أدونيس ورابطة الكتاب العرب/الأردن

عادل سمارة

طالما أثار أدونيس خلافات واشتباكات وغبارا بعد معاركه (الفكرية والسياسية والأدبية بالطبع). في نضوجه وفي شيخوخته بقي إشكالياً. كان ثم غادر القومي السوري، وذات وقت اقترب من معانقة ولاية الفقيه في محاولة أراها كمحاولة أفلاطون في ولاية الفيلسوف في جمهويته، ثم تورط في مؤتمر غرناطه التطبيعي، ولا أدري حينها هل تذكَّر  سقوط غرناطة وفارس غرناطة وهوفي قاعة تتوج فيها شمعون بيرس؟ لست شاعراً حتى أقدم تقييما للثابت والمتحول مثلاً، ولكن لا يمكننا تناسي ان فلسفة الأدب لدى أدونيس هي  أكثر تميزا من أشعاره.

طبعا من مآثر اتحاد الكتاب في سوريا فصل أدونيس لأن المشكلة وطنية وقومية ولا يمكن مراعاة شخص مهما كانت قدرته الفنية على حساب الوطن لأن فلسطين هي جزء من الوطن الصغير سوريا والوطن العربي الكبير.

وفي اعتقادي أن عزمي بشارة لعب دوراً في توريط ادونيس وغير أدونيس. حينها كان عزمي بشارة معنا في لجنة ضد التطبيع بدأناها عام 1994 بعد كارثة أوسلو. وحين عاد عزمي سألته:

 كيف تحضر مؤتمراً “بطله” شمعون بيرس؟

قال: كنت اريد أن أعرف ماذا يقولون!!!

تذكرت مقولة الشاعر أبو نواس: عذر أقبح من ذنب.

 طبعا تم فصل أدونيس، ولكن بشارة بقي ينقل الخطى طرباً بين دمشق وبيروت (بين الصفا والمروة) إلى أن اضطرته الأزمة السورية أن يكشف اصطفافه التام ضد العروبة وبأن مشروعه الكبير هو التطبيع من تحت جلد المسألة القومية! ذكي لا شك.

الأخطر من عزمي ومن “كبار” المطبعين هم من يقوموا بتيسير التطبيع وهم ضمن صفوفنا. هؤلاء يقوموا بالتغطية على المطبعين أو التماس الأعذار لهم ولا شك أنهم لعبوا نفس الدور بين انكشاف تطبيع بشارة إلى أن أعلن الحرب على سوريا! ما اجمل مقولة الشاعر التركي ناظم حكمت: “إن العقل يأتي متأخرا إلى راس التركي”! ربما إلى راس بعض العرب لا يأتي.

في جانب من المشكلة مع فريق “تيسير التطبيع” أننا نحن وفي كثير من الأحيان نخطىء في معالجة موقف تطبيعي ما، فيستغلون ذلك على اعتبار أننا أرثوذكس ومتحجرين…الخ.

في هذا الصدد أود التأكيد بان التطبيع مشروع شامل وهائل لا يتوقف على تطبيع هذا القطر أو ذاك بل حتى هذا الشخص أو ذاك. اي من تطبيع مصر إلى تطبيع فلان. قد يستغرب البعض هذه الرؤية. ولكن من يعرف الكيان الصهيوني الإشكنازي كجزء من الثورة المضادة لا شك يتفهم هذا.

كنت أمس في نقاش مع صديقة حول الأمر نفسه، حيث يتقوَّل “خبراء تيسير التطبيع” بأن مناهضي التطبيع عدوانيون يهاجمون الغير…الخ. ضمن الحديث كان عن المنح الدراسية كيف تقوم مؤسسات الاستشراق الثقافي والمخابراتي بعرض منح دراسية بخيار واحد حيث دارت المساومة مع شخص ما هكذا:

المانح:هذه منحة عن دراسة عينة كذا في سوريا.

الممنوح بعد أن سألني رايي قلت له (حيث كان لا يزال صديقي) قل لهم ان العينة في الأردن كي ينقلوا المنحة إلى الأردن عاد إليهم وقال لهم:

الممنوح: نفس موضوع العينة متوفر بكل شروطه في الأردن، فهل يمكن إجراء البحث في الأردن؟

طبعا كان هذا عام 2010. وكنت قد قلت للممنوح بان سوريا التي أنا نفسي اكتب ضد نظامها من 1975 حتى حينه 2010، إن سوريا مستهدفة وسوريا وطننا، وبان الغرب وخاصة امريكا يبحثون عن أية معلومة عن سوريا علاوة على أن قيادات المقاومة العراقية حين تتأزم الأمور تهرب إلى سوريا…الخ. طبعا قد لا يتشفى المطبون، نقدي للنظام السوري ليكون أفضل.

المانح: لا، المنحة إلى سوريا وعن هذا الموضوع، إما ان تقبل أو ترفض

الممنوح: قبلت.

طبعا معروف ان التركيز على سوريا هو دائم.

فهل نقد هذا القبول هو اعتداء شخصي!!!

