ستالين وغورباتشوف

د.موفق محادين

هل صحيح أن البناء والتقدم والنهوض الثقافي والعمراني والرياضي والتماسك الوطني مرتبط بالديمقراطية ولعبة صناديق الاقتراع…

وهل صحيح أنه حيث تكون الدكتاتوريات يكون التأخر الصناعي، وتكون الهشاشة في الانتماء والعمران والهويات والنسيج الاجتماعي.

وهل توجد تجربة واحدة عبر التاريخ الطويل للبشرية تظهر تحولات كبيرة في أي بلد ودولة خارج الدكتاتوريات. . وهي غير سلطة الطغاة.

ومن الذي أطلق التحولات الصناعية والدول القومية الكبرى في اوروبا والولايات المتحدة..

الديمقراطيات أم الدكتاتوريات وإذا كانت اوروبا الشرقية وبلدان اخرى في الشرق عرفت تجربة ودكتاتورية الحزب الواحد، فهل عرفت اوروبا تجربة خارج دكتاتورية الحزبين اللذين يتناوبان على السلطة منذ قرون، ويعبران عن شرائح مختلفة من دكتاتورية طبقة واحدة، هي البرجوازية.

وحتى لا يتهمنا احد بالدفاع عن الدكتاتوريات الشرقية، برغم أن المقارنة بين الوضع الاجتماعي والأمني والثقافي زمن هذه الدكتاتوريات غيره في زمن الفوضى الهدامة وربيع الاسلام الأمريكي، سنأخذ التجربة الروسية بين عهدين: ستالين الدكتاتوري وقبله لينين والاثنان (شموليان اشتراكيان) وغورباتشوف وتلميذه يلتسين المسوقين كديمقراطيين:-

1.أولًا، سنغض الطرف عن الدمار الذي لحق بالمصالح العربية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وعن هيمنة المافيات اليهودية على موسكو في عهد غورباتشوف ويلتسين.

2.بالمقابل تعالوا تقارن العهدين فيما يخص روسيا نفسها: ستالين يطلق اكبر ثورة صناعية في تاريخ روسيا ويؤسس الاتحاد السوفييتي، ويدشن القنبلة النووية وبدايات اختراق الفضاء، ناهيك عن دوره في قيادة الجيوش الروسية وإلحاق الهزيمة بالنازية والدخول الى برلين قبل القوات الامريكية والبريطانية، وناهيك عن تأسيسه حلفا عسكريا – سياسيا عالميا كبيرا يوازي حلف الناتو هو حلف وارسو، وستالين ايضا، بعد ان شيد مترو موسكو العظيم، حول جدران المترو الى متحف لوحات وجداريات عملاقة لامثيل لها منذ عصر النهضة الفنية في المدن الايطالية.

وعندما توفي ستالين لم يجدوا في رصيده لا مئات ولا عشرات الآلاف من الروبلات ناهيك عن الملايين، ويسجل له ايضا رفضه استبدال ابنه الذي اسره الالمان في الخطوط الاولى للجبهة بجنرالات ألمان؛ حيث اعدم ابنه وهو يقول: روسيا قبل الجميع. بالمقابل ماذا فعل الديموقراطيان، غورباتشوف ويلتسين لروسيا غير تفكيكها وتحويل مترو موسكو الى مأوى للمشردين والسكارى ومدمني المخدرات والعاهرات اللواتي أغرقن العالم ايضا.

غير تحويل روسيا من قارة مكتفية بذاتها الى دولة مديونة لأندية المال الرأسمالية.

غير وضع روسيا تحت سيطرة المافيات اليهودية

غير فساد لا مثيل له ومئات الملايين في رصيد (الديمقراطيين).

غير تحويل بلدان المعسكر الاشتراكي في حلف وارسو الى مراكز تابعة ذليلة لحلف الاطلسي. واخيرا، فإن الديمقراطي جدا، يلتسين، عندما فاز الشيوعيون في انتخابات الدوما (البرلمان) قام بقصف البرلمان بالدبابات…