البعد الأردني للزيدية والحوثيين

د. موفق محادين

من البلدان العربية المعنية بالزيدية والحوثيين، الأردن، وذلك بالنظر الى المعطيات التالية:ــــ

1- إن قبر مؤسس المذهب الزيدي، موجود في الأردن وتحديدا في الكرك.

2- العلاقة أو شجرة العائلة التي تربط الحوثيين مع الامام الحسن بن علي، شأنهم في ذلك شأن آل البيت في كل مكان، وهو ما يرتب على الاردن والاردنيين مواقف مختلفة إزاء الأزمة اليمنية، أقلها الحياد وطرح مبادرة لوقف التصعيد العسكري، وبناء مناخات للحوار بين مختلف الاطراف اليمنية.

وقد سبق للأردن أن برر مشاركته في الحرب اليمنية بعد ثورة 1962 الناصرية في اليمن بالانتصار للامام البدر، وما يمثله من امتداد للإمامية، وشجرة الأشراف التي تمتد الى الحجاز ومصر.

المذهب الزيدي ليس مذهبا شيعيا ولا مذهبا سنيا، كما أنه لا ينتسب في الفكر، لا لأهل الحديث ولا لأهل الرأي، ولا يمكن تصنيفه ضمن التيارات الشائعة.

فالمذهب الزيدي يجيز لإمامة المسلمين وخليفتهم أن يكون من خارج قريش وآل البيت، وإن كان يفضل ان يكون من ذرية الامام علي، وهو بذلك يختلف عن الشيعة في ولاية الفقيه التي أسسها الشيخ العاملي، علي الكركي، الذي تعود أصوله الى مدينة الكرك الأردنية.

كما يختلف عن الشيعة وأهل السنة معا في توقيره بل وتأثره الكبير بفرقة المعتزلة، وهي فرقة تحترم العقل وتعطيه مساحة كبيرة مقارنة بالنقل والحديث، كما لا تعتقد بالحديث الضعيف الشائع عند تيارات معروفة من أهل السنة والسلفية، المعتدلة والمتطرفة.

3- وبالمجمل، فإن احتضان التراب الأردني لقبر الامام زيد، وكذلك أوجه القرابة بين العائلات الزيدية النافذة وبين آل البيت يستدعي من الأردنيين بكل تياراتهم ومرجعياتهم وقفة مختلفة ازاء اليمن وما يشهده هذا البلد منذ التصعيد العسكري الأخير.

4- ولا بأس من الاشارة هنا الى الموقف الذي اتخذته سلطنة عمان، فرغم أنها عضو في مجلس التعاون الخليجي وجارة لليمن وما يعنيه ذلك من حسابات تمس أمنها الداخلي، إلا أنها نأت بنفسها عن التصعيد العسكري والاعلامي مما يجعلها مرشحة لدور مركزي في حل هذه الأزمة بصورة سلمية.

وقد برهنت التجربة أن سياسة السلطنة ظلت حصيفة وما زالت ازاء الحرائق من حولها، وهي تدرك كل الادراك كيف تدير هذه السياسة، وتذكر الرؤوس الحامية بميزان القوى الاقليمي وآفاقه وبأن الحرائق اذا ما اندلعت من شرارات غير محسوبة لن تستثني أحدا.

:::::

“العرب اليوم”