السنغال للسعودية والماخال للصهيونية…لا فرق

عادل سمارة

الماخال هم متطوعون قاتلوا مع ونيابة عن الصهاينة لاغتصاب فلسطين. والسنغال يقاتلون نيابة عن جيوش الخلايجة لاغتصاب اليمن. وغير السنغال هناك كذلك وفي سوريا. فهل من فارق بين دور الكيان ودور حكام الخليج في خدمة المشروع الإمبريالي؟ نعم هناك فارق هام، ان الصهيوني يشتغل له ولسيده ولا يخون اليهود أما الحاكم الخليجي فلسيده ولشخصه فقط ويخون أمته.
نخدع أنفسنا إذا وضعنا حكام السعودية والخليج على قدم المساواة مع الصهاينة. فالصهاينة على الأقل مخلصون لمشروعهم الاستيطاني العدواني الاقتلاعي، بينما الخلايجة أعداء للعروبة بوضوح. وهذا لم يتوصل إليه بوش 1 حيث كانت الولايات المتحدة في قمة غرور القوة ووحشية المحافظية الجديدة، كما لم يكشفه غباء بوش 2، بل كشفه خبث أوباما والحزب الديمقراطي الذي أمر الخلايجة بأن يقوموا بالعدوان على العروبة لتنفيذ وتخليد مشروعه النهبوي بينما هو يأمرهم من تحت الله، اي من السماء، كأنه يقول لهم: موتوا أنتم أيتها البهائم لا نحن.
التشابه الذي اسوقه هنا هو فقط في تجنيد مجرمي حرب مرتزقة من مختلف أنحاء العالم للعدوان نيابة عن انظمة الخليج، وفي حالة الصهاينة نياية، لكن إلى جانب الصهاينة.
شاهد هذا الحديث ما قاله نايف بن عبد العزيز بأن السعودية استأجرت 2500 جندي من السنغال. وبالطبع لا شك أن الطيارين وكثير من الفنيين الذين يقومون بحرب عدوانية ضد اليمن هم تم شراؤهم من الخارج. ولا يختلف هنا شراء الإرهابيين لتدمير سوريا.
لننظر ما قاله نايف بن عبد العزيز وبعده ماذا كتب الصهاينة عن الماخال.

