مراجعة كتاب: “أميركا الأخرى: أميركا في عيون مغترب عربي”، لمؤلفه د. مسعد عربيد

 

“أميركا الأخرى: أميركا في عيون مغترب عربي”، لمؤلفه د. مسعد عربيد

مراجعة بقلم د. ديما أمين

(الجزء الثاني)

الكتاب: “أميركا الأخرى: أميركا في عيون مغترب عربي”

تأليف: د. مسعد عربيد
الناشر: دار فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة، عمّان، الأردن.
سنة النشر: ديسمبر 2013
عدد الصفحات: 431

 

 

إشكالية الدين في السياق الامريكي

تناول د.مسعد هذا الجانب ببعض التعريفات والتوضيحات فيما يخص الدين بمدلولاته بالنسبه للافراد واخرى بالنسبه للمجتمع بشكل عام.

وبعيدا عن الجوانب اللاهوتية والروحية فقد تناول بشكل خاص موضوع توظيف الدين لخدمة الطبقه المهيمنه الحاكمه وذلك من خلال مأسسة الدين لتعمل هذه المؤسسة على ترسيخ مفاهيم معينه عند الافراد تقود الى ترسيخ المصالح الاقتصادية والسياسية للطبقة المهيمنة.

بنبغي التمييز هنا بين الدين كعقيدة ومفاهيم ومبادئ يعتنقها ويمارسها الفرد في حياته الخاصة وبين السلوك او الممارسة الدينية كمؤسسه وجماعة وطائفة تأخذ شكل التنظيم الاجتماعي وتحدد هويتها وولاءها للمؤسسة الدينية او للسلطة السياسية.

اذن فان تناول الدين هنا من منطلق علاقته بالمنظومة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية واستخدامه في سياقها.

تكمن اهمية الدين في التأثير، حيث يتغلغل الخطاب الديني عميقا في الافراد والجماعات عبر الاجيال ويتم توارث المعتقدات والطقوس الدينية على نحو غيبي وتلقيني دون اي اعادة تحليل ونقد للافكار والعقائد ولقرون طويلة خاصة الديانات التوحيدية الثلاث.

– العلاقه بين الخطاب الديني وتكوين وعي الافراد

– العوامل العرقية والدينية ليست عوامل فطرية او طبيعية

– التبادل الاجتماعي بين الافراد يقوم على التواصل فيما بينهم وتفاعلهم وعلى ارضية العرق او الدين في سياق تشكيلة اجتماعية اقتصادية عبر التاريخ تؤدي الى تشكيل المجتمع.

تعمل الطبقة المهيمنة على صياغة سياساتها على اساس مصالحها المادية الطبقية والاجتماعية والاقتصادية وينمو الصراع الطبقي نتيجة صراعها مع الطبقات الشعبية التي تعمل على المطالبة بحقوقها الانسانية.

وفي سياق هذا الصراع تستخدم الطبقة المهيمنه كل ما لديها من وسائل لتحقيق مصالحها خلال ذلك.

ومن هذه الوسائل مؤسسات الدولة والاعلام والدين والثقافة والتعليم.

لعب الدين دورا ايجابيا في التغيير الاجتماعي في بداية من الحركات المناضلة ضد العبودية عبر التاريخ، الا انه فشل في اخذ دور في الصراع الطبقي بل بالعكس فهو غالبا ما اصطف بالنهاية الى الطرف الاقوى.

من هذا المنطلق جاء خطر تسييس الدين والذي نتج عنه تحالف المؤسسة الدينية والسياسية وتفريغ الجانب الاخلاقي من الدين.

واستخدام الحكام له لتحقيق مصالحهم ضد الطبقات المضطهدة.

وقد لعبت طبيعة الدين ومنطقه المتناقض دورا مساعدا في تمكن الطبقة الحاكمه من استغلاله كما ان تسييسه يعطي المؤسسة الدينية النفوذ نتيجة تلاقي مصالحها مع مصالح الطبقة الحاكمة.

