«الدولة الإسلامية» ليست بديل الدولة الفلسطينية..

ثريا عاصي

لا أظن أني أضيف جديداً بقولي أن كلاً من تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، على رأسها آل سعود، ودولة المستعمرين الإسرائيليين في فلسطين المحتلة تساهم جميعاً، بصورة أو بأخرى في ما يسمى إعتباطاً، «ثورة» أو «ربيعاً» عربياً . قال الناشط الفرنسي برنار هنري ليفي أن الدور الذي قام بتأديته في «الثورة الليبية» كان خدمة لإسرائيل . بالمقابل لا يخفى على أحد أن إيران تقف إلى جانب الذين يرفضون هذه «الثورات» بحجة أنها مشبوهة، كون أشد الجهات حماسة لها معروفة بعدائها للشعوب وبتبعيتها للأمبريالية الأميركية المعولمة .
بكلام أكثر وضوحاً وصراحة، تشهد بلاد الرافدين وبلاد الشام صراعا بين تيارين . إيران من جهة وتركيا وآل سعود ودولة المستعمرين الإسرائيليين من جهة ثانية. أنا لست هنا في معرض المناكفة أو المماحكة. ولكني أعبر عن قراءة للمنازعة الدائرة في العراق وسورية واليمن، هي من وجهة نظري في لُبِّها، محاولة لإقتسام هذه البلدان بين التيارين المذكورين، علماً أني لست متأكدة من أن آل سعود شركاء أم أدوات . إذاً يجب ألا يغيب عن البال أن الإسلام كديانة لا يحتاج في سنة 2015، لمن يبشر به أو يدافع عنه، ناهيك عن أن ما نعرفه عن آل سعود لا يعد مثالاً يحتذى به . «الله أعلم ما في الصدور» ! ينبني عليه إن استخدام الدين في ميدان العمل الإجتماعي والوطني في أوقات السلم والحرب، ينطوي ضمنياً على رغبة جماعة في أسر هذا الدين واتخاذه سلاحاً ووسيلة، ضد خصومها .
لا فائدة برأيي من الاهتمام بخطب الجهلة والأميين في بلاد العرب، وما أكثرهم في زمان سيدُه دولار النفط . ولا تستحق تصريحات ومواقف قادة الأوروبيين الذي تحولوا إلى تجار سلاح، غير التنديد والإحتقار . فهم يسلّحون أعداء الإنسانية والحضارة في بلاد العرب !
ما تقدم توطئة أضعها تمهيداً لمقاربة الإجابة على سؤال يلحُ علي في الواقع منذ بعض الوقت. السؤال هو، أين الفلسطينيون ؟ أين القضية الوطنية الفلسطينية في أجواء الفوضى والجريمة التي تلفُ المركز في البلاد التي ترتبط بعلاقة ما بالعروبة !
كيف نفهم أن مُستعمـَرين فلسطينيين يتطوعون في جيوش وعصابات المستعمـِرين الأميركيين بحجة الدفاع عن السوريين ومساعدتهم على انتزاع حقوقهم في الحرية والديمقراطية . كأن الولايات المتحدة الاميركية التي لها دور فاعل في « الثورة السورية « إلى جانب آل سعود والعثمانيين الجدد، لا تتحمل قسطاً من المسؤولية في تردي الأوضاع السياسية في سورية والعراق، وكأن قيام دولة المستعمرين الإسرائيليين على أرض فلسطين عديم التأثير على الأوضاع في سورية في كافة المجالات الإجتماعية والإقتصادية بما فيها المؤسسات الدستورية وإنتاج القيادات في جميع مستويات السلطة . بتعبير آخر، كأن الثلاثي الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والرجعية النفطية الخليجية، لم يكونوا على الدوام العوائق الأساسية أمام الثورات الوطنية الحقيقة والمقاومات الصادقة ضد الإستعمار . ولم يبنوا أيضا سداً بوجه الحركات الوطنية العربية، منعاً للتقدم وإجهاضاً للمشاريع الإقتصادية الإنتاجية . من المحتمل أن نفوذ هذا الثلاثي اللئيم قد أوقع البعض في حالة إحباط، فرأوا أن استعادة الوطن أو بناء وطن، في بلادنا مسألة بعيدة المنال . ما جعلهم يختارون نهجاً لا يضر بهم وحدهم ولكن يجعل الناس والوطن رهينة بين يد الأعداء !.
( يتبع )

:::::

“الديار”، اللبنانية