؤلاء تسمية اسرة دولية أو حُماة السلام؟

إذن ما حصل هو صمود إيراني، مع مرونة ما كي تحقق ما حققت. ولو كان في هذه الأسرة راي لغير الأبيض لأخذت إيران أكثر ولوضعت الكيان في قفص الإتهام ولوضعت كيان الوهابية الباكستاني في قفص الاتهام ولوضعت الخمسة صانعي النووي في قفص الاتهام.

هذا هو العالم الكاذب وغير المتوازن، فليس هو اسرة إذن، إنه غابة وحوش بياقات بيضاء وغالبا بلا لباس.

إيران هي  البلد القومي الذي طور الكثير في مستويات الحياة في بلاده بدءا بكرامتها التي كان الشاه قد وضعها خادمة للغرب كما يفعل صانعو عاصفة الحزم، وطور اقتصاد الاعتماد على الذات، وحماية البلد عسكريا بما ينفي حتمية الحماية بالنووي فقط. واستخدام النووي في التقنية المدنية.

إن مجرد زعم خطورة وأطماع إيران على اي قطر عربي هو مديح لها. فإذا كان الخليج بكل هذه القواعد الغربية وبكل سيطرة شبكات المخابرات الغربية على أرضه وبجيوش قياداتها من طراز جلوب باشا، إذا كان كل هذا وهذه الأنظمة مرتعبة من إيران، ألا يشكل هذا في راي الشعب العربي وجوب إكبار إيران؟

أليس التفاخر بالعجز، والارتعاب والارتعاد هو مديح لإيران وتقوية لشعبيتها في الوطن العربي؟

هل ما تحققه إيران ناجم عن المسألة الطائفية؟ فلو كان كذلك لتم تتويج الشاه ملكا على العرب؟

 لقد فتح اتفاق النووي باب فضائح حكام العرب. وليست المجزرة ضد اليمن، والإصرار على تدمير سوريا والعراق وليبيا طبعا، ليست سوى مقدمات للدور الذي يلعبون لصالح الكيان الصهيوني.

فلنتوقع الأسوأ. ولنتوقع في أيار الاقدم ان يزحف هؤلاء على بطونهم لملاقات الصهاينة في كامب ديفيد، وقد يعلنون الحرب على الشعب الفلسطيني هذه المرة. قد لا يمر طويل وقت حتى يُعلن حلف صهاينة العرب وصهاينة الكيان. وحينها سيكون حتى الفلسطينيين امام تحديات ولا أقسى:

إما ان تتنازلوا عن كل شيء

أو ان تلتحقوا بمعسكر المقاومة ومنه إيران.

فلم يعد من مدى للمناورة بين هذا وذاك، بين الوطن واللاوطن.