من سجن المسكوبية إلى دمشق وبغداد…لن يمروا

عادل سمارة

مثيرة للضحك تلك الولولة التي ترددها حناجر الانتظاريين أو المضادين للثورة في داخل الثورة أو ذوي الأعصاب التي إما ان تنتصر في لحظة أن تنهار فوراً.  ويثير فيَّ عجباً أولئك الذين يقولون: “تحالف ستون دولة ضد داعش بقيادة امريكا ليس حقيقيا”. لنقل بوضوح إذا كانت ستون دولة متحالفة ضد داعش، ولنفرض أن هناك مئات آلاف الإرهابيين الذين يدخلون سوريا والعراق ولكن من اين لهم كل هذه الأسلحة والأموال وأدوات الاتصال؟ من أموالهم؟ أم من علومهم التقنية السبرانية المتقدمة؟ الدول الستون ضد دمشق وبغداد، وهي ضمن الثلاثة وثمانين التي تحارب دمشق. إذا جرى قتل بعض الدواعش هناك أو هناك فهي للمكياج. وعليه، من لا يفهم الأمر هكذا، اي انها حرب عالمية ضد العرب، فهو ضحية تنتظر جلادها بطيبة قلب وغياب عقل. الصراع عار ومكشوف تماماً، ولا مفر سوى المواجهة المكشوفة تماما ومطلقا. والتمدد في الرمادي وتدمر وجسر الشغور وإدلب هو اردني تركي خليجي امريكي غربي صهيوني معا. وبالتأكيد حين قال ملك الأردن أن هناك هلالا شيعيا، فهو يقصد وجوب خلق نجمة داوود ضد المقاومة. وليس هذا من إبداعات مخابراته قط.

وعودة إلى أهل الولولة، لا يمكن للشعب العربي في العراق وسوريا ان يدعهم يمروا… ليس الأمر بهذه البساطة، والقوى العسكرية والشعبية التي حاربت كل هذه السنين هي أقوى من أزمة تراجع تكتيكي في مدينة أو أخرى. فقط على المولولين أن يبلعوا السنتهم ويحتفظوا بها ليتهفوا لاحقا للنصر. هي بعض الصبر والصمود.

في عام 1969 كنا في سجن المسكوبية تحت الاحتلال بالقدس، صدفة كنت مع رفيق معتقل في ضربة كشفت 319 مناضلا من الجبهة الشعبية وفتح والنضال الشعبي حيث كان شخصا مع الجميع وحين انهار فتح الباب على الجميع؟ كنت قد امضيت 17 شهرا في المعتقل، وأُحضرت بسبب تحقيق جديد. كان الرفيق قد تعرض لتعذيب هائل. قال في الليل: إسمع إن طلبوني سأعترف فورا. مش قادر. قلت له غدا لن يطلبوك، بعد غد سيطلبوك، إصمد، وبعدها ينتهي الأمر. بالصدفة حصل ما قلت. صمد،  لكنه قال، المرة القادمة ساعترف. قلت غدا لن يطلبوك لكن بعد غد هي الأخيرة. المهم تكرر الأمر ثلاث مرات وصمد. وبصراحة لو كنت تحت نفس التعذيب لاعترفت! لا تحتاج دمشق وبغداد تشجيعنا هما صامدتان.