آل سعود وصراع الحضارات

ثريا عاصي

هل يـُعقل أن تكون الحكومتان المصرية والباكستانية قد استجابتا لدعوة آل سعود إلى الحرب ضد اليمنيين لأن الأخيرين أسقطوا سلطة أتباعهم وطردوهم من اليمن؟ هل يعقل أن يـُطلق آل سعود مثل تلك الدعوة من دون أن يكون ذلك تلبية لرغبة الولايات المتحدة الأميركية؟!
من البديهي في هذا السياق أن آل سعود ليسوا الوكلاء الحصريين للمصالح الأميركية في المنطقة . هذا معطى لا بد من أخذه بالحسبان في مقاربة الأسباب التي تبرر في هذه الظروف الصعبة والمعقدة، إستعداد الحكومتين المصرية والباكستانية لإرسال قوات برية من أجل غزو اليمن . فأغلب الظن أن هاتين الحكومتين لا تستطيعان عصيان أمر أصدرته الولايات المتحدة الأميركية !
تحسن الملاحظة هنا، أني لا أقحم هذه الأخيرة في حرب اليمن إعتباطاً . فالبيانات الصادرة عن الناطقين باسم إدارتها تفيد صراحة بأن قوات أميركية وفرنسية وبريطانيا تشارك في «عاصفة الحزم». لقد شكل الأميركيون مركز قيادة ميدانية في مملكة آل سعود، برئاسة الجنرال الأميركي لوليود أوستن، المسؤول عن القيادة الأميركية الوسطى. يقول ديبلوماسي غربي أن «العسكريين الأميركيين يشرفون على هذه الحرب، بصفتهم شركاء فيها». فهم الذين يعدون الخطط ويحددون الأهداف ويوفرون الوسائل اللازمة لإصابتها . اليمن بعد أفغانستان والعراق وليبيا.
لماذا تريد الولايات المتحدة الأميركية، وأعوانها في أوروبا، أن يشنوا حرباً على اليمن؟ ربما لأن أرض هذه البلاد تختزن كميات كبيرة من النفط والغاز. من المحتمل أيضا أن اليمن يمثل على المدى المنظور والمتوسط خطورة بالقوة، على مملكة آل سعود . لا شك في أن الأخيرين قلقون على مستقبلهم، يستتبع ذلك أن قضية اليمن تهم أيضا الولايات المتحدة الأميركية. يتضح هذا من حضور الأخيرة الدائم في الأحداث اليمنية . فطائراتها القاتلة، المُسَيَّرة عن بعد، كانت تجوب سماء اليمن باستمرار بحجة ملاحقة جماعات القاعدة . بالإضافة الى تحالفها مع الإخوان المسلمين اليمنيين، ومنح جائزة نوبل للسلام للناشطة الأخوانية، اليمنية الأميركية، توكل كرمان. علماً أن هذه الجائزة مُسَيَّسة إلى أعلى درجة.
من المعلوم في هذا السياق أن قراصنة العولمة الذين يديرون في الراهن حرب الحضارات، بدءاً بالحرب على «الحضارة الإسلامية» بحسب التعريف الذي وضعوه لها، يحتاجون في هذه الحرب إلى آل سعود ! إذ من المعروف أن الأخيرين يتبعون مذهب الحنبلية الوهابية، الذي يتسم بالتطرف . إستنادا إليه فهم يدعون أنهم يمسكون دون غيرهم، بالحقيقة الدينية وبالمعنى الأصلي للنص الديني . وبالتالي فإن جميع الذين لا يسلكون نهجهم، هم من الضالين أو من المرتدين الذين يتوجب تقويمهم، بالعقاب الذي يصل إذا اقتضى الأمر إلى حد السيف . ينجم عنه أن قراصنة العولمة الذين تتزعمهم الولايات الأميركية وجدوا في آل سعود أعواناً يمكن بواسطتهم إستخدام الإسلام من أجل ضعضعة صفوف الناس الذين يريد هؤلاء القراصنة إذلالهم والإستيلاء على ثرواتهم وأرضهم. لعل الدليل على ذلك في استدعاء الباكستانيين للحرب في اليمن ضد الحوثيين الذي يتلقون الدعم من الإيرانيين. الباكستانيون في نظر آل سعود هم مسلمون. أما الإيرانيون والحوثيون وحزب الله، فليسوا بنظر آل سعود مسلمين!.