أوباما أمير أهل السنة والجماعة!

عادل سمارة

لم استطع أن ارى في هذا الرجل سوى افعى سمراء سامة جدا. وبلاغتها بمقدار شدة  وتركيز ما بها من سموم. في بداية استخدامه من طبقة العرق الأبيض رئيسا لأمريكا تحدث في جامعة القاهرة وبهر المأخوذين بامريكا ببلاغته وتعريجه على القرآن الكريم في تكرار لما فعله بونابرت. وفي حين لبس بونابرت العمامة، فإن أوباما كان أوقح فأنف عن ذلك. وعلى ذكر العمامة، كتب ماركس عن محمد علي: “هذا الرجل هو الذي حوَّل العمامة المفتخرة إلى رأس حقيقي”.

قبل ايام في حديث لأوباما مع ثوماس فريدمان نبي المبادرة العربية التي منحها لملك السعودية عبد الله فركع لها الحكام العرب وركلها شارون حيا وميتاً! ويبدو ان أوباما يريد إيصال ما يريد عبر شخص صهيوني ويهودي ومُطاع من الحكام العرب السنة بالطبع.

الغريب ان الصحافة العربية حتى النظيفة أبرزت حديث اوباما الذي حذر حكام السعودية من الشباب الغاضب السعودي، وأوحى بأن إيران ليست الأخطر …الخ، إلا أن هذه الصحافة تغاضت (أو ربما قام المترجم قصدا بتطنيش الأخطر).

أخطر ما في فحيح أوباما قوله بأن الولايات المتحدة تستغرب عدم هجوم الحكام العرب من الطائفة السنية على النظام السوري، وأكد ان بلاده مستعدة لتغطيتهم ودعمهم وحمايتهم”.

ولا يحتاج المرء لفهم هذا إلا بمعنى أنه إعلان حرب على سوريا بشكل مباشر، بل هو أمر للحكام السنة ليقوموا بذلك.

 المضحك المبكي ان اوباما داخل في نسيج الوضع العربي إلى حد يقارب ان يعلن بأنه مسلم سُني ووهابي للنهاية أو أمير السنة.

وهكذا وصل الأمر بأن تكون الطائفة السنية مقودة من حاكم الولايات المتحدة وتبقى طائفة او الطائفة الإسلامية الكبرى!

لم يعترض أحد ولم يغضب أحد ولم يقل أحد شيئا مما يؤكد أن الصراع الطائفي الذي أعلن عنه ملك الأردن هو موجود موضوعيا في القطيع العربي. وإلا فما معنى هذا الصمت على الاغتصاب المطابق للاغتصاب الجنسي لولا الرضى؟

لا داع لشرح أطول، ولكن هذا الحديث من اوباما ومناغشة القطيع العربي له يؤكد بأن داعش ليست سوى الطبعة الأمريكية والقطيعية العربية معا. تلاقح حقيقي كانت ولا تزال الأنظمة الحاكمة وأكثر المشايخ هم القابلة القانونية لداعش.

لكن للولايات المتحدة قطيعها الذي كذلك يسوقه أوباما كالنعاج وأوهن، قطيع ابيض، فلا فرق  بين القطعان إذا كان الأمر في اللون.

في مقالة ل متتياهو روتشيلد أورد رؤية نوعام تشومسكي عن كيفية مخادعة السلطة في الولايات المتحدة للجمهور محذرا من التورط في طريق الفاشية, (12 نيسان 2010

Matthew Rothschild is the editor of The Progressive magazine.)

” على  مدى اكثر من ثلاثين سنة، توقفت الأجور أو تدهورتوسبب هذا هو مولنة الاقتصاد منذ السبعيناتهناك غضب طبقي من حصول المصرفيين على علاوات يرفلون بها رغم انهم المسؤولين عن الأزمة ووصول البطالة في القطاع الصناعي  10% كقطاع راكد. إن أوباما مرتبط بالمصرفيين، لذا تفضله الصناعة المالية على جون ماكين… لقد توقع المصرفيون أن يُكافؤوا، وها قد حصل. ومن ثم أخذ أوباما ينقد جشع المصرفيين واقترح معاييراً لضبطهم. وكان العقاب على ذلك سريعا جدا: فهم سوف يحولون أموالهم لصالح الجمهوريين. وهنا قال أوباما “إن المصرفيين أشخاص جيدين” وتوجه ليطمئن عالم الأعمال بالقول: أنا أحب في  معظم الشعب الأمريكي كونهم لا يحسدون من حققوا نجاحاً  ثروة. إن هذا جزء من نظام السوق الحر… “

ويضيف تشومسكي: ” إن الضرائب الهائلة  مجسدة في جرائم ممأسسة لرأسمالية الدولة، هي التي  تشعل غضب الذين يتم إقصائهم”

إذن أوباما يتلاعب بعواطف شعب اقوى واوحش دولة في العالم وليس فقط بعقل أهل السنة والجماعة.

ولكن، وهذا علمه عند ربي، إذا كان محمد جعفر (التروتسكاوي الشيعي العراقي صاحب اسمين آخرين، سمير الخليل وكنعان مكية) إذا كان هذا بل هو هذا الذي خلع ملابسه الفكرية والإنسانية إغراء لجورج دبليو بوش لاحتلال العراق، فالله أعلم ماذا فعل صادق جلال العظم لإغراء أوباما بأن يقود أهل السنة والجماعة.

لكن لا يجب أن ننسى أن تشومسكي الفيلسوف اللغواتي يؤكد أنه هو سلفي صهيوني وبأنه ضد دولة مشتركة بين العرب واليهود. طبعا هذا قبل ظهور ثوار الناتو في سوريا وقبل  داعش وعاصفة الحزم فكيف بعدها.