أحد تمفصلات عزمي بشارة شخص اسمه احمد اشقر عاش سنوات في موشاف “مزراع ” في المحتل 1948 أي عاش بين المستوطنين/ات. انتبهوا ، لا اقول كان يعمل عاملا مأجورا. ومع ذلك يرشحه ميسرو التطبيع لترجمة كتاب لمؤلف صهيوني عن الحكيم (يعني جورج حبش). أي المؤلف صهيوني والمترجم مطبع والضحية رمزا وطنيا وقوميا وأممياً!!! طبعا تدارك الأمر أحد الشرفاء، لسببين:

الأول: أنه علم بان المترجم المحتمل (أشقر) مطبعاً

والثاني: أن اشقر طلب 10,000 دولار !!!

أحد أشباه بشارة الشاعر إبراهيم نصر الله. الذي كان يعدو بين عمان ورام الله بين عام وآخر. وحين نقدت ذلك بانه تطبيعي، ثار ضدي جميع “ميسري التطبيع” حتى أن احدهم طلب من إبراهيم نصر الله أن يستشهد في رده ضدي بذلك الشخص وأن يذكر اسمه، كأحد الذين يعتبرونني متطرفا ومتحجراً. وفعل.

لنتذكر جميعاً ما يلي: التطبيع يمكن تمويهه في فلسطين. ولكن سوريا تكشف كل شيء. نعم الحل لفلسطين في سوريا. ليس هذا سحراً ولا زعم عرَّاف. فحينما بدأ العدوان على سوريا تصدر الشاعر ابراهيم نصر الله صفوف تأييد العدوان أي الثورة المضادة وتصدر قوائم “مثقفين” يدعمون ثوار الناتو، ولا حاجة لتفصيل عن صادق العظم وفواز طرابلسي ولا حتى العودة إلى إميل حبيبي الذي حينما كان يقوم التطبيع بالتمهيد لاغتيال ناجي العلي اصطف لجانب التطبيع ومعه كثيرون ومنهم محمود درويش وفي النهاية أُغتيل ناجي على يد التطبيع وكنت هناك في لندن، ولي من التفاصيل ما يخجل بل يخزى منه حتى العملاء الفلسطينيين والعرب.

عودة إلى أدونيس ورابطة الكتاب العرب في الأردن:

لست أدري إن كان أدونيس قد استمر في التطبيع بعد غرناطة أم لا، وإن كان قد اعتذر للأمة العربية أم لا. من جانب آخر، أعتقد أن علينا احترام وتقدير موقف اتحاد الكتاب العرب في سوريا إلى جانب تمسكنا بمناهضة التطبيع. ومن هنا، يكون السؤال: هل راعت الرابطة هذا الأمر؟ هل أخذت هذه الأمور بالاعتبار؟  طبعا لا داع ان نعمل معركة لأننا بحاجة لرص الصفوف قدر الإمكان وخاصة أن موقف ادونيس من سوريا إيجابي. ربما يكون الصحيح أن يتم نقد الدعوة، وطالما حصلت، ومن الصعب على العزيز د. موفق محادين إلغائها، وهو اصيل وحصيف دائما. فلماذا لا تتحول إلى مناظرة؟ ويتم نقد أدونيس بحضوره؟

في كافة الأحوال علينا نقد الخطوة وعدم تفجير معركة. المتورطون في التطبيع يتزايدون، وهناك من يسعفهم وهم الذين يتغاضون عنهم أو يدللونهم لأكثر من غرض في نفس أكثر من يعقوب كما اشرت أعلاه. وربما أحد اوضح الذين لا يزال يُحتضن ويلعب دور “الميسَّر له” هو “سلامة كيلة” رغم انه انتهى في قطر وفي حضن عزمي بشارة ناقلا الأممية التروتسكية إلى إمارة تميم (التمام على خير إن شاء الله).

وقد يفيد ما يلي من يستخفون بخطورة التطبيع. فالتطبيع هو حالة الحرب الدائمة اي هو القاعدة والحرب العدوانية العسكرية هي الاستثناء.بمعنى أن التطبيع  حرب في مختلف المستويات لتطبيع الأمة العربية بقبول الكيان، وفي لحظات التفاقم يتم استخدام الفانتوم و أف 16. ومن هنا خطورة التطبيع.

لذا، فإن مناهضة التطبيع هي مقاومة دائمة وهي الساق الأخرى للنهضة العربية أي التنمية. لأن مناهضة التطبيع وخاصة رفض المقاطعة هو مشروع تنموي.

بقي أن أقدم مثالا على التطبيع كحرب ممتدة والحرب العسكرية كحرب مشتدة ما يُدار ضد اليمن: فعلى مدار سنوات طويلة يتم تطبيع الشعب العربي في اليمن لسيطرة حكم عائلة آل سعود. أما العدوان ب أف  16 اليوم فهو الحرب المشتدة. ما الفارق بين آل سعود وبين الكيان الصهيوني…؟ غير الإسم لا أجد.

ملاحظة: آمل أن يكون حديثي هذا قد تضمن توضيحاً لرأيي بناء على  سؤال الصديق محمد ابو عريضة عن رأيي في دعوة الرابطة ل  أدونيس.