صباحكم/ن نصر…تذكروا استدخال الهزيمة

عادل سمارة

 

دعونا نعلِّم الجيل الجديد تناقض الأشياء والمواقف، نعلمهم أن للأحداث أكثر من بُعد لكي يقارنوا أبعاد الأحداث. دعونا نقول لهم لكل شيء نقيضه. نقول لهم: أما وانتم تحتفلون بالنصر تذكروا فريق إستدخال الهزيمة، لأنه يُهلك اسنانه ويجدد اسنانه لقضم النصر. هذا كان ولا يزال دأب مستدخلي الهزيمة. لم يتركوا منارة إلا ونهشوها. دعونا نشرح لأزواجهم وبناتهم واولادهم بأنكم تعيشون في بيئة مريضة، فاتحوا عيونكم. علينا جميعا ونحن نحتفل بالنصر أن تبقى على زناد الوعي والرشاش أيدينا.

ولكن ما هو استدخال الهزيمة؟

استدخال الهزيمة:

هذا المصطلح محاولة لصياغة تعبير عن التطبيع يحمل معنى أكثر وضوحاً من التطبيع نفسه أو توضيح التطبيع بوضعه في سياقه العملي. لقد نحتت الحركة الوطنية المصرية مصطلح مناهضة التطبيع منذ اتفاقات كامب ديفيد وهي مأثرة لها لا شك. لكن نظرة معمقة تجد أن المصطلح لا يكفي للتعبير عن العلاقات السياسية الاجتماعية الاقتصادية بمحتواها الطبقي وهو ضد قومي طبعا وضد وطني.

المقصود باستدخال الهزيمة هو أن طبقات أحزاباً أفراداً بحكم مصالحهم وتهافت التزامهم وتخارج وعيهم توصلوا إلى استحالة الانتصار على العدوين الرئيسيين من الثورة المضادة:

·       المركز الرأسمالي الغربي.

·       والكيان الصهيوني.

فانحاز هؤلاء إلى الثورة المضادة باعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقة معه ليصبحوا المكون الثالث للثورة المضادة.

هذا المصطلح هو قراءة نفسية لواقع مادي قائم على الأرض، فهو يعني أن هذه الأنظمة، الطبقات، الأحزاب، المثقفين قد توصلوا إلى حالٍ من الهزيمة بحيث أخذوا يفكرون ويتصرفون ويُخاطِبون كمهزومين. إنهم حالة من الاستقرار في قاع المرحلة.

لقد غدت الهزيمة نمط حياتهم، وهذا يبرر التبعية واللاوطنية وعدم التنمية وبالطبع اعتبار الكيان الصهيوني الإشكنازي واقعاً شرعياً وجزءًا من المنطقة وصاحب الدور القيادي فيها! وهذا ما قُصد بمصطلح الاندماج المهيمن.

قد يوحي مصطلح التطبيع لمن لا يعرف الطبيعة التناحرية للصراع بأنَّ هناك إشكالية بين طرفين شرعيين مما يوحي بحلها وبقاء كل طرف على “أرضه”. وهذا ليس الحال في فلسطين والوطن العربي. فالكيان الصهيوني الإشكنازي غير طبيعي وهو استعمار استيطاني رأسمالي أبيض، ومن هنا فهو بلا شرعية وعليه، فالتناقض معه تناحري.

لا يتسع المجال هنا للحديث اللغوي عن تفسير التطبيع.

لقد استخدمنا هذا المصطلح للمرة الأولى عنواناً لكتابنا: اللاجئون الفلسطينيون بين حق العودة واستدخال الهزيمة قراءة في تخليع حق العودة وذلك في عام 2000. ولكنه عولج بإسهاب في كتابنا: التطبيع يسري في دمك الصادر عام 2010. ((وهذا التعريف من كتابي عن زيف الربيع العربي وعنوانه: “ثورة مضادة، إرهاصات أم ثورة، منشورات دار فضاءات عمان 2013 وبيسان رام الله 2013، ص ص 294-95)).