تجميع الماخال: خلال التحضير النهائي لاغتصاب فلسطين 1945-1948 قام اميركيون وكنديون بتهريب 60 ألفاً من المستوطنين اليهود بالسفن التي من بينها عشرة سفن أميركية كان ذلك بعد زيارة قام بها بن غوريون لأميركا. فهل كل هذا بسبب الزيارة، أم أن الزيارة هي مجرد اللمسات الأخيرة لخطة جرى العمل عليها بعناية ومطولاً.
أطلقت الصهيوينة على هؤلاء المتطوعين: ” تسمية “ماخال- أي متطوعون من خارج اسرائيل” وهم غير اليهود الذين “لبوا النداء” من أجل العمل في القوات المسلحة الفعلية لإسرائيل”. ولكن، هل يمكن لأحد أن يتطوع في مكان لم يعد دولة بعد؟ ومن أجل القتال، لولا وجود دُعاة ورُعاة لذلك منذ زمن طويل! اقصد دعاة صهاينة ورعاة رسميين من الأنظمة الحاكمة في الغرب الراسمالي.
واللافت أن هؤلاء “المتطوعين هم كفاءات عسكرية مدربة ومُجربة معاً.
” كان هناك 1000 من الأميركيين والكنديين في مختلف فروع القوات المسلحة الإسرائيلية، إلى جانب 3500 متطوعين من 29 دولة ما وراء البحار. وقرابة نصف الأميركيين والكنديين خدموا في سلاح الجو” . وبالطبع من أين بسلاح جو للفلسطينيين
“معظم المتطوعين الغريين ومتكلمي الإنجليزية – “أو انجلو ساكزم” كما نحتنا نحن الإسرائيليين هذه التسمية- حاربوا في الحرب العالمية الثانية، وكانوا تواقين لوضع خبراتهم القتالية قيد العمل للمساعدة في الدفاع عن الدولة اليهودية. وقد شكَّل هؤلاء المتطوعون قلب قوة سلاح الجو الجديد حيث وفروا مقاتلين طيارين للقتال الجوي لأول أفواج الأجنحة المقاتلة”.
“وإضافة إلى ذلك، فإن الطيارين من أميركا الشمالية، الطيارين والفرق الأرضية هم الذين خلقوا قوة الشحن الجوية التي نقلت ميسسرشميت واسلحة من مطار قرب براغ إلى قاعدة تل نوف في إسرائيل. ورغم ان هذا أغاظ بعض الرتب في القوات الجوية الإسرائيلية آنذاك، فإن اللغة التي كانت متداولة في القوات الجوية الإسرائيلية هي بالضرورة، الإنجليزية!”
” لا بد من الذكر بأنه بين 1947 و 1948 كان هناك 3600 متطوع من خارج البلاد تدفقوا إلى البلاد وقاتلوا إلى جانب أفضل الإسرائيليين، أولاً مع البلماخ والهجناة، وبعد إعلان الدولة عام 1948 في جيش الدفاع الإسرائيلي”.
هل تجيز لنا هذه المعطيات ان نسمي الكيان قاعدة مشتركة لكافة بلدان المركز الراسمالي، وليس لدول المركز الأساسية وحدها؟
” ما زال العدد الدقيق من كل بلد على حدة موضع خلاف، ولعل التقدير الأفضل انه كان هناك حوالي 1,000 من الولايات المتحدة، مع 250 آخرين من كندا، و 800 متطوع من جنوب إفريقيا، و 600 من بريطانيا، و 250 من شمال إفريقيا، و 250 من أميركا اللاتينية، وهناك آخرين من بلجيكا وفرنسا. وكان هناك أيضاً عدداً متفرقاً من استراليا، والكنجو البلجيكية، وروديسيا، وفنلندا، وروسيا. وقد قالوا جميعاً انهم يهوداً وغير يهود، رجالاً ونساءً أتوا من 37 دولة مختلفة لدعم الدولة اليهودية الجديدة في أقصى ساعات حاجتها لهم”
ما الذي يمكن أن يُقال هنا إذا اعتبر العرب والفلسطينيون أن هذه كانت حرباً عالمية ضدهم؟ وهل سيُتهمون بالإرهاب؟ قد يكون الدرس المستفاد من هذا ان اصطفافاً رسميا عالمياً كان وراء هذا الكيان وهو خالقه, فلماذا لا يندهش الصهاينة!.
” والحقيقة أن أول آمري سلاح البحرية، واول فنيي الرادار، وأول طبجيي المدفعية الثقيلة، وأول قادة الدبابات، واول قادة القوات البرية وأول طيارين مقاتلين وقاذفين، وأول جراحي العيون المصابة والإصابات الأخرى كانوا متطوعي الماخال. إن المتطوعين هم الذين قادوا سفن “القادمين رقم ب” التي جلبت 31,000 من الناجين من المحرقة، إلى فلسطين الإنتدابية، على مرأى من المحتل البريطاني . وهذا نصف المهاجرين غير الشرعيين الذين أتوا ضمن “موجة الهجرة ب”. كيف يستقيم حصول ذلك رغم أنف البريطانيين مع مزاعم الصهيونية أن بريطانيا كانت تمنع، ولا تقنن، دخول الصهاينة إلى فلسطين؟
هل يمكن أن يتصور أحد كم في هذا من كذب ونفاق؟ قد تكون هذه المبالغة في الممانعة البريطانية ذات دلالة لو لم توجد الوثائق البريطانية التي توثق كيفية إقامة هذا الكيان. لعل ما حاول الصهاينة استغلاله والتلاعب به هو قيام بريطانيا في بعض الأحيان بتقنين دخول المستوطنين لتجنب إحراج عملائهم العرب.