تستمد المؤسسة الدينية قوتها مع ازدياد اتباعها و نموها التنظيمي ونفوذها الاجتماعي وتعمل على شرعنة سياسات الطبقة الحاكمه مما يضمن قبول الشعب بها، وبذلك تحصل المؤسسة الدينية على دور اكبر ونفوذ اكبر في المجتمع.

يتمثل دور الدين في المسألة الطبقية في تسويغ الفقر باستغلال فكرة الدين بوجود الحياة الاخرى وبالتالي تقليل الفرص لقيام اي حركات مقاومة، بمعنى ان المؤسسة الدينية متواطئة مع السلطة الحاكمة في شرعنة الظلم وانعدام المساواة كما يوفر الدين بتبريره الثراء للطبقة الحاكمة الامن الاجتماعي للاثرياء وتسهيل استغلال الطبقات الفقيرة.

الجدير بالذكر ان التنشئة الدينية التي تقوم على الطاعه والامتثال لاوامر الحاكم والمؤسسة الدينية تقتل روح المبادرة في الافراد واستقلالية تفكيرهم

تميز المستوطنون الانجليز عن غيرهم من الاوروبيين بتبني فكرة مسبقة عن هذه الارض والمستوحاة من فكرة اسرائيل التاريخية واحتلال ارض الغير و استبدال الشعب والثقافة والتاريخ بغيرها حيث شكلت هذه الفكرة الثوابت التاريخية لنشأة امريكا:

– المعنى الاسرائيلي لامريكا

– عقيدة الاختبار الالهي والتفوق العرقي والثقافي

– الدور الخلاصي للعالم

– التوسع اللانهائي

– حق التضحية بالاخر

هذه الثوابت التي تم تسخير الابحاث العلمية العنصرية الملفقة لدعم الفرضيات العنصرية حول نقاء العرق ودمج الاعراق.

المركزانية الأوروبية وولادة الغرب الرأسمالي

بدأت تتبلور المركزانية الاوروبية بسيطرة الشعور بالفوقية على الحضارات الاخرى من قبل الاوروبيين والذين وصلوا الى القناعه بانهم قادرين على فرض حضارتهم على بقية الشعوب والامبراطوريات بالرغم من تفوقها العسكري في بعض الحالات وذلك لانهم امتلكوا القناعه بانهم قادرين دائماعلى التفوق وذلك بعد دخولهم غمار عصر النهضة في سنة سقوط فرناطة هذه النقطة الفاصلة بين اكتشاف العالم الجديد وبداية عصر النهضة، الا ان التطور التاريخي اثبت ان التطورالرأسمالي عجز عن تحقيق النظرة الاوروبية، اذ ادى التوسع الرأسمالي الى استقطاب اشد مما فاقم الفجوة بين المراكز المتطورة وبين الاطراف التي عجزت عن هذا التطور، ادى هذا التناقض الى امكانية الانفجار حتى هذا الزمن.

خلقت التشكيلة الاجتماعية الاخذة في التطور في امريكا النظام الرأسمالي مع العلم ان هذا النظام بدأ بشكل بدائي في حوض المتوسط قبل ذلك بكثير وانتقل بعدها الى شمال غرب اوروبا على ساحل الاطلسي حيث كانت نقطة نضوج وتبلور هذا النظام

اما التوجه الرأسمالي لقيادة النظام العالمي فبدأ بتشكل القناعه بالقدرة على الهيمنة

بدأت جذور الفوقية الاوروبية بالنمو مع التطور الاجتماعي الرأسمالي بشكليها الديني والعرقي.

خضع مستقبل الانسانية لثلاث محطات تاريخية هامه: سقوط غرناطة/ الانطلاقه الاوروبية نحو العالم الجديد/ نشوء الرأسمالية.

شكلت هذه الاحداث رحلة تاريخية امتدت لخمسة قرون حقبة من الظلم والاستغلال والبؤس للانسانية بالرغم من التقدم الصناعي والتكنولوجي والعلمي والطبي والقفزات الكبيرة في التقدم الاجتماعي، ويعود ذلك الى قيام هذه الحقبة على الاستيطان ونهب الاراضي في امريكا مقترنة مع الابادات الجماعيه المخيفه للملايين من السكان الاصليين وتجارة الرقيق واستعباد السود الافارقة.

