ريتا – غزة …دم اليهود ليس مميزاً

عادل سمارة

أصبح رأفت العروقي اباً بعد أن كاد يقضي العمر بحكم عدة مؤبدات في أسر الكيان الصهيوني وأنجب وزوجته ريتا يوم أمس. عرفته عام 1993 حين كنت مديرا لبرنامج إقراض للمشاريع الصغيرة في غزة والقدس وعمان. كان المقر في غزة بحاجة لحارس فتى. قابلت مجموعة شباب لا أعرف اياً منهم، واخترت رأفت العروقي. بعد اختياره بايام سألني رئيس مجلس الأمناء: د. عادل أرسلت لك شخصاً لوظيفة الحارس. قلت نعم ولكنني اخترت ما اعتقده الأفضل.
من الطريف أن رئيس المجلس ومعظم الموظفين تضايقوا.
في زيارة لاحقة، دخل رأفت يحمل طبق قهوة للفريق.
فوجئت فسألته: هذا ليس شغلك. قال هم طلبوا مني؟ قلت هل يفعلون القهوة ويقدموها لك؟ قال :لا. قلت أرجوك لا تفعلها.
كان تعاقدي مع البرنامج ان يتحول إلى مصرف محلي وبمساهمين محليين ليكون نافذة تنموية. خلال أحد عشر شهراً لم أتمكن من ذلك، لأن المجلس أخل بالشرط فاستقلت.
بعدها بقرابة عام سمعت خبرا أن شابا عضو في الجبهة الشعبية في غزة قتل محاميا ليكوديا.
كان الشاب هو رأفت العروقي.
ومضت سنوات خلالها أرسل لي رأفت رسالة من المعتقل وبعد سنوات طوال خرج رأفت في تبادل أسرى.
خروج رأفت ورفاقه نفى مزاعم الكيان الصهيوني الإشكنازي بان من “تلطخت” يداه بدم اليهود سيقضي عمره في السجن. فأثبت هو ورفاقه ان دم اليهود ليس سوى دم عادي. وأن مزاعم الأفضلية ليست سوى لغوا إيديولوجياً عنصريا. قد تكون المقارنة التالية مدهشة. فإن إصرار الصهيونية على تصفية أي نازي ليست سوى كبرياء زائفة فهي والعدو المريكي العنصري كذلك لم تفعلا شيئا ضد الفيلسوف العنصري النازي مارتن هايدجر الذي قضى حياة “سعيدة” في جامعات الولايات المتحدة.
حين رايت رافت وزوجته وريتا على الفيس يوم أمس تذكرت كل هذا. وبالتالي، ليس هايدجر النازي وحده من كسر تابو صهيوني، بل كسره مناضلون فلسطينيون وعرب ومنهم رأفت العروقي. وعنوان الكسر ريتا الصغيرة.