اليرموك: من عدم التدخل للنأي بالنفس فنعيها

عادل سمارة

هي ليست ثورة بل مقاومة فلسطينية، ولا مجال للشرح النظري والتجاربي. بدأ خللها مع ولادتها في تلقي المال المسموم حيث سرقه حكام النفط. مما يوجب فتح النار عليهم. وحده كارلوس الذي داس على عنق احمد زكي اليماني وأنف أن يقتله. وكارلوس اليوم بايدي الوحش الفرنسي الخبير في الاستغلال والنهب والعدوان على أمتنا.
وتواصل خلل المقاومة بشعار عدم التدخل في الأنظمة العربية. وتدخلت فيها مختلف الأنظمة العربية بفايروس المال الخليجي المأذون له أمريكيا وصهيونيا إلى مجزرة أيلول إلى مؤتمر الرباط إلى خطة فهد والمبادرة العربية وبعد شهر سترون مبادرة عاصفة الحزم…الخ.
بالتوازي مع كل هذا كانت قيادة المنظمة وحتى كثير من اليسار يثقّف ضد سوريا تحديدا أي كان يتدخل في النظام السوري ويهادن بقية الأنظمة بما فيها النظام الأردني الذي قضى على أمل التحرير إلى زمن قادم.
لم يكن النظام السوري مثالياً، لكنه وإن تساوى مع الأنظمة العربية العلمانية في كونه نظاما أمنياً هو لا شك من العيب والكذب مقارنته بأنظمة الخليج ومختلف انظمة الملوك.
وعلى المستوى الوطني والقومي هو النظام الذي خسر الجولان وهو يحاول تحرير فلسطين كما خسرت مصر سيناء واستعادها السادات شكليا بعد أن اضاع مصر.
كان الخلاف المركزي ولا يزال بين النظام السوري ومنظمة التحرير، للأسف على الاعتراف بالكيان الصهيوني. وهنا نصل الجذر القومي الذي يجري العمل على استئصاله.
لقد نجحت الإقليمية الفلسطينية المقودة بالتسوية والوصول إلى اي كيان ولو على حساب حق العودة نجحت في شيطنة سوريا والتغطية على موقف سوريا الرافض سواء مباشرة او مداورة الرافض للاعتراف بالكيان. والموقف نفسه كان وراء احتلال العراق وإعدام الرئيس صدام حسين. هي هكذا مهما حاول المستعقلون الزعم بأن استعادة العراق للكويت هي سبب العدوان على العراق. فما أكثر من يجدوا للغرب مبررات وهو سلوك يعانق العمالة.
واليوم، يتنادى قادة فصائل منظمة التحرير وقوى الدين السياسي.ليتدبروا احتلال داعش لليرموك.
حماس تسمي داعش التنظيم، وهو الإسم الذي يناديها به مشايخها في الأرض المحتلة. وحماس وصلت اليوم وهي تعد ايام (حصار اليرموك 627 يوما). مخيم اليرموك الذي امتلأ بالإرهابيين كان يجب ان تدعه سوريا نهبا لهؤلاء كي يدخلوا دمشق. ممنوع على الدولة السورية عرقلة وصول الإرهابيين إلى دمشق لأن حماس ترى هكذا!
وقفت حماس ضد سوريا وهي في سوريا. وهي اليوم تقف في اليرموك ضد فلسطين. فماذا بعد؟ ما الذي على دمشق القيام به؟
بل ما الذي على فصائل منظمة التحرير القيام به؟
حينما تصدت القيادة العامة للإرهابيين قيل بانها ذراع لسوريا.
بقيت مختلف الفصائل على الحياد. واي حياد حين يكون الوطن الذي يؤويهم مهددا من 83 دولة بكل ما فيها من الإرهاب ومهددة من (بروليتاريا سوريا الذين لم تكتشف ثوريتهم وعبقريتهم كعلماء في الفيزياء النووية سوى عبقرية: صادق العظم وعزمي بشارة وسلامة تروتسكي). نحسدكم على هذا القدر من انحطاط الوعي علانية.
ورغم ممالئة الإرهاب الذي يأكل الرجال ويغتصب النساء ويدوس الطفال، لا تزال معظم الفصائل الفلسطينية تقول:
• يجب تحييد المخيم. (أي هراء هذا، واي تغوًّط من الفم)
• يجب ان يكون الفلسطينيون محايدين.

نقول لهم الأعراض تُغتصب تباعا والشباب يُقتلون ذبحا. فاي حياد؟
هل انتم غارقون في القطرية الفلسطينية إلى حد يعادي العروبة أكثر مما يفعل آل سعود والإرهابيون؟
هل انتم طائفيون وسنيون إلى هذا القدر؟
هل ترتجون سقوط سوريا كما فعل مشعل ولذا تنتظرون؟
اي شرف هذا؟
لقد وقف الشرفاء مع سوريا منذ اليوم الأول. وقفنا نعم وطرحنا كل خلاف آخر جانباً. وكنا على يقين بسقوطها، وشكرا لصمودها. نعم يحكمنا: المبدأ والوطن والموقف والأخلاق والعروبة وليس استدخال الهزيمة والاعتياد عليها.
في رام الله كانت الخطابات اليوم: ليتفضل لاجئو اليرموك إلى رام الله!
يا إلهي، ما هذا؟ وهل أهل اليرموك افضل من أهل سوريا؟ وهل عليهم خذلان سوريا بعد كل هذا الإيواء. ألا يكفي الفلسطينيين الذين خانوا سوريا!
أيها الناس: الفلسطيني يعود إلى حيفا وليس إلى رام الله. وليس إلى قطر وليس إلى دراهم آل سعود وليس حتى إلى الكعبة.
رحم الله القذافي حينما طرد فلسطينيين من ليبيا قال لهم: إذا كنتم قد حصلتم على دولة فاذهبوا إليها. لم يبق تسووي إلا وهاجم الرجل مع ان كل تسووي يعلم ان القذافي كان يقصد كشف خراب التسوية بل كان يريد من كشف المروجين لخديعة سلام راس المال.
حين نقول إن تدمير ليبيا والعراق وسوريا واليمن هو لشطب فلسطين، يُكابر ذوو الرواتب والياقات والأرصدة وشعارات لا إله إلا الله وهم يقصدون المال، لكنهم يقولون في دخيلتهم: نعم ايها الأعداء إنكم والله لصادقون.
دعهم ينعون القضية وأنفسهم، وامض إلى حيث الوطن.