رسخ هذا النظام بنيته الاقتصادية القائمة على الملكية الخاصة والسعي نحو الربح واستغلال البشر وافقارهم واضطهادهم مرافقا لذلك حروبا رأسمالية حملت الدمار للبلاد الاخرى ببشرها و طبيعتها وبيئتها و كل ما عليها من حياة.

تزامن فتح العالم الجديد مع نشوء الرأسمالية حيث تم مسح حضارات السكان الاصليين ومن ثم التمرد على بريطانيا العظمى برفضدفع الضرائب فيما سمي انذاك بالثورة واعلان الاستقلال والذي كان سبيلا لاستقلالية السوق الامريكية واخضاعها لهيمنة البرجوازية الناشئة.

اكتسحت العولمة الرأسمالية العالم مستخدمة ادوات واساليب تتغير عبر التاريخ

فاتخذت تسميات مختلفة مثل العولمة الثقافية ونشر الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وتمكين المرأة وحماية البيئة وحقوق الطفل.

عولمة الثقافة بالحقيقة هي الغاء ثقافة الاخر واحلالها بمفاهيم اخرى تخدم الرأسمالية و مصالحها.

ترسخت الفوارق الطبقية و العرقية والدينية مع نشأة الرأسمالية كامتداد لما كان قائما في اوروبا، تطورت العلاقات الاجتماعية في امريكا على هذا الاساس لتمد جذورا للتمييز العنصري والطبقي.

كان للمؤسسة الدينية في اوروبا في العصور الوسطى تأثير كبير في تنمية النزعة للهيمنة والتوسع في العالم.

واجه المجتمع الامريكي تحديات كبيرة فيما يخص مفهومه لهويته ونظرته لنفسه وركائز هيمنته وذلك بفعل تطورات هامه ادت الى تحولات اجتماعية و ديمغرافية، وبالرغم من احتفاظه بفوقيته الا انه اضطر للتعامل بمرونة وبراغماتية وديناميكية مع هذه التحديات:

– نذكر منها توافد المهاجرين باعداد كبيرة الى امريكا من مناطق متعددة وعلى مراحل مختلفة

– وتحرير العبيد وتحريم العبودية ومنح السود حق الانتخاب حتى وان كان كل ذلك صوريا

– السماح للسكان الاصليين بالتنقل خارج معتزالتهم

– الاحتلال الامريكي للمكسيك

من هذا المنطلق اضطر الامريكي الابيض البحث عن ادوات جديدة لاثبات فوقيته، وبالرغم من تنصر السود الا انه بدأ بترويج نظرية ان المسيحي الابيض يتطور عرقيا و دينيا بشكل يفوق الاخرين مما يعطيه الفرصة للتقدم و الازدهار في الوقت الذي يتقاعس فيه المسيحي الاسود.

صنف المجتمع الامريكي من قبل المهيمن الابيض الى مسيحي وغير مسيحي وبدأ في حملات تبشير التي استخدمت بدورها للمصالح الرأسمالية، و قد بدأ الطرح في تلك المرحلة بان الحل الافضل لتحقيق التناغم بين الاعراق هو فصلها جغرافيا وثقافيا وتعليميا وبذلك يمنع اي احتكاك فيما بينها وتتطور كل منها بمعزل عن الاخرى.

 احتفظ الامريكي بفوقيته بالرغم من الزيادة الكبيرة في عدد الامريكيين الغير بيض مستخدما الدين كعامل مشترك بين كل هؤلاء فبدأ بحملات تبشير كبيرة لذلك الهدف

استخدم الدين لتوحيد العديد من الاثنيات و الاعراق القادمة من مناطق مختلفة تحت سقف دين مشترك قادر على تجاوز الفروقات بينهم مما جعل الابيض يطور الخطاب الديني ليخدم مصالحه ويدعم سياساته ويبررها.

العلمانيه وامريكا

انطلاقا من تساؤل الكاتب إن كانت امريكا دولة علمانية ذات سياسات دينية ام دولة دينية تدعي سياسات علمانية، فانه يؤكد على أن العلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية تقوم على اساس تلاقي المصالح. فقد قامت التوسعات الاستعمارية للقارة الجديدة تحت غطاء الكنيسة ومباركتها مشرعنة استلاب الارض وابادة شعوبها.

جاءت الدعوة لتأسيس دولة علمانية في امريكا لحماية الاقليات المسيحية من هيمنة الكنيسة الاسقفية البروتستانتيه فجاء تأسيس الدولة كثمرة تحالف بين الانجيليين والمفكرين الليبراليين الذين عملوا جاهدين لحماية حقوقهم و مصالحهم من الكنيسة الاسقفية المهيمنة.

فشكل فصل السلطة عن الدين وسيلة للوقوف بمساواة امام الكنيسة الاسقفية المهيمنة

واجهت الدولة مع تأسيسها تناقضا بين اليمين الديني والسلطة السياسية انتهى باعتبار الدولة علمانية دستوريا و قانونيا.

بغض النظر عن الجوهر الحقيقي لها وذلك بعد مراجعة التجارب الاوروبية واستنتاج ما هو الافضل للدولة.

وبالرغم من ايمان مؤسسي الدولة الا انهم خطوا نصوصا دستورية وقانونية تدعي المطالبة بفضل الدين عن الدولة.

تثبت الوقائع ان فصل الدين عن الدولة يصب في مصلحة المؤسسة الدينية ولعب دورا في ترسيخ سلطتها.

عملت الالة الاعلامية والسياسية الاميركية على ارساء هذا التزييف في الوقت الذي تحتل التجليات الدينية في الممارسات والتطبيقات السياسية الداخلية والخارجية موقعا من الجدل الدائر في الدولة وخارجها.

ويبقى الصراع دائرا بين القوى العلمانية والدينية وحتى بين الجماعات الدينية المختلفة، بالرغم من الادعاء بعلمانية الدولة الا ان الواقع الاعمق ان هناك اجماعا صامتا على قبول السياسات الدينية خصوصا في ظل الادارات الجمهورية و صعود اليمين المسيحي المتشدد.

يعتبر الاندماج بين الدين والسلطة الواقع المعاش المقبول و تتم العملية الاجتماعية التاريخية في ظل تحالف متين بين الدولة و المؤسسات الدينية رغم مظاهر المعارضة العابرة مما يسهل للسلطة مهمة توظيف الدين لخدمتها في ظل تهادن بينهما على تبادل المصالح و الايفاء بحاجة كل من هذين الطرفين للاخر

اختمرت هذه التحالفات و المصالحات عبر عقود طويلة في وعي و ثقافة الشعب الامريكي وتسللت الى كافة ابعاد حياته واصبحت جزءا عضويا في ثقافته الشعبية ونسيجه الاجتماعي و النفسي خادما مصالح الطبقة الحاكمة خارجيا و داخليا من جهة ومصالح القوى الدينية من جهة اخرى.

في الوقت الذي صاغت فيه السلطة الحاكمه و المؤسسة الدينية علاقاتهما بقيت الفئات المهمشة تحت وطأة الفقر والبؤس والاستغلال وظهرت امريكا كنموذج للعلمانيه والديمقراطية والدولة الحديثة والمجتمع المدني و الحفاظ على حقوق الانسان، هذه الشروط الضرورية للنهضة و التقدم و التنمية.

والجدير بالتأكيد ان العلمانية غير قابلة للاستيراد والتصدير وغير صالحة للمحاكاة من نماذج و شعوب اخرى، بل لا بد من ان تنتج محليا و في بيئتها الطبيعية اي في سياق تطورها الاجتماعي و السياسي لانها محكومة موضوعيا بهذا التطور ومنه تنبثق.

ادركت الطبقات الحاكمة الرأسمالية ضرورة توفير حيز من الحرية تتحرك في اطاره المعارضة، مع العلم انها تدرك ان هذا الحيز يبقى في اطار محدود غير قادر على المس بالمصالح الرأسمالية و عاجز عن اي تغيير جذري ثوري او حتى التأسيس لآلية سياسية او اجتماعية او حزبية او تنظيمية يمثل هذا التغيير.

عملت الطبقة الحاكمة على اجهاض اي مبادرات ثورية للتغيير مستخدمة كافة الوسائل المتاحة من اليات القمع اليديولوجي و السياسي و البوليسي، كما نجحت في ترسيخ وعي شعبي يقوم على امتنان الافراد لما تقدمه لهم الدولة من خدمات و رفاهية و رخاء.

حققت السلطة الحاكمه الوفاق الشعبي و المجتمعي من خلال استغلال الدين، هذا الوفاق يشكل غطاءا لاحكام القبضة على الشعب و تحقيق تواطؤ شعبي مع الحكومة و سياساتها بفعل سياسة التجهيل في الاوساط الشعبية و التخويف و الانغماس في الفردانية و اللامبالاة والاستهلاكية المفرطة.

ظاهرة الاستهلاكية

 

تعتبر الاستهلاكية احد اهم مكونات النظام الرأسمالي الاساسية والاشد خطرا على حاضر الانسانية و مستقبلها، فشغل المجتمع الامريكي المركز الاول في الاستهلاك بالاضافة الى ما تشهده المجتمعات العربية من محاكاة و لهاث وراء القيم الاجتماعية الامريكية.

من هذا المنطلق جاءت اهمية فهم الاستهلاكية فهما جذريا و نقديا لصياغة برنامج مناهضتها و مقاومة آثارها و تداعياتها، بالاخص في ظل عولممتها و هيمنتها على معظم المجتمعات.

لم تتطور الثقافة الاميركية في السياق الطبيعي كغيرها من الثقافات على اساس نتاج التواصل التاريخي والجغرافي والثقافي و الحضاري و الاجتماعي للجماعات و الاقوام و الشعوب التي عاشت في تلك المنطقة و انتجت تراثا و ارثا ثقافيا و معرفيا، بل نشأت و تفاعلت في بيئة مستوطنة اوروبية بيضاء و كحصيلة للبنية الاقتصادية الرأسمالية على ارضية الابادات الجماعية للملايين من السكان الاصليين و محو ثقافتهم.

تشكل المجتمع الامريكي من ثقافات متعددة تعيش على حيز جغرافي واحد تحت هيمنة واحدة هي هيمنة الاوروبي الابيض وتشترك جميعها بسمه واحدة هي ثقافة السوق.

تبقي السوق الاميركية على تعميق الفوارق الاجتماعية الطبقية بين الناس على اساس الموقع الطبقي اي القدرة على الاستهلاك.

بمعنى اخر يتم اختزال قيمة الانسان حسب قدرته على الشراء و الاستهلاك وهو ما يتماشى مع مبدأ التراكم الرأسمالي و احتكار القلة للثروة و الموارد الطبيعية والبشرية و تعزيز الفوارق بين الناس و تعميق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تشكل بمجموعها جوهر النظام الرأسمالي.

يتسم المجتمع الامريكي بثقافة السوق وهي ثقافة الكذب والخداع والفساد والنهب واستدراج المستهلك والفقير الى الغرق في مستنقع حرية الخيار والاختيار واطلاق العنان للفردانية وتحقيق الذات والارتقاء بها وهي جميعها غيبيات وهلوسات رأس المال.

الاستهلاكية اداة رأسمالية تعمق الاستقطاب الطبقي في المجتمع، و ترسخ الل مساواة بين افراد المجتمع.

قامت الرأسمالية على الملكية الخاصة و رسختها كمصدر لسعادة الفرد ومنحتها قداسة الموقع الساسي في بنية النظام و طرائق عمله وعلى هذا الاساس تم استقطاب المجتمع بين من يملك وسائل الانتاج و يحصد الارباح من جهة و بين الذين ينتجون دون ان يملكوا شيئا ولا حتى ثمرة اتعابهم.

عملت آليات التلقين الايديولوجي المسموعة و المقروءة و المرئية على حصار الافراد بثقافة متدنية المضمون بالرغم من اناقة صياغتها مما ادى الى تعميش القراءة الجدية و المعرفة الحقيقية والتفكير النقدي و تعزيز ثقافة الثرثرة و التسلية و ترويج السلع و غيرها.

بالرغم من غطاء الترفيه التي تحمله هذه الثقافة الا ان الوظيفة الحقيقية لها على المدى البعيد هي وظيفة الهائية لتعميق السلبية الاجتماعية و السياسية للمواطن و دفعه الى الانطوائية بحيث يغدو غير آبه للتطورات و الاحداث التي تدور حوله

لعبت مناهج التدريس و التعليم العالي خاصة على اغفال المواضيع الانسانية والتركيز على العلوم التطبيقية مما ادى الى طمس التفكير النقدي القادر على تطوير الوعي و تعزيز التفكير الاستخدامي الوظيفي برؤيته الذاتية مبررا الوسيلة في تحقيق العدف.

الإعلام

 

استخدمت الطبقة المهيمنة في امريكا الاعلام بكافة ادواته و تطوراته التكنولوجية لتحقيق مصالحها من خلال بلورة عقل الامريكي ورؤيته لذاته. فبامتلاك الاعلام يتم ترويج المعلومة و المفاهيم و صناعة الرأي العام.

حرصت السلطة الحاكمة على امتلاكها للاعلام و ضمان قيامه بدوره خوفا من ان يدنو الفرد الامريكي من التشكيك بما يروجه هذا الاعلام فيما يتعلق بالنظام الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي و الثقافي، مما يؤدي الى امتلاك المواطن لوعي نقدي قادر على طرح الاسئلة او اكتشاف عمليات الخداع في الخطاب الاعلامي و صياغة رفض عقلي و نفسي للمفاهيم الرأسمالية حول الحياة و احتياجاتها الانسانية و بالتالي مقاومة و رفض عالم الاستهلاك و قواعده و نمط الحياة الرأسمالية

تطور هذا الادراك الى ما هو أكثر من وعي الفرد بحقوقه و مسؤولياته نحو المجتمع قد يصل بالمواطن الى المطالبة بحقوقه و حرياته المدنية و الدستورية و الانسانية و منارسة دوره تجاه المجتمع و الانسانية.

استخدمت امريكا الاعلام لاستعمار الوعي في بلدها ثم عولمته لاستعمار العالم ثقافيا و معلوماتيا.

 

مهمة الإعلام الرأسمالي

 

– فصل المواطن عن قضايا المجتمع الهامة و تحييده عن اخذ دوره في صناعة القرار في بلاده و اقناعه ان دوره يتحدد في الاستهلاك

– التلاعب في قيم المواطن في طرائق عيشه

– تطوير صناعة الافلام الهوليوودية لخدمة النظام الرأسمالي و تحولت الى سلعة واسعة الانتشار في العالم و مضمونة الارباح

– دور التلفزيون كاحدى آليات الاعلام التلقينية في توجيه وعي المشاهدين فيما يخص اذواقهم و نمط حياتهم و علاقاتهم الاجتماعية و الانسانية.

بطاقات الإتمان

توفير السيولة النقدية الفورية لشراء السلع و الخدمات على ان يسدد ثمنها لاحقا

يهدف هذا النظام الى تسهيل الاستهلاك و توسيع قدرة المستهلك الشرائية و تشجيعه على المزيد من التسوق

كاتالوجات التسويق المنزلي

جعل فرص التسوق تلاحق الامريكي اينما كان و في اي لحظة بقدرته على التسوق على الانترنت

خلاصة لهذا الموضوع الجدير بالذكر النقاط التالية:

– التغيير الجذري الاجتماعي و الانساني يتطلب بناء وعي نقدي للاستهلاكية و تغيير جذري لنظمها و خلق انسان جديد ينتج و يستهلك ما يحتاجه

– تشكل تغيير علاقات الانتاج الضمانة الوحيدة للقدرة على التغيير

– تكمن المهمة الاساسية للانسانية في صياغة برنامج نضالي لمناهضة الاستهلاكية كآلية اساسية في عملية الانتاج الرأسمالي و مناهضة الرأسمالية بكافة ابعادها كنظام

اجتماعي اقتصادي.