مناجيق الحجاج في دمشق !

ثريا عاصي

يـُخيّل إلي أننا محكومون منذ وفاة النبي العربي، بمشاهدة فصول الفاجعة الممجوجة نفسها . الصراع على السلطة !. تكرار .. ضرب الحجاج بن يوسف في سنة 73 للهجرة، مكة بالمنجنيق من أجل القضاء على حركة الصحابي عبد الله بن الزبير، حفيد الخليفة أبي بكر الصديق . عاودوا ضرب  الحرم المكي في سنة1979، لإخراج “جهيمان” منه . ضربوا بغداد ويضربون الآن دمشق ” كعبة العرب “.

بدأت في الأيام الأخيرة “المجانيق” تدك مخيم اللاجئيين الفلسطينيين “اليرموك”، على أطراف دمشق . تتواصل عملية الهدم والقتل والتشريد للسنة الخامسة على التوالي في سوريا . بدأت الحرب العراقية ـ الإيرانية في سنة 1980، ثم تحولت في سنة 1991 إلى حرب عراقية ـ أميركية، فإلى حرب عراقية ـ عراقية أولدت “داعش”، ” أداة للصدمة والترويع “. من المعروف أن تحالفا دوليا تشكل ضد “داعش” !. هذا في ظاهر الأمر، ف”داعش” كمثل ” القاعدة ” غطاء أو حجاب . يدعمونها في السر ويتبرؤون منها في العلن . لقد تكشفت الحقيقة . توكل التحالف المذكور، في الخامس والعشرين من آذار الماضي، بتدمير اليمن وتفرقة اليمنيين أيادي سبأ .

تكاد أن تكون الديمومة هي السمة الرئيسية المشتركة، للحروب البشعة التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية في بعض البلدان العربية، بواسطة جيوش من المرتزقة الأصلانيين والأجانب، يقودها أمثال الحجاج بن يوسف في هذا الزمان، في مقدمتهم آل سعود . من المرجح أننا حيال سيرورة تهدف إلى الإلغاء والمحو . إذ لا يبدو أنه توجد قوة رادعة قادرة على إيقاف القتل والتدمير  في مخيم اليرموك، في سوريا وفي اليمن والعراق !

صار معلوماً منذ أن توقف إطلاق النار على جبهات القتال في حرب أوكتوبر 1973، أن المطلوب هو إزالة مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين . ما يعني بالملموس، نكران وجود الأخيرين، والعمل بشتى الطرق والوسائل على إخفائهم وتشتيتهم وتذويبهم . للتذكير فقط، لقد ساهم في سنة 1976، في مسح مخيم اللاجئين الفلسطينيين في تل الزعتر بواسطة ميليشيات لبنانية، مسؤولون فلسطينيون وسوريون ! كان ذلك تلبية ” لرغبات ” عربية ودولية .

في المقابل، يتضح لنا يوما بعد يوم، أن غاية الحرب التي تتعرض لها سوريا تحت مسميات لا تعدو في حقيقة الأمر خداع ألفاظ، هي الحرب من أجل الحرب . هل يعقل أن الجماعات التي تتناوب في شن الغزوات على المدن السورية، إنما تقوم بذلك حباً بالسوريين وخدمة لمصالحهم ؟! هل كان السوريون يتوقون إلى الجلد والرجم وبتر الأيدي وإلى ضرب الأعناق ؟ هل كانوا ممنوعين من ترك لحاهم ومن لبس الزي الباكستاني ؟!

أنا على يقين من أن الحرب على سوريا والعراق واليمن وعلى مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين، اليرموك اليوم وغداً مخيم آخر، لن تتوقف . تكمن في اليمن إحتمالية نهوض حراك إحتجاجي مطلبي . لذا يريد آل سعود تحويل اليمن إلى مخيم يفرضون الحصار من حوله، كمثل الحصار المضروب حول قطاع غزة . ليس القصد أن يستسلم اللاجئون في المخيم، إنما عليهم أن يموتوا تحت الحصار أو أن يرحلوا . يأملون بأن تصير سوريا مخيماً، حتى يتمكنوا من حصارها تمهيداً لعزل المقاومة في جنوب لبنان .

من سخرية القدر أن يستفيق الناس الذين أوهمهم مروجو الخزعبلات و”الأفكار” بأنها الثورة على الإستبداد والجهل والتخلف والمرض، وقد تحولت بلادهم إلى مخيم للاجئيين تحت الحصار !

:::::

“